الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


بين الحنين للملكية وتسفيه ثورة 14 تموز

كمال يلدو

2023 / 7 / 14
مواضيع وابحاث سياسية


لا يختلف إثنان بأن المزاج الجماهيري الذي اعقب نجاح ثورة 14 تموز عام 1958 وما تلاها من سنين قلال كان مؤيدا بحماس للثورة، ومتعاطفا مع اسباب إسقاط النظام الملكي الذي سجلت بحقه اخطاء جسام منها ربط العراق بالاحلاف والارتهان للسياسة الاستعمارية وعدم الجدية في محاربة الفقر والمرض والامية ناهيك عن تردده في تحقيق المسار الديمقراطي وما يتطلبه من حزمة من القوانين التي يجب ان تُحترم مع تغيّر الحكومات، هذه بعض الاسباب ، مضافا لها المزاج العام ( العراقي والعربي والعالمي) الداعي للاستقلال والتحرر وإقامة الحكومات الوطنية والوعود بالانتصار لقضايا الكادحين ، كل هذه الامور كانت ترفع المعنويات وتساهم استمرار التحرك الجماهيري والاقدام على سن القوانين الوطنية والتقدمية في حياة حكومة 14 تموز الفتية وارتباطها كثيرا بالزعيم عد الكريم قاسم.
لكن ثورة 14 تموز ونتيجة للتدخلات الخارجية وانتباه الدوائر الاستعمارية للخلل، استغلت تلك الثغرة القاتلة وهيأت الارضية لدخول الثورة في ذلك النفق المظلم الذي ادى في النهاية الى اسقاطها والانتقام من قادتها وجماهيرها، لابل من مجمل حركة اليسار العراقي ، ألا وهي "الوحة الفورية مع مصر " ومن يقف خلفها من البعثيين والقوميين أو "لاتحاد " ومن يقف خلفها من انصار الثورة ، هذه القضية التي شقت الحياة السياسية والمجتمع العراقي طوليا ولم يتعافى منها ، مضافا لها ملفات مثل عودة التمرد في شمال العراق وقضية ضم الكويت وانحسار الديمقراطية وزج الوطنيين في السجون مجددا ، وعودة تغلغل القوميين والبعثيين في كل مفاصل الدولة مع الاحتضان الرجعي الداخلي للقوى المعادية للثورة وتصاعد التدخلات الخارجية، كانت قد مهدت الارضية لنجاح انقلاب 8 شباط الدموي وما جره من مآسي على العراق .
من الناحية العملية لم يقف البعثيين بعد الانقلاب موقفا سلبيا من ثورة 14 تموز، بل كان موقفهم سلبيا من الزعيم ومن قادتها اليساريين خاصة.
سقط البعث في تشرين ثان 1963 وعاد ثانية في تموز 1968، ولم يتغير موقفهم (اعلاميا) من تمجيد ثورة 14 تموز لكن مع استمرار تسفيه قادتها اللذين جرى قتلهم وتصفية انصار الثورة من قبل ذات الجماعة الحاكمة .
هذا الموقف المتناقض بين تأييد الثورة وقتل قادتها وضع حزب البعث في موقف لا يحسد عليه بعد العام 1968، فهو لم يعاديها ، لأنه كان يدعي بمعاداته للاستعمار والرجعية ويعد الجماهير بالاصلاحات وهي ذات القيم التي نادت بها الثورة وطبقت بعضا منها ، إذن كيف الخروج من عنق الزجاجة؟
لقد فسح نظام البعث المجال لبعض الكتاب وطلبة الدراسات العليا في تناول ثورة 14 تموز (والانحرافات) التي وقعت فيها من جانب، وتأليه وتكبير بعض رموز وشخصبات النظام الملكي والاعلاء من شأن العائلة المالكة والاعتناء بالمقبرة الملكية ايضا، تزامنا مع التقارب مع الاردن والملك حسين (من ذات العائلة الهاشمية) مقابل تجاهل القادة الحقيقين لثورة تموز لابل حتى بعدم الافصاح عن قبورهم الحقيقية التي جرى اخفائها عن الشعب العراقي ولليوم، ناهيك عن آلاف الضحايا التي جرى دفنهم في مقابر جماعية مجهولة من قبل البعثيين لا غير!
يضاف ذلك التعديلات (التشويهات) التي جرت في المناهج الدراسية لثورة 14 تموز ورموزها ، هذا إن لم اقل بأن تمجيد شخصيات مثل الزعيم او المهداوي كان يمكن ان يأخذ صاحبها للتحقيق وربما السجن.
تلك الدراسات (ان صح تسميتها دراسات) او المناهج الدراسية طرحت وجهة نظر البعث حول ثورة تموز دون اعطاء الحق للرأي الآخر فيها ، ولعل المفارقة تكمن في البحث عن الجواب لسبب قتل قادة الثورة بشكل اجرامي والانتقام من اتباع الثورة من دون ادانة القتلة او تقديمهم للعدالة .
يا ترى ماذا جرى بعد زوال البعث في العام 2003 ؟
الحقيقة ان المثل : اكذب اكذب حتى تصدقك الناس ، قد وجد تجلياته في الاصوات التي ظهرت والاقلام التي كتبت حول الملكية والنظام الملكي في تسفيه ثورة 14 تموز وقادتها ووصفهم بأقذع الاوصاف وهذا كان متوقعا من اتباع سياسة نسف الواقع وطرح البدائل الكاذبة من قبل البعثيين والقوميين وبقايا الاقطاع العربي والكردي ومضافا لها القوى الاسلامية التي ظهرت للسطح والتي ناصبت العداء لثورة تموز منذ ايامها الاولى بدوافع اخطرها كانت بتشجيع الدوائر الاستعمارية وايران.
اما الاصوات التي تدعو لعودة الملكية ، انما تدعو لبقاء النظام الحالي لسبب بسيط لأن النظام الملكي زال ولا رجعة منه اولا، وثانيا إن تأريخ العراق منذ سقوط بابل حتى العام 1920 لم يعرف الملكية! اما الذي اتي بالملكية للعراق فهو المستعمر البريطاني ولم يجلبهم إلا لانهم كانوا في خدمة مخطاطاته ومصالحه هذا اولا، اما فكرة ان قاسم قتل العائلة المالكة ، فهذه اكذوبة ما بعدها اكذوبة سوّغ لها البعث وأعداء الثورة ، علما انهم يعرفون جيدا بأن الذي قتلهم كان (العبوسي) ولم يكن بتوجيه مباشر ، انما الحقيقة جاءت في اعترافاته المتأخرة ، مضافا لها الفوضى التي خلقتها نداءات عبد السلام عارف (احد قادة الثورة) عبر الاذاعة طالبا من الجماهير التوجه الى قصر الرحاب ، وهذه خلقت فوضى عارمة مما حدى بقادة الثورة الى اعلان حالة منع التجول الساعة 3 عصرا من يوم 14 تموز، وإن قتل قادة تموز في الاذاعة هو انتقام الهي من قتل العائلة المالكة! وحتى هذه النظرية فإنها تفضح حقدا دفينا على ثورة تموز وقادتها .اما المحاججة الاخرى فهي فكرة ان ثورة 14 تموز قد فتحت الباب امام الانقلابات العسكرية، وهذه لا يطرحها الا جاهل بتأريخ العراق الحديث او حاقد اعمى على ثورة تموز.
إذن يبقى السؤال: لماذا يحتفي البعض بثورة تموز، ولماذا ما تزال شخصية الزعيم ملهمة للكثيرين؟
بالحقيقة ان ثورة 14 تموز 1958 تعتبر ثورة فريدة في العالم الثالث لأنها كانت ثورة وطنية ولم تكن للقوى الخارجية يد فيها ، وحصلت على تأييد منقطع النظير ،وثانيا، ان الثورة حققت الكثبر من وعودها على صعيد السيادة الوطنية والاستقلال ونصرة الفقراء ومحاربة الامية والمرض والقيام بمشاريع كبيرة ، لكن الذي فات قادة الثورة وزعيمها بالاساس هي قضية التأسيس لنظام عراقي دستوري جديد يعتمد على دستور دائم وانتخابات وقوانين حرية الاحزاب والصحافة وأن يجري تسليم السلطة للمدنيين، هذه المطالب كانت واحدة من اسباب سقوط ثورة تموز وهي من اسباب تمسك البعض بها لليوم لأن الوضع القائم الآن ونحن في العام 2023 مازال هو هو أن لم أقل انه تراجع للخلف سنوات ضويئية كثيرة .
إذن ، ستبقى الجماهير تبحث عن الخلاص من محنتها وأزمتها الحالية ، وحتما ستضع امامها تجربة كانت ناجحة (الى حد ما) لم ترتق لها اي من الحكومات التي تلتها، وحتما ستفتخر بقادتها وزعيمها (رغم اخطائه القاتلة) فقد كانوا عنوان للوطنية والنزاهة ، وهذا ما يغيض البعثيين والاسلاميين والرجعيين والمساكين انصار عودة النظام الملكي .
مجدا للذكرى 65 لثورة 14 تموز المجيدة
مجدا لقادتها الابطال وشهدائها الابرار
تموز 2023








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - المزاج الجماهيري
عبد الحسين سلمان ( 2023 / 7 / 15 - 08:45 )
غاب عن فرويد و لوبان مصطلح ( المزاج الجماهيري) فأكتشفه عالم النفس الجماهيري السيد كمال يلدو


2 - مقاله مهمه
على عجيل منهل ( 2023 / 7 / 15 - 12:36 )
ويكفى فخرا واعجابا -بالمزاج العراق الثورى - الحافظ لجميل الزعيم - ان قامت الجماهير العراقيه بعد عام 2003 تحرير العراق -بالذهاب الى المتحف الحربى وجلبت تمثالا - للرعيم عبد الكريم قاسم ونصبته فى نفس المكان -الذى تعرض فيه للاغتيال عام 1959 فى شارع الرشيد ورفعت من المكان تمثال الغريرى منه وانى شاهدت التمثال للزعيم الخالد منتصبا فى شارع الرشيد العام الماضى-يبقى الزعيم الخالد عبد الكريم قاسم حيا فى ذاكرة الشعب العراقى فى تاريخ العراق الحديث


3 - ألزعيم الوطني اكلته احزاب الايديالوجيا
د.لبيب سلطان ( 2023 / 7 / 15 - 16:33 )
احب الشعب العراقي الزعيم عبد الكريم لوطنيته العراقية المخلصة لبناء العراق وتحسين وضع الطبقة الفقيرة وكان مستقلا عكس مايروجه القوميون انه نصير للشيوعيين وكذلك عكس مايروجه الشيوعيون انه كان ضد الغرب ..ما اراده الزعيم ان يكون العراق بلدا مستقلا ويقيم علاقة متوازية لمصالحه، وماقام به الغوغاء من الشيوعيين بوضع شعارات السوفيت كانما شعارات وطنية جعلته يتراجع ويشدد اكثر على استقلالية العراق كونه وطني ويضع مصالح العراق اولا ويعرف ان الانتماء او الميل للغرب او للشرق سيجلب ماساة للعراق ويتحول الى ساحة معركة بينهما تجري على ارضه وبين اطراف شعبه ..كلا القوميون والشيوعيون ساهم في تفتيت العراق بعد الحكم الملكي ..القوميون في الارتماء في حضن ناصر والشيوعيون في حضن السوفيت وكانت درجة التطرف تتصاعد وانتهت باغتيال الزعيم الوطني على يد الرجعية القومية واغتيال فرصة للشعب العراقي بتطوير حكمه نحو الديمقراطية الدستورية التي طالبت بها النخب الليبرالية واتهمها الشيوعيون انهم بيتي برجوازية
ياله من مسار مؤسي مر به العراق من التلاعب بمصير دولته وشعبه على يد المؤدلجين منذ عام 1958 ويالهم من جهلة في بناء الدول


4 - الى عبد الحسين
عبود لا يغني ( 2023 / 7 / 15 - 19:53 )
سيطر على العائله الحجازيه شخصيه قويه-هو القره غولي نوري سعيد القندره اصولهم من القوقاز كانوا حراس االمناطق الناءيه وهم ليسوا اتراك ولا مسلمين-يقنصوهم اطفال ويعتدون عليهم جنسيا-اغتصاب-ويربوهم في بيوت الاتراك وييبعثوهم الى ابعد المناطق لحراسة دولة الظلم الاسود العصمنليه حكم دام اربعة قرون ظهرت لنا على يد الانكليز دوله يقودها غرباء-انظر حنا بطاطو- ويسيطر عليها رجل ضليع بالتأمر بعد تحول اسلافه الى الاسلام السني---سحل نوري سعيد والوصي الفاسد لم يأتي اعتباطا لقد داسو كرامه وشرف العراقي وسلطو عليه كل ساقط وغريب---القي نظره على الاردن لتفهم كيف يحكم ابناء عمومة فيصل-من القزم ملج حسين عميل السي ايه ايه براتب مليون دولار شهريا الغاه جيمي كارتر الى الابن وهو حرامي بدمغه


5 - عبود يغني
عبد الحسين سلمان ( 2023 / 7 / 16 - 07:44 )
الى زميلي العزيز ( عبود يغني)

لم أتحدث عن طبيعة النظام السياسي في العهد الملكي المقبور , بل سئلت سؤالاً ( سيكلوجولي سيسيولجي) وهو ( مزاج الجماهير) العراقية ,
تحدث الكاتب عن ( المزاج الجماهيري) ولعمري هذه فذلكة لغوية , فالجمهور العراقي معرف بمزاجه المتقلب ( انظر مقال : مظهر محمد صالح , الاخ لاستاذنا وليد العاني في كلية الهندسة).
الجمهور الذي رفع سيارة الزعيم هو نفسه الجمهور الذي بقى مشاهداً متفرجاً على مذبحة 8 شباط وهو نفس الجمهور الذي هتف لعبد السلام اللاعارف بالاشتراكية وهو الذي نفس الجمهور الذي رقص لابن ( الق...ح) و ثم رماه بالقندرة و وهو نفس الجمهور الذي حمل ابو ( خنينة) وبعده ابن اللبنانية و الى يوم يحشرون.
عبود دائماً يغني مقام اللامي
هذا الجمهور يسميه ابو لحية بالفرنسية La bohéme

اخر الافلام

.. صورة مفجعة لفلسطينية في غزة تفوز بجائزة -أفضل صورة صحافية عا


.. وسط تفاؤل مصري.. هل تبصر هدنة غزة النور؟




.. خطوط رفح -الحمراء- تضع بايدن والديمقراطيين على صفيح ساخن


.. تفاؤل في إسرائيل بـ-محادثات الفرصة الأخيرة- للوصول إلى هدنة




.. أكاديمي يمني يتحدث عن وجود السوريين في أوروبا.. إليك ما قاله