الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


قانون المجموعات الترابية الصحية يهدد مستقبل المهنيين ويضرب في مقتل مفهوم الدولة الاجتماعية

أحمد رباص
كاتب

(Ahmed Rabass)

2024 / 1 / 20
الحركة العمالية والنقابية


تحت عنوان: قطاع الصحة إلى أين؟ نظمت النقابة الوطنية لقطاع الصحة المنضوية تحت لواء الكونفدرالية العامة للشغل، يوم الخميس 18 يناير الجاري ابتداء من الساعة الثانية عشر ونصف، بقاعة التكوين والدروس بمصلحة الأشعة التابعة للمعهد الوطني للانكولوحيا سيدي محمد بن عبد الله بالرباط، ندوة صحافية لتسليط الضوء على واقع وآفاق قطاع الصحة في المغرب، في ظل توجه الحكومة عبر قوانين ومشاريع تتم في غياب الإشراك الفعلي للفاعلين الأساسيين في القطاع.
في الورقة التقديمية، ورد أن إصلاح قطاع الصحة قضية كل فرد وكل أسرة. إنه قضية مجتمعية كبرى، وورش استراتيجي يقتضي الانخراط الواسع والمسؤول للجميع. إنه مطلب مجتمعي ملح وضرورة إنسانية. ولهذا أصبح هذا الموضوع في السنوات الأخيرة يقع في مقدمة أولويات خارطة التنمية الاجتماعية، كما أضحى يحتل حيزا كبيرا في الخطاب السياسي الرسمي وفي استراتيجيات المغرب في بناء مقومات الدولة الاجتماعية.
لكن يبدو أن وزارة الصحة ومعها الحكومة، تقول الورقة التقديمية، تسيران عكس التيار، وأن القرارات الصادرة عنهما تضرب في العمق مفهوم الدولة الاجتماعية، حيث أخفقتا إخفاقا كبيرا في أول اختبار في ما يخص التصريف السليم لورش الحماية، الاجتماعية وبلورة هذا المشروع الضخم في شكل سياسات عمومية ونصوص قانونية مؤطرة لعل أبرزهاىالقانون 08.22 المتعلق بإحداث المجموعات الترابية الصحية، هذا القانون الذي جاء مخيبا للآمال ولا يستجيب لتطلعات المهنيين والمواطنين على حد سواء.
تنويرا للشغيلة الصحية والرأي العام حول مضامين هذا القانون والأبعاد والخلفيات الحقيقية وراء تمريره بمباركة ما يسمى بالنقابات الأكثر تمثيلية، في غياب أي تعاقد او تفاوض حقيقي حول مخرجاته، حاولت هذه الندوة التي أطرها الدكتور عبد القادر طرفاي أن تجيب عن سؤالين أساسيين يتعلقان بمستقبل قطاع الصحة ببلادنا.
يتعلق السؤال الأول بوضعية العاملين في القطاع وخطورة هذا القانون على مستقبلهم واستقرارهم الوظيفي، وهل هذا القانون يعزز المكتسبات أم أنه قانون تراجعي يسعى إلى حل وتفكيك ما تبقى من الوظيفة العمومية، فيما يتعلق السؤال الثاني بمستقبل صحة المواطن المغربي وحقه في الولوج إلى خدمة صحية عمومية منصفة وعادلة.
لذلك، تتساءل الورقة التقديمية، هل نتجه فعلا إلى دولة الحماية الاجتماعية أو الدولة الحامية (L ETAT PRDUCTEUR) والتي تقع على عاتقها مسؤولية حماية المواطنين من إمكانية الوقوع ضحية اقتصاد السوق الرأسمالي؟ أم نسير نحو نهاية الخدمة العمومية وخوصصة القطاع وتفويت المؤسسات الاستشفائية إلى الخواص؟
في بداية مداخلته، أشار الدكتور عبد القادر طرفاي إلى أن النقاش تواصل منذ مدة حول قانون مجموعات الصحة الترابية في عدة لقاءات، حيث تبين أن هناك غموضا وسوء فهم يحومان حول أغلب بنوده، وتبين بالتالي أن الوضعية التي سيفرزها لن تخدم مصلحة المهنيين بالدرجة الأولى؛ لذا وجب توضيح مضمونه والتنبيه إلى خطورته.
في نهاية شهر يوليوز الأخير، صدر هذا القانون في الجريدة الرسمية بعد مناقشته في البرلمان. وقبل نشره، قامت الوزارة بذر الرماد في العيون بمساعدة النقابات الأكثر تمثيلية. ومباشرة بعد ذلك، بعثنا برسالة إلى الوزير نعلن فيها أننا لن نكون طرفا في اللعبة، كما قال مؤطر الندوة.
نحن لسنا ضد إصلاح المنظومة الصحية، ولسنا ضد المجموعات الترابية، إنما نعارض ما جاء به هذا القانون الذي يهدد مصالح العاملين بقطاع الصحة ومهنييه، يوضح طرفاي.
إننا أمام قانون يضرب الحقوق المكتسبة لمهنيي الصحة التابعين للوزارة الوصية ومراكزها الاستشفائية. وللتدليل على تراجعية هذا القانون، وقف مؤطر الندوة عند المادة 15 التي تصنف العاملين بالمجموعة إلى فئات أولها فئة مهنيي الصحة الذين يتم توظيفهم طبقا للنظام الأساسي للمجموعة، والفئة الثانية تتكون من موظفين ومستخدمين يتم نقلهم إلى المجموعة طبقا للنظام الأساسي للمجموعة. أما الفئة الثانية فتشمل الموظفين ألملحقين لدى المجموعة، طبقا للنصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل. كما يمكن للمجموعة، من أجل القيام بمهامها، ان تستعين بخبراء يتم التعاقد معهم من أجل القيام بمهام معينة خلال مدة محددة، ويمكن لها أن تستعين بخدمات العرضيين والمتطوعين.
بعد ذلك، انتقل الدكتور طرفاي إلى المادة 16 التي تنص على أنه ينقل تلقائيا لدى المجموعة، ابتداء من التاريخ المحدد بموجب المرسوم المشار إليه في المادة 23 أدناه، الموظفون المرسمون والمتدربون العاملون بالمصالح اللاممركزة التابعة للوزارة المكلفة بالصحة المتواجدة داخل النفوذ الترابي للمجموعة. كما تنص نفس المادة على أنه ينقل تلقائيا لدى المجموعة المعنية المستخدمون المرسمون والمتدربون والمتعاقدون العاملون بالمراكز الاستشفائية الجامعية وبالمصالح اللاممركزة التابعة للوزارة الوصية المتواجدة داخل النفوذ الترابي للمجموعة. وتنتهي هذه المادة بالإشارة الواضحة إلى أن مهنيي الصحة سالفي الذكر يدمجون ضمن مهنيي الصحة بالمجموعة طبقا للنظام الأساسي الخاص بها.
أما المادة 17 فتقول: لا يمكن أن تكون الوضعية المادية المخولة بموجب النظام الأساسي لمهنيي الصحة بالمجموعة، للأشخاص الذين تم نقلهم تطبيقا للمادة أعلاه، أقل من تلك التي كان يستفيد منها المعنيون في إطارهم الأصلي في تاريخ نقلهم. وفي انتظار دخول النظام الأساسي الخاص لمهنيي الصحة بالمجموعة حيز التنفيذ، يظل الموظفون والمستخدمون المزاولون مهامهم بالمصالح اللاممركزة التابعة للوزارة المكلفة بالصحة وبالمراكز الاستشفائية الجامعية خاضعين للأنظمة الأساسية الخاصة بهم، ويحتفظون بجميع الحقوق والامتيازات التي كانوا يتمتعون بها في إطارهم الأصلي. لكن الخدمات التي أنجزها هؤلاء الموظفون والمستخدمون تعتبر كما لو أنها أنجزت داخل المجموعة.
ويتبين من هذه المواد أن مهنيي الصحة لن يظلوا خاضعين للوظيفة العمومية، خاصة عندما نجد أن المادة 19 تنص على أن المجموعات الصحية سوف تحل محل الدولة والمراكز الاستشفائية. ولو كانت هناك استمرارية وصاية الدولة لما كان هذا الكلام، يوضح الدكتور طرفاي.
ويتضح تنصل الدولة من التزاماتها حيال العاملين بقطاع الصحة العمومي من خلال المادة 19 التي تنص في مستهلها على أن المجموعات المحدثة بموجب هذا القانون تحل محل الدولة والمراكز الاستشفائية الجامعية. ونستشف نفس الشيء من المادة 22 التي تنص على أن قانون مجموعات الصحة الترابية ينسخ أحكام القانون 70.13 المتعلق بالمراكز الاستشفائية.
بعد الانتهاء من عرض تلك المواد، خلص الأستاذ المؤطر إلى أن المطلب الأساسي لمهنيي الصحة هو الاحتفاظ بالوضعية القانونية التي يضمنها قانون الوظيفة العمومية وأنه لا يمكن الوثوق في التطمينات، بل يجب الاحتفاظ بالوضعية النظامية للموظفين داخل المجموعات الترابية.
كما لاحظ مؤطر الندوة أن أي نقابة لم تقل لحد الآن إن هذه المجموعات سوف تدخل مهنيي الصحة إلى وضعية اللاستقرار، بينما الموظفون رافضون لهذه الوضعية المستجدة بغض النظر عن موقف النقابات التي وجدوا بديلا عنها في التنسيقيات التي رفضت عرض الحكومة القاضي بالزيادة في الأجور لأنها في نظرهم ليست من الأولويات، وهذا لا يعني رفضها جملة وتفصيلا، بل يرون الأولوية في مراجعة القانون الجديد الذي صيغ لهدف واحد وهو الدفع بهم إلى الهاوية.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. مظاهرة في تل أبيب احتجاجا على حكومة نتنياهو وللمطالبة بإجراء


.. كسرت الدنيا في مسار إجبارى.. ياسمين العبد: داش وعصام عمر كان




.. مظاهرات وصدامات في بوينس آيرس ضد إجراءات التقشف الحكومية


.. وقفة في العاصمة الأمريكية واشنطن تكريما للقتلى العاملين بالم




.. تشويه جدران وزارة الدفاع البريطانية احتجاجا على دعم إسرائيل