الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


فلسطين تشتعل في حرب إبادة إجرامية غير مُتكافئة ....!!!!

زياد عبد الفتاح الاسدي

2023 / 10 / 14
مواضيع وابحاث سياسية


العملية البطولية التي قام بها المقاتلون الفلسطينيون في إقتحام المُستعمرات الصهيونية المُحيطة بقطاع غزة , تُعتبر بلا شك ضربة نوعية هائلة وشاملة لعجرفة الكيان الصهيوني .. حيث زلزلت هذه العملية وأذلت جيش الاحتلال الصهيوني وحكومة نتنياهو بتشكيلتها الدينية الاجرامية اليمينية المُتطرفة والتي كانت قد أوشكت على السقوط مع تواصل المظاهرات الغاضبة طيلة الشهور الاخيرة والتي ملأت بعشرات الالوف شوارع فلسطين المُحتلة , ليس فقط في تل أبيب بل في مختلف مُدن الكيان الصهيوني والتي قادتها القوى المُعارضة لحكومة نتنياهو إحتجاجاً على التعديلات القضائية التي يُريد نتنياهو تمريرها في الكنيست الصهيوني ... هذا بالاضافة وهو الاهم الى المظاهرات العنيفة التي قادها المئات من أنصار حركة السلام الاسرائيلية لإدانة العنف والاجرام والتمييز العنصري الذي تقوم به حكومات اليمين المُتطرف في الكيان الصهيوني ضد الفلسطينيين .. وهي مُظاهرات تم قمعها مُؤخراً بعنف شديد من قبل سلطات الاحتلال الصهيوني .
وبالعودة للعملية العسكرية التي نفذها المقاتلون الفلسطينيون في محيط قطاع غزة , فقد قام جيش الاحتلال الصهيوني الاجرامي كما نعلم بغارات وحشية مُدمرة على قطاع غزة ومُتواصلة دون توقف لتدخل في يومها السابع بهدف تدمير شامل للبنية التحتية والمنازل والابراج السكنية والمساجد والمباني الحكومية والخدماتية والادارية والتعليمية والصحية .. وتسببت هذه الغارات في كل لحظة في دمار مُرعب وهائل ومجازر دموية لا تتوقف واستشهاد أعداد هائلة من الشهداء والآلاف من الجرحى معظمهم من النساء والاطفال .. هذا عدا عن قطع الكهرباء والماء بالكامل عن القطاع وإغلاق جميع المعابر وقطع كل اشكال التموين والامداد الغذائي والطبي ... وبذلك تهدف حكومة الكيان الصهيوني بكل إجرام إبادة قطاع غزة بلا رحمة دون أي إعتراض جاد من الدول العربية الخانعة والمُطبعة أو حتى من المجتمع الدولي وجميع الدول العظمى وفي ظل تأييد وتعاطف واضح من تحالف الغرب الامبريالي مع الكيان الصهيوني وحكومة نتنياهو .
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا : هل هذه المعركة التي يخوضها المقاتلون الفلسطينيون الابطال والتي خططت لها القيادات الوطنية في الجناح العسكري لحماس والجهاد والفصائل الفلسطينية الاخرى هي بالفعل معركة مُتكافئة بين طرفي الصراع ..؟؟ والمقصود هنا ليس فقط على صعيد الفرق الهائل في مستوى وكثافة التسليح والعتاد والجنود , بل أيضاً في ظل غياب كامل للامكانيات العسكرية المتوفرة في قطاع غزة لمواجهة الطيران الحربي الصهيوني الكثيف والتصدي لغاراته الاجرامية في ظل انعدام كامل لأبسط مُقومات الدفاع الجوي في القطاع ... وبالتالي فهذه المعركة الغير مُتكافئة في منطقة جغرافية صغيرة ومحدودة المساحة ومُحاصرة ومكتظة بكثافة سكانية هائلة , سيدفع ثمنها على نحوٍ مأساوي للغاية مئات الآلاف من أطفال ونساء وشيوخ وشباب هذا القطاع الجريح والمنكوب ... بينما يعيش في المقابل منذ سنوات "بعض" القيادات السياسية في حركة حماس الاخوانية والمُنحرفة أخلاقياً وعلى رأسهم اسماعيل هنية (وحتى بعض من قيادات الجهاد الاسلامي) خارج فلسطين المُحتلة مع عائلاتهم وأبنائهم ويتمتعون بترف المعيشة الفاخرة في فنادق الدوحة وإستطانبول , بينما يتباهون بكل وقاحة وبلا خجل بإنجازاتهم ووطنيتهم المُزيفة في ظل خيانتهم الواضحة لفلسطين ولسكان قطاع غزة الذين يواجهون إبادة جماعية شاملة من جيش الاحتلال الصهيوني ... ومن هؤلاء القيادات الاخوانية الذين غادروا قطاع غزة مع عائلاتهم إسماعيل هنية وخليل الحية وصلاح البردويل وسامي أبو زهري وفتحي حماد وطاهر النونو وغيرهم .. ومن الجهاد الاسلامي نافذ عزام ومحمد الهندي .
وفي هذه الظروف المأساوية والكارثية التي يعيشها سكان القطاع والعديد من المدن والمخيمات الفلسطينية في الضفة علينا ان نتوقف قليلاً للتفكير بوطنية وعقلانية بأساليب واقعية للتحرير بعيداً عن الفكر الاخواني المُنحرف عن الدين الاسلامي الذي تُمارسه قيادة حماس باسلوب انتهازي مُدمر في توجيه الشباب الفلسطيني الوطني المُتحمس في الضفة والقطاع .. وهو اسلوب لا يُولي أي إهتمام لحياة الفلسطينيين المنكوبين والمضطهدين من قبل سلطات الاحتلال الصهيوني الاجرامي .. فهذه القيادات الاخوانية التي تدعى المقاومة تدفع الشباب المُتعطشين للحرية والتحرير في قطاع غزة نحو أساليب مُغامرة في غاية الخطورة تُعرض سكان القطاع بنسائهم وأطفالهم وشيوخهم وشبابهم الى أوضاع مأساوية وكارثية هائلة في بقعة جغرافية صغيرة وكثافة سكانية هائلة ليُواجهوا القتل والمُعاناة والدمار الهائل الذي لاحدود له من قبل الاجرام الصهيوني ... لقد مارست قيادات حماس والجهاد الاسلامي في الماضي ولم تزل الى الآن اللعب بعقول الشباب للتضحية بارواحهم .. ودفعوهم في الايام الاخيرة الى تنفيذ ما أسمته قيادة حماس بكل نفاق ديني بطوفان الاقصى والذي عرض ليس فقط حياتهم مع جميع سكان القطاع العزل للقتل والانتقام , بل أضر أيضاَ بشدة بعدالة القضية الفلسطينية لدى الرأي العالمي من خلال شدة العنف والقتل في الهجوم على سكان المستوطنات تحت راية المقاومة الاسلامية , وكأن الصراع في فلسطين هو صراع ديني وليس حركة تحرر وطني عادلة تستهدف فقط قوات الاحتلال الصهيوني , بالاضافة الى تعريض قطاع غزة بأكمله لكم هائل من القتل والدمار والتشرد دون توقف في الوقت الذي يتمتع فيه العديد من قيادات حماس خارج القطاع بحياة الترف والبذخ مع عائلاتهم ... لقد وجهت القيادات السياسية الاخوانية في حماس الشباب الفلسطيني المُتحمس وكوادر الجناح العسكري وأقنعتهم بأساليب للتحرير فاشلة ومُدمرة وتعرض حياة الفلسطينيين للخطر الشديد , ولا تقود لأي شكلٍ من أشكال التحرر الوطني الحقيقي ولا حتى على المدى البعيد .. فكل ما تهدف اليه القيادة السياسية لحركة حماس من ذلك هو التباهي بوطنيتها المُزيفة والا إنسانية .. وكل مافعلته هذ القيادة منذ تأسيس حركة حماس هو حرف حركة التحرر الفلسطينية وتحويلها الى التطرف والصراع الديني باستخدام عناوين اسلامية لا تمت للتحررالوطني بصلة ( حركة المقاومة الاسلامية وحركة الجهاد الاسلامي ) .. والنهج الذي سلكته هذه القيادة منذ نشوئها ساهم بشكلٍ أو بآخر في تمكين أحزاب اليمين الديني المُتطرف على تشكيل حكومات الكيان الصهيوني المُتتالية في العقود الاخيرة من خلال حرف الصراع القائم في فلسطين وتصويره كصراع ديني وليس حركة تحرر وطني وحق تقرير المصير ... وهنا علينا أن لا ننسى أيضاً إرتماء قيادات حماس بأحضان القيادتين التركية والقطرية للمُساهمة في تدمير سوريا .. فقد طعنت حماس سوريا في الظهر وشاركت بعناصرها الاخوانية الموالية لخالد مشعل في القتال الى جانب جبهة النصرة التكفيرية الممولة من قطر في مخيم اليرموك .. كما خططت لاغتيال مهندس الصواريخ السورية الدكتور نبيل زغيب في دمشق .... وهي بالتالي لا تختلف في حقيقة الامر عن قيادات الجماعات الاسلاموية التكفيرية ... كما لا تختلف أيضاً في خيانتها للعروبة وفلسطين وارتمائها بأحضان تركيا وقطر عن قيادة السلطة الفلسطينية الغارقة في العمالة والنهب والفساد والتنسيق الامني الخياني مع العدو الصهيوني .
وهنا يُمكننا القول أن حركة التحرر الوطني الفلسطينية بحاجة ماسة الى قيادة وطنية وثورية حكيمة تتمتع ببعد إستراتيجي واقعي وعقلاني والى بيئة جغرافية مُناسبة ومحيط جماهيري عربي داعم , وتكون قادرة على إدارة الصراع مع جيش الاحتلال الصهيوني دون التعرض لقتل المدنيين , وذلك لكي تكسب تعاطف الرأي العام العالمي وكافة شعوب العالم عندما تُميز نفسها عن ما يُمارسه جيش الاحتلال الصهيوني من القتل والتشريد والاضطهاد ومصادرة الاراضي في ظل حكومات صهيونية دينية وإجرامية مُتطرفة .. وللعلم فهذه الحكومات العنصرية المُتطرفة ولدت داخل مجتمع الكيان مُعارضة تقودها ما يُعرف بحركة السلام الاسرائيلية التي نظمت مؤخراً مظاهرات عنيفة ضد حكومة نتنياهو وجميع الحكومات اليمينية المُتطرفة ونددت بسياسات أحزاب اليمين الصهيوني الدينية التي تُمارس الاجرام والقتل والتمييز العنصري ضد الفلسطينيين في الارض المُحتلة .
وبالتالي فالخلاصة التي علينا الاقتناع بها هنا أنه لا يمكن لحركة التحرر الوطني الفلسطينية أن تبقى تحت سيطرة قيادات دينية اسلاموية مُنحرفة ومُرتمية بأحضان الرجعية الخليجية القطرية والنظام الرجعي المذهبي في إيران والرجعية العثمانية الاخوانية في تركيا بقيادة أردوغان الذي دمر ومازال يُدمر سوريا ويحتضن الجماعات الاخوانية والتكفيرية المُسلحة .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. النيجر: وصول مدرّبين عسكريين وأنظمة دفاع جوي من روسيا في إطا


.. عبود يوجه رسالة إلى نتنياهو من غزة




.. الغارديان: زيادة المساعدات إلى غزة التي وعد بها نتنياهو لباي


.. نشطاء يزرعون عشرات الآلاف من أعلام فلسطين بجامعة أمريكية تكر




.. مقابلة مع نجل هنية قبل 30 عاما يتمنى فيها أن يكون شهيدا