الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الجنس والانقلاب الذكوري عند الانسان

غالب المسعودي
(Galb Masudi)

2024 / 3 / 13
اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق


عند النظر إلى البشر البدائيين وتاريخهم، فإننا لا نمتلك معلومات دقيقة ومؤكدة حول رغبتهم وشهوتهم في ممارسة الجنس. إلا أنه يُفترض أن الرغبة الجنسية والشهوة كانت وجودًا لدى البشر البدائيين على نحو مشابه للبشر المعاصرين. تعتمد الرغبة الجنسية لدى البشر على عوامل عديدة مثل الهرمونات والبيئة والعوامل النفسية والثقافية. يُعتقد أن البشر البدائيين كانوا يعانون من نفس الاحتياجات والرغبات الجنسية التي توجد لدى البشر الحديثين، حيث تلعب الرغبة الجنسية دورًا هامًا في الإنجاب وتعزيز الروابط الاجتماعية والعاطفية بين الأفراد. من الأمور المعروفة أن البشر البدائيين كانوا يعيشون في مجتمعات صغيرة وعشائر، وكانت العلاقات الجنسية تتم بين الأزواج أو بين أفراد المجتمع. قد تكون هناك اختلافات في العادات والتقاليد والتصورات حول الجنس في تلك الثقافات البدائية المتنوعة. مع ذلك، يجب أن ننوه إلى أن أي تصورات محددة حول الرغبة الجنسية لدى البشر البدائيين مجرد تخمينات وافتراضات استنادًا إلى الأدلة المتاحة لدينا من الدراسات الأثرية والأنثروبولوجية. يعتبر فهم الثقافات البدائية وحياة البشر البدائيين تحديًا كبيرًا بسبب عدم وجود سجلات مكتوبة، وبالتالي فإن أي تفسير للعادات والتصورات الجنسية يعتمد على النظريات والاستنتاجات المشتقة من الدراسات والأبحاث الأثرية. تستند الدراسات الأثرية على العديد من المصادر مثل الآثار المادية مثل الرسومات والنحوتات والأدوات الجنسية المكتشفة، وكذلك الأدلة الثقافية مثل الأساطير والقصص الشفهية والتقاليد الاجتماعية. هذه الأدلة قد تعطي بعض الفهم حول كيفية تفاعل البشر البدائيون مع الجنس والعلاقات الجنسية. من بين هذه الدراسات، يُذكر على سبيل المثال دراسة كهف لاسكو في فرنسا، حيث تم اكتشاف رسومات جدارية تعود إلى العصور الحجرية القديمة. بعض هذه الرسومات تصور رجالًا ونساءً في وضعيات جنسية، مما يشير إلى وجود اهتمام وتصوّرات جنسية لدى البشر البدائيين. كما يشير العديد من الباحثين إلى الأدوات الجنسية المكتشفة مثل النقوش الجنسية والأدوات المصممة للمتعة الجنسية، والتي تعطي فكرة عن تصورات البشر البدائيين للجنس والعلاقات الجنسية. في بدايات الحضارات القديمة، كانت العديد من الثقافات تعبد الألوهة المؤنثة وتمنحها الأهمية العظمى. وعلى سبيل المثال، في العصور القديمة، كانت هناك العديد من الإلهات المؤنثة في الأساطير والديانات مثل إلهة الحب والجمال والحرب والحكمة والخصوبة وغيرها.
ومع ذلك، مع تطور الحضارات والتغيرات الاجتماعية والثقافية، حدث تحول في السيادة والقوة السياسية والاجتماعية نحو الرجال. لا يمكن القول بأن الجنس كان العامل الوحيد المحرك للانقلاب الذكوري أو تحوّل السيطرة من المرأة إلى الرجل. هذه المسألة معقدة ومتعددة الأبعاد، وتتأثر بالعديد من العوامل الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والتاريخية. في العديد من المجتمعات البدائية القديمة، كانت المرأة لديها دور هام ومرموق ومساهمة فعالة في الحياة الاجتماعية والاقتصادية. ومع ذلك، مع تعقد تنظيم المجتمعات وتطور الثقافة والاقتصاد، قد تغيرت ديناميكيات السلطة والسيطرة. تعتقد بعض النظريات أن الانقلاب الذكوري قد حدث على مر الزمن مع ظهور المجتمعات الزراعية، حيث تحولت الاقتصادات من الصيد والجمع إلى الزراعة والرعي، وبدأت الأنماط الاجتماعية والاقتصادية تتغير بشكل جذري. وفي هذه الحالة، يمكن أن يكون للرجال دورًا أكبر في العمل والإنتاج واكتساب الموارد، مما يؤدي إلى تغيرات في التوزيع السلطوي والقوة بين الجنسين. هناك عدد من النظريات والاقتراحات التي تشرح تغير السلطة بين الجنسين في المجتمعات البدائية:
نظرية التبادل الجنسي: تقترح هذه النظرية أن التوزيع غير المتكافئ للسلطة بين الجنسين يمكن أن يكون نتيجة لتبادل الموارد والخدمات بينهما. على سبيل المثال، قد يتم تبادل الموارد الاقتصادية مثل الطعام والملابس والسكن بمقابل العمل والرعاية والجنس. قد يؤدي هذا التبادل إلى تشكيل نظام قوة وسيطرة يصبح فيه الطرف الذي يملك الموارد الأكثر قوة وسيطرة.
نظرية القوة الجسدية: تعتقد بعض النظريات أن الفروق الجسدية بين الرجال والنساء، مثل القوة الجسدية والحجم وقدرات القتال، قد تكون مرتبطة بتوزيع السلطة. وفي هذا السياق، قد يكون للرجال ميزة في استخدام العنف الجسدي للحفاظ على السيطرة وتحقيق مصالحهم.
نظرية العوامل الثقافية والدينية: تشير بعض النظريات إلى أن السلطة بين الجنسين قد تكون مرتبطة بالعوامل الثقافية والدينية. قد يكون للقيم والمعتقدات الثقافية دور كبير في تحديد الأدوار والمسؤوليات المنصوص عليها للرجال والنساء في المجتمع، بما في ذلك توزيع السلطة.
نظرية الاقتصاد والإنتاج: تقترح بعض النظريات أن تغير الاقتصاد وأنماط الإنتاج في المجتمعات البدائية قد يؤدي إلى تغيرات في توزيع السلطة بين الجنسين. على سبيل المثال، في المجتمعات التي تتحول من الصيد والجمع إلى الزراعة والرعي، قد يؤدي التحول في نوع الإنتاج إلى تحول في دور الرجال والنساء وتوزيع السلطة بينهما. هناك أبحاث حديثة تسلط الضوء على تغير السلطة بين الجنسين في المجتمعات البدائية. بعض هذه الأبحاث تتناول العوامل الاقتصادية وتأثيرها على تغير السلطة. على سبيل المثال، بعض الدراسات ركزت على تغير السلطة بين الجنسين في المجتمعات الرعوية، حيث يعتمد توزيع السلطة على ملكية المواشي والممتلكات الاقتصادية. تشير هذه الدراسات إلى أن التغيرات في نظام الاقتصاد والإنتاج يمكن أن تؤدي إلى تغيرات في توزيع السلطة بين الجنسين ,بالإضافة إلى ذلك، هناك أبحاث تركز على التغيرات الاجتماعية والثقافية وتأثيرها على توزيع السلطة بين الجنسين. تحلل هذه الدراسات دور القيم والمعتقدات الثقافية في تحديد الأدوار الجنسية والسلطة. قد تركز بعض الدراسات على أدوار النساء في المجتمعات البدائية وكيفية تغيرها مع مرور الوقت وتحولات الاقتصاد والثقافة. يعتبر الاقتصاد عاملًا حاسمًا في الانقلاب الذكوري. من خلال النظر إلى الأنظمة الاقتصادية التي تعتمد على العمل وتوزيع الموارد، يمكننا فهم كيف يؤثر الاقتصاد في توزيع السلطة بين الجنسين. في العديد من المجتمعات، يتم تقدير دور الرجل كمُعيل للأسرة ومزود للموارد المالية. ولذلك، يُمنح الرجال في هذه المجتمعات فرصًا أكبر للمشاركة في القوى العاملة والحصول على وظائف أعلى ودخل أعلى. وهذا يعطيهم قوة اقتصادية واستقلالية مالية أكبر، وبالتالي يتمتعون بفرص أكبر للتأثير على القرارات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية. على سبيل المثال، في المجتمعات التي تعتمد على الاقتصاد الزراعي، يُعتبر العمل الزراعي واحدًا من أهم مصادر الدخل والثروة. وعادةً ما يكون للرجال دورًا أكبر في العمل الزراعي، مما يمنحهم سيطرة أكبر على الموارد والقرارات المتعلقة بالأراضي والمحاصيل والتجارة الزراعية. هذا النوع من التمييز الاقتصادي يساهم في تعزيز الانقلاب الذكوري وتعزيز سيطرة الرجال على السلطة والموارد. مع ذلك، يجب أن نلاحظ أن العلاقة بين الاقتصاد والانقلاب الذكوري هي معقدة ومتداخلة مع عوامل أخرى مثل الثقافة والتراث والمعتقدات الاجتماعية. العوامل المتعددة المتداخلة تؤثر في توزيع السلطة والفرص الاقتصادية بين الجنسين في المجتمعات. لذلك، يجب أن نأخذ في الاعتبار النواحي المتعددة والتفاعلية لتفهم العلاقة بين الاقتصاد والانقلاب الذكوري.اذ تشهد المجتمعات البدائية تغيرات اجتماعية متنوعة قد تؤثر على الانقلاب الذكوري في تلك المجتمعات . قد يحدث تغير في أنماط العمل في المجتمعات البدائية نتيجة لتطور التكنولوجيا أو تغيرات في الظروف البيئية. قد يؤدي ذلك إلى تغير في دور الجنسين في المجتمع، حيث يصبح للنساء والرجال دور مختلف في تأمين الموارد والقوت العاملة. يحدث تغير في توزيع السكان في المجتمعات البدائية نتيجة لعوامل مثل الهجرة أو النزاعات. قد يؤدي هذا التغير إلى تغيرات في العلاقات الاجتماعية والاقتصادية بين الجنسين وتأثيرها على الانقلاب الذكوري. تغير في التقاليد والقيم في المجتمعات البدائية نتيجة للتأثيرات الخارجية أو تطورات داخلية. قد يؤدي ذلك إلى تحول في الأدوار المتوقعة للرجال والنساء وفي توزيع السلطة والقرارات. تغير في مستوى الوعي في المجتمعات البدائية، وهذا يمكن أن يؤدي إلى تحول في الاستدامة والتقدم الاجتماعي. قد يؤدي زيادة الوعي إلى تغيرات في الأدوار الجنسية المتوقعة وفي توزيع السلطة. قد يؤثر التغير الديمغرافي، مثل زيادة عدد السكان أو تغير نسبة الأعمار، على العلاقات الاجتماعية والقوى الجنسية في المجتمعات البدائية. قد يكون لهذه التغيرات تأثير على توزيع الموارد والقرارات وبالتالي على الانقلاب الذكوري.
من المهم أن نلاحظ أن هذا التغير ليس مطلقًا في جميع الثقافات والحضارات. لا تزال هناك ثقافات وديانات تحتفظ بالألوهة المؤنثة وتعتبرها مرجعية هامة. إن تفسيرات الأسباب التاريخية والاجتماعية لهذا التحول تختلف باختلاف الثقافات والتاريخ والسياق.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. عراك داخل قاعة البرلمان الإيطالي


.. تصاعد حاد للقصف المتبادل بين حزب الله وإسرائيل




.. المستشفى العائم الإماراتي في العريش يستقبل مزيدا من الجرحى م


.. بعد رد حماس.. ما مصير الصفقة المقترحة لوقف الحرب على غزة؟




.. -عمرها 130 عامًا-.. احتفاء بمعمرة جزائرية كأكبر الحجاج سنا ف