الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


نضوح دكتاتوري .. ونفوق ديمقراطي في عراق اليوم

علي عرمش شوكت

2024 / 3 / 2
اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي


غالباً ما تطلق على صفحات وسائل الاعلام صيغة التحول الديمقراطي، او ما تجمله بعبارة "المرحلة الانتقالية "، ويقصد بها التحول من الدكتاتورية السابقة نحو النظام المدني الديمقراطي الفدرالي الذي اقره الدستور العراقي. لاشك ان ذلك ما يتطلع اليه شعبنا بشغف وترقب، املاً ببناء الدولة الحضارية المستقلة العادلة. وكان قد استبشر العراقيون بسقوط النظام السابق وحسبوه باب الفرج والحرية المرادة، والحياة السياسية المفعمة بالديمقراطية المزدهرة. بمظومتها الكاملة، تتربع الانتخابات النزيهة على صدرها، التي يفترض ان يتشكل من خلالها البرلمان المنجز للتشريعات التنموية الواعدة.
غير ان هذه المرحلة اخذت تمشي خطوة الى الامام وخطوتان الى الوراء. عندما ارسيت قواعد الحكم على هيكلية جوهرها التفريق لوحدة الشعب العراقي وليس الجمع وسميت بـ ( حقوق المكونات ) التي تحولت الى محاصصة مقيتة . واختصرت هذه الامتيازات بين زعماء الكتل السياسية، الذين لم يحظوا بقبول الاغلبية من الشعب ..رغم ذلك تم تطويع التشريعات لتمهيد السبل لهؤلاء بغية احكام السيطرة على السلطة.
لحد هنا نغتني عن وصف المتنفذين لكونهم امسوا عارين عن الاوزرة المذهبية والقومية وغيرها التي طالما تلحفوا بها . كما ان الافعال هي المتحدثة عن سياسة اعدام الديمقراطية . وبهذا الصدد كان الفعل الخارق للدستور قد تجلى في جعل الخاسر فائزاً والعكس صحيحاً، اي تحول الفائز خسراناً . وقد حالفهم بهذه الصورة او تلك، "عون قضائي " كان ولازال يحاصره الجدل ولم يحمل القناعة حول واقعيته. مما جعل الناس تعتبره مساهمة بقضم للديمقراطية. زد على ذلك فاض الكرم بمشاريع ظالمة اعتبرت بمثابة نضوح دكتاتوري فيما يخص حرية الرأي وحق الحصول على المعلومة، وحرّم عمل بعض منظمات المجتمع المدني وما جرى لاتحاد الطلبة العام المؤسس في عام 1949 وكذلك التخريب ضد نقابات العمال خير شاهد.. كما تم الزحف على " هيئة الاعلام " التي تحولت الى قاض يتعسف بمصير وسائل الاعلام جزافاً، سوى مقاضاة صحفيين ام غلق قنوات فضائية، ولم يشهد ان قبل المتنفذون بنتائج انتخابات كانت لغير صالحهم. وتغنينا الاشارة الى واقعة ازاحة رئيس البرلمان وعرقلة انتخاب بديل له، عن دليل على لعملية اغتصاب الديمقراطية وتنكر صارخ للاسس الدستورية. بصرف النظر عن ذرائع قد تم تجاوزها في الماضي القريب حينما كان ذلك التغاضي عنها لصالح الطغمة الحاكمة.
ولعلنا نضيف امراً مهماً عندما نذكر التنكر للاتفاق في " ادارة الدولة " الذي تم بصدد تشكيل الحكومة، بين اطراف سياسية شريكة اساس في العملية السياسية. مستغلين تفكك " التحالف الثلاثي " وانسحاب الاغلبية من البرلمان، وما زال الخلاف قائماً وناذراً بمخاطر تشكل تهديداً جدياً كفيلة بنسف العملية السياسية برمتها.. اذا لن يجري تلافيها على وجه السرعة والحرص على مصالح الشعب ووحدة الوطن. اما الفساد المتعاظم فحدث بلا حرج حيث يتمثل بالفعل اللازم المتصدي لسحق اي نفس ديمقراطي عبر شراء الذمم. فضلاً عن احتكار فرص التوظيف ومقايضتها بالولاء السياسي، ودفع رواتب المعونات الاجتماعية التي تمنح مقابل شراء الاصوات التي تعتبر وسائل ناسفة لقلع ابسط جذر متبقية للديمقراطية، بهدف قضم ما تبقى من ظل واهن لها.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. السلفادور تنقل 2000 سجين إلى معتقل ضخم جديد


.. حاج مصري: جئت لأدعو لغزة فهي جرحنا النابض




.. نفاد الوقود يهدد بتوقف محطة الأكسجين الأخيرة بمدينة غزة وشما


.. مسؤولون أمريكيون: إدارة بايدن تشعر بقلق بالغ من العنف المتصا




.. نار هبّت بعد انفجار 12 صهريجا.. حريق هائل في مصفاة نفط بأربي