الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


أمين سر اللجنة التنفيذية للمنظمة وحلم القدوم إلى قطاع غزة على ظهر الدبابات الإسرائيلية

عليان عليان

2023 / 12 / 23
القضية الفلسطينية


بقلم : عليان عليان
بعد مرور ( 76) يوماً على معركة طوفان الأقصى ، التي حققت خلالها المقاومة الفلسطينية وفي المقدمة منها كتائب القسام نصر إعجازياً ، وهزيمة غير مسبوقة للكيان في تاريخ الصراع العربي- الصهيوني منذ عام 1948 ، حطمت خلالها نظرية الأمن الصهيونية ، وأذلت فيها العسكرية الصهيونية، سواء في معركة السابع من أكتوبر التاريخية ، أو في الحرب البرية منذ السابع والعشرين من أكتوبر الماضي .
وبعد ولجوء العدو إلى سياسة التطهير العرقي ، وجرائم الإبادة الجماعية للأهل في قطاع غزة ، التي راح ضحيتها ما يزيد عن 20 ألف شهيد و (52) ألف جريح، للتعويض عن هزائمه في الميدان ، وبعد هذه الانتصارات والمعاناة لأبناء شعبنا ، يطل علينا أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير "حسين الشيخ" في لقاء له مع وكالة " رويتر " بعد اختفائه واختفاء رئيسه وبقية أركان السلطة على امتداد هذه الفترة ، لينطق كفراً وليفرك يديه فرحاً ، بأن السلطة الفلسطينية قادمة لحكم ا قطاع غزة ، متوقعاً بالاستناد الزائف إلى المصادر الاستخبارية الغربية والصهيونية، بأن المقاومة على حافة الهزيمة .
وفاته أن يدرك أن المقاومة لا تزال سيدة الموقف ، وتمسك بزمام المبادرة في الدفاع والهجوم ، وأن منظومة القيادة والسيطرة لا تزال في كامل عافيتها ، وأن العدو يتخبط في إدارته للمعركة ، وينتقل من فشل إلى فشل ويلعق مرارة الهزيمة، بعد أن ألحقت به المقاومة خسائر هائلة على صعيد القتلى والجرحى ، وبعد أن أدخلته في أزمة مركبة على الصعد الاقتصادية والاجتماعية ، وعلى صعد فقدان المناعة والدخول في دائرة العزلة الدولية.
حسين الشيخ الذي تهيئه الإدارة الأمريكية والكيان الصهيوني ، لأن يكون رئيس المنظمة والسلطة القادم ، صرح في لقاء له مع وكالة " رويترز " في ال(17) من ديسمبر الجاري ، بأن السلطة الفلسطينية مستعدة لحكم قطاع غزة بعد انتهاء الحرب ، وطالب بإخضاع المقاومة وفي المقدمة منها حركة حماس للمحاسبة بقوله :" ليس على أحد أن يعتقد أنه فوق المحاسبة والمساءلة"، و"يجب أن يكون هناك حوار وطني فلسطيني شامل مسؤول وأن نتحلى بالمسؤولية وبالجرأة ،وأن نواجه أنفسنا بكل صراحة وبكل مسؤولية ودون تردد، وأن لا أحد فوق النقد "..." ..."ولا يجوز للبعض أن يعتقد أن طريقته وأسلوبه في إدارة الصراع مع إسرائيل كانت المثلى والفضلى".
ثم ينتقل بعد ذلك للدفاع عن اتفاقيات أوسلو بقوله "بأنها منحت الفلسطينيين هوية وأدت إلى عودة مليوني لاجئ إلى الضفة الغربية وقطاع غزة، من البلدان التي فروا إليها خلال حربي 1948 و1967 مع (إسرائيل)".
ويبرر حسين الشيخ تعاونه مع ( إسرائيل ) بقوله:" وبصفتي المسؤول عن التعامل مع (إسرائيل) لا خيار أمامي سوى التعاون معها لتلبية الاحتياجات الأساسية للفلسطينيين" ..." وأنه كرئيس للهيئة الفلسطينية التي تنسق التصاريح الإسرائيلية ، يلتقي بكبار المسؤولين الإسرائيليين في كثير من الأحيان، أكثر من أي فلسطيني آخر".
هذه التصريحات للشيخ في هذا التوقيت ، والتي أثارت سخط واستياء الشعب الفلسطيني في الداخل والشتات ، تستفز أسئلة وتطرح علامات استفهام وتعجب على نحو: عن أية محاسبة يتحدث حسين الشيخ ؟ وهل يحق للمتآمرين على المقاومة والمتخاذلين أن يحاسبوا قادة المقاومة وأبطالها ، الذين برهنوا أن تحرير فلسطين أمراً ممكناً ، وبعد أن نقلوا قضية تحرير فلسطين في السياق الاستراتيجي المتوسط من دائرة الإمكانية التاريخية إلى حيز الإمكانية الواقعية ؟ وهل يحق للذين عزلوا قضيتنا باستمرار رهانهم على خيار التسوية الأوسلوي التصفوي ، أن يحاسبوا ويتطاولوا على من تمكنوا باقتدار من تحقيق أكبر عزلة للكيان الصهيوني منذ عام 1948 ؟ وهل يحق لعراب التنسيق الأمني أن يحاسب من أوقعوا هزيمة غير مسبوقة للكيان الصهيوني في السابع من أكتوبر ؟ وهل يحق لأزلام التنسيق الأمني وضباط الاتصال مع العدو ، أن يرفعوا عيونهم أمام قامات رجال المقاومة وقادتهم من كتائب القسام وسرايا القدس وكتائب أبو علي مصطفى وكتائب الأحرار والمقاومة الوطنية ؟ أسئلة كثيرة برسم الإجابة للغارقين في فساد السلطة والمتنعمين بالمال العام وأمول الدول المانحة ؟؟
عن أي محاسبة يتحدث الشيخ وزمرته ، وأي منظمة تلك التي ينطق باسمها ، فمنظمة التحرير اكتسبت مشروعيتها العربية والأممية ،كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني من الكفاح المسلح الفلسطيني في سبعينات القرن الماضي، ومن تضحيات شعبنا الجسام ارتباطاً بالميثاق الذي يجسد استراتيجية نضال الشهب الفلسطيني، أما أصحاب النهج الذي يمثله الشيخ والقيادة المتنفذة في المنظمة ، فقد اختطفوا المنظمة والسلطة، وحولوا منظمة التحرير إلى أداة لتصفية القضية الفلسطينية ، عندما اعترفوا بحق (اسرائيل في الوجود) ، وعندما تعهدوا بنبذ الارهاب ( المقاومة) وبمحاربة المقاومة وبتجريدها من السلاح ، وبعد أن وظفوا أجهزة الأمن إلى أداة لمطاردة المقاومين واعتقالهم ولمنع أية عملية فدائية.
عن أية مزايا لاتفاقيات أوسلو ونهج التسوية عموماً، التي دبرت في ليل من وراء ظهر الشعب الفلسطيني- حين يتشدق حسين الشيخ بأنها أعادت ملوني فلسطيني للضفة والقطاع متجاهلاً حقيقة أن هذا الرقم غير صحيح ، وأن أوسلو شكلت غطاء للتهويد والاستيطان وغطاء لتهويد القدس، والتنازل عن حق العودة ، وأنها حولت القضية الفلسطينية إلى قضية أمنية إسرائيلية ، وجعلت من السلطة وأجهزتها وكيلاً أمنياً للاحتلال من خلال التنسيق الأمني ، ومن خلال حصر دور أجهزة الأمن في قمع المقاومة ، وفي منع تهريب السلاح ومنع استخدامه ضد قوات الاحتلال.
وعن أية إيجابيات لاتفاقيات أوسلو التي يتبجح بها "حسين الشيخ" ، حين يقول أن أوسلو منحت الفلسطينيين هوية ، وهو يدرك جيداً قبل غيره أن المقاومة الفلسطينية منذ عام 1967 هي التي أعادت للفلسطينيين هويتهم ، وأن أوسلو حولت الفلسطينيين إلى مجرد سكان في إطار حكم ذاتي بوصفه مجالاً حيوياً للكيان الصهيوني ، وأنها منحت العدو السيطرة الكاملة على (60) في المائة من مساحة الضفة الغربية ، في إطار المنطقة (ج) وفق أوسلو (2) 1995، لتكون مجالاً حيوياً للاستيطان ، والحديث يطول ويطول عن مخازي أوسلو التي هي في التحليل النهائي مشروع لتصفية القضية الفلسطينية.
وجاء لقاء " الشيخ " التالي والمرتب والمبرمج ، مع قناة الجزيرة في العشرين من ديسمبر الجاري ليوقعه في ورطة ، زاعماً أنه لم ينطق بمحاسبة حركة حماس والمقاومة في لقائه مع وكالة " رويتر "قائلاً : إن تصريحاته بشأن محاسبة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بعد وقف إطلاق النار في قطاع غزة قد جرى تحريفها، وأن “السلطة الفلسطينية هي أول من دافعت عن المقاومة".
والسؤال الذي يطرح نفسه : متى دافع هو والرئيس عن نهج المقاومة ،متجاهلاً حقيقة أنه وقيادة السلطة ترفض نهج المقاومة المسلحة، وتحارب هذا النهج ، وتعتقل كل من يمارس هذا النهج؟ كما أن حسين الشيخ برهن أنه مع نهج التسوية وضد نهج الكفاح المسلح بالمطلق ،عندما قال "بأن صندوق الاقتراع هو من يقرر أن الشعب مع نهج الكفاح المسلح أم مع نهج التسوية الذي تمثله السلطة الفلسطينية" ، متجاهلاً مزاج الشارع الفلسطيني الداعم للمقاومة المسلحة ،من خلال المسيرات التي عمت وتعم كافة أرجاء الضفة ، ومتجاهلاً دعم الشعب الفلسطيني للمقاومة المسلحة ، واحتضانه لها ، ومتجاهلاً استطلاعات الرأي ، ومن ضمنها استطلاع للرأي أجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية، الذي يعطي الأفضلية لمن يتبنون نهج الكفاح المسلح مثل مروان البرغوثي واسماعيل هنية ، ويكشف أن 70 في المائة يطالبون باستقالة الرئيس عباس ، وأنه في حال ترشح " حسين الشيخ " للانتخابات الرئاسية، فلن يحصل سوى على (3) في المائة من القوة التصويتية للناخبين الفلسطينيين .
وعندما حاصره مذيع الجزيرة بسؤال محدد : حول دور السلطة في حماية المواطنين الفلسطينيين الذين يتعرضوا لاعتداءات المستوطنين المسلحين بدعم من قوات الاحتلال تهرب " حسين الشيخ " من الإجابة قائلاً "أن المقاومة الشعبية تدافع عن المواطنين في القرى والمدن الفلسطينية" ، وعندما ألح عليه بالسؤال حول دور أجهزة الأمن في حماية المواطنين العزل ، أجاب : هل تريد أن يحدث في الضفة ما يحدث الآن في غزة ؟
وأخيراً : باختصار شديد ، فإن "حسين الشيخ" بتصريحاته الأخيرة ، وقبله تصريحات مفتي آخر زمان " الهباش"، تؤكد أن "الشيخ" منفصل عن الواقع تماماُ ، وأسير للطروحات والقراءات الصهيو أميركية الزائفة للمعركة ونتائجها ، التي تتحدث عن مرحلة ما بعد حماس والمقاومة ، وتدعم بقوة السلطة الفلسطينية المتجددة بعد إعادة تأهيلها لحكم قطاع غزة ، عندما يعلن أن السلطة جاهزة لتولي الحكم في قطاع غزة .
وفات " حسين الشيخ " أن يدرك أن أبناء شعبنا في قطاع غزة ، يرفضوا أن يحكموا من قبل من يأتي على ظهر الدبابات الصهيونية ، وأنهم سيتعاملون مع من يأتي على ظهر هذه الدبابات كخونة وأدوات للعدو الصهيوني ، وأن أبناء شعبنا هم من يقررون مصير القطاع ومن يحكمه ، ولن يتخلوا عن المقاومة ، التي هي في نظرهم في الممارسة العملية هي الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني .
انتهى

.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. شاهد| تصاعد أعمدة الدخان عقب اعتراض مسيرة في سماء صفد شمال إ


.. ضابط دفاع مدني يتفاجأ باستهداف الاحتلال منزله بحي الزيتون في




.. من الحرب إلى الموت.. مأساة سودانيين توفوا بطريقهم إلى مصر


.. ولي العهد السعودي: عدم تمكنا من المشاركة بقمة مجموعة السبع ت




.. سخرية من اتهامات حوثية.. معتقل يمني يواجه تهمة -التأثير على