الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


تأملات حول كتابات أم الزين بن شيخة

يزن البدر
مخرج مسرحي

(Yazan Bader)

2024 / 2 / 29
الادب والفن


1- "رؤى مستقبلية في مرآة الفن: قراءة في كتاب الفن وسرديات المستقبل لأم الزين بنشيخة المسكيني"

في زمن تتسارع فيه الأحداث وتتشابك السرديات، يبرز كتاب "الفن وسرديات المستقبل: في السؤال عن الأمل" لأم الزين بنشيخة المسكيني كمنارة تنير أفق الفكر الإنساني. اذ ينحت الكتاب في جدار الزمن ليكشف عن رسالة الفن التي تتجاوز الواقع المادي إلى عوالم الإمكانات اللانهائية.

الفن كمحفز للتغيير:

يُعد الفن من أقوى القوى التي تُحرك الوجدان الإنساني وتُشكل الوعي الجمعي. فيستطيع الفن أن يُحدث ثورة في النفوس ويُعيد هندسة الأفكار. فمن هذا المنطلق، يُقدم الكتاب رؤية جريئة تُظهر كيف يمكن للإبداع أن يلعب دوراً محورياً في صناعة مستقبل مُفعم بالأمل.

التحديق في الظلام: السرديات المغلقة.

تحذر المسكيني من خطر السرديات المغلقة التي تُغلق الأبواب في وجه التجديد والتطوير. تلك السرديات التي تفقد الإنسان علاقته بالزمن وتُحيله إلى مجرد كائن يتحدق في الظلام، غير قادر على رؤية النور.

تخيل المستقبل: الفن والهوية المتجددة

يُعتبر الفن رحم الخيال حيث تُولد الهويات الجديدة. يُعيد الفن تعريف الهوية بعيداً عن الأزمنة الغابرة، من خلال تصور مستقبل يتسم بالانفتاح والتجدد. يطرح الكتاب سؤالاً جوهرياً: من يملك القدرة على إبداع المستقبل؟ ويُجيب بأن كل فرد يمتلك ذلك القدر من الإبداع يستطيع أن يكون مهندسًا لغدٍ أفضل.

الفن كسفير للأمل

إن الفن، بلغته العابرة للثقافات، هو سفير الأمل الذي يُعبر الحدود والأزمان. يُشير الكتاب إلى أ إلى أن الإبداع الفني يحمل في طياته القدرة على البناء والتجديد والانطلاق نحو مستقبل تسوده رؤية إنسانية عميقة. الفن يُمكن أن يعمل كمنصة للتعبير عن المعاناة وكذلك كوسيلة لاستشراف آفاق من الأمل والتفاؤل.

الفن والتحول الاجتماعي

يستكشف الكتاب دور الفن في التحول الاجتماعي، مُبرزاً كيف يمكن للأعمال الفنية أن تحفز النقاش العام وتُوجه الانتباه نحو قضايا مُلحة. يُشكل الفن، بهذا المعنى، مدخلاً لفهم التحديات التي تواجه البشرية ويُعزز من قدرتها على التفكير النقدي والبحث عن حلول مبتكرة.

العلاقة بين الفن والتكنولوجيا

في عالم يتزايد فيه الاعتماد على التكنولوجيا، يتناول الكتاب العلاقة المتداخلة بين الفن والتكنولوجيا، مُظهراً كيف يمكن لهذا التفاعل أن يُولد أشكالاً جديدة من الفن ويُحدث تغييرات جذرية في الطريقة التي نستهلك بها الأعمال الفنية ونتفاعل معها.

الفن وسرديات المستقبل

تُشدد المسكيني على أهمية تشكيل سرديات مستقبلية جديدة تُحاكي التحديات الراهنة وتقدم رؤى متفائلة للمستقبل. يعمل الفن كأداة لصياغة هذه السرديات، مُعيداً تشكيل فهمنا لمفهوم الزمن ومكانتنا في الكون.

خاتمة: الفن كمُنقذ للروح الإنسانية

يُعتبر الفن في هذا الكتاب بمثابة المُنقذ للروح الإنسانية، الذي يُقدم لنا الأدوات لتخيل عالم يسوده السلام والتعايش. يُعلي الكتاب من شأن الفن كمصدر للإلهام والتفكير والتعبير عن الجمال والحقيقة في أبهى صورهما. من خلال الفن، نستطيع أن نحلم ونسعى لتحقيق أحلامنا، مُحولين الأمل من مجرد شعور إلى واقع ملموس.

في ختام هذه الرحلة الفلسفية، يُقدم كتاب "الفن وسرديات المستقبل" لأم الزين بنشيخة المسكيني دعوة للنظر إلى الفن ليس فقط كمرآة تعكس الواقع، بل كبوابة تفتح أمامنا معوالم من الإمكانات والتجارب الإنسانية الغنية. يُحفزنا الفن للتساؤل والاستكشاف ويُعطينا القوة لتخيل وصناعة مستقبل يعكس أعلى آمالنا وطموحاتنا. من خلال القصص واللوحات والموسيقى والأداء، يُمكننا أن نتجاوز حدود اللغة والثقافة لنشترك في تجربة إنسانية موحدة، تُعبر عن تطلعاتنا المشتركة نحو عالم أكثر جمالاً وعدالة.

فيُعد الفن في هذا السياق لغة عالمية، قادرة على عبور الزمان والمكان، ليُصبح نقطة التقاء حيث يمكن للأفراد من مختلف الخلفيات التواصل والتعبير عن أنفسهم بطرق متعددة ومُبتكرة. من خلال الفن، نُمكن من رؤية العالم من منظور جديد، ونُحفز على تغييره إلى الأفضل.

2- "الفن كجسر للأمل والتحول في زمن الإرهاب"


في كتاب "الفن في زمن الإرهاب: من الرقص مع الورد إلى الرقص تحت الرصاص، المهم نحن نرقص!"، تقدم د. أم الزين بنشيخة المسكيني تأملاً فلسفياً غنياً ينطلق من خلال الفن كمنطلق للتحليل والنقاش. فهذا الكتاب ليس مجرد عمل أكاديمي يتناول الجماليات في الفلسفة، بل هو رحلة في أعماق النفس البشرية ومحاولة لفهم كيف يمكن للإبداع أن يكون بمثابة وعد بالسعادة، حتى في أشد الأوقات قتامة؟.

تسبر المؤلفة أغوار الفن كوعد بالسعادة، فهي تعتبره تعبيراً عن الإنسان الكائن الفنان، الذي يمتلك القدرة على تحويل الألم إلى تجربة جمالية، والقسوة إلى رسالة أمل. وهنا يكمن السحر الفريد للفن، فهو يتجاوز كونه مجرد وسيلة للتعبير عن الذات إلى أن يصبح قوة قادرة على إعادة تشكيل الواقع ومنح الناس قدرة على رؤية العالم من خلال عدسة مختلفة.

يتميز الكتاب بتحليله العميق لكيفية تأثير الإرهاب على الفن والفنانين، وكيف يمكن للإبداع أن يشكل رداً على العنف والدمار. اذ ترى المؤلفة أن الفن لا يقدم فقط ملاذاً من الواقع الأليم، بل يخلق أيضاً مساحة للمواجهة والتحدي، حيث يصبح الفنانون شهوداً على عصرهم، يوثقون ويعلقون ويحللون من خلال أعمالهم.

فيقدم الكتاب نظرة موسعة على السياقات التي ينشأ فيها الفن، ويبين كيف أن الظروف القاهرة كالإرهاب تؤثر على العملية الإبداعية وتمنحها أبعاداً جديدة.
وتعتبر بنشيخه أن الفن ليس فقط رد فعل، بل هو أيضاً فعل مستقل يحمل في طياته القوة لتحفيز التغيير و تحفيز التغيير وإعادة تشكيل الإدراكات. فيصبح الفن، بالتالي، لغة عالمية قادرة على تجاوز الحدود الجغرافية والثقافية، ويشكل جسرًا يربط بين الأشخاص من مختلف الخلفيات والتجارب، مقدمًا لهم إمكانية للتعاطف والفهم المتبادل.

فمن خلال استكشاف الدور الذي يلعبه الفن في زمن الإرهاب، تتناول بنشيخه موضوعات مثل الرقابة، الذاتية، والمقاومة، وتبحث في كيف يمكن للفن أن يواجه الإرهاب بطرق غير مباشرة، من خلال تحدي الأفكار المسبقة وتعزيز الحوار. يتم تسليط الضوء على الطرق التي يستخدم بها الفنانون مهاراتهم لتحويل الأحداث التراجيدية إلى أعمال تحمل رسائل قوية من الأمل والصمود.

يتميز الكتاب بتعدد المنظورات والتحليل النقدي للأعمال الفنية، ويقدم للقارئ إطارًا للفهم كيف يؤثر الفن على المجتمع ويعكس تحدياته. بنشيخة المسكيني تدعو القارئ إلى إعادة التفكير في دور الفن والفنان في عالم مضطرب، مؤكدةً على أن الإبداع يمكن أن يكون شكلاً من أشكال النجاة.

في ختام الكتاب، تلخص المؤلفة رؤيتها بأن الفن، في كل أشكاله، يحمل القدرة على التأثير والتحول، سواء كان ذلك من خلال الرسم، النحت، الموسيقى، الأدب، أو أي وسيلة إبداعية أخرى. الفن في هذا السياق يصبح أداة ليس فقط للتعبير، ولكن للبناء والإصلاح والشفاء، ما يجعله ضروريًا للمجتمعات التي تسعى للتعافي من الصدمات والبحث عن معنى جديد بعد الدمار الذي يخلفه الإرهاب.

"فالفن في زمن الإرهاب" يعد بمثابة دعوة للقراء لاستكشاف قوة الفن كعامل تحفيزي يعيد تشكيل الواقع، وكمصدر للأمل ينير دروب الإنسانية في أحلك الأوقات.



3-"نحو نسوية إبداعية: إعادة تشكيل الهوية والتعبير في صخب المؤنث"

في خضم الجدل الدائر حول المسائل النسوية، يقدم كتاب "صخب المؤنث: نحو نسوية إبداعية" د.Omézine Ben Chikha ام الزين بنشيخة المسكيني، مساهمة فكرية تبحر في عمق النقاش النسوي وتخوض غمار الفلسفة لاستكشاف حدود الهويات الثنائية والأدوار المجتمعية التي تُفرض على النساء. يتجاوز الكتاب النظرة السطحية للنضال النسوي إلى تحليل أعمق للتمثلات الرمزية والبنيوية التي تقيد النساء في سلاسل من القوالب النمطية المتوارثة.
فالكتاب يقدم تصورًا يرى في النسوية ليست مجرد صرخة في وجه الظلم، بل هي بحث مستمر عن الإبداع والتجديد في تعريف الأنوثة والتعبير عنها. يعيد الكتاب تشكيل مفهوم النسوية بعيدًا عن الصور النمطية ويدعو إلى تبني منظور يحتفي بالتنوع والفردية.

ان الأسئلة التي يثيرها الكتاب ليست مجرد تمرين فكري، بل هي دعوة للتأمل في الطريقة التي يمكن بها للمرأة أن تنتزع صوتها من ضمن الضجيج الدائر وتحوله إلى صخب مؤثر يسهم في إعادة تشكيل الوعي الجمعي. يبحث الكتاب في كيفية تحرير المرأة من القيود البطريركية ويقدم نظرة نقدية للفلسفات النسوية، محاولاً إيجاد مساحة للنساء ليس فقط للمطالبة بالمساواة وإنما لإعادة صياغة مفهوم الإبداع وتوسيع آفاقه.
فالنضال من أجل الحرية والتعبير عن الذات لا ينتهي بتحقيق المساواة في الحقوق فحسب، بل يمتد ليشمل الإبداع والابتكار في تجليات الهوية وممارسات الحياة. يشدد الكتاب على أهمية تحرير النسوية من أسر الرموز والثنائيات الجامدة والانتقال بها إلى ميدان الإبداع حيث يمكن للمرأة أن تعيد تعريف ذاتها بعيدًا عن الصور النمطية المفروضة.
"صخب المؤنث" لا يقتصر على كونه نداءً للتفكير، بل هو رؤية تحليلية تأملية تسعى لاستشراف مستقبل يحتفي بالنسوية الإبداعية، ويعمل على بناء مفاهيم جديدة تتماشىمع القيم الإنسانية الشاملة. فهو يدعو إلى نزع سلطة النماذج التقليدية والموروثة التي تقمع الفردية والإبداع، ويقترح بدلاً منها تبني نموذج تحرري يحتفل بالتفرد والتنوع.
تحلل ام الزين الأدوار الجندرية كما تتجلى في مختلف الثقافات والمجتمعات، مشيرةً إلى أن التحيزات والتوقعات الاجتماعية تشكل قيوداً مضمرة تحول دون وصول النساء إلى إمكاناتهن الكاملة. في عالم يتزايد فيه الوعي بالحقوق والمساواة، يظل التحدي قائماً في تحقيق تكافؤ الفرص وإزالة الحواجز التي تعيق تقدم النساء.
فالكتاب يدعو إلى إعادة النظر في الأسس التي تقوم عليها المعتقدات حول الأنوثة والذكورة، ويشجع على مقاربة تحليلية تقوض البنى الأبوية وتسلط الضوء على الإمكانات اللامتناهية للعقل البشري عندما يتحرر من قيود الأدوار المسبقة الصنع.
ومن خلال استكشاف المفاهيم النسوية الإبداعية، يسلط الكتاب الضوء على كيف يمكن للنساء أن يعدن تشكيل مساراتهن الخاصة وأن يساهمن في إثراء الثقافة والفنون والعلوم. يؤكد على أن القوة الحقيقية للمرأة تكمن في قدرتها على الابتكار والتجديد، وأن النسوية الإبداعية يمكن أن تكون محركاً للتغيير الاجتماعي والثقافي.
في هذا السياق، يكون "صخب المؤنث" أكثر من مجرد كتاب؛ إنه يمثل حركة فكرية تسعى لإعادة تعريف النسوية في عصر يتطلب من جميع الأفراد، نساءً ورجالاً، العمل معاً من أجل مجتمع أكثر عدلاً وإبداعاً، حيث تُحترم الأصوات المختلفة وتُقدر المساهمات الفريدة لكل فرد.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. السيناريست محمود حمدان: اللى تعبنا في حق عرب مشاهد الفلاش با


.. بسبب -رأس بشرية-.. قضية مقتل زوج الفنانة المغربية ريم فكري ت




.. (13-04-2024)-مسرحية وجدي معّوض ممنوعة في بيروت


.. حلقة خاصة -بنقدم وجهة نظرنا بلهجتنا..رأي الفنان نضال الشافع




.. دي الدراما المصرية.. الفنان نضال الشافعي يعلق على مسلسل الحش