الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الانتظار بين عبدالرحمن منيف وزوربا

وليد عبدالحسين جبر
محامي امام جميع المحاكم العراقية وكاتب في العديد من الصحف والمواقع ومؤلف لعدد من

(Waleed)

2024 / 2 / 12
الادب والفن


عند وجودي في جمهورية ايران قبل أيام احتجتُ الى مراجعة طبيب لبعض الفحوصات الطبية ، فوجدت نظام عالي الدقة بخصوص انتظار المراجعين لغرض دخولهم الى غرفة الطبيب فلا وجود لمحسوبية او منسوبية في انتهاك تنظيم المراجعين ، لذا جلستُ منتظرا شأني شأنهم ، و فكّرت ان استثمر وقت الانتظار الذي يقترب من ساعتين كما اخبرني المترجم الذي معي ، فقلت لأترك مواقع التواصل الاجتماعي و استثمر وقتي في قراءة كتاب الكتروني رغم انني من اتباع الكتاب الورقي غير ان للضرورة احكامها ، فتصفحت جهازي المحمول و ظهر لي كتاب الكتروني وصلني قبل ايام بعنوان " القراءة والنسيان " وهو مجموعة حوارات اجراها الكاتب اللبناني " اسكندر حبش " مع الروائي الكبير " عبدالرحمن منيف " ورحتُ انغمس في اسئلة حبش و اجابات منيف عنها حتى انهيت مطالعة الكتاب كاملا قبل دقائق من وصول تسلسل الحجز لي ، وهكذا انهيت ساعتي الانتظار في قراءة كتاب ممتع ، فقدمت لنفسي علاج ناجع قبل ان اعالج جسدي!
وفي اليوم الاخير من وجودي قمت بحجز تذكرة السفر الى مطار بغداد من مطار " السلام " في طهران ، وفي موعد السفر المعين في الساعة العاشرة مساءً ، خرجت منذ الساعة الثالثة عصرا من مدينة قم التي تبعد عن طهران ساعة و ربع تقريبا ، غير ان صاحب الفندق نصحنا بالذهاب مبكرا بسبب زحام شوارع طهران نتيجة احتفال الشعب الايراني في عيد ثورتهم الاسلامية استذكارا بيوم عودة الامام الخميني في هذا اليوم ، وعملا بنصيحته استأجرنا سيارة اجرة انطلقت بنا و اوصلتنا مطار السلام في تمام الساعة السابعة تماما بعد ان تناولنا وجبة غداء في احد المطاعم السياحية بين قم وطهران ، بمجرد ان دخلنا المطار ، جاءنا اتصال من صاحب المكتب الذي حجز لنا تذاكر السفر ليخبرنا ان شركة الخطوط الجوية العراقية الموقرة قررت تأجيل موعد السفر من الساعة العاشرة ليلا الى الساعة الواحدة بعد منتصف الليل ، مما يكون علينا ان ننتظر (٦) ساعات و لا محيص لنا سوى البقاء في المطار بعد ان ابتعدنا عن مدينة قم التي نقيم فيها و بعد المطار عن مركز مدينة طهران ، تململت كعادتي و كتبتُ بوست شديد اللهجة عبر صفحتي في الفيس بوك ، ثم قلتُ ماذا يمكن ان افعل امام شركة طيراننا الموقرة فقد قاضيتها سابقا نتيجة تأخير مشابه لتأخير هذه المرة ولم احصل على قرار قضائي لصالحي كون ان الشركة المباركة تعرف كيف تخرج من دائرة المسؤولية برسالة الكترونية قصيرة ولو قبل الاقلاع بسويعات ، اما تضرر المسافر من تنظيم وقته على السفر في موعد معين و تضارب مواعيده و اعماله نتيجة هذا التأخير ففداء لشركة خطوطنا الجوية الحبيبة !
لذا تركت مواقع التواصل الاجتماعي و الشعور بالالم و التعب ، وقضيتُ وقتا ممتعا مع " زوربا اليوناني " في مطار السلام الجميل ، وليت زوربا كان معي جسدا كما كان معي روحا ليكتب لنا رواية تشفي القلب بعنوان " الانتظار " الذي تعلمناه من شركة الخطوط الجوية العراقية دائما وفقهم الله في عملهم و منحنا الصبر على تأخرنا في اسفارنا و ما دام فينا عشق الكتاب فلتتأخر طياراتنا عشرات الساعات فليس امامنا ازاءها سوى الصبر والانتظار والقبول !








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. عاجل.. الاحتلال الإسرائيلى يدمر منزل ياسر عرفات في غزة.. وال


.. انفراد.. «المصري اليوم» تحاور الفائز بـ«نوبل» فى الأدب 2023




.. على ارتفاع أكثر من 30 قدمًا فوق سطح الأرض.. فنان يعزف على بي


.. ماذا تبقى من ثورة فنون الستينيات في المغرب؟ | بي بي سي نيوز




.. التونسية مريم الجبور تشارك في مهرجان برليناله بفيلم عن تمزق