الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الإقرار الرسمي ب-رأس السنة الأمازيغية-: أية تدابير لأية دلالات ؟

الحسين أيت باحسين

2024 / 1 / 18
مواضيع وابحاث سياسية


عناصر المداخلة:
أولا: عن تحصين المكتسبات وتجاوز السياسات المكرسة للأحادية عوض التعد والتنوع؛
ثانيا: الاحتفال ب"رأس السنة الأمازيغية" بين الأسطورة والتاريخ؛
ثالثا: الدلالات التي يكتسيها الاحتفال ب "رأس السنة الأمازيغية"؛
رابعا: أية مواكبة لترسيم الاحتفال ب "رأس السنة الأمازيغية" (مقترحات لتحديات مستجدة)؛
خامسا: الإقرار الملكي باعتبار "رأس السنة الأمازيغية" عطلة وطنية رسمية مؤدّى عنها على غرار فاتح محرم من "السنة الهجرية" ورأس "السنة الميلادية" وتحدياته.

أولا: عن تحصين المكتسبات وتجاوز السياسات المكرسة للأحادية عوض التعدد والتنوع:
كلما حان الاحتفال ب"رأس السنة الأمازيغية" تحوم غيوم الأسطورة والطقوس والعادات والتقاليد وتهيمن الرموز ناشدة فكها؛ فينبجس الواقع والتاريخ ليستكنه أعماق وجذور الأسطورة والطقوس والعادات والتقاليد. فالبعد الاحتفالي لا يتوقف عن اكتساح فضاءات جديدة ولا يحتاج إلا إلى تخليصه من الشوائب الفلكلورية، بعد أن تمَّ إقراره رسميا في إطار ترسيخ المصالحة مع الذات؛ أما البعد التقويمي فقد استكمل تحديده وضبطه بمقتضيات هذا الإقرار نفسه؛ ولم يبق أمام متشكك محتمل إلا أن يستجيب لنداء التحديات الجديدة؛ أهمها دور البحث العلمي-الأكاديمي؛ و"لا أعتقد أن أحدا يجهل دور البحث العلمي-الأكاديمي في تحقيق نهضة الأمة والصعود بها إلى مصاف الأمم الراقية".

ثانيا: الاحتفال ب"رأس السنة الأمازيغية" بين الأسطورة والتاريخ:
بين الأسطورة والتاريخ، يحتفل سكان شمال إفريقيا بحلول سنة جديدة من التقويم الأمازيغي بطقوس توارثوها جيلا عن جيل. كما يجعلون منها فرصة لرد الاعتبار للثقافة الأمازيغية والاعتراف بها كهوية لهذه المنطقة.
لنفكك بعض عناصر أسطورة الاحتفال ب"رأس السنة الأمازيغية" محاولين استكناه دلالاتها التاريخية والثقافية في شكل التساؤلات التالية:
- "نواة تجلب الحظ" أم "نواة تنشئ على المسئولية" ؟
- "عجوز أغضبت شهر يناير" أم "تدبير التقويم الزمني وضبطه" (مع العلم أن النساء المسنات؛ غير الممدرسات؛ يميزن بين السنة الكبيسة: "أسكَّاس أماناز" / وبين السنة الصغيرة: "أسكَاس أمزيان") ؟
- "ؤركيمن" أم "تدبير النذرة والقلة" ؟
- "ئض ن ئنّاير" أم "البعد الاحتفالي" ؟
- "ئخف ن ؤسكَّاس" أم "البعد التقويمي" ؟
- "أسّ ن تكَلاّ" أم "طقس العود الأبدي" و"الطبق الزهيدة قيمته المادية، وجد النفيسة رمزيته" ؟
- ... الخ.

ثالثا: الدلالات التي يكتسيها الاحتفال برأس السنة الأمازيغية:
إن الاحتفال برأس السنة الأمازيغية له دلالات كثيرة وعميقة من الناحية الرمزية والأنثروبولوجية، على رأسها والوعي بضرورة خلق الانسجام مع البيئة.
من خلال مختلف المقاربات للاحتفال برأس السنة الأمازيغية ال24 التي قمت بنشرها، يمكن استخلاص أهم دلالات هذا الاحتفال فيما يلي:
- كون هذا الاحتفال يتقاسمة المغاربة، سواء منهم الناطقون بالأمازيغية أو غير الناطقين بها؛ بل يتقاسمه المغاربة مع كثير من مناطق شمال إفريقيا، ويشكل بذلك إحساسا بقواسم مشتركة بين هذه الدول.
ومن بين دلالاته أيضا:
- الاعتزاز بالخصوصيات الثقافية والهوياتية في مواجهة عولمات جارفة محتملة لهذه الخصوصيات؛
- الاعتزاز بالعمق التاريخي للمجتمع المغربي وللمجتمعات التي تتقاسمه معه؛
- تكريس التضامن الذي يُتّخذ كأرضية للاحتفال؛
- إبراز التنوع الثقافي المميز للمجتمع المغربي والالتحاق بنادي الشعوب التي تضيف لأعيادها الدينية والوطنية والدولية احتفالا بيئيا نظرا لما تشكله قضايا البيئة في عصرنا الحالي من أهمية حاضرا ومستقبلا؛
- التعود على تدبير الندرة أو القلة؛
- تمرير الذاكرة التاريخية للأجيال المستقبلية.

رابعا: أية مواكبة لترسيم الاحتفال ب "رأس السنة الأمازيغية" (مقترحات لتحديات مستجدة)؟
- إعداد مقررات مدرسية تعيد الاعتبار لجزء كبير من تاريخ الدولة بالمغرب؛
- الحرص على إشاعة طقوس الاحتفال بالسنة الأمازيغية في مختلف ربوع المملكة مما سيزيد من غنى وتنوع مكونات الكيان المغربي بكل أبعاده الثقافية والاجتماعية والدينية؛
- إدماج التظاهرة في النسيج الاقتصادي؛
- الحفاظ على المعارف-الأدائية (savoirs-faire) المتعلقة بمختلف الطقوس المصاحبة للاحتفال مع تحديثها وتثمينها؛
- البحث العلمي والأكاديمي في الجذور التاريخية والثقافية للاحتفال،
- إصدار وثائق (وثيقة مرجعية، مجلات متخصصة وفق مختلف طقوس الاحتفال، وضع يوميات بتقويم ثلاثي أو رباعي (أمازيغي ، ميلادي ، هجري، عبري)،
- دعوة مجموعة من المؤسسات للاحتفال بالمناسبة (وزارات، معاهد، سفارات، قنصليات، الخ ...).

خامسا: عن الإقرار الملكي باعتبار "رأس السنة الأمازيغية" عطلة وطنية رسمية مؤدّى عنها على غرار فاتح محرم من "السنة الهجرية" ورأس "السنة الميلادية" وتحدياته:
- كيف يمكن لهذا الإقرار الملكي أن يؤدي إلى تصحيح التاريخ المغربي وإعادة كتابته؟
- كيف يمكن لهذا الإقرار الملكي أن يتحول إلى مشاريع من شأنها أن تصبح دعامات لتنمية ما يطلق عليه حزام الفقر لرفع الحيف والتهميش عنه؟
- كيف يمكن لهذا الإقرار الملكي أن يساهم في التنمية الاقتصادية والثقافية والاجتماعية؟
- كيف يمكن لهذا الإقرار الملكي أن يحقق العدالة الاجتماعية والعدالة المجالية؟
- كيف يمكن لهذا الإقرار الملكي أن يساهم في تعميم الأمازيغية في المدارس العمومية؟

باحث في الثقافة الأمازيغية
ⴰⵙⴳⴳⵯⴰⵙ ⴰⵎⴰⵣⵉⵖ ⴰⵎⴰⵢⵏⵓ 2974 ⵉⴼⵓⵍⴽⵉⵏ - ⵉⵖⵓⴷⴰⵏ - ⵉⵛⵏⴰⵏ - ⴰⵎⴳⴳⴰⵣ …ⵉ ⴽⵓ ⵢⴰⵏ ⴷ ⵢⴰⵜ
(أسكَّاس أمازيغ أماينو 2974 ئفولكين – ئغودان – ئشنان – أمكَّاز - ... الخ. أي "سنة أمازيغية جديدة سعيدة للجميع" ؛ والكلمات بين العوارض تعني: "سعيدة حسب مختلف لهجات بعض المناطق في المغرب وفي شمال إفريقيا).








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. إسرائيل: استقالة رئيس الاستخبارات العسكرية على خلفية إخفاقات


.. نيويورك تايمز: إسرائيل خططت لشنّ هجوم أكبر على إيران لكنها ت




.. قمة تونسية جزائرية ليبية.. فما أبرز الملفات التي تهيمن على


.. أوروبا تبحث معاقبة إيران.. من الحرس الثوري للصواريخ والدرون




.. هل تسهم زيارة أردوغان إلى العراق في تسوية الخلافات بين البلد