الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


عملية حاجز الزعيم البطولية شرق القدس محطة نوعية لانتفاضة جماهيرية مسلحة في الضفة الغربية

عليان عليان

2024 / 2 / 22
القضية الفلسطينية


عملية حاجز الزعيم البطولية شرق القدس محطة نوعية لانتفاضة جماهيرية مسلحة في الضفة الغربية

بقلم : عليان عليان
جاءت عملية " حاجز الزعيم " شرقي القدس على مسافة قريبة من مستوطنة معاليه أدوميم التي أسفرت عن مصرع جندي صهيوني ، وإصابة (9) جنود إصابة (3) منهم بإصابات حرجة ،لتؤكد أن الضفة الغربية دخلت بقوة في معمعان معركة طوفان الأقصى ، ولتشكل بداية التتويج للفعل المقاوم والنوعي الذي ينتظر العدو الصهيوني في شهر رمضان ، مع ضرورة الإشارة إلى أن هذه العملية البطولية والنوعية ، سبقها عشر عمليات نوعية في الضفة الغربية والقدس ومناطق 1948.
وأهمية هذه العملية في تقديري وفي تقدير العديد من المحللين العسكريين ، تكمن فيما يلي :
1-أنها جاءت لتشكل رداً سريعاً على تصريحات وزير الأمن القومي في حكومة العدو " إيتمار بن غفير" بمنع دخول الفلسطينيين للمسجد الأقصى في شهر رمضان .
2- أن العملية لا يمكن إدراجها في إطار عمليات " الذئاب – الأسور المنفردة" لا سيما أن الذين نفذوها هم ثلاثة أشخاص ، استخدموا أسلحة إسرائيلية " م 16" إضافة لسلاح " كارلو " المصنع محلياً ، ما يعني أن فصيل مقاوم يقف وراء هذه العملية النوعية.
3- أن العملية انطوت على تخطيط مسبق ، من زاوية رصد استخباري دقيق ، واختيار الزمان والمكان الملائم لتنفيذ العملية ، فالمكان حاجز عسكري " ثكنة عسكرية" على مفترق طرق يؤدي شمالاً إلى البحر الميت ، وجنوباً يؤدي إلى منقطتي بيت لحم والخليل عبر شارع " وادي النار" ، ويربط المستوطنات في الضفة بمدينة القدس ، ومن حيث الزمان جاءت العملية في ذروة حركة المستوطنين من مستوطنة معاليه أدموميم وغيرها من مستوطنات غلاف القدس.
4- قدرة منفذي العملية الأبطال : الشقيقان محمد وكاظم زواهرة من قرية بيت تعمر وأحمد الوحش من زعترة جنوبي المحافظة شرقي بيت لحم ، في الوصول إلى مكان العملية، وتجاوز الحواجز العسكرية على امتداد شارع وادي النار، الواصل بين مدينة بيت ساحور وبلدة الزعيم شرق القدس.
ما تقدم يؤكد فشل أجهزة الأمن الصهيونية في رصد بعض عمليات المقاومة قبل وقوعها رغم التنسيق الأمني المستمر بين السلطة وحكومة العدو ، إذ إنه ووفق مزاعم أجهزة الأمن الصهيونية تم إحباط (150) عملية فدائية منذ السابع من أكتوبر 2023.
لقد وجهت هذه العملية البطولية إنذاراً مبكراً لقوات العدو الصهيوني ، بأن أرض فلسطين بأكملها ، ستتحول إلى كتلة لهب تحرق الصهاينة ، وأن الفدائيين سييخرجون من كل مكان، ليضربوا العدو في أشد الأماكن تحصيناً وأمناً ، وأن نموذج غزة المقاوم بدأ يتشكل رويداً رويداً ويتوسع في الضفة ، كما أثبتت هذه العملية أن لا ملاذ آمن للصهاينة على أرضنا، وأن الحل الوحيد أمامهم هو الرحيل عن أرضنا.
الضفة الغربية : الجرح النازف للكيان الصهيوني
لقد شكلت الضفة الغربية جرحاً نازفاً للكيان الصهيوني، قبل معركة طوفان الأقصى إثر ظاهرة تشكيل كتائب المقاومة المسلحة، في كل من جنين ونابلس وطولكرم وطوباس وبقية محافظات الضفة ، التي خلقت متغيراً نوعياً في المواجهات ، وسببت صداعاً للمستويات الأمنية والسياسية الصهيونية ، وفي الذاكرة القريبة – على سبيل المثال لا الحصر- معركة بأس جنين التي أدمت العدو ، وأعادت للأذهان معركة المخيم " جنين غراد" عام 2000 التي سطر فيها رجال المقاومة من مختلف الفصائل ، نصراً أسطورياً على قوات العدو رغم الفراق الهائل في ميزان القوى.
ولم تقتصر الأمور على دور كتائب المقاومة في المدن الرئيسية ، بل تعدتها باتجاه تنفيذ رجال المقاومة عميات نوعية في الضفة وفي القدس ، وفي مناطق 1948 شملت مدن بئر السبع وتل أبيب وبئر السبع والخضيرة وبني براك ، ما دفع حكومة العدو لأن تحشد (30) كتيبة و(25) سرية من ما يسمى بالحرس الوطني ، في محاولات بائسة لوقف هذه العمليات التي أدت وفق اعترافات قادة عسكريين وأمنيين صهاينة، إلى تآكل قوة الردع لقوات الاحتلال ولأجهزة الأمن الصهيونية في مواجهة زخم المقاومة الفلسطينية.
ونذكر هنا بتصريحات اللواء في احتياط الاحتلال ، ورئيس الموساد السابق " داني ياتوم" بعد عمليات أريحا وحوارة البطولية - التي جات ردا على قمتي العقبة وشرم الشيخ الأمنيتين- والتي جاء فيها :" إن هذه العمليات تظهر أن ( إسرائيل) فقدت قوة الردع" ،في حين علق رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان) السابق، عاموس يادلين، بالقول: إن هناك "أثراً كبيراً تفرضه العمليات الفدائية الفلسطينية، في وعي الاحتلال ومستوطنيه".
الضفة وطوفان الأقصى
ما أن بدأ العدو بشن عدوانه النازي البري على قطاع غزة ،بدأ العدو الصهيوني حملة قمعية شرسة وغير مسبوقة ، طالت جميع مدن وقرى ومخيمات الضفة الغربية ، خشيةً من اندلاع انتفاضة فلسطينية جديدة بالبعدين الجماهيري والمسلح ، يمكن أن تشكل ارباكاً لحملته العسكرية النازيةعلى قطاع غزة ، وقد لجأ العدو إلى ممارسة أعلى درجات القمع ضد الأهل في الضفة الغربية ، بعد أن جرى تسليح المستوطنين بمختلف أنواع الأسلحة من قبل زعيم " القوة اليهودية" "إيتمار بن غفير" الذي يتولى وزارة الأمن القومي الصهيونية ، وبعد إعطاء الأوامر لقوات الاحتلال والمستوطنين، بإطلاق النار على أي فلسطيني، لمجرد الاشتباه فقط بأنه ينوي شن هجوم على الجنود والمستوطنين.
كما أقدمت قوات الاحتلال ، على عمليات اعتقال غير مسبوقة للرجال والنساء والأطفال والأسرى المحررين ، حيث تجاوز عدد المعتقلين منذ السابع من أكتوبر ( 7000) فلسسطيني.
وهنا لا بد أن نشير إلى أن مخيمات جنين وطولكرم " مخيما طول كرم ونور شمس " ومخيم بلاطة في محافظة نابلس ، تعيش حالة اشتباك يومي مع قوات الاحتلال ، التي تقتحمها وتقوم بتجريف الشوارع وتدمير البنية التحتية فيها ، حيث يستمر الشبان في التصدي لهذه القوات وفي إيقاع الخسائر بها ،عبر المواجهات المباشرة ونصب الكمائن المحكمة بالعبوات الناسفة .
كما أن كافة مدن ومخيمات وبلدات الضفة الغربية تعيش هي الأخرى حالة اشتباك مع قوات الاحتلال ، في حين شكلت القرى الفلسطينية، لجاناً للحراسة في مواجهة المستوطنين المدججين بالسلاح ، في ضوء عدم قيام أجهزة أمن السلطة بأي دور لحماية القرى من هجمات المستوطنين.
وما سهل مهمة العدو في عملياته القمعية ، أن أجهزة أمن السلطة الفلسطينية انأت بنفسها عن حماية أبناء شعبنا في المدن والمخيمات ، وفي القرى الفلسطينية التي تتعرض يومياً لهجمات المستوطنين وتدمير ممتلكاتهم ، كما أن هذه الأجهزة باتت تقدم تسهيلات لقوات الاحتلال من خلال إزالة الحواجز التي ينصبها رجال المقاومة في مداخل المخيمات لإعاقة تقدم قوات الاحتلال ، كما حصل أكثر من مرة في مخيمي نور شمس وطولكرم، ناهيك عن نهج التنسيق الأمني المذل الذي يقدم مختلف الخدمات الأمنية للاحتلال .
وتقتضي الموضوعية القول أن العديد من أفراد الأجهزة الأمنية ، انحازوا لوطنيتهم الفلسطينية وليس لتعليمات قادتهم ، وانخرطوا في فصائل المقاومة للدفاع عن الوطن ، بعد رأوا مجازر العدو في قطاع غزة تنقل بالصوت والصورة ، واستجابوا لنداءات فصائل المقاومة بالدخول في معركة الطوفان دعماً للأهل في القطاع في مواجهة الهجوم الصهيوني النازي .
عمليات فدائية نوعية في إطار طوفان الأقصى
بالرغم من إجراءات العدو الأمنية ، ورغم التنسيق الأمني مع السلطة ، فقد نجحت المقاومة في تنفيذ ما يزيد عن (10) عمليات نوعية في الضفة والقدس وماطق 1948 بعد معركة طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر ، نذكر منها :
1-عملية بيت ليد قرب مدينة طولكرم ( كمين مزدوج) نفذتها كتائب القسام بتاريخ 10 تشرين ثاني ( نوفمبر) 2023 ، أسفرت عن مصرع وإصابة ( 6) جنود صهاينة .
2-عملية مستوطنة راموت في القدس بتاريخ 30 تشرين ثاني ( نوفمبر) 2023 ، التي نفذها شقيقان من القدس قرب محطة للحافلات أسفرت عن مصرع (3) مستوطنين وإصابة (7)آخرين بجروح منهم (4) حالتهم خطيرة.
3- عملية رعنانا شمال تل أبب : وهي عملية مزدوجة " طعن ودهس " بتاريخ 15 كانون ثاني (يناير) 2024 ، بعد مرور (100) يوم على معركة السابع من أكتوبر، أسفرت عن مصرع مستوطنة ، وإصابة (17) مستوطن آخر بجروح.
4- عملية " كريات ملاخي" قرب مدينة أسدود ( بلدة المسمية الفلسطينية سابقا) بتاريخ (16) شباط (فبراير) 2024 ، التي نفذها المناضل " محمد جمجوم" من مخيم شعفاط ، أسفرت عن مقتل إسرائيليين وإصابة أربعة آخرين، أحدهم وصفت حالته بأنها ميئوس منها.
شهر رمضان يبشر باندلاع انتفاضة جديدة
تقديرات المستوى الأمني الصهيوني، بأن شهر رمضان سيشهد اندلاع انتفاضة جديدة ، في سياق التحدي لإجراءات الاحتلال القمعية، ولإجراءات التنسيق الأمني بين السلطة والكيان الصهيوني التي حالت دون قيام الضفة بالدور المطلوب ، حيث جاءت عملية حاجز الزعيم البطولية يوم أمس لتشكل فاتحة للانتفاضة القادمة عشية شهر رمضان المبارك ، لا سيما وأن الضفة الغربية تغلي كالمرجل وفي حالة تأهب للمشاركة في معركة طوفان الأقصى ، ولإسناد الأهل في قطاع غزة في إطار " وحدة الساحات".
وما يؤجج الأوضاع في الضفة الغربيية وفي فلسطين 1948 ،تصريحات ما يسمى بوزير الأمن القومي في الكيان الصهيوني " إيتمار بن غفير " الذي طالب في السادس عشر من شباط (فبراير) الجاري ، بحظر كامل لدخول الفلسطينيين من الضفة الغربية ،إلى الحرم القدسي تماما خلال شهر رمضان ، إذ أن تنفيذ مثل هذه الإجراءات سيؤجج مشاعر الفلسطينيين ، على النحو الذي حصل عام 2000 م ، عندما اقتحم رئيس وزراء الكيان الصهيوني الأسبق " إريك شارون" المسجد الأقصى ، ما أدى إلى اندلاع انتفاضة الأقصى .
وقد حذر جهاز الشاباك الإسرائيلي ، وكذلك زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد، ، من أن السماح لوزير الأمن القومي إيتمار بن غفير ، بإدارة الأمور في القدس الشرقية والمسجد الأقصى خلال شهر رمضان، "سيفجر المنطقة" على نحو غير مسبوق.
باختصار شديد : نشير في ضوء معطيات المقاومة الراهنة والاحتقان الجماهيري، إلى أن الضفة الفلسطينية ، في طريقها للشب عن طوق التنسيق الأمني ، وعن إجراءات الاحتلال العنيفة والانتقامية ، للدخول في آتون الطوفان بقوة، في إطار وحدة الشعب ووحدة الساحات على النحو الذي حصل إبان معركة سيف القدس التايخية عام 2021 ، والتي صنع فيها الأهل في فلسطين المحتلىة عام 1948 الفارق في مواجهة الاحتلال.
انتهى








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. السلفادور تنقل 2000 سجين إلى معتقل ضخم جديد


.. حاج مصري: جئت لأدعو لغزة فهي جرحنا النابض




.. نفاد الوقود يهدد بتوقف محطة الأكسجين الأخيرة بمدينة غزة وشما


.. مسؤولون أمريكيون: إدارة بايدن تشعر بقلق بالغ من العنف المتصا




.. نار هبّت بعد انفجار 12 صهريجا.. حريق هائل في مصفاة نفط بأربي