الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


في مشهد الصراع الإقليمي، وتحدّيات عواقب الحرب!

نزار فجر بعريني

2024 / 2 / 29
مواضيع وابحاث سياسية


الهدنة الحالية، الثانية ، في الحرب على غزة ، تمثّل نجاحا جديدا للجهود الدبلوماسية الأمريكية/ الشريكة (1) ، كما هي استراحة قصيرة لآلة الحرب العدوانية ، تسعى من خلالها حكومة اليمين االمتطرّف كما يبدو لي إلى ضرب أكثر من عصفور بحجر واحدة، غير عابئة بجميع ردود الأفعال السياسية والإنسانية والقانونية على جرائم حربها على الفلسطينيين :
1 إظهار حرصها أمام الرأي العام الإسرائيلي على حياة ما تبقّى من الأسرى ، عبر إعطاء الدبلوماسية الأمريكية فرصتها الأخيرة، ورفع العتب والمسؤولية عمّا قد يصيبهم نتيجة لتنفيذ هجوم شامل على رفح، تروّج لحتمية حصوله خلال أو بعد انتهاء فترة الهدنة المؤقتة الراهنة (2).
2 إظهار تجاوب شكليّ مع جهود واشنطن ، الساعية لعدم إسقاط سلطة حماس سياسيا ، بعد نجاح آلة الحرب الإجرامية بتقويض مرتكزاتها العسكرية . فرؤية واشنطن لما دعته إدارة بايدن، اليوم التالي، لا تتعارض مع وجود دور سياسي لحماس/ قطر، رغم إعلان واشنطن العكس. (3).
3 تخفيف الضغوط السياسية والشعبية المعارضة للحرب على الإدارة الأمريكية الديمقراطية، وإعطائها فرصة لالتقاط أنفاسها في مواجهة تحدّيات رأي عام مناهض بقوّة(4)، وتقليل أضرار تقدّم منافسها الجمهوري في استطلاعات الرأي العام.(5).
4 توفير المزيد من الجهد للجبهة الشمالية ، حيث بات سلاح حزب الله، و وظيفته السياسية، يشكّلان أكبر تحديات استمرار وتعزيز سيطرة اليمين المتطرف على النظام الإسرائيلي. (6) .
هنا تكمن أكبر تحدّيات السياسات الإسرائيلية، وربّما أكثر حروبها العدوانية/ الإستراتيجية أهميّة منذ غزو بيروت 1982:
فإذا كانت قد وفّرت نتائج هجوم طوفان الأقصى المبررات الكافية لغزو غزة، وتدمير مقوّمات تسوية "حل الدولتين"، رغم تناقض نتائجه مع سياسات الإدارة الساعية لتوفير ظروف "تطبيع إقليمي" ، خاصة على صعيد التسوية السياسية الفلسطينية الإسرائيلية، فلن تكون ذريعة عدم التزام الحزب بالانسحاب من مناطق الجنوب وفقا للقرار 1701 كافية لتبرير هجوم شامل على مناطق حزب الله (7)، على غرار غزو غزة، في مواجهة رفض أمريكي/ أوروبي صارم لقيام إسرائيل بحرب شاملة على لبنان !
4 هنا تتّضح أهمية " استراحة " الأسابيع القليلة التي تعطيها الهدنة الأمريكية الجديدة لجيش وحكومة العدو!(8).
التحدّي الرئيسي الذي تواجهه القيادتين السياسية والعسكرية من أجل استكمال أهداف تجيير هجوم طوفان الأقصى، ليس فقط إيقاع خسائر نوعية بقدرات الحزب الهجومية وحاضنته الشعبية ، بل ، وعلاوة على ذلك ، هو كيفية دفع حزب الله لإعطاء إسرائيل المبرّر القوي لحرب شاملة، دون الدخول في مواجهة مباشرة مع إدارة بايدن الديمقراطية، وخسارة ما توفّره من دعم كبير لحروبها !!
لتحقيق هذا الهدف، ستعمل الجهود الإسرائيلية على استمرار التصعيد في حربها العدوانية على الحزب ولبنان، وحربها الرادعة في سوريا، على أمل دفع الحزب إلى كسر قواعد الاشتباك القائمة، وبما يوجّبه من ردّ إسرائيلي انتقامي، يتجاوز سقف قواعد الاشتباك الأمريكية ،ويفتح أبواب الحرب الشاملة.
أبرز أحداث الصراع الأخيرة على ساحة الجنوب تمثّلت باستخدام الحزب لسلاح صاروخي نوعي، تمكّن من إسقاط مسيّرة إسرائيلية. دون التقليل من أهميّة هذا العامل ، وما يقدّمه لإسرائيل من مبررات، لكنّه لن يكون كافيا سوى إلى تبرير استجرار المزيد من الدعم العسكري الأمريكي.
لنتذكّر أن الورقة الرئيسية التي أعطت" حكومة الحرب" مسوّغات الحرب الشاملة على قطاع غزة كان سقوط مدنيين، وليس نجاح الهجوم في خطف عشرات الجنود، وتحطيم معنويات التفوّق الإسرائيلي.
المبرر الحقيقي الذي تبحث عنه إسرائيل لحرب قادمة ضد حزب الله، تسعى إليها حكومة اليمين بجميع السبل، وتأمل أن توفّر لها فرصة تدمير مواقع الخطر الإستراتيجي في طهران، يتطلّب سقوط مدنيين ... فهل تنجح في دفع الحزب على هذا المسار، رغم الجرائم التي ترتكبها آلة الحرب الإسرائيلية ضد المدنيين اللبنانيين !!
الصعوبة التي تواجهها نوايا إسرائيل المبيّتة ضد الحزب هي التي يجسدها الفارق بين قيادة حماس لجبهة المقاومة الغزاوية، وقيادة الحزب لجبهة المقاومة الجنوبية ! كيف؟
قبل ظهيرة السابع من أكتوبر الماضي، نجحت قوات الكوماندس الحمساوية في اختراق مواقع الجيش والاستخبارات الإسرائيلية، وخطف العشرات من الضباط والجنود، وكان انتهاء العملية عند هذا الحد من النجاح، سيشكّل انتصارا تاريخيا لحماس، ويحرم حكومة العدو من أهم أوراق حربها اللاحقة.
بعد انتهاء عملية الغزو الحمساوية المظفّرة، أقدمت مجموعات "مقاومة" لا تخضع مباشرة لسيطرة حماس، بالهجوم على "غلاف غزة"، وحصل ما حصل ، وكان مبررا كافيا من وجهة نظر إدارة بايدن لقبول غزو غزة...على مضض، وبشروط، كانت تدرك الإدارة صعوبة الإلتزام بها من قبل حكومة الحرب.
في الحالة اللبنانية ، يبدو الوضع مختلفا . لا أعتقد بإمكانية أي مجموعة انتهاك قواعد حرب الحزب الدفاعية الصارمة، وإعطاء مبررات مقنعة لغزو إسرائيلي جديد .
على أية حال، ستبقى المعركة حامية الوطيس على الجبهة الشمالية، إلى أن تتمكّن الولايات المتّحدة من انتزاع فتيل حرب شاملة في الجنوب، قد لاتقف على تخوم بيروت،
ودفع الجميع إلى طاولة تصافقات التسوية السياسية الفلسطينية، والتطبيع الإقليمي!!
أعتقد أنّه في هذه اللحظات السياسية المصيرية ، من مصلحة قيادة حزب ، والحكومة اللبنانية ، وجميع اللبنانيين، استحضار دروس التجربة التاريخية في مقاومة " إسرائيل "!(9):
عندما تتعارض مصالح حكومة العدو وكيانها الأمنية والسياسية مع سياسات الإدارة الأمريكية،
لن تتردّد في وضعها أمام حقائق المصالح الإسرائيلية، خاصّة عندما يكون رئيس الإدارة في مرحلة انتخابات حرجة !!(10).
المؤكّد الوحيد في معادلات الصراع أن قيادة حماس العسكرية قد باتت خارج حسابات الجميع، وقد خسرت مرتكزاتها العسكرية و ومعظم مواقع الدعم الإقليمي(9)...والمشروعية الوطنية لمقاومتها الإسلامية "، وشعبيتها الفلسطينية، بفعل ما أحدثته حروب عواقب هجومها من تدمير، يتجاوز قدرة الفلسطينيين على الصمود ...والبقاء على قيد الفعل السياسي، ناهيكم عن " المقاومة "، وقد دفعوا الثمن الأغلى في حروب رهانات الجميع!
لقد وضع نتنياهو و "حكومة اليمين المتطرّف" جميع رهانات مستقبله السياسي على هدف تدمير مقوّمات قيام دولة وطنية فلسطينية، وراهنت قيادة حماس على تعزيز أوراقها من أجل فرض نفسها كمحاور فلسطيني رئيسي، وراهن النظام الإيراني على الحرب في غزة من أجل تخفيف الضغط في سوريا؛ كما راهنت إدارة بايدن على إمكانية تجيير الهجوم والحرب بما يعزز جهود التسوية السياسية الفلسطينية، تدعيما لجهود مشروع التطبيع الإقليمي، وكان الحزب لأوّل مرة خارج دوائر الرهان، وأكبر المتضررين، على جميع الصعد والمستويات!!
إذا كان الشعب الفلسطيني هو الخاسر الأكبر في لعبة رهانات الجميع ، فلا يواجه وحده تحدّيات مصيرية، ترتبط خاصّة بمستقبل التسوية السياسية، وبطبيعة دور حماس الوطني، ومستقبلها السياسي، وليست قيادات حماس وحدها في مواجهة تساؤلات المصير !
في عواقب الحرب، تحدّيات مصيرية تواجه مستقبل إدارة بايدن وحركة حماس واليمين الإسرائيلي وحزب الله ، ويبقى مستقبل تطوير العلاقات الأمريكية الإيرانية في إطار مشروع التطبيع الإقليمي الأمريكي، رهنا بقدرة واشنطن على منع حربا إسرائيلية شاملة على لبنان.
-------------------------- ------------------------------
(1)-
مخطط لصفقة التهدئة يتضمن تبادل 40 محتجزا مع 300 أسير فلسطيني وهدنة لـ6 أسابيع .
القناة 13 عن مسؤول مطلع:
"احتمال التوصل إلى اتفاق تبادل قبل رمضان ليس مرتفعا"، بينما يُعلن الرئيس الأمريكي عن إمكانية التوصّل إلى وقف لإطلاق النار!
(2)- نقلت الشرق الأوسط عن مجرم الحرب، " نتن ياهو ":
" سنشن عملية في رفح حتى إذا تم التوصل إلى صفقة مع «حماس».
(3)-
"...والأمر الواضح للغاية هو أن هناك رؤيتين مختلفتين للغاية للمستقبل وما يمكن وينبغي أن يكون عليه الشرق الأوسط....هناك رؤية أخرى أظهرتها حماس بأكثر الطرق فظاعة، وهي رؤية الموت والدمار والعدمية والإرهاب. هذه رؤية لا تفعل شيئًا لتعزيز تطلعات الفلسطينيين، ولا تفعل شيئًا للمساعدة في خلق مستقبل أفضل لشعوب المنطقة، وتفعل كل شيء لجلب الظلام الدامس لكل من يمكنها التأثير عليه"( بلينكن).. (4)-
" ...قالت مجموعة مجهولة من موظفي إدارة بايدن، الذين سبق لهم أن دعوا إلى وقف فوري ودائم لإطلاق النار، إنهم ينعون وفاة بوشنيل. وقالت المجموعة: "تعتبر إحراق الذات كفعل احتجاجي أكثر أشكال الاحتجاج المعروفة تطرفًا - إنّ إنهاء حياة شخص بنفسه بشكل علني بأكثر الطرق عنفًا وشدة هو تحذير صارم لأمتنا". داعية بايدن إلى "تخفيف الأضرار التي تحدث"، طالبت المجموعة أيضًا بأن يكون وفاة بوشنيل "تذكيرًا مؤلمًا لأولئك الذين يرفضون تغيير المسار".
في نفس السياق، أحيا كورنيل ويست،( فيلسوف وناشط سياسي وناقد اجتماعي ومؤلف ومفكر أمريكي – دعا أثناء كلمة ألقاها في مظاهرة مؤيدة لفلسطين في نيويورك إلى وقف إطلاق النار على غزة)،ذكرى بوشنيل، قائلاً:
"لن ننسى أبدًا شجاعة والتزام الأخ أرون بوشنيل الاستثنائيين. لقد مات من أجل الحقيقة والعدالة! لنعيد تكريس أنفسنا للتضامن الحقيقي مع الفلسطينيين الذين يتعرضون لهجمات إبادة جماعية في الوقت الحقيقي!"؛ علما أنّ هذا الحدث هو الثاني من نوعه منذ بداية الحرب الإسرائيلية الإجرامية على القطاع الغزّاوي.
(5)-"رويترز" عن أحد كبار مستشاري حملة الرئيس الأميركي جو بايدن الانتخابية:
" لقد تضررنا من دعم بايدن لإسرائيل بشكل أكبر مما توقعنا" .
(6)-أفخاي أدرعي:
" نحن نعمل على ابعاد ح__ز__ب الله عن حدودنا ونستهدفه ونجرده من قدراته على الحدود اللبنانية ، وتم تدمير واستهداف منظومات ومستودعات للحزب منذ السابع من اكتوبر ، ولن تنتهي هذه الحرب كما بدأت" .
شخصيا ، أعتقد أنّ حرب حكومة اليمين االمتطرّف الأساسية ستكون على جبهة الشمال، وسيكون هدفها الرئيسي كسر قوانين الاشتباك التي فرضتها واشنطن بين " إسرائيل " والحزب طيلة عقود . هل ستنجح في تحقيق أهدافها في هذه المرحلة من الصراع ، في ضوء نتائج الحرب على غزة، وانشغال الإدارة بهموم الحرب في أوكرانيا وهموم الانتخابات المؤرّقة؟
(7)-
أفادت "وسائل إعلام إسرائيلية" أنّ وزير خارجية "إسرائيل "إيلي كوهين، كان قد بعث في نهاية نوفمبر الماضي برسالة إلى مجلس الأمن الدولي "تحذيرا صريحا" بشأن احتمال نشوب "حرب إقليمية" بسبب الوضع في جنوب لبنان، حسب ما ذكرت القناة 12 الإسرائيلية.
وقد حذّر كوهين في رسالة "غير عادية" من أنه إذا لم يتم تنفيذ قرار مجلس الأمن 1701 بالكامل، واستمر وجود "قوة الرضوان" التابعة لـ"حزب الله" على الحدود، وإذا لم تستخدم قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) جميع قدراتها لمنع أي تواجد عسكري غير شرعي جنوب نهر الليطاني، فإنه يمكن أن تندلع "حرب إقليمية".
وكان" وزير الدفاع الإسرائيلي"، يوآف غالانت، قد تعهد في ديسمبر الماضي بدفع حزب الله إلى شمال نهر الليطاني، سواء بالوسائل الدبلوماسية أو العسكرية. وتطالب "إسرائيل" بتفعيل القرار 1701 الذي تبناه مجلس الأمن الدولي بالإجماع في عام 2006، وأنهى حربا استمرت 33 يوما بينها وبين حزب الله.وينص القرار على وقف كامل للعمليات القتالية، وإيجاد منطقة بين الخط الأزرق (الفاصل بين لبنان وإسرائيل) ونهر الليطاني، خالية من المسلحين والمعدات الحربية والأسلحة، ما عدا تلك التابعة للقوات المسلحة اللبنانية وقوات يونيفيل.
وكان قد أطلق المبعوث الأميركي آموس هوكستين، تحذيرا مبطنا للبنان عن مصير يشبه ما يجري في حرب غزة إذا استمر التصعيد في منطقة الحدود مع إسرائيل، وشدد على ضرورة تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي 1701، وقد سعى طيلة فترة الحرب ، عبر جولات مكوكية ، والتنسيق مع الشركاء الاوربيين والإقليميين، على منع تحوّل الهجمات العدوانية الإسرائيلية والهجمات المضادة إلى حرب شاملة ، تكسر اهم قواعد بايدن لمواجهة عواقب طوفان الأقصى : منع انتشار النزاع إقليميّا.
(8)-
القناة الـ 12 العبرية عن "مسؤول إسرائيلي":
"تصريحات الرئيس الأمريكي جو بايدن بشأن وقف إطلاق النار مجرد "اجتهادات شخصية".. وصاحب القرار في الحرب "تل أبيب" وليست واشنطن".
(9)-
قبل أيّام قليلة من غزوة 1967، تجرّأ ناصر في الدفع بلعبة " عضّ الأصابع " مع حكومة غولدمائير الى الحدود القصوى التي ترسّخ موقع زعامته القومية العربية في عيون ملايين المتطلعين لتحدّي ومقارعة المشروع الصهيوني، معتمدا على تطمينات أمريكية بأنّ حكومة " إسرائيل " لن تبادر بشن الحرب ....ولم تفعل الإدارة الأمريكية شيء سوى التفكير بكيفية حماية وكيلها، ومصالحها !!
(10)- لقد سبق للمرشد الأعلى أن حمّل قيادة حماس مسؤولية التوقيت ، أو على الأرجح، مسؤولية المرحلة الثانية من هجوم طوفان الأقصى- اقتحام " غلاف غزة"، وقد تحققت أهداف إيران في نتائج المرحلة الأولى من الهجوم !
علاوة على ذلك، خلال جلسة حوارية بعنوان "نحو الاستقرار والسلام في الشرق الأوسط"، ضمن فعاليات مؤتمر ميونخ للأمن، السبت 17 فبراير/شباط 2024، تحدّث " السيد "سامح شكري"، وزير الخارجية المصري ،عن استحالة السلام في ظل وجود حماس، قائلا إن "حركة حماس كانت من خارج الأغلبية المقبولة للشعب والسلطة الفلسطينية"، لافتا إلى رفضهم "التنازل عن دعم العنف والاعتراف بإسرائيل"، مؤكّدا على وجوب" .. أن يكون هناك محاسبة حول تمكين حماس في غزة، وتمويلها في القطاع".








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. عودة على التغطية التلفزيونية الخاصة للهجوم الإيراني غير المس


.. ماذا نعرف عن المسيرات الإيرانية المستخدمة في الهجوم ضد إسرائ




.. بعد هجوم إيران على إسرائيل.. بولتون لشبكتنا: فرصة لتدمير برن


.. المنطقة تتحول نحو حرب إقليمية.. طهران ترى الهجوم على إسرائيل




.. أظهرت معلومات التتبع المباشر لموقع Flightradar24 الأجواء خال