الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


هل تحترم الأحزاب الديمقراطية والتقدمية واليسارية والعمالية استقلالية التنظيمات الجماهيرية؟.....3

محمد الحنفي

2023 / 11 / 23
العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية


مفهوم التنظيم الحزبي الديمقراطي:

وفي مناقشتنا للتنظيم الحزبي، نجد أن هناك عدة تنظيمات حزبية، فهناك التنظيم الحزبي اليميني، وهناك التنظيم الحزبي الوسط، وهناك التنظيم الحزبي اليساري، وهناك التنظيم الحزبي البيروقراطي، وهناك التنظيم الحزبي الديمقراطي، وهناك التنظيم الحزبي اليميني المتطرف، وهناك التنظيم الحزبي اليساري المتطرف، وهناك التنظيم الحزبي اليساري.

وما يهمنا هنا، في هذه الفقرة، هو التنظيم الحزبي الديمقراطي، الذي لا يهمنا إن كان يمينيا، أو يساريا، أو وسطيا؛ لأن المهم عندنا، هو أن يكون ديمقراطيا.

فماذا نعني بالتنظيم الحزبي الديمقراطي؟

هل هو التنظيم الحزبي الديمقراطي اليميني؟

هل هو التنظيم الحزبي الديمقراطي اليساري؟

هل هو الذي يعتبر وسطا بين اليمين، واليسار: {لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء}؟

هل هو الذي يحترم الممارسة الديمقراطية العامة؟

هل هو الذي يحترم الممارسة الديمقراطية الداخلية؟

هل هو الذي يأخذ بمبدإ المركزية الديمقراطية؟

إننا ونحن نناقش مفهوم التنظيم الحزبي الديمقراطي، نجد أنفسنا مضطرين إلى طرح الأسئلة، التي توجهنا، إلى سبر غور الموضوع، من جميع الجوانب، حتى نتوخى الحقيقة، التي تقودنا إلى توخي الممارسة الديمقراطية، في التنظيم الحزبي، سواء كان يمينيا، أو كان يساريا، أو كان وسطا، في الفكر، وفي الممارسة الحزبيين. وإذا تأكدنا من أن الحزب ديمقراطي، فإننا نعمل على الوقوف على طبيعة الديمقراطية:

هل هي الديمقراطية العامة؟

وما هو المفهوم الذي يعطيه الحزب للديمقراطية العامة؟

هل يقف عند حدود ديمقراطية الواجهة؟

أم أنه يقتنع بالديمقراطية، بمضامينها: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية؟

وما هو أثر اقتناعه بديمقراطية الواجهة؟

وما أثر اقتناعه بالديمقراطية الشعبية، بمضامينها المذكورة، على الواقع الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي؟

وماذا تستفيد الجماهير الشعبية الكادحة، وفي طليعتها: العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين؟

هل يمكن أن يتم بث الأمل، عندما يشيع باعتماده الديمقراطية الشعبية، بمضامينها المذكورة؟

أم أن الحزب الديمقراطي، لا يتجاوز الاقتناع بديمقراطية الواجهة؟

وهل ديمقراطية الحزب، مبنية على أساس اعتماد الديمقراطية الداخلية، لتنظيم العلاقة بين الأعضاء، وبين التنظيمات الحزبية؟

وكيفما كان الأمر، فإن التنظيم الحزبي الديمقراطي، تختلف دلالته، انطلاقا من اختلاف طبيعة الحزب، ومن اختلاف دلالة الديمقراطية.

فطبيعة الحزب الإداري، لا يمكن الحديث عن الديمقراطية فيها، وأعضاؤه، لا رأي لهم؛ لأن الحزب كله، بأعضائه المختلفين، رهن إشارة الإدارة، التي وقفت وراء وجوده، توجهه، وتملي عليه ما يقرر، وماذا ينفذ:

ومتى ينفذ ما تم تقريره؟

ومع من ينفذ ما تم تقريره؟

وضد من ينفذ ما تم تقريره؟

خاصة، وأن أي حديث عن الديمقراطية، في صفوف مسؤوليه، وأعضائه، إنما هو من باب الخيال، خاصة، وأن مسؤوليه، وأعضائه، لا يفهمون:
ما معنى الديمقراطية على جميع المستويات التنظيمية؟

فهم لا يفهمون إلا معنى الممارسة الانتخابية الفاسدة، باعتبارها ديمقراطية مخزنية، التي أصبحت تعرف بديمقراطية الواجهة، كما سماها الفقيد أحمد بنجلون.

وطبيعة الحزب البيروقراطي، الذي لا يمكن الحديث عن ديمقراطيته؛ لأنه بيروقراطي أصلا، فكل شيء فيه، لا يمكن أن يكون ديمقراطيا، ما دام الأمر يدفع القائد الحزبي، الذي هو المبتدأ،، وهو المنتهى عندما يتعلق الأمر بالممارسة الديمقراطية، التي تقع تحت رحمة الممارسة البيروقراطية، التي لا تعرف إلا انعدام الديمقراطية، في الفكر، وفي الممارسة اليومية، إلى درجة أن الحزب البيروقراطي، هو حزب بيروقراطي، ولا شيء آخر، يضاف إليه، فهو ليس في حاجة إلى النضال، من أجل الديمقراطية، في المجتمع الذي يحتضنه، كما أنه ليس في حاجة إلى أن يكون له نظام داخلي، بمضمون ديمقراطي، خاصة، وأن من اختار الانتماء إليه، لا يمكن أن يطالب بديمقراطية الحزب؛ لأن الحزب، لا يمكنه أن يعتمد النظام الداخلي، بمضمون ديمقراطي.

وطبيعة الحزب التابع، بدوره، لا يمكن أن يكون ديمقراطيا، لأن أمر تسييره، له علاقة بتبعيته للجهة، التي وقفت وراء وجوده. فهو يتلقى الإملاءات، من الجهة التي يتبعها، ويلتزم بتلك الإملاءات، حتى يضمن استمرار تبعيته لها، من أجل استمرار تلقي الإملاءات، التي لا تخدم إلا مصالح تلك الجهة: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، لأن اشتغال الحزب، على تلك الإملاءات، هو الذي يخدم مصالح تلك الجهة، التي يتبعها: اقتصاديا، واجتماعيا، وثقافيا، وسياسيا؛ لأن التبعية، والطبيعة الديمقراطية للجزب، لا يلتقيان. والحزب التابع، لا يضع له نظاما داخليا، بمضمون ديمقراطي، لأنه لا يناضل، من أجل الديمقراطية، ولا يسعى أن يمارس أعضاؤه الحزبيون، للديمقراطية الداخلية؛ لأنه إذا كان الحزب يعيش على الإملاءات، فإن على أعضائه أن يعيشوا على الإملاءات، أيضا، الأمر الذي يترتب عنه: أن تصير الإملاءات، التي يتلقاها الحزب التابع، هي أساس وجوده، ولا يمكن لحزب، كهذا، أن يفكر أصلا، في الممارسة الديمقراطية.

وبالإضافة إلى ما ذكرنا، نجد ان الحزب الديني، أيضا، لا يمكن أن يكون ديمقراطيا، مادام متأسسا على أساس ديني، وليصير حزبا دينيا، همه: هو تحويل الدين إلى سياسة، على أساس نفس السياسة اللا دينية، التي تصير، في نظر الغرب، محرمة.

أما الحديث عن الديمقراطية، في نظر الحزب الديني، فمن باب المكفرات، خاصة، وأن الديمقراطية، في نظر الحزب الديني، تطاول على الله، وممارسة متناقضة، مع مضمون الإيمان بالدين، سواء كان هذا الدين دين اليهود، أو دين المسيحية، أو دين الإسلام؛ لأن الحزب الديني، يبقى حزبا دينيا، مهما كان هذا الدين، الذي يمثله.

وما دام الهدف هو إستعادة التشكيلة الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، التي تقتنع بنفس الدين، وتسلم بأن ما يجري في الحياة، من عند الله، كما جاء في القرءان:

"قل كل من عند الله".

ودون اعتبار لما جاء في القرءان نفسه:

"فما أصابك من حسنة، فمن الله، وما أصابك من سيئة، فمن نفسك".

حرصا من القرءان الكريم، على أن لا ننسب إلى الله، إلا ما هو جميل، أما ما هو قبيح، فيحاسب الإنسان على فعله، حتى لا نجعل الله شريكا في العمل القبيح. والأحزاب الدينية، لا تروج هذه الآية، تقر بوجود الاختلاف، في الفكر، وفي الممارسة، لأن ممارستها تتمسك بالقول:

"قل كل من عند الله".

حتى يعتبر ما يمارسه الحزب الديني، من عند الله، سواء كانت سياسة الحزب صالحة، أو فاسدة، خاصة، وأن الحزب الديني، إذا وصل إلى الحكم، لا يكون إلا مستبدا. والمستبد، لا يكون إلا مؤبدا لحكم الاستبداد.

وما قلناه عن عدم ديمقراطية الحزب الديني، في مستوياته المختلفة، يمكن أن نقوله في كل التوجهات اليمينية، سواء كانت متطرفة، أو غير متطرفة، معتدلة، أو تسير، وقف الحكم المخزني، وراء وجودها؛ لأنها، في سياستها، لا تختلف عن السياسة الدينية، التي يتمعن الحكم، على المستوى العام، وعلى المستوى الخاص، وهي كتوجه، تنخرط، منذ البداية، بدون شروط، في الديمقراطية المخزنية، أو ديمقراطية الواجهة، التي تعتبر إطارا لإعطاء الشرعية للتزوير المخزني، ولما تقوم به الإدارة المخزنية، وهي شرعية، لا يمكن القبول بها، عندما تلتزم السلطة القائمة، أو السلطة المخزنية، بديمقراطية الشعب، التي لا تكون إلا بمضامينها: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، نظرا لاستفادة السلطة المخزنية، بأحزابها الإدارية، وبمكونات سلطتها المخزنية، واستفادة الأحزاب الدينية، من ديمقراطية الواجهة. أما الديمقراطية الشعبية، بمضامينها المذكورة، لا يمكن وصفها، فلا يستفيد منها المخزن، وأذناب المخزن، أي شيء.

وإلى جانب كون الأحزاب الدينية، التي لا يمكن وصفها، أبدا، بالأحزاب الديمقراطية؛ لأنها، في أصلها، وفصلها، أحزاب معادية للديمقراطية، وتعتبرها كفرا، وإلحادا، لتنفر الناس منها، ولا تتموقف، أبدا، من بيع الناخبين لضمائرهم الانتخابية، أو الاتجار فيها، أو شرائها من قبل المراهنين على شراء ضمائر الناخبين، من أجل الوصول إلى أي مجلس جماعي، أو إلى البرلمان، عن طريق شراء ضمائر الناخبين، وعدم تموقفها، آت من مشاركتها، في أجرأة الانتخابات، التي تعتبر ديمقراطية الواجهة، التي تعطي الشرعية للتزوير، ولبيع الضمائر، والاتجار فيها، ولشرائها، من أجل الوصول مركز القرار، عن طريق عضوية الجماعة الترابية، أو عضوية البرلمان، من أجل الشروع في الاستفادة من المشاركة في الانتخابات، باعتبار العضو الجماعي ناخبا كبيرا، يبيع ضميره، لمن يشتريه، بالملايين، في انتخاب الرئيس، وانتخاب المجلس الإقليمي، وانتخاب عضو مجلس المستشارين، كغرفة ثانية للمجلس التشريعي، الذي يتكون من مجلس النواب، ومجلس المستشارين.

فالأحزاب الدينية، كالأحزاب البيروقراطية، ليست أحزابا ديمقراطية، ولا يمكن أن تتحول إلى أحزاب ديمقراطية؛ لأن ما بينها، وبين الديمقراطية، إلا التكفير، ولكنها، في نفس الوقت، تنخرط في ديمقراطية الواجهة؛ لأنها أحزاب يمينية رجعية، تهدف إلى جعل الإنسان فاقدا لهويته الإنسانية، بعد أن ينخدع بدين الأحزاب، التي سميناها، هنا، بالأحزاب الدينية، التي لا تسعى، أبدا، لا إلى تحقيق التحرير، ولا إلى تحقيق الديمقراطية، بمضامينها: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، ولا إلى العدالة الاجتماعية. ولعل ديدن الأحزاب الدينية/ هو نفسه ديدن الحزب الديني المغربي: "حزب العدالة والتنمية"، الذي يتصدر لوائح الفائزين في انتخابات مجلس النواب، والتي استطاع، من خلالها، إقناع الناخبين ببرنامجه الانتخابي الديني.

والأحزاب التي يمكن أن تكون ديمقراطية، هي الأحزاب التي تقتنع بالنضال من أجل الديمقراطية، بمضامينها الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، والتي تتحمل كافة التضحيات، من أجل تحقيقها، إن عاجلا، أو آجلا. والأحزاب التقدمية، لا تجد نفسها إلا مع النضال من اجل الديمقراطية، تشعر بأنها أحزاب ديمقراطية، ولا يمكن إلا أن تكون ديمقراطية، وإلا، فإن تقدميتها، فيها نظر. وفي نفس مسار الأحزاب التقدمية، نجد أن الأحزاب اليسارية، ما لم تكن متطرفة، فإنها، كذلك، أحزاب ديمقراطية، وإلا، فما معنى الحزب اليساري، إن لم يكن ديمقراطيا، إلا أن بعض أحزاب اليسار، قد تقتنع بالاشتراكية العلمية، وبالمركزية الديمقراطية، وبأيديولوجية الكادحين، ومنها، من لا تقتنع بذلك، إلا أنها جميعا، لا يمكن ان تكون إلا ديمقراطية، ولا تكون، كذلك، إلا مقتنعة بالاشتراكية العلمية، وبالمركزية الديمقراطية، وبأيديولوجية الكادحين، خاصة، وأنها أحزاب للطبقة العاملة، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، ولا يمكن أن تصير لا ديمقراطية إلا بالتحريف، كما حصل مؤخرا، في آخر مؤتمر استثنائي، ليلة الاندماج. وهو ما يعني: أن الأحزاب، إما أن تكون ديمقراطية، أو غير ديمقراطية، إن الأحزاب الديمقراطية، هي: الأحزاب الديمقراطية، والأحزاب التقدمية، والأحزاب اليسارية، والأحزاب العمالية. وما سوى هذه الأحزاب، فإنها لا تنخرط إلا في ديمقراطية الواجهة، ولا تناضل من أجل الديمقراطية، بمفهومها الشعبي.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. مناوشات بين الشرطة الإسرائيلية ومتظاهرين أمام مركز للتجنيد ف


.. France & Algeria - To Your Left: Palestine | الاستعمار الاست




.. Read the Socialist issue 1271


.. Palestine Series: Introduction - To Your Left | فلسطين..المش




.. رش بهو مقر حزب العمال البريطاني بالطلاء الأحمر