الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


مهزلة الاحتلال في مائة يوم

فراس عوض
كاتب وباحث سياسي واجتماعي، ماجستير في دراسات الجندر، نقابي وناشط حقوقي

(Feras Awd)

2024 / 1 / 16
الثورات والانتفاضات الجماهيرية


أنهت إسرائيل مائة يوم من الحرب الضروس على غزة، وما زالت تواصل القتال، دون تحقيق أي فوائد، ومن دون جدوى على الاطلاق.. دون أن تحقق أياً من الأهداف التي تحركت عسكرياً من أجلها، وبذلك، فإن هذه الحرب هي أطول الحروب على الإطلاق التي يخوضها الميان الصهيوني، منذ عام 1948، كما أنها، بكل تأكيد الحرب الأعنف والأكثر شراسة، فضلاً عن أن أكثر من ٩٠ بالمائة من ضحاياها من النساء والأطفال والشيوخ والمدنيين ، وهي سابقة تاريخية لم يشهدها العالم الحديث من قبل .
في عام 1967 اجتاحت قوات الكيان الصهيوني لستة أيام فقط، حتى تهزم ثلاث دول عربية مجتمعة، والأهم من ذلك أنها في أقل من ستة أيام، احتلت من الأراضي العربية أكثر من مئتي ضعف مساحة قطاع غزة، الذي لم تتمكن من السيطرة عليه في مئة يوم!
في حرب الأيام الستة عام 1967 فقدت الأمة العربية سيناء (60 ألف كيلومتر مربع)، والجولان (1800 كلم)، والضفة الغربية (5860 كلم)، إضافة إلى القدس الشرقية وأراضٍ أردنية شرقي النهر، ومجموع هذه المساحات يتجاوز مئتي ضعف مساحة غزة (365 كيلومترا فقط)، فضلاً عن أنَّ إسرائيل تمتلك اليوم بكل تأكيد أضعاف الترسانة العسكرية التي كانت لديها قبل 57 عاماً، ولديها من التكنولوجيا اليوم ما لم يكن متوفراً في ذلك الحين، ومع ذلك فقد تمكنت من ثلاث دول عربية في ستة أيام، ولم تتمكن من غزة في مئة يوم.
ثمة حصيلة طويلة ومعقدة لمئة يوم من الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، لكن العنوان الكبير لهذه الحصيلة هو الفشل الإسرائيلي الكبير، وهو الفشل الذي توقعناه منذ الأيام الأولى للحرب، فلا نجح الاحتلال في استعادة أي من أسراه، ولا نجح في القضاء على حركة حماس، ولا حتى في إضعاف قدرتها على توجيه الضربات، ولا نجح في تحقيق أي من الأهداف الثلاثة التي أعلنها، وإنما الشيء الوحيد الذي نجح فيه هو قتل النساء والأطفال، ومن ثم الإدعاء بأنه يقوم بالدفاع عن النفس.. وأي جيشٍ هذا الذي يُشكل الأطفالُ والنساءُ تهديداً له؟!

أما أبرز ملامح حصيلة المئة يوم الأولى من هذه الحرب الطويلة، فهو كالتالي:
أولاً: لم تنجح إسرائيل في استعادة أي من أسراها المحتجزين في قطاع غزة بالقوة، بل إن من اكتشفت مكانه وحاولت تحريره انتهى به الأمر قتيلاً، فضلاً عن عدد آخر من الأسرى قتلوا في عمليات القصف العشوائي، التي يتعرض لها القطاع، ما يعني أن الأمر لم يتوقف عند عدم تحقيق هذا الهدف، بل إنَّ الحرب فاقمت المشكلة بدلاً من حلها.
ثانياً: ربما يكون الإسرائيليون قد أضعفوا حركة حماس، أو ضربوا بعض المواقع التابعة لها، لكن الأكيد أنهم لم ينجحوا في سحقها، كما أن قدرتها على إطلاق الصواريخ لا تزال على حالها، بل إن التحدي الكبير والمفاجأة اطلاق الصواريخ يتم من شمال القطاع، أي من المنطقة التي أعلن الإسرائيليون سابقاً أنهم مسحوها وانتهوا من جزء كبير من عملياتهم العسكرية فيها.. فمن أين يخرج هؤلاء المقاتلون؟ ومن أين تنطلق هذه الصواريخ؟

أراد الإسرائيليون في الأيام الأولى للحرب تهجير سكان غزة بدفعهم للهروب نحو مصر، فلم ينجح هذا المشروع في مئة يوم، ولا يبدو أنه من الممكن أن ينجح في ألف يوم

ثالثاً: لم تنجح إسرائيل في اصطياد أي من قادة حماس في غزة على الإطلاق، فلا وصلت إلى الصف الأول منهم ولا حتى إلى الصف الثاني، أو مساعديهم، بل لم يتمكنوا من الوصول حتى إلى القادة السياسيين الذين عادة ما يسهل الوصول إليهم بسبب أنهم لا يتخذون الكثير من الإجراءات الأمنية.
رابعاً: أراد الإسرائيليون في الأيام الأولى للحرب تهجير سكان غزة بدفعهم إلى الهروب نحو مصر، فلم ينجح هذا المشروع في مئة يوم، ولا يبدو أنه من الممكن أن ينجح في ألف يوم، إذ تقول المعلومات بأن أعداداً كبيرة رفضوا حتى النزوح من منطقة الى أخرى داخل القطاع، وأعدادا كبيرة من الغزيين رفضوا حتى ترك منازلهم في الشمال والانتقال مؤقتاً إلى الجنوب، فضلاً عن الهروب إلى الخارج.
خامساً: هذه الحرب غيَّرت المنطقة بأكملها، فمن كان يتوقع من قبل أن يقوم اليمنيون بإغلاق مضيق باب المندب أمام السفن المتجهة إلى إسرائيل، فيحاصروا الاحتلال كما هي غزة محاصرة؟ ومن كان يتوقع هذه الهبة الشعبية من المحيط إلى الخليج لإدانة الاحتلال ونصرة الشعب الفلسطيني، وذلك بعد سنوات عجاف من التطبيع ومن محاولات طمس القضية الفلسطينية من عقول أبناء الشارع العربي؟
سادساً: لا شك في أن هذه الحرب غيرت المزاج العالمي بأسره، وفضحت الاحتلال، فهل كان أحد يتوقع بأن تمثل إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية بتهمة ارتكاب جريمة «الابادة الجماعية»؟ وهل كان أحد يتوقع أن تبدأ المحكمة الجنائية الدولية التحقيق في جرائم حرب ارتكبت بحق الصحافيين الفلسطينيين؟ وهل كان أحد يتوقع أن تتولى جنوب افريقيا ملاحقة دولة الاحتلال نيابة عن العرب والمسلمين والنسيحيين العرب ؟ وهل كان أحد يتوقع أن يخرج الملايين في كل مدن العالم للتنديد بالاحتلال ومناصرة الشعب الفلسطيني؟ كلها أحداث لم يكن أحد يتوقعها ولو في أحلامه.
هذه حصيلة مئة يوم من الحرب الإسرائيلية الخائبة على غزة، وهذا هو مسار الأحداث هناك، مع ضرورة الإشارة بطبيعة الحال إلى أن إسرائيل قتلت وأصابت مائة الف فلسطيني فلسطيني خلال هذه المئة يوم أغلبهم من النساء والأطفال والمدنيين، هؤلاء يشكلوا ربع من استشهدو تلريخيا خلال مائة عام من الاحتلال والنضال ..








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. يرني ساندرز يدعو مناصريه لإعادة انتخاب الرئيس الأميركي لولاي


.. تصريح الأمين العام عقب الاجتماع السابع للجنة المركزية لحزب ا




.. يونس سراج ضيف برنامج -شباب في الواجهة- - حلقة 16 أبريل 2024


.. Support For Zionism - To Your Left: Palestine | الدعم غير ال




.. كلام ستات | أسس نجاح العلاقات بين الزوجين | الثلاثاء 16 أبري