الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


زلازل وقلاقل

احمد الحاج

2023 / 9 / 11
مواضيع وابحاث سياسية


في هزيع الليل المظلم وبينما الناس بين راقد ونائم ..بين مقيم وهائم ..بين لاه وقائم ،وقع زلزال مدمر لم يمهل أحدا حتى لارتداء ملابسه ولا لوصية أو وداع أهله وأحبائه،زلزال بلغت قوته (7.2) درجة على مقياس ريختر على عمق (18.5) كلم وفقا لبي بي سي ، مستهدفا منطقة جبال الأطلس وهو الزلزال الأعنف الذي يهز المغرب منذ (100) عام بلغت شدته ما يعادل (30) قنبلة ذرية بحجم قنبلة هيروشيما بحسب أستاذ الجيوفيزياء بجامعة كوليج لندن الدكتور بيل ماكغواير، وذلك من جراء حركة الصفيحة التكتونية الإفريقية عند نقطة التقائها مع الصفيحة الأوراسية على ذمة هيئة المسح الجيولوجي الأميركية ، ما سَبَبَّ دمارا هائلا وأسفر عن سقوط الالاف بين قتيل وجريح فضلا على عشرات المفقودين والعالقين تحت الانقاض وسط تحذيرات أطلقها"مركز رصد الزلازل الأورومتوسطي" يحذر فيها السكان من مغبة العودة إلى منازلهم خشية وقوع هزات ارتدادية من شأنها التعجيل بانهيار المباني التي تصدعت وتضررت خلال الزلزال الرئيس وكما ورد في وكالات الانباء المغربية .
الحقيقة وأنا أقلب الطرف متابعا عن كثب كم الصور المروعة وهول المقاطع المفجعة التي تناقلتها وسائل الإعلام المختلفة زيادة على مواقع التواصل الاجتماعي وقد تم التقاط معظمها بهواتف التيك توكرية واليوتيوبرية والبلوغرية والفلوغرية وما يسمى بصحفيي المواطنة ، وكلها تحوم حول الدمار الذي خلفه الزلزال بعد أشهر قليلة على زلزال مماثل في كل من تركيا وسوريا ، استدعيت الى ذاكرتي ما سبق للعلامة الموسوعي جلال الدين السيوطي ، وله كتاب بعنوان " كشف الصلصلة عن وصف الزلزلة " أن وصف الخراب الذي خلفه أحد الزلازل قائلا في بعض ما جاء فيه "كثر الويل والعويل، ولم ينجُ من الناس إلا القليل، والناس حيارى على الزائل، سكارى من الهول الهائل، والأرض تمرغ وتميد، وليس عما قضاه الله محيد" .
ولعل أشد ما لفت انتباهي من جملة ما يتم تداوله وتناقله نقاط عدة، أولاها ما يسمى بـ" أضواء الزلازل " أو " برق الزلازل " أو " الوميض الازرق" الذي ظهر في السماء قبل وقوع الزلزال تماما كما ظهر في زلزال تركيا وسبق ظهوره في كل من زلازل الصين وإيطاليا والمكسيك ما شجع مدمني نظرية المؤامرة على نسبته الى "مشروع الهارب"الامريكي السري المعروف اختصارا بـ "H.A.A.R.P" أو برنامج الشفق القطبي النشط عالي التردد ، فيما خفف عشاق " نظرية المغامرة "وأعني بها "المغامرة العلمية"وبخلاف أقرانهم من حماسهم الجيو - السياسي عازين الظاهرة الى نتائج دراسة علمية كان قد أجراها عالم الفيزياء الفلكية بمركز أبحاث أميس الدكتور"فريدمان فرويند" بعد تحليله لنمط العديد من الاضواء الزلزالية السابقة ليخرج لنا بنتائج تفيد بأن"تنشيط الشحنات الكهربائية في صخور البازلت والغابرو نتيجة الضغط التكتوني ينتج عنها موجات كهربائية وتفكك ذرات الأوكسجين لتشع ألوانا وبما يعرف بأضواء الزلازل أو (EQL) ، ليظهر لنا عشاق "نظرية الجدال والمراء والمناظرة "وأعني بهم "أولئك الذين يتخيرون التفسيرات الأكثر سهولة، وينتقون التعليلات والتبريرات الأشد سطحية بعد أن يصابوا بالاعياء الناجم عن اسهال المناظرات ، وطوفان المسامرات ، وسيول النقاشات ، وتسونامي الجدالات ليناموا على وسادة فرضيات تريحهم ومن بينها تلك التي نشرها موقع " جامعة كولومبيا الوطنية" نقلا عن بعض الفيزيائيين والتي تفيد بأن ظاهرة الضوء الأزرق لها ارتباط وثيق باهتزاز خطوط ومحولات وكابلات الكهرباء نتيجة الهزات الارضية !!
أما ثانيها فهي ولاشك توقعات العالم الهولندي " فرانك هوغربيتس" والذي سبق له أن نشرها قبيل وقوع الزلزال الاخير بأيام قليلة وهو ذات الشخص الذي كان قد أطلق توقعات مماثلة قبيل زلزال تركيا وسوريا بثلاثة ايام فقط لاغير ، ولهذا الهولندي المثير للجدل وأحيانا للدجل و الذي باتت طلته المشؤومة ، وتغريداته الملغومة مثارا للرعب والقلق في أرجاء المعمورة ، فهذا الشخص مؤمن بنظرية علمية يعارضها العديد من العلماء تفترض بأن تموضع الكواكب بطريقة معينة بالتزامن مع اضطرابات الغلاف الجوي وأحيانا عند اكتمال القمر بإمكانها أن تحدث ضغطا أو تكثيفا جذبيا أرضيا يؤدي الى تحرك الصفائح التكتونية وحدوث الزلازل، أما ثالثها فتتربع في صدارتها "الوسائل المبتكرة لإنقاذ الضحايا والبحث عن المفقودين "وبما يفتقر اليه معظم الدول العربية التي تنفق على السلاح - الخردة - اكثر من انفاقها على الصحة والتعليم والخدمات والصناعة والزراعة ،ورابعها" الهندسة اليابانية المقاومة للزلازل"والتي لن تبتكر دول العشوائيات والاكواخ والخيام والكرفانات والمدارس والمنازل الطينية ما يناظرها قطعا وتحت شعار"المبلل ما يخاف من المطر" لأن الكرفانات والعشوائيات والبيوت الطينية والخيام وأحياء الصفيح وإن وقع أشد الزلازل تدميرا على سطح الكوكب فلن يؤذي سكانيها وبالتالي "فليضع المسؤول الفاسد والمقصرفي بطنه بطيخة صيفي !!" واخاله سيستخدم البيوت الطينية والكرفانية وخيام النازحين كدعاية انتخابية في حملته القادمة باعتبار انها كانت السبب الرئيس في تقليل الخسائر وانقاذ الناس من خطر الزلازل !!
خلال السنين القريبة الماضية لا يكاد العالم يغفو على وقع زلزال مدمر حتى يصحو على وقع آخر نتيجة لحركة الصفائح التكتونية وإجراء المزيد من التجارب النووية وحفر المناجم والأنفاق وبناء السدود العملاقة فكلها وبحسب خبراء الجيولوجيا تعد بمثابة عوامل مساعدة وممهدة لوقوع الزلازل التي يقع أكثر من 80 % منها بمنطقة (الحزام الناري) قرب المحيط الهادئ بحسب المعهد الجيولوجي البريطاني ،وضمن نطاق المنطقة الزلزالية الثانية المعرضة لـ 17% من الزلازل والمتمثلة بـ( الحزام الألبي )، وسبق للبرنامج العالمي لتقييم المخاطر الزلزالية أن قدم مشروعًا برعاية الأمم المتحدة قسم بموجبه الكرة الأرضية إلى 20 منطقة لتحذير الدول من مخاطر الزلازل المحتملة وخلص الى أن قارة إفريقيا وشمال اوربا وأستراليا والقطب الجنوبي تعد الأضعف زلزاليا خلافا لمناطق اليابان وآسيا الوسطى وشرق البحر الأسود والكاريبي .
أما عن الصفائح التكتونية فهناك تسع صفائح رئيسة أكبرها صفيحة المحيط الهادئ تليها صفيحة أمريكا الشمالية وأمريكا الجنوبية و الأوراسية والأفريقية وأنتارتيكا والهندية والأسترالية زيادة على الهندية - الأسترالية وهذه الصفائح تتصادم مع بعضها نتيجة انصهار المعادن والصخور من تحتها في وقت لايمكن التنبوء بتوقيتات الزلازل والتي عادة ما تعقبها هزات أرضية ارتدادية وحدوث تصدعات وانهيارات ارضية وموجات (تسونامي ) في حال حدوث الزلازل في قاع البحر .
ولأن احتمال العثور على أحياء بعد مرور أكثر من أسبوعين يعد "شديد الندرة" بحسب منظمة أطباء بلا حدود ، فإن فرق الدفاع المدني تتسابق لإنقاذ أكبر عدد ممكن من الأحياء قبل فوات الآوان و تعد وسائل الـ (فيبرا سكوب) و(أجهزة الاستشعار الزلزالي) و(كاميرات البحث ) وأجهزة (التصوير الحراري) و(معدات الصوت) وأجهزة الكشف عن( ثاني أكسيد الكربون) من ابرز التقنيات والابتكارات المستخدمة للبحث عن العالقين والمفقودين تحت الانقاض بحسب وكالة سبوتنيك الروسية ، اضافة الى تقنية (فايندر) التي أطلقتها وكالة الفضاء الأمريكية ( ناسا ) والمسيرات المزودة بنظام قياس معدلات ضربات القلب والجهاز التنفسي للعالقين تحت الانقاض بغية انقاذهم ، لتأتي فرق الكلاب البوليسية المزود بنظام الـ (GPS) كإحدى وسائل البحث المهمة ويعد فريق الكلاب التشيلي والمكسيكي الاشهر في هذا المضمار ، فيما برزت مؤخرا تقنية (الافعى الروبوت ) المزودة بأجهزة استشعار الكترونية والتي طورها باحثون يابانيون لصعود السلالم المنهارة والتنقل خلال المساحات الضيقة !
اليابان ومنذ فاجعة زلزال (كانتو الكبير) البالغ قوته 7.9 درجات عام 1923 ما تسبب بمقتل 140 ألف ياباني طورت طرق بناء وابتكرت تصاميم هندسية فريدة من نوعها لمواجهة الزلازل والهزاتالارضية تتمتع بفعلها المباني ولو كانت ناطحات سحاب بقدرة فائق للتمايل مع الهزات من دون تعرضها للضرر نتيجة اعتمادها على طبقات من الرصاص والفولاذ والمطاط تعمل على عزل المبنى عن الارض مع اعتماد المتانة الفائقة في بناء الهياكل والجدران وفقا لمهندس الانشاءات الياباني (جن ساتو) .
وصلى الله على سيدنا محمد القائل ( لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حتَّى يُقْبَضَ العِلْمُ، وتَكْثُرَ الزَّلَازِلُ، ويَتَقَارَبَ الزَّمَانُ، وتَظْهَرَ الفِتَنُ، ويَكْثُرَ الهَرْجُ - وهو القَتْلُ القَتْلُ - حتَّى يَكْثُرَ فِيكُمُ المَالُ فَيَفِيضَ) ومعنى قبض العلم = قبض العلماء ، وأما تقارب الزمان = نزع البركة من الوقت ، ومعنى الفتن = كثرة الابتلاءات .
فقلي بربك هل بقي مما حذرنا منه رسول الحق، وحبيب الخلق ﷺ الذي لاينطق عن الهوى إن هو الا وحي يوحى ، شيء لم يقع ولم يحدث حتى الان ؟!
اودعناكم اغاتي








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الجزائر: لإحياء تقاليدها القديمة.. مدينة البليدة تحتضن معرض


.. واشنطن وبكين.. وحرب الـ-تيك توك- | #غرفة_الأخبار




.. إسرائيل.. وخيارات التطبيع مع السعودية | #غرفة_الأخبار


.. طلاب بمعهد ماساتشوستس يقيمون خيمة باسم الزميل الشهيد حمزة ال




.. الجزائر: مطالب بضمانات مقابل المشاركة في الرئاسيات؟