الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


مساهمة المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية في تحديث وتثمين ومأسسة الاحتفال ب-رأس السنة الأمازيغية-

الحسين أيت باحسين

2024 / 1 / 16
مواضيع وابحاث سياسية


عناصر المداخلة:
أولا: عن تحصين المكتسبات وتجاوز السياسات المكرسة للأحادية عوض التعدد والتنوع؛
ثانيا: عن الجذور الثقافية للاحتفال ب "رأس السنة الأمازيغية"؛
ثالثا: عن التمييز بين البعد الاحتفالي والبعد التقويمي للاحتفال ب "رأس السنة الأمازيغية"؛
رابعا: عن مساهمة المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية في تحديث وتثمين ومأسسة الاحتفال ب"رأس السنة الأمازيغية"؛
خامسا: عن الإقرار الملكي باعتبار "رأس السنة الأمازيغية" عطلة وطنية رسمية مؤدّى عنها على غرار فاتح محرم من "السنة الهجرية" ورأس "السنة الميلادية" وتحدياته.

أولا: عن تحصين المكتسبات وتجاوز السياسات المكرسة للأحادية عوض التعدد والتنوع:
إذا كان الفن الموسيقي والغنائي الأمازيغي قد ساهم في أواسط السبعينيات، بتشكل "مجموعة أوسمان"؛ وغيرها من المجموعات الموسيقية والغنائية الأمازيغية؛ على "تحويل الوعي بالهوية الأمازيغية من الوعي التقليدي إلى الوعي العصري"؛ فإن الاحتفاء ب"رأس السنة الأمازيغية" سيساهم في ترسيخ مسلسل التصالح مع الذات، إن استحضرنا ما يقتضيه إقراره المؤسساتي الرسمي باعتباره عيدا وطنيا رسميا مؤدى عنه؛ وما تتطلبه تحديات هذا الإقرار لجعل المناسبة رافعة تنموية معززة للهوية الأمازيغية بالمغرب. ولن يتأتّى ذلك إلا بالعمل على تحصين المكتسبات وتجاوز السياسات المكرسة للأحادية عوض التنوع الذي تتسم به ثقافتنا، ويتسم به واقعنا التاريخي والاجتماعي؛ وكذا مجتمعنا الذي يسعى لتكريس العيش المشترك للمغاربة كافة.


ثانيا: عن الجذور الثقافية للاحتفال ب"رأس السنة الأمازيغية":
يعتبر هذا الاحتفال أحد الاحتفالات المرتبطة بفصول السنة الفلاحية الأربعة، كما هو الشأن ل "تاسليت ؤنزار" "تّلغنجا"، في فصل الخريف (أموان)، بأساطيرها وطقوسها وعاداتها وتقاليدها ورموزياتها؛ ول "عادات وطقوس ئنّاير"، في فصل الشتاء، المتمثلة في طقوس تدبير القلة والنذرة والتكافل الاجتماعي؛ ول "طقوس الخصوبة؛ في فصل الربيع (تافسوت / تالدرار)؛ ول "طقوس الماء" "لعنصرا" وطقوس النار "شّعالا" أو "تابنايّوت".، في فصل الصيف (أنبدو).
إنها طقوس متنوعة لكنها موحدة على مستوى ما توحي إليه رمزيا وقيميا؛ كما أنها تذكرنا بكون المغرب غني بتنوعه في كل المجالات.
وبذلك نلاحظ أن الاحتفال بالسنة الأمازيغية هو عبارة عن عيد بيئي بامتياز؛ نظرا لكون العادات والتقاليد والطقوس التي تمارس فيه مرتبطة ارتباطا وطيدا بالطبيعة؛ إذ لا تمارس لا في بيعة ولا في كنيسة ولا في مسجد ولا في أي معبد آخر.

ثالثا: عن التمييز بين البعد الاحتفالي والبعد التقويمي للاحتفال ب "رأس السنة الأمازيغية":
ينبغي التمييز، في هذا الاحتفال، بين البعد الاحتفالي والبعد التقويمي. فإذا كانت بعض النصوص تشير إلى البعد الاحتفالي منذ العصر الوسيط، مع بعض الإخباريين، لتتقاطع مع أغلب المستكشفين الأجانب خلال القرنين التاسع عشر والقرن العشرين؛ فإن الاهتمام بالبعد التقويمي ("علم الفلك" أو "علم النجوم") سيرد الاهتمام به مع البرغواطيين. فقد جاء في كتاب البرغواطيين للأستاذ عبد الله بونفور:
"إن رجلا يعرف بصالح بن عبد الله دخل العراق ودرس شيئا من النجوم وصلحت منزلته في علمها، إلى أن قوم الكواكب وعمل التقاويم والمواليد وأصاب في أكثر أحكامه. وكان له خط حسن وفهم بأطراف من العلم وعاد فنزل بينهم، وكان بربري الأصل مغربي المولد مضطلعا بلغة البربر، يفهم غير لسان من ألسنتهم" ص.39.
وجاء أيضا في نفس الكتاب:
"كان يونس شرب دواء الحفظ فلقن كل ما يسمع حفظه، وطلب علم النجوم والكهانة والجان ونظر في الكلام، والجدال، وأخذ ذلك من غيلان. ثم انصرف يريد الأندلس فنزل" ص.73.
أمّا التقويم، كمرجعية للتأريخ ل «السنة الأمازيغية» أي بداية ل «التقويم الأمازيغي» فتجدر الإشارة – هنا أيضا – إلى أن تقاويم معظم الشعوب والحضارات الإنسانية هي عبارة عن مواضعات تستند إلى توافق لم ينل دائما قبول كل الواضعين لجذره وكل المعنيين بهذا التأريخ أي بداية التقويم.
وتجدر الإشارة أيضا، إلى ضرورة التمييز؛ في هذا الاحتفال؛ بين الطابع الشعبي والطابع المؤسساتي كتطور لسيرورة الاحتفال. فالمقصود بالطابع الشعبي المرحلة التي كان يتم فيها الاحتفال في فضاءات عائلية، وفي فضاءات عمومية، كما هو الشأن بالنسبة للاحتفال في الشارع أمام البرلمان بالرباط. أمّا المقصود بالطابع المؤسساتي فهي المرحلة التي كان يتم فيها الاحتفال في فضاءات جمعوية، وفي مقرات بعض الهيئات والأحزاب.

رابعا: عن مساهمة المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية في تحديث وتثمين ومأسسة الاحتفال ب"رأس السنة الأمازيغية":
تجدر الإشارة إلى أن المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية قد أدرج، ضمن أنشطته الثقافية، مجموعة من الاحتفاءات بمجموعة من المواضيع التي لها علاقة بالثقافة والهوية والحضارة الأمازيغية؛ وخاصة منها تلك التي تحتفي بالأيام العالمية والدولية لليونيسكو.
كما تجدر الإشارة إلى أن المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية قد خصص؛ ضمن أنشطته الثقافية العامة؛ الاحتفال ب "رأس السنة الأمازيغية" طيلة 18 سنة أي منذ 2007/2957 إلى 2024/2974؛ وقد قمنا بجرد الروابط الإلكترونية لكل هذه الأنشطة انطلاقا من الموقع الإلكتروني للمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية. فهي، على قصر تقاريرها، غنية ومواكبة لمستجدات الموضوع؛ منذ 2007 إلى يومنا هذا 2024. لقد ساهم المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية في تثمين وتحديث، وكذا في مأسسة، الاحتفال ب"رأس السنة الأمازيغية" ببعديه الاحتفالي والتقويمي (وقد تمت الإشارة؛ في ذلك الاحتفال (2007)؛ إلى أن فاتح السنة الأمازيغية يصادف يوم 14 يناير الميلادي). وتدرج المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية؛ في هذا التثمين والتحديث وكذا المأسسة؛ من الاحتفالية إلى البحث عن الجذور التاريخية والاجتماعية والثقافية؛ متطلعا إلى القيام بالبحث العلمي-الأكاديمي الذي من شأنه إصدار وثائق مرجعية حول مختلف أبعاد هذا الاحتفال الذي يضيف لأعيادنا الدينية والوطنية، عيد بيئيا بامتياز.
إلى جانب ذلك شكَّل المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية فضاءا للاطلاع المتبادل على خصوصيات الاحتفال في مختلف مناطق المغرب من حيث العادات والتقاليد والطقوس والرموزيات، بدءا بمشاركة مسنين ينتمون إلى مختلف مناطق المغرب، الذين كانوا يدلون بشهادات حول كيفيات الاحتفال؛ في المناطق التي ينتمون إليها؛ ب"رأس السنة الأمازيغية" منذ طفولتهم وهم يتجاوزون حينئد الستين سنة من عمرهم أو أكثر.
وانفتح الاحتفال بالمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية على جمعيات وتعاونيات، من مختلف المناطق المغربية لعرض وبيع منتوجاتها (كمثال: زرابي من الوسط، مشتقات أركَان من الجنوب، خزف من الشمال، مجوهرات من الوسط، الخ ...)؛ وذلك كتداعيات وكدعامات تنموية تستهدف الشرائح المجتمعية التي حافظت على استمرار هذا الإرث اللغوي والثقافي والهوياتي والحضاري منذ قرون عديدة.
كما خُصِّصَ، ضمن هذه المناسبة، فقرات لتكريمات تهم الطفل/ة (جيل المستقبل؛ كورال المعهد المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية) والمبدعين والمبدعات؛
ووضعت شعارات مرتبطة بالقضايا الثقافية والبيئية كما هو الشأن لشعار دورة 2023/2973 : "الحفاظ على الماء، حفاظ على الحياة" مساهمة في البحث عن تدبير أهم قضية بيئية راهنا، وتذكيرا بالحكمة الأمازيغية: "أمان د لامان، أف أيتزداغ يان" (الاستقرار رهين بالماء والسلم)؛ وفعلا قد أصبح الماء والسلم الشرط الأكبر للاستقرار بالنسبة للعالم أجمع.

خامسا: عن الإقرار الملكي باعتبار "رأس السنة الأمازيغية" عطلة وطنية رسمية مؤدّى عنها على غرار فاتح محرم من "السنة الهجرية" ورأس "السنة الميلادية" وتحدياته:
- كيف يمكن لهذا الإقرار الملكي أن يؤدي إلى تصحيح التاريخ المغربي وإعادة كتابته؟
- كيف يمكن لهذا الإقرار الملكي أن يتحول إلى مشاريع من شأنها أن تصبح دعامات لتنمية ما يطلق عليه حزام الفقر لرفع الحيف والتهميش عنه؟
- كيف يمكن لهذا الإقرار الملكي أن يساهم في التنمية الاقتصادية والثقافية والاجتماعية؟
- كيف يمكن لهذا الإقرار الملكي أن يحقق العدالة الاجتماعية والعدالة المجالية؟
- كيف يمكن لهذا الإقرار الملكي أن يساهم في تعميم الأمازيغية في المدارس العمومية؟

باحث في الثقافة الأمازيغية
ⴰⵙⴳⴳⵯⴰⵙ ⴰⵎⴰⵣⵉⵖ ⴰⵎⴰⵢⵏⵓ 2974 ⵉⴼⵓⵍⴽⵉⵏ - ⵉⵖⵓⴷⴰⵏ - ⵉⵛⵏⴰⵏ - ⴰⵎⴳⴳⴰⵣ …ⵉ ⴽⵓ ⵢⴰⵏ ⴷ ⵢⴰⵜ
(أسكَّاس أمازيغ أماينو 2974 ئفولكين – ئغودان – ئشنان – أمكَّاز - ... الخ. أي "سنة أمازيغية جديدة سعيدة للجميع "؛ والكلمات بين العوارض تعني: "سعيدة حسب مختلف لهجات بعض المناطق في المغرب وفي شمال إفريقيا).








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. النيجر: وصول مدرّبين عسكريين وأنظمة دفاع جوي من روسيا في إطا


.. عبود يوجه رسالة إلى نتنياهو من غزة




.. الغارديان: زيادة المساعدات إلى غزة التي وعد بها نتنياهو لباي


.. نشطاء يزرعون عشرات الآلاف من أعلام فلسطين بجامعة أمريكية تكر




.. مقابلة مع نجل هنية قبل 30 عاما يتمنى فيها أن يكون شهيدا