الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


مهرجان السينما العربية في بروكسل

علي البزاز

2006 / 11 / 17
الادب والفن


اختتمت في العاصمة البلجيكية بروكسل فعاليات مهرجان السينما العربي الأول التي استمرت أسبوعاً. المتتبع للأفلام المعروضة في المهرجان يتأكد من حقيقة عدم وجود نقص في مادة الدراما أو ضعف في كفاءة المخرجين العرب ويعود إلى أصل مشكلة السينما إلاّ وهي الإنتاج.
إن عدم وجود صندوق مستقل للإنتاج السينمائي يهتم بالصناعة السينمائية كفن وليست مجرد سوق للربح هي المشكلة الحقيقية، فالأفلام المعروضة أنتجت عن طريق مصدرين ممولين الأول الإنتاج الحكومي والثاني الإنتاج المشترك ولكل المصدرين شروط واملاءات تعيق الإبداع.
يظل الإنتاج المشترك أقل قسوة من الإنتاج الحكومي الداعي إلى سينما رسمية وفي هذا الصدد تقول السيدة رشيدة اشباني المدير الفني للمهرجان (بعد جهود مضنية وإعداد دقيق توخينا منه وعلى قدر المستطاع عرض الإنتاج السينمائي العربي الوثائقي والروائي والذي يمثل إبداع المخرجين العرب الذين يعيشون في الخارج أو في بلدانهم، هذا المهرجان يقام أول مرّة في العاصمة البلجيكية بروكسل، كما أردنا من إقامة هذه الفعالية التحاور مع الغرب الذي يعرف القليل عن الشرق خاصة في مجال الفن والثقافة فبدلاً من الصورة القاتمة عن الشرق بوصفه منتجاً للتخلف والقهر حاولنا أن نثبت أن في الشرق ثقافة جادة وفي مختلف الميادين والفن هو خير وسيلة للحوار واثبات شخصية الآخر.
إن مهرجان بروكسل يهتم بإبداع المخرجين العرب ولا نعرض أفلاماً لمخرجين أجانب كما لدينا خطط طموحة لتطوير المهرجان في السنوات القادمة ونعمل جاهدين باختيار الأفلام التي تغطي مساحة العالم العربي وعملنا على تأسيس مجلس إداري للمهرجان ضم بعضويته السيد يوسف إرشيش ، وفي هذا الصدد أقدم شكري للجميع الذين ساهموا بإنجاح هذا المهرجان من ممولين وصالات عرض وكادر الخدمات كما أثمن الجهود التي بذلها السيد انتشال التميمي المدير الفني لمهرجان روتردام السينمائي على صعيد التنسيق واختيار الأفلام حيث جاء مهرجان بروكسل كثمرة تعاون مع مهرجان روتردام السينمائي.

افتتح مهرجان بروكسل بالفلم المصري (ملك وكتابة) للمخرجة المصرية كاملة ابو ذكري.الفلم يتعرض إلى معضلة نواجهها يومياً وهي التغير ومغادرة التقوقع الحياتي بالخروج إلى آفاق أخرى (دعوة لعشق الحياة بعيدا عن الروتين).
الدكتور محمود أستاذ التمثيل ( جسّد الشخصية الفنان محمود حميدة ) يقنن حياته العلمية والعاطفية على القياس وينظر بجدية مفتعلة لقانون سير الحياة. هذا الدكتور تتغير حياته عندما تخونه زوجته ويبدأ يصارع التغير ويرفضه حفاظاً على أفكاره إلى أن يكتشف أن أسباب مقاومته للتغير تكمن في فشله في توصيف واضح لحياته القديمة فمثلا يحارب التجديد بدعوة الحفاظ على صحة القديم وجذوره لكن عند لقائه بممثلة شابة (هند صبري) تزعزع اسمنتية أفكاره وفي النهاية ينقلب على حياته القديمة ويعبر إلى جادة الحياة، هند تتغير أيضاً من خلال احتكاكها بالدكتور محمود ، تتغير وجهات نظرها نحو العالم. الفلم أراد أن يقول إن موضوع التغير هو حاجة انسانسة يومية وملحة.
المخرج كاملة ابو ذكري خريجة المعهد السينمائي في القاهرة وعملت مساعدة مخرج لأكثر من خمسة وعشرين فلما.
عرضت في المهرجان أفلام وثائقية مهمة مثل الفلم ( عندما تغني المرأة ) للمخرج مصطفى الحسناوي يناقش فكرة الفقهاء السلفية بان صوت المرأة عورة ولا يجوز لها الغناء امسك المخرج ومنذ البداية بموضوع الفلم واللافت دقته في البحث وبمشاركة الصورة للوصول للمادة وابتعد نهائياً عن استخدام التعليق (سنتطرق لاحقا لاستعراض بعض أفلام المهرجان).
من الأفلام التي نالت إعجاب الجمهور (بيروت بعد الحلاقة ) للمخرج هاني طنية وهو قصة حب حقيقية يظل العاشق وفياً لذكري حبيبته حتى بعد وفاتها ويعيش حياته اليومية معها ضمن تفاصيل الماضي وحين يقرر الخروج من ماضيه ويترك صومعته تدهسه سيارة فيموت بعد أن يحذره الحلاق الذي يزوره من الخروج ويقول له إن بيروت قد تغيرت سياسياً واجتماعياً. الخروج من الموت لمصادفة الموت الأكبر وهو تغير بيروت
فلم فيزا للمخرج إبراهيم لطيف يستعرض أزمة الإنسان العربي الذي يريد أن يهاجر إلى فرنسا وبعد أن يتعلم اللغة الفرنسية لا يمنح تأشيرة الدخول وحين يحاول السفر إلى الدول العربية يفشل في امتحان حفظ القرآن الذي نسي معظم سوره فلا الغرب الذي استمات من اجل الوصول إليه قد احتضنه ورفضه الشرق الذي ينتسب إليه...
وقد عرض في ختام المهرجان الفلم الوثائقي (عندما رحلت) للمخرج محمد بكري عن الراحل اميل حبيبي وعلاقته بالمخرج حياة ونضالاً وحياة مروراً بالحصار الذي ضرب على فلم المخرج (جنين) والصعوبات التي واجهها عندما اكتشفت السلطات الإسرائيلية بأن أحد أقارب المخرج شارك بإحدى التفجيرات الإرهابية التي وقعت في إسرائيل.
ومن الأفلام المتميزة الفلم الوثائقي الجزائري (بعض الفتات للطيور)
عن عملية تهريب النفط والغاز على الحدود العراقية التي أصبحت ملجأ للدعارة . وقد تدخلت المخابرات الأردنية بمنع إكمال تصوير الفلم.
وأخيراً اختتم المهرجان بالفلم الروائي وهو من إنتاج مغربي نرويجي للمخرج نور الدين لاكمرني عن يوميات مصور فرنسي رافق بكامرته عمليات الاحتلال الفرنسي للمغرب عندما كان عمر المصور تسعة عشر عاماً وعندما بلغ السبعين حاول أن يقيم معرضاً لصور الاحتلال الفرنسي لتلك الفترة فاكتشف أن نقصاً في تلك الصور فيقرر العودة الى المغرب ليبحث عن الضحايا الذين صورهم فيلتقي بأحدهم وهو يعالج في مشفى المجانين...

وقد تزامن مع المهرجان إقامة احتفالية للسينما الوثائقية العراقية من قبل نادي الفلم البلجيكي دعي إليها المخرجان ميسون الباججي وليث عبد الأمير اللذان قدما ورشة عمل في أكاديمية السينما في بروكسل .قدم المخرج ليث عبد الأمير محاضرة بعنوان التكوين في الفلم الوثائقي واختلافه عن الفلم الروائي.وفي المساءً منذ ذلك اليوم عرضت ثلاثة أفلام وثائقية عراقية في المسرح الفلامنكي من إنتاج مدرسة السينما التي أسسها كل من المخرج قاسم عبد والمخرجة ميسون الباججي التي قدمت هذه الأفلام وهي (يوميات بغداد) للمخرجة هبة باسم عن معاناتها الشخصية في أثناء دراستها في أكاديمية السينما بعد سقوط النظام والفلم حاصل على الجائزة الفضية في مهرجان الجزيرة السينمائي والفلم الثاني عمر صديقي عن طالب في أكاديمية الفنون الجميلة يعمل سائق تكسي ليعيل عائلته والفلم الثالث (سيبدأ العرض) عن مهرجان الأفلام القصيرة في بغداد وعرض في الختام فلم أغاني الغائبين للمخرج العراقي ليث عبد الأمير واستقبل الفلم بحفاوة من قبل الجمهور وجرت مناقشة مع المخرجين حول تجربتهما وواقع السينما العراقية.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. تفاعلكم | أغاني وحوار مع الفنانة كنزة مرسلي


.. مرضي الخَمعلي: سباقات الهجن تدعم السياحة الثقافية سواء بشكل




.. ما حقيقة اعتماد اللغة العربية في السنغال كلغة رسمية؟ ترندينغ


.. عدت سنة على رحيله.. -مصطفى درويش- الفنان ابن البلد الجدع




.. فدوى مواهب: المخرجة المصرية المعتزلة تثير الجدل بدرس عن الشي