الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


سقوط العبء و موت العباءة ...قصة قصيرة

صفوان الحريرى

2006 / 11 / 26
كتابات ساخرة


ورثت عن أبي عباءة قديمة عظيمة ، كان أبي يحفظها "كسر" ولهذا كانت متفردة بالمكان ‏الأهم والأعلى في الخزانة الخشبية القديمة ، الوحيدة لدينا ، الخزانة القابلة لكل أنواع السرقة ، ‏يحفظها طويلا ولا يخرجها إلا في المناسبات الهامة جدا وليس في كل الأعياد ، كانت العباءة ‏دائما نظيفة مع أنني لم أر أمي تغسلها ولو مرة واحدة ، لم يلبسها أبي أبدا ألا وكان مستحما ‏ومتعطرا ، ترى أكان أبي يعلم كل أسرار هذه العباءة ؟ أم أن أسرارها التي تزداد كل يوم ‏وكأنها الكرامات المباركات ، لا يمكن ان يلم بكل أسرارها بشر أي كان ، أكد لي بعض ‏شيوخ الناحية أنها شافية من كل الأمراض وكل الأعراض ، وأنها تشفي من العقم عند ‏النساء ويحكون أن جدي الأكبر أيام "محمد علي الكبير" كان أميرا للبحر ، وكان يحمل العباءة ‏أثناء المعارك ، ولم يفهم المؤرخون العسكريون لماذا لم تتحطم سفينته ، رغم ضربها ‏بالمدفعية ضربات مباشرة ، الكثير منهم يخاف أن يعترف بسر العباءة وكيف أنقذت جدي ، ‏وهذا من صالحنا ومن صالح العباءة ، وألا لو علم الأمر لحاولت القوى العظمي السيطرة ‏على صاحب العباءة وخطفه أو اختطافها هي نفسها ،منذ أن ورثتها و كل يوم قبل أن أنام ‏احمل العباءة القديمة المباركة أتحسسها في حب جم آه كم تشعرك بالرهبة وبكرامة ‏الروحانيات والبركة ، عباءة سحرية تتلون في الشمس وتتلون في البرد وتتلون حين تقابل ‏عين الفقراء فتسحرهم فيتحملون فقرهم حتى وان كان لدرجة مذلة وتتلون حين تقابل أصحاب ‏المال فتسحرهم فيعطفون ببعض بقاياهم علي الفقراء تتلون حين تقابل الحكام فتسحرهم ، ‏فيسمحون لشعوبهم ببعض الهواء والهراء ، تتلون وقت الحروب فتمنح الجبناء الحماس ‏فيتحولوا إلى صناديد ، وتتلون وقت السلام فتنزع من القلوب السوداء الغل والحقد وتملؤها ‏بالحب والحنان .‏
‏ قال لي بعض الثقاة إن العباءة في الأصل سرقت من أحد معابد الفراعنة وكانت مدفونة ‏مع فرعون عظيم ، فصدقت ، وقال البعض إنها كانت لحاخام يهودي عظيم احبه النبي ‏موسى عليه السلام فصدقت ، وقال مصدر ثقة مؤرخ بالفاتيكان إنها كانت لراهب مسيحي ‏كبير باركه المسيح عليه السلام فصدقت ، واجمع كبار علماء الشيعة والسنة أنها كانت لإمام ‏مسلم عظيم دعا له محمد عليه السلام فصدقت .‏
لكنى يوما ما صحوت وقد تملكني شغف عظيم وصممت أن اعرف من هو صاحب العباءة ‏، وصممت علي أن اعرف حقيقة العباءة بنفسي ، لكن للأسف قالوا إن على أن أقرا مليارات ‏الصفحات القديمة متداخلة اللغات واللهجات ، متلونة التأويلات والتفسيرات حتى اعرف تاريخ ‏العباءة وحقيقتها ، لكنى لا أستطيع بشريا أن ا قر ا كل هذه الأوراق ولا أن ادقق في نتائج ‏الآخرين المشوهة بخيالهم وخبلهم ، ولا أستطيع أن احمل شكي في مصدر العباءة معي ‏واستمر في الحياة ماذا افعل ، توقفت حياتي حتى اكتشفت يوما ما أن طول النظر للأشياء ‏الجميلة ينسيني العباءة ، ثم اكتشفت كم كنت أتناسى أشياء جميلة وحقيقية لمجرد تعلقي بعباءة ‏‏.يوما بعد يوم لم اعد اهتم بها ولم تصبح عبئ علي كاهلي ، وأخيرا ماتت العباءة ، ورغم ‏أنها دفنت فمازال الكثيرون من أهلي يتباركون بقبرها حيث يوجد مزارها المقدس .‏








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. لأي عملاق يحلم عبدالله رويشد بالغناء ؟


.. بطريقة سينمائية.. 20 لصاً يقتحمون متجر مجوهرات وينهبونه في د




.. حبيها حتى لو كانت عدوتك .. أغلى نصيحة من الفنان محمود مرسى ل


.. جوائز -المصري اليوم- في دورتها الأولى.. جائزة أكمل قرطام لأف




.. بايدن طلب الغناء.. قادة مجموعة السبع يحتفلون بعيد ميلاد المس