الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
إفريقيا للأفارقة
علي فضيل العربي
2023 / 9 / 1مواضيع وابحاث سياسية
هل ستعود إفريقيا للأفارقة بعد التحرر من النفوذ الغربي عامة ، و الفرنسي خاصة ؟ سؤال ستجيب عنه الأيام و الشهور و السنوات القادمة ، إثر الانقلابات التي قادها العسكريّون في مالي و بوركينافوسو و تشاد و النيجر والغا بون ، و يبدو أنّ الحبل مازال على الجرار .
لقد مرت بالقارة الإفريقيّة ، منذ بداية الكشوفات الجغرافيّة ، جحافل من الغزاة القادمين من القارة العجوز ، و قد أزجت سفنهم و قوافلهم البريّة و الجويّة الأطماع الاقتصاديّة ، المتمثّلة في الثروات الظاهرة و الباطنة ، و المعادن الثمينة التي تزخر بها القارة السمراء . إنّه الربيع الإفريقي ، بعد الربيع العربي ، لكنّ يبدو أنّ الربيع الإفريقي أكثر وعيا و نضجا من الربيع العربي الذي بدأ في الشارع سلميّا ، ثم ما لبث أن تحوّل إلى خريف من العنف و الدمار و الخراب و الحرب الأهليّة التي أحرقت الأخضر و اليابس ، و كان الخاسر الأكبر فيه المواطن العربي المطحون برحى سلطة الاستبداد . أمّا الربيع الإفريقي ، فإن أكبر الخاسرين جرّاءه هو فرنسا ومن ورائها الاتحاد الأوروبي .
إفريقيا الحاليّة في حاجة إلى العلم و العمل و الحريّة بعيدا عن الديمقراطيّة الغربيّة الزائفة . ديمقراطيّة العالم الغربي حمّالة أوجه ، فهي في المجتمعات الغربيّة حريصة على حريّة المواطن و كرامته و حقوقه المدنيّة و السياسيّة ، و لكنّها عندما تحط رحالها بإفريقيا تغيّر أثوابها ، من خادمة للرعيّة إلى خادمة للراعي الخائن لرعيّته . ومن وسيلة للتنميّة المستدامة إلى وسيلة لنهب ثروات الشعوب و إلى مجرّد شعارات فارغة ، تكرّسها انتخابات مزوّرة و أحزاب تابعة تنشر الفرقة و العداوة بين الشعب الواحد ليسود الحاكم المستبدّ ، و برلمانات تشبه دور الحضانة ، و دساتير تتحكّم فيها أهواء السياسيين و حكومات تتصرّف في ثروات الشعب دون وازع قانوني أو أخلاقي ، و كأنّها تلك
الثروات ملك لزيد أو عمرو ، و عدالة عاجزة عن تمكين العدل و المساواة ، تسيّرها الأهواء عن قرب و عن بعد . إنّ التخلّف و الديمقراطيّة ضدّان ، لا تماثل بينهما . و إنّه لمن العور السياسي و العقلي السعي إلى بناء مجتمع ديمقراطي في كنف الجهل و التخلّف الثقافي و الاقتصادي و الاجتماعي . بل
إنّ الديمقراطيّة الحقيقية هي التي تصون حريّة التفكير و التعبير و تحقّق التنميّة الشاملة ، و ليست ديمقراطية العربة الفارغة .
و على هذا الأساس ، فإن مصير إفريقيا ، لم يكن أبدا في أيدي الأفارقة . لقد خرج الغزاة من الحقول ، و لكنّ سياستهم و أطماعهم بقيت معشّشة في عقول بعض النخب التي غرفت ثقافتها من المدرسة الكولونيالية الاستعماريّة . اكتشف الشعب بعد نفاد صبره حقيقة تلك النخب الخائنة لتطلّعات شعوبها ، الموالية لمحتل الأمس قولا و فعلا . إنّ بكائيات تماسيح أوروبا على النظام الدستوري في النيجر و الغابون ، و على مصير ابتنهم المدلّلة ، و أعني بها الديمقراطيّة العرجاء و العمياء في إفريقيا . إنّها مثل بكائيات وصيّ خائن على أيتام بلغوا رشدهم ، و أدركوا ما لهم من حقوق ، و ما عليهم من واجبات .
آن الأوان لكي تعود إفريقيا الغنيّة للأفارقة . ففي إفريقيا كلّ مقوّمات التنميّة ؛ إفريقيا غنيّة بشبابها و ثرواتها و عبقريّة نخبها الوفيّة لأوطانها ، اللصيقة بشعوبها . تحتاج إفريقيا إلى قادة و سياسيين أمناء على المال العام ، يقدّمون المصلحة العامة على مصالحهم الخاصة ، و يؤمنون بأن السلطة شرف للمواطن و المواطنة الأمينة ، و منبر للعطاء و التضحيّة بالنفس و النفيس ، لا مخفرا لسرقة المال العام و نهبه و تهريبه إلى بنوك الأعداء و الأصدقاء .
إن إفريقيا قادرة على تحرير نفسها من كل الأوبئة السياسيّة و الجوائح الاقتصاديّة و العلل الاجتماعيّة ، و هي ليست في حاجة إلى تدخّلات أجنبيّة من الغرب أو الشرق ، إذا تضافرت جهود أبنائها المخلصين و صدقت نواياهم و اشرأبت أحلامهم .
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. انتخاب أعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح خلال مؤتمرها الثامن ب
.. انقسام داخل الدائرة المحيطة بترمب حول صياغة السيناريو النهائ
.. قراءة عسكرية.. دلالات تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بشأن ا
.. هل يكتب تحالف الانفصاليين والجهاديين في مالي نهاية النظام ال
.. تفاعلكم | ماسك يفتح النار على The Odyssey والسبب: البطلة