الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


بلدة حوارة أصبحت رمزاً للمقاومة والنضال

عليان عليان

2023 / 8 / 22
القضية الفلسطينية


بقلم : عليان عليان
عنوان هذا المقال مأخوذ من تصريح لقائد المنطقة الوسطى السابق في "جيش" الاحتلال لواء الاحتياط غادي شامني ،علق فيه على عملية حوارة الأخيرة بقوله : أنّ حوارة أصبحت رمزاً للفلسطينيين.. أصبحت رمز مقاومة ونضال"
جاءت عملية حوارة الفدائية الأخيرة السبت الماضي ، التي أسفرت عن مصرع اثنين من المستوطنين ، لتكشف زيف ادعاءات الإعلام الصهيوني ، المستندة إلى معلومات جهاز " الشاباك " الصهيوني، بأن المقاومة في مدينة نابلس ومحيطها وخاصةً في بلدة حوارة تراجعت بشكل كبير ولتؤكد ( أولاً) أن المقاومة في نابلس مستمرة وعصية على الكسر سواء في سياق العمليات الفردية ، أو في سياق عمليات العرين والكتائب وشهداء الأقصى ولتؤكد (ثانياً) أن الضفة الغربية شبت على طوق التنسيق الأمني ،وأنها ماضية في نهجها النوعي المقاوم ، في إطار تبادل للأدوار بين نابلس وجنين ورام الله وبيت لحم وأريحا وطول كرم والخليل وقلقيلية وغيرها من مدن وبلدات وقرى ومخيمات الضفة، بعيداً عن نهج التسوية الاستسلامية ، وعن نهج الكيان الوظيفي المسخر لخدمة الاحتلال الصهيوني ولتؤكد (ثالثاً) أن المقاومة ماضية في تهشيم قوة الردع الإسرائيلية رغم انتشار ما يزيد عن (30) كتيبة عسكرية صهيونية في الضفة الغربية..
ورغم الدور المركزي للمقاومة في جنين ونابلس ، باعتبارهما القاعدة الرئيسية للمقاومة الفلسطينية في الضفة الغربية، فإن لبلدة حوارة خصوصية معينة، بحكم موقعها الذي يربط بين نابلس وبقية المدن في شمال الضفة وجنوبها ، وهذه الخصوصية جعلتها محط اهتمام العدو الصهيوني ، الذي حولها إلى منطقة عسكرية ، ونصب حاجز الموت " حاجز حوارة" بجانبها ، حيث اعتادت قوات العدو على الحاجز ، على قتل العديد من المواطنين بدم بارد بذريعة الزعم بتوقع هجوم على أفراد الحاجز من قوات الاحتلال.
لكن بلدة حوارة والقرى المجاورة بمقاوميها الأبطال ، عرفت كيف تصد الصاع صاعين لقوات الاحتلال ، من خلال مسلسل التصدي المسلح لاقتحامات المستوطنين لما يسمى بقبر يوسف ، ومن خلال هذا الكم الهائل من العمليات الفدائية التي أصابت قوات العدو في مقتل ودعت الوزير الصهيوني الأكثر تطرفاً " سيموريتش" إلى محوها عن الوجود ، بعد اقتحام ما يزيد عن (400
) مستوطن ) للبلدة ، وقيامهم بإحراق بيوت وممتلكات المواطنين ، ما أثار ضجة كبيرة لدى أوساط عديدة في الرأي العام العالمي ، التي وصفت العدو الصهيوني بأنه أكثر عنصرية وتطرفاُ من نظم " الأبارتايد العنصري" السابق في جنوب أفريقيا ، ناهيك أن تصريحات " سيموريتش" أحرجت حلفاء الكيان الصهيوني في الغرب الاستعماري لدرجة أن المسؤولين في الإدارة الأمريكية ، اضطروا لإدانته وأعلنوا عن رفض استقباله في الولايات المتحدة .
لقد فقد العدو الصهيوني أعصابه إثر العملية الأخيرة في حوارة ، حيث قام وزير الحرب الإسرائيلي "يوآف غالانت" بعقد اجتماع طارئ لتقييم الوضع الأمني مع كبار قادة الجيش والأجهزة الأمنية ، وأوعز لجيش العدو بتعزيز قواته على المحاور الرئيسية وفي محيط المستوطنات في الضفة الغربية ، في حين صرح رئيس حكومة العدو نتنياهو بإن قوات الأمن الصهيوني، تعمل بأقصى قوتها للوصول إلى منفذ العملية وتصفية الحساب معه.
لقد دفعت قوات لاحتلال بتعزيزات عسكرية إلى بلدات وقرى جنوب نابلس بحثًا عن منفذي إطلاق النار في حوارة ، وقامت بإغلاق مداخل قرية حوارة، وشنت حملة اعتقالات وتمشيط ومداهمات في القرى المحيط بالبلدة ، وأغلقت مداخل " بلدة " بيتا" التي تصدى أبنائها ببسالة لاقتحام قوات الاحتلال للقرية، خلال ملاحقتها منفذ عملية حوارة ، ما أدى إلى إصابة العشرات منهم بالغاز السام وبالرصاص المعدني المغلف بالمطاط .
تجدر الإشارة هنا إلى أن بلدة " بيتا" البطلة حفرت اسمها عميقاُ في سجل النضال الشعبي من خلال نضالها المستمر بتكتيكاته المتعددة، لإفشال محاولات العدو إقامة تجمع استيطاني على قمة جبل صبيح المملوك لأهالي البلدة ،وقدمت ما يزيد عن عشرة شهداء وعشرات الجرحى دفاعا عن أرضها ، وباتت أنموذجاً يحتذى في المقاومة الشعبية الحقيقية ضد الاحتلال ..
ويسجل لبلدة حوارة ومحيطها ، أن المقاومين الأبطال ورغم إجراءات العدو المكثفة في البلدة ومحيطها ، نفذوا ما يزيد عن ست عمليات فدائية جريئة ، منذ مطلع العام الجاري أسفرت عن جرح وقتل عدد من جنود العدو والمستوطنين ، وما ميز هذه العمليات توقيتها والهدف السياسي منها في فترة محددة.
فالعملية التي نفذها التي فدائي فلسطيني في السادس والعشرين من فبراير/ شباط الماضي في حواره ، وأسفرت عن مصرع اثنين من المستوطنين وكذلك العمليتان اللتان تلتها في اليوم التالي في أريحا وفي بلدة قصرة ، وأسفرتا عن مصرع مستوطن وإصابة آخرين بجروح ، انطوت هذه العمليات على أهمية خاصة من حيث التوقيت وعلى أهمية خاصة من حيث الرسائل لكل من يهمه الأمر .
فمن حيث التوقيت كانت " ضربة معلم بامتياز" حيث جاءت عملية حوارة في ذات اليوم الذي عقد فيه اجتماع العقبة، وعمليتا أريحا وقصرة في اليوم التالي لهذا الاجتماع ، لتقلب الطاولة على رأس الفريقين الأمنيين الفلسطيني والإسرائيلي وعلى المخابرات الأمريكية ووكلائها في المنطقة ، ولتؤكد أن المقاومة وحدها هي القادرة على إلحاق الهزيمة بالاحتلال والمشروع الصهيوني.
ومن حيث التوقيت أيضاً : جاءت هذه العمليات لتشكل رداً فورياً وفي زمن قياسي على مجزرة نابلس التي ارتكبت قبل أيام من قمة العقبة، لتؤكد أن مجازر العدو لن تمر بدون رد فاعل ، وأنها لن تفت في عضد المقاومة بل ستزيدها اشتعالاً.
كما أن العملية الفدائية الأخرى في حوارة ، التي تلت مؤتمر شرم الأمني الذي عقد بتاريخ 19 مارس ( آذار ) الماضية وأسفرت عن إصابة عدد من الجنود الصهاينة، جاءت في توقيتها وأهدافها ورسائلها متماثلةً مع عملية حوارة التي نفذت في ذات اليوم الذي عقدت فيه قمة العقبة الأمنية.
ما يجب الاشارة إليه أن العمليات الفدائية النوعية بتكتيكاتها المتجددة ، وعمليات إطلاق النار المتواصلة على جنود العدو ومستوطنيه، باتت فعلا يومياً في مختلف مناطق الضفة الفلسطينية ، رغم التنسيق الأمني وبطش السلطة الفلسطينية ومسلسل اعتقالاتها لرجال المقاومة من مختلف الفصائل ، ورغم البطش الصهيوني والاعتقالات اليومية للفلسطينيين بحيث باتت مصلحة السجون الصهيونية، تعاني من اكتظاظ المعتقلين والأسرى الذين بلغ عددهم (6000) أسيراً ، وتطالب بتوسيع المعتقلات واستحداث معتقلات جديدة.
وهذا التطور في الفعل المقاوم بشقيه العسكري والشعبي ، بات يقلق العدو بشكل كبير لا يقل أهمية وخطورة عن خطورة جبهة الشمال مع حزب الله اللبناني ، خاصةً وأن الضفة الغربية ، تشكل الخاصرة الرخوة للكيان الصهيوني ، من حيث تنفيذ العمليات ضد المستوطنين وضد حواجز العدو العسكرية، ومن حيث إمكانية نفاذ المقاومين إلى ما وراء ما يسمى بالخط الأخضر لتنفيذ العمليات النوعية في قلب الكيان في تل أبيب وضواحيها.
وما يربك الاحتلال أنه رغم الإجراءات الأمنية المتواصلة لجهاز الشاباك الإسرائيلي ورغم القدرات التكنولوجية ، وما يتفرع عنها من قدرات الرصد والاستطلاع ، إلا أنها تفشل باستمرار في إفشال العمليات قبل وقوعها ، ما جعل المقاومة تقضم بشكل متواصل منظومة الردع الصهيونية ، وما يزيد من إرباك الاحتلال أن شعار وحدة الساحات انتقل عملياً من دائرة النظرية إلى دائرة التطبيق ، ولعل الهجوم المسلح في اليوم التالي لعملية حوارة على " حاجز الزعيم " في القدس يؤكد على تطبيق هذا الشعار.
انتهى








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. عراك داخل قاعة البرلمان الإيطالي


.. تصاعد حاد للقصف المتبادل بين حزب الله وإسرائيل




.. المستشفى العائم الإماراتي في العريش يستقبل مزيدا من الجرحى م


.. بعد رد حماس.. ما مصير الصفقة المقترحة لوقف الحرب على غزة؟




.. -عمرها 130 عامًا-.. احتفاء بمعمرة جزائرية كأكبر الحجاج سنا ف