الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


العالم العربي وأفريقيا في ظل الاطماع والصراعات الاقليمية والدولية.....!!!!

زياد عبد الفتاح الاسدي

2023 / 9 / 3
مواضيع وابحاث سياسية


يشهد العالم في السنوات الاخيرة العديد من الازمات والحروب والاضطرابات الاقتصادية والمعيشية الخطيرة والتي تعتبر الاسوأ منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية .. وقد ظهرت أسباب هذه الازمات ومُؤشراتها الاولى منذ ما يزيد عن عقد ونصف من الزمان وتحديداً بين عامي2007 و 2008 مع انفجار الازمة المالية العالمية والانهيار البنيوي والهيكلي في المنظومة الرأسمالية الغربية الذي ضرب أركان الاقتصاد الرأسمالي الغربي في العمق وترافق مع انهيار نظام القروض العقارية وافلاس البنوك الكبرى في الغرب مع تفاقم الديون الحكومية في العديد من الدول الاوروبية ...الخ
ورغم مرور سنوات عديدة على تلك الازمة ورغم ما تلاها في السنوات الاخيرة من أزمات كارثية اخرى ومنها جائحة كورونا واندلاع الحرب الاوكرانية , فلا زلنا نشهد الى الآن النتائج الكارثية لجذور تلك الازمة على معظم شعوب العالم وبشكلٍ خاص على شعوب العالم الثالث وتحديداً الشعوب العربية والافريقية .. هذا فيما لا تزال النخب الطبقية والسياسية الحاكمة في الغرب ومنذ اندلاع تلك الازمة تسعى بكل جهدها لإعادة الاستقرار والتوازن للنظام الرأسمالي والاقتصاد الصناعي في الغرب من أجل إحكام قبضتها على الاقتصاد العالمي وضمان هيمنة الدولار واليورو والعملات الغربية على نظام التحويلات المالية والتبادلات التجارية في العالم بالاضافة الى توسيع الهيمنة العسكرية لمنظومة الغرب بقيادة الولايات المُتحدة على مختلف القارات والبحار والتمدد المُتواصل لحلف الناتو ...الخ , وهنا نجد أن كل مافعلته الطبقات والنخب السياسية العليا الحاكمة في الغرب أوما يُعرف بالليبرالية الجديدة التي تحكم منظومة الغرب كان على حساب الشعوب عموماً بما في شعوب المنظومة الغربية مع مُعاناة أشد كثيراً لشعوب العالم الثالث التي دفعت الفاتورة الباهظة والمُدمرة لهذه الازمات المالية والاقتصادية والتي تلاها مع جائحة كورونا واندلاع الحرب الاوكرانية زديادة هائلة في معدلات التضخم على الصعيد العالمي عانت منه بشكل خاص دول المنطقة العربية والقارة الافريقية مع انهيار مُتواصل في قيمة عملاتها ليزيد من مُعاناة الشعوب في أفريقيا والمنطقة العربية مع تفاقم الفقر والبطالة وانتشار الفساد والانظمة الدكتاتورية بمختلف أشكالها وغياب شبه دائم للديمقراطية حتى بأبسط معانيها وانتشار الغلاء المستفحل مع تراجع هائل للخدمات المعيشة والكهربائية والصحية والسكنية على نحوٍ تصاعدي ومأساوي خطير .. هذا الى جانب المخاطر المُميتة لمحاولات الهجرة عبر البحار للهروب من الواقع الكارثي الذي تُعاني منه معظم الشعوب العربية والافريقية ... والذي ترافق مع إنتشار التطرف الديني والتكفيري والميليشيات الاسلامية المُسلحة من داعش والقاعدة وبوكو حرام وغيرها من عشرات المنظمات التكفيرية التي تفرعت منها والتي دعمتها ومولتها بشكلٍ رئيسي بعض الانظمة الخليجية والاقليمية والافريقية بعلم الغرب وسكوته .. حيث تسببت هذه الفصائل التكفيرية الاجرامية في المزيد من مُعاناة هذه الشعوب مع اندلاع عدد من الحروب الاهلية والصراعات الدينية والقبلية ومختلف أشكال التمزق والتشرذم الاجتماعي والطائفي والقبلي التي يشهدها المشرق العربي والدول الافريقية منذ ما يزيد عن عشر سنوات بما في ذلك ماعُرف كذلك بثورات الربيع العربي التي أجهضها وأشعلها بنفس الوقت التآمر الخليجي والتركي والغربي باستخدام الجماعات الاخوانية والتكفيرية المُتطرفة .. هذا بالاضافة الى الصراعات والتدخلات والتواطؤات الاقليمية والدولية سواء من قبل تركيا وإيران وبعض دول الخليج أو من قبل روسيا وتحالف الغرب ... حيث أفرزت هذه الصراعات الاقليمية والدولية المزيد من الدمار والتمزق والخراب الذي شهدته ليس فقط المنطقة العربية وتحديداً في سوريا ولبنان والعراق واليمن بل في العديد من الدول الافريقية التي شهدت حروباً وصراعات داخلية وقبلية عنيفة وانقلابات عسكرية مُتكررة وانتشار كبير للجماعات والصراعات القبلية والدينية المُتطرفة .. وهذا يشمل العديد من الدول الافريقية وعلى رأسها السودان وتشاد والصومال وأثيوبيا وليبيا وغيرها .. هذا عدا عن الانقلابات العسكرية التي شهدتها العديد من الدول في أفريقيا ومنها انقلاب عبد الفتاح البرهان في 25 أوكتوبر 2021 على حكومة عبدلله حمدوك وغيرها من الانقلابات والمحاولات الانقلابية في القارة الافريقية على مدار السنوات الاخيرة وتحديداً في غينيا ومالي وبوركينا فاسو ...الخ . وقد شهدنا مؤخراً أحدث نسخ لهذه الانقلابات المُتكررة في دولتي النيجر والغابون ... وهنا يلعب الاعلام العربي والخليجي والافريقي والغربي دوراً في غاية التضليل من خلال مئات وآلاف المقابلات والتحليلات السياسية المُتناقضة وعدم تسليط الضوء على الواقع وحقيقية الاطراف المُتورطة في الصراعات أو كشف خلفيات الاحداث السياسية والتواطؤات والمُؤامرات التي تشهدها الساحة العربية والافريقية .. وهنا نادراً جداً ان نرى احدى وسائل الاعلام تسلط الضوء بشكلٍ واضح وبتحليل منطقي وواقعي لما يدور من أحداث .. فكل ما تعرضه وسائل الاعلام على اختلافها لا يعدو عن كونه ثرثرة لا تنتهي من المُقابلات والتحليلات السياسية المُتكررة والمُملة والمُتناقضة ... وفي هذا الاطار من المهم أن نُؤكد على التأثير المُباشر للحرب الاوكرانية التي أشعلتها روسيا بتحريض مُتواصل ومقصود من الغرب وحلف الناتو على إفقار الشعوب العربية والافريقية وتجويعها ومعاناتها وتشريدها ودفعها الى مخاطر الهجرة المُميتة عبر المُتوسط هرباً من الفقر وزيادة التضخم وغلاء الاسعار وتفاقم أزمة الطاقة والمحروقات والمواد الغذائية الاساسية كالقمح والذرة وزيوت الطعام ...الخ
لذا من المهم في هذا الاطار أن نشدد على الدور السلبي والتخريبي الذي لعبته ولم تزل تلعبه الى الآن المنظومة السياسية العالمية في صراعاتها على النفوذ والمصالح , سواء من قبل دول الغرب الامبريالي والكيان الصهيوني أو من قبل العديد من الدول العظمى والاقليمية الكبرى كروسيا وتركيا وإيران والدول الخليجية وعلى رأسها السعودية وقطر والامارات التي تستخدم عائداتها الخيالية من النفط والغاز للتآمر على العديد الدول العربية والافريقية ونشر الفتن والخراب والدمار في السودان وتونس وليبيا وبعض الدول الافريقية .. هذا عدا عن الصراعات على النفوذ السياسي والعسكري والمصالح الاقتصادية ونهب مناجم الذهب والالماس واليورانيوم وغيرها من المعادن في القارة الافريقية والذي تُمارسه العديد من الدول العظمى كفرنسا وروسيا والولايات المُتحدة وإيطاليا وتنخرط فيه على نحوٍ قذر حتى تركيا وبعض الدول الخليجية .. وهنا تعتبر فرنسا هي الدولة الاستعمارية الاسوأ عندما يتعلق الامر بنهب واستغلال ثروات العديد من الدول في غرب القارة الافريقية في ظل الفساد الهائل المُنتشر في حكومات تلك الدول والعديد من الحكومات في منظومة العالم الثالث .
والآن يُمكننا أن نتساءل هل من أفق في المدى المنظور أو البعيد لوقف تدهور الاوضاع الكارثية التي يعيشها العديد من شعوب العالم العربي والقارة الافريقية والعالم الثالث .. وهل هنالك أي بارقة أمل للتفاؤل في المستقبل ... وهنا لايبدو مُطلقاً أن السنوات ووربما العقود المُقبلة تُبشر بأي خير .. كما أن عالم مُتعدد الاقطاب على غير ما يعتقد البعض ربما يكون أسوأ من عالم القطب الواحد ... فجميع الدول العظمى والكبرى في العالم سواء في الشرق او في الغرب تسعى في صراعاتها وسياساتها فقط لتحقيق مصالحها ولو على حساب الدول الضعيفة في العالم الثالث ... وللاسف لم يعد وجود لدولة كالاتحاد السوفييتي في العالم المُعاصر لتُساهم في التحرر الوطني لشعوب العالم وتقديم الدعم السياسي والاقتصادي والتنموي للدول النامية في العالم الثالث .. والصين رغم أنها دولة يحكمها الحزب الشيوعي الصيني ولا تُمارس استغلال الدول النامية ولكنها تختلف جذرياً عن الاتحاد السوفييتي في كونها تسعى بشكلٍ رئيسي لتحقيق مصالحها الاقتصادي وإن يكن دون الاضرار بمصالح الدول النامية ولكنها ليست كالاتحاد السوفييتي فاقتصادها من جهة ليس اقتصاد اشتراكي , ومن جهة أخرى لا تُقدم مشاريع تنموية للدول النامية لا تُحققق للصين مصالح إقتصادية ... فالاتحاد السوفييتي على سبيل المثال ساهم في مصر في بناء السد العالي ومُنشآت الحديد والصلب وتسليح الجيش المصري ..الخ , و في سوريا ساهم في بناء سد الفرات ومشاريع الري والتنمية الزراعية والابحاث العلمية وبناء الجيش السوري .. وساهم الاتحاد السوفييتي كذلك في تنمية العديد من البلدان العربية والافريقية كالعراق والجزائر واليمن الجنوبي وانغولا والكونغو ...الخ عدا عن دعمها لحركات التحرر الوطني في كوبا وفيتنام وكوريا والعديد من الدول الافريقية والاسيوية واللاتينية .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. النيجر: وصول مدرّبين عسكريين وأنظمة دفاع جوي من روسيا في إطا


.. عبود يوجه رسالة إلى نتنياهو من غزة




.. الغارديان: زيادة المساعدات إلى غزة التي وعد بها نتنياهو لباي


.. نشطاء يزرعون عشرات الآلاف من أعلام فلسطين بجامعة أمريكية تكر




.. مقابلة مع نجل هنية قبل 30 عاما يتمنى فيها أن يكون شهيدا