الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


قراءة في رواية - أنا لست شتيلر- ، للكاتب السويسري -ماكس فريش-

نور العلوي

2023 / 8 / 24
الادب والفن


"أنا لست شتيلر !"
يعترضنا هذا النفي الصريح و الصارخ إثر قراءتنا الأولى للعنوان , نفي يبعث فينا الشك بما يخفيه هذا المدعو "شتيلر"
ربما يتولد لنا انطباع من الوهلة الأولى أن هناك خللا ما ، بل نعتقد بأننا إزاء كيان نفسي معقد ، أو بالأحرى أمام مجرم هارب . و ما كان ذنبه سوى الهروب من ذاته !
" أنا لست شتيلر! "
هكذا يضعنا ماكس فريش مباشرة أمام أزمة حادة للهوية . كيف لصدى هذه العبارة أن تعلو في ذاكرتنا و أنفسنا حتى تطغى على كل شيء ؟ و أين لشتيلر بهذه الجرأة و الحنكة للهروب من ذاته !
هذه القوة التي انبجست فجأة و جعلته يتمرد على ماكانت عليه نفسه و على ما يجب أن تكون .و لمن المرجح أن شخص فريش ليس بمهووس بذاته فحسب ، و إنما من البين أنه تمركز عال قد يصل غالبا إلى درجة التهكم ، حيث تكون "الأنا" هي مركز السيطرة و ما الآخر إلا موضوعا هامشيا لا يلقى اليه بعين الاعتبار .
يا الهي يا شتيلر !
هل بلغنا تلك النقطة المميتة ، حيث " لا يعني مزيد من الجهد سوى تمزيق للذات " ؟
آنذاك ، عقد كل منا العزم على فقدان ذاته ، عن إرادة محضة و ليس عنوة . عسانا نجد أنفسنا في كيان آخر . أو ربما نكون لا أحد ! و كأننا وجدنا في هذا التجرد حلا للغزنا العويص حول الذات و هذا هو يقيننا الثابت . يالها من مهمة سيزيفية ! لأننا ، يا عزيزي شتيلر , لا يمكننا تحديد مالذي نعرفه " أو نعتقد بأن نعرفه " عن ذواتنا . فالحياة ، أمواج عتية تصفقنا بكل مرة بحقائق نجهلها .
فأليس من المربك إزاحة ذواتنا كليا بإعتبارها عرضا هامشيا ينم عن حالة من النفور و عدم الرضاء ؟
ألم يأتي الأجل لتجاوز سؤال " ماذا لو ؟" نحو جواب " كن فيكون" ؟
إبان قراءتي للرواية , راودني شيء من الحنين اليائس إلى ذاتي، ذلك البرعم الواعد التي أردته سنين عزاف هشيما تناثر في كل مكان ، هذا " الشتيلر " لا ينفك يقدح شعورا كامنا في أعماقنا , ذلك الشعور الذي نعقد معه علاقة مرئية و لامرئية في الآن ذاته و لا نخوض فيها .دائما ما يتحين فرصة ليطرق صدعا قد غاب ( أو غييب ) عن الوعي الإنساني و التي نرفض غالبا رفضا قاطعا مواجهتها .
ملاحظة : قد أثارت فيا الفلسفة التي حملها شتيلر كل بوادر الدهشة و الانفعال ، و كأنها هشيم تسري فيه النار . فأسهبت ، على نحو ما ، في التطرق إليها, و إن كان لا بد أن نشير الى الأبعاد الأخرى التي كانت بمثابة وطيد راسخ لهذا العمل الأدبي ، نذكر في هذا الصدد العلاقات الشائكة بين مختلف شخصيات الرواية و التي كانت مادة صلدة تشكل تحد للعوائق بغية المضي قدما. فما من شك أن ماكس فريش قد نجح _ بلا منازع _في كشف دواخل شخصياته عبر زوايا عدة . كعلاقة بطلنا شتيلر "بيوليكا الجميلة" و التي تثير فينا نوعا من الاستنكار و الريبة ، تلك المعادلة المستعصية حيث "كل منهما يحتاج إلى الآخر بدافع من الخوف "
فيما يتعدى ذلك , "شتيلر " رواية تتحدث بلسان الفن و مشقة الفنان .
"شتيلر" معمعة، سجال، حرب ضروس تجاه الذات و العالم .
"شتيلر" انسان بطبعه !








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. أمسيات شعرية- الشاعر فتحي النصري


.. فيلم السرب يقترب من حصد 7 ملايين جنيه خلال 3 أيام عرض




.. تقنيات الرواية- العتبات


.. نون النضال | جنان شحادة ودانا الشاعر وسنين أبو زيد | 2024-05




.. علي بن تميم: لجنة جائزة -البوكر- مستقلة...وللذكاء الاصطناعي