الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


القارة القطبية الجنوبية مهددة بالانهيار... مع -عواقب مدمرة- على العالم والبشرية

بوياسمين خولى
كاتب وباحث متفرغ

(Abouyasmine Khawla)

2024 / 2 / 28
الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر


في دراسة حديثة، أشار باحثون- l’Université de Stanford Etats-Unis - إلى ظاهرة مثيرة للقلق: حوض ويلكس1 تحت الجليد في القارة القطبية الجنوبية- bassin subglaciaire de Wilkes en Antarctique - وهو عبارة عن مساحة من الجليد بحجم ولاية كاليفورنيا، "يستضيف ما يكفي من الجليد لرفع مستويات سطح البحر العالمية بنحو 3 أمتار في حالة الذوبان الكامل".
--------------------------------------------------------------
1- يمتد حوض ويلكس مسافة 1400 كيلومتر إلى الداخل ويحتوي على جليد يصل سمكه إلى 3 كيلومترات.
----------------------------------------------------------
بث موقع تكنو ساينس- site Techno-Science ورقة تسلط الضوء على هذا الموضوع. علما انه بعد الكثير من الأبحاث، يعتقد العلماء اليوم في جامعة ستانفورد بالولايات المتحدة أن نقطة التحول نحو ذوبان هذه الطبقة الجليدية بشكل لا يمكن السيطرة عليه قد تكون أقرب مما كان متوقعا. ويعتبر حوض ويلكس- Wilkes - بالفعل حاضنة لكمية هائلة من الجليد، والتي يمكن أن يصل سمكها إلى 3 كيلومترات. وهي كتلة تقع تحت مستوى سطح البحر "مما يجعلها عرضة بشكل خاص للذوبان بسبب تسرب مياه البحر الدافئة".فحتى الآن كاد المجتمع العلمي أن يجمع على أن الاستقرار النسبي لجليد شرق القطب الجنوبي كان فرضية مقبولة تماما. مع إيلاء "اهتمامًا خاصًا للأنهار الجليدية في غرب القارة القطبية الجنوبية، المعروفة بذوبانها المذهل".
ومع ذلك، تفيد الأبحاث العلمية السابقة أن الغطاء الجليدي في شرق القطب الجنوبي قد واجه بالفعل ذوبانًا وتراجعًا كبيرًا خلال فترات الاحترار الماضية. وكانت النتيجة المباشرة تزايد القلق من أن هذا المارد النائم، وهو القارة القطبية الجنوبية، قد يستيقظ في السنوات المقبلة وستكون كارتة لامحالة بعد استيقاضه .
وقد "كشفت البيانات التي جمعتها الرادارات المحمولة جواً في الفضاء عن مناطق واسعة من المساحات المتجمدة جزئياً تحت الغطاء الجليدي، مما يشير إلى اقتراب مثير للقلق من نقطة تحول محتملة جدا. وإذا استمرت درجات الحرارة عند قاعدة الجليد في الارتفاع، ولو بشكل طفيف، فقد يؤدي ذلك إلى انهيار كارثي للغطاء الجليدي، مع عواقب مدمرة على مستويات سطح البحر على الصعيد العالمي. وبالتالي، بالنسبة للعالم كله، هذا ما أشار إليه موقع- Technco-Science.

ولذلك، فإن هذه المنطقة من القارة القطبية الجنوبية، التي تم إهمالها حتى الآن، يجب أن تصبح ذات أولوية مطلقة "لاستباق التأثيرات المستقبلية لتغير المناخ على ارتفاع مستويات سطح البحر وتطوير استراتيجيات تخفيف فعالة". المراقبة والترقب هي أمراستعجالي اليوم اكثر من أي وقت مضى.
لكن لماذا يذوب الجليد في القارة القطبية الجنوبية؟
الجواب معروف لدى الجميع، إن ذوبان الجليد هو نتيجة مباشرة للاحتباس الحراري وهذا امر لا يمكن نكرانه باي وجه من الوجوه، علما انه يتسارع بوتيرة غير مسبوقة بسبب النشاط البشري. والعواقب متعددة وأكيدة وملموسة بالفعل: ارتفاع مستوى سطح البحر مما قد يؤدي إلى الفيضانات وغمر فضاءات التجمعات السكنية.
فمتى ستذوب القارة القطبية الجنوبية؟
لقد ظل العلماء يحدرون من هذا الخطر منذ سنوات: ذوبان الأنهار الجليدية في جميع أنحاء الكوكب بسبب ظاهرة الاحتباس الحراري. وفي يونيو 2023، حذر العلماء من أن الجليد الطافي في القطب الشمالي سيُحرم قريبًا من الجليد في الصيف.
وقد أظهرت أكثر من دراسة أن الجليد في القارة القطبية الجنوبية قد يصل إلى نقطة اللاعودة بحلول سنة 2050 إذا لم تلتزم الدول الكبرى بخفض انبعاثاتها الملوثة بشكل كبير. وقد ترتفع مستويات سطح البحر بعد ذلك بشكل خطيرغير مسبوق.
وللإشارة إن الدول السبع التي تطالب بجزء من القارة القطبية الجنوبية هي: فرنسا وأستراليا ونيوزيلندا والشيلي والأرجنتين والمملكة المتحدة والنرويج. وعلى النقيض من القطب الشمالي، الذي تحده ست دول ــ كندا والولايات المتحدة وروسيا وأيسلندا والنرويج والدنمرك ــ والتي تتقاسم ملكيتها وتستغل مواردها، فإن القطب الجنوبي لا ينتمي رسمياً إلى أي بلد؛ إنها واحدة من الأرض المشاعة الوحيدة على الكوكب اليوم
ما هو مؤكد اليوم هو أن البيانات التي تم جمعها بواسطة الرادار المحمول جوا عن مساحات واسعة من الأرض المتجمدة جزئيا تحت الغطاء الجليدي، كشفت ما يشير إلى اقتراب مثير للقلق من نقطة تحول محتملة. وإذا استمرت درجات الحرارة عند قاعدة الجليد في الارتفاع، ولو بشكل طفيف، فقد يؤدي ذلك إلى انهيار كارثي للغطاء الجليدي. وسلطت هذه الدراسة الضوء على الحاجة الملحة إلى إيلاء اهتمام متزايد لهذه المنطقة المهملة منذ فترة طويلة في القارة القطبية الجنوبية. إن فهم الآليات التي تعمل تحت سطح الجليد اضحى أمرا بالغ الأهمية لتوقع واستباق التأثيرات المستقبلية لتغير المناخ على ارتفاع مستويات سطح البحر ولتطوير استراتيجيات تخفيف فعالة تؤجل الكارثة مؤقتا.
ومهما يكن من امريمثل هذا الاكتشاف خطوة مهمة في فهمنا للأنظمة الجليدية في القطب الجنوبي، ويسلط الضوء على الحاجة إلى مراقبة التغيرات في هذه المناطق عن كثب للتنبؤ بعواقب الاحتباس الحراري وربما منعها ولو لبرهة من الزمن ما دامت ميكانزمات الدمار التي اطلق عنانها الانسان ستظل شغالة.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. المجتمع الدولي يسعى لزيادة تمويل السودان - ثلاثة أسئلة وثلاث


.. سودانيو برلين ... هكذا يتحركون من أجل إيقاف الحرب في السودان




.. الاحتفال تحول إلى كارثة.. حريق يلتهم 6 من أسرة واحدة أثناء ا


.. إسرائيل لم تفعلها وحدها.. تحالف بمشاركة عربية أسقط الصواريخ




.. دوامة الرد على الرد بدأت من جديد.. سيناريوهات الانتقام الإسر