الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


المدعية العامة لمحكمة العدل الاوربية ، تهندس خارطة طريق لقرار المحكمة بخصوص نزاع الصحراء الغربية في الصيف القادم .

سعيد الوجاني
كاتب ، محلل سياسي ، شاعر

(Oujjani Said)

2024 / 3 / 23
مواضيع وابحاث سياسية


هل سيكون القرار القادم لمحكمة العدل الاوربية ، قرار تحديد موقف الاتحاد الأوربي من نزاع الصحراء الغربية ؟
رغم ان القرار المنتظر ذا طبيعة قانونية وقضائية ، فان المغزى المنتظر من صدور قرار المحكمة بخصوص نزاع الصحراء الغربية ، سيكون ذا طبيعة سياسية ، استعمل فيه القضاء لتبرير موقف منتظر ومعروف ، بخصوص موقف الاتحاد الأوربي من نزاع الصحراء الغربية .
لكن هل يحتاج الاتحاد الأوربي الى قرار لمحكمة العدل الاوربية ، حتى يوظف القضاء في خدمة السياسة ؟
أولا . ان القرار الذي ستخرج به المحكمة ، يبق قرارا استشاريا ، ولن يرقى الى قرار الضبط والالزام ، عندما يكون احد اطراف النزاع لا يتوفر على الجنسية الاوربية . وهذه الثغرة ، والعيب المقصود ، التي تعطي للاتحاد الأوروبي كامل الصلاحية في التصرف ، طبعا تصرفا متناغما مع المصالح الاوربية ، يفسر الانطواء الأوروبي على القضايا التي تثير حساسية سياسية ، وليست قضائية او قانونية ، عند الادعاء طبعا بضرورة التمسك بقرارات القضاء ، عند معالجة الإشكاليات السياسية المطروحة ، وتستعمل في الضغط على الدول ، لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية ، تصبح متعسرة من دون استعمال الضغط السياسي ، من خلال التوظيف القضائي الانتهازي ..
ان المدعية العامة لمحكمة العدل الأوربي ، من خلال عرضها امام المحكمة ، تكون قد رسمت خريطة طريق للقرار المقبل للمحكمة ، الذي سيستعمل في التحديد النهائي لموقف الاتحاد الأوروبي من نزاع الصحراء الغربية . فهل حقا ان الاتحاد الأوروبي ينتظر صدور قرار المحكمة في الصيف القادم ، لتحديد موقفه النهائي من نزاع الصحراء الغربية ، والحال ان الاتحاد الأوروبي ، سبق ان خرق قرار المحكمة في نفس الموضوع ، عندما جدد الاتفاقيات التجارية والفلاحية واتفاقية الصيد البحري مع النظام المغربي ، أي ان الاتحاد الأوروبي تصرف ضد قرار الصادر عن محكمته ، التي ابطلت الاتفاقيات بخصوص الثروات التي تعود الى الأراضي المتنازع عليها ، لان الاتحاد الأوروبي لا يعترف بمغربية الصحراء ، وينشد حل النزاع بالرجوع الى المشروعية الدولية ، خاصة في جانبها الذي يتحدث فقط على الاستفتاء وتقرير المصير .
فما الفرق بين ان يتقيد الاتحاد الأوربي بقرار المحكمة ، وبين ان لا يعير لقرار المحكمة أهمية ، فيتصرف على نقيضها ؟ ولو كان لقرارات المحكمة من أهمية ، كيف تسمح المحكمة لنفسها بمعالجة موضوع سبق ان اصدرت في حقه قرارا / حكما ابتدائيا وحكما استئنافيا ، ومن المفروض ان يكون قد حاز على قوة الشيء المقضي به ، أي ان يكون حكما قابلا للتنفيذ بعد ان يصبح متحصنا من أي طعن ؟
واذا كان الاتحاد الأوروبي يتظاهر بالالتزام بقرار المحكمة الأوروبية ، لان هذا الالتزام هو دليل الحضارة المدنية التي تميز الاتحاد كاتحاد الحق والقانون ، فان خرق الاتحاد الأوروبي لقرار المحكمة ، عندما جدد الاتفاقيات المبرمة مع النظام المغربي ، يفسر تعارضه مع الحق والقانون . ويكون الادعاء بالالتزام بالقرار القضائي للمحكمة ، زيغا عن التشبث بالاتحاد ، يرتقي بالأعمال القانونية والقرارات القضائية ، على المصالح السياسية ..
فهل الرغبة في الالتزام بقرارات القضاء ، هو ما حدى بالاتحاد الأوربي ، ان ينهي من جانب واحد ، الاتفاقيات المبرمة مع النظام المغربي ، بخصوص الثروات التي تعود الى الأراضي المتنازع عليها ، بين النظام المغربي وبين جبهة البوليساريو ومعها الجزائر ، إضافة الى التدرع بمشاكل تقنية ، تحول دون رغبة الاتحاد في تجديد الاتفاقيات المبرمة مع النظام المغربي .. والا كيف نفهم تصرف الاتحاد الأوروبي الذي كان ضد قرار محكمة العدل الأوروبية ، التي صدرت في حلتين ، ابتدائية واستئنافية ، حيث جدد الاتفاقيات من دون واعز ضمير ، كما ادعى في المرحلة الأخيرة حين تحجج بالإجراءات التقنية ، وتحجج بالقرارات القضائية ، التي لم يعرها اهتماما عندما خرق احكام محكمة العدل الأوروبية ، بتجديد الاتفاقيات مع المغرب ، وشملت ثروات المناطق الصحراوية المتنازع عليها مع جبهة البوليساريو ، ومن وراءها الجزائر ؟
لماذا لم يعد الاتحاد الأوروبي يدعي صعوبة الإجراءات التقنية ، ويختفي وراء القرارات القضائية ، فقط منذ توتر العلاقات الشخصية بين الملك محمد السادس ، وبين الرئيس الفرنسي Emanuel Macron ، بسبب فضيحة Pegasus Gate و Morocco Gate ، التي يقف وراءهما البوليس السياسي المغربي ..
الكل لا يعلم ان ملف نزاع الصحراء الغربية ، والعلاقة بين الاتحاد الأوروبي والنظام المغربي ، وليس المغرب ، لا يخضع للإجراءات التقنية المعقدة ، ولا يرجع للتقيد او عدم التقيد بالقرارات القضائية ، التي تصدرها محكمة العدل الأوروبية .. فلو كان العلاقة حدودها التقنية وقرارات القضاء ، لكان للعلاقات صورة أخرى لم تكن قبل تعقيد ، بل قطع العلاقات الشخصية بين الملك محمد السادس وبين الرئيس Emanuel Macron ..
فاذا كان نزاع الصحراء الغربية ، يتحكم في سيرورة الأنظمة السياسية ، خاصة وان كل القبائل والعائلات التي حكمت المغرب ، جاءت من الصحراء ، وسقطت من الصحراء .. واذا كان النظام مهددا بالسقوط خلال فترة الستينات والسبعينات ، من طرف دعاة النظام الجمهوري ، وبما فيهم الجيش الذي قام بانقلابين عسكريين لإسقاط النظام ، فان نزاع الصحراء الغربية ، لعب دور تحويل صورة النظام ، وخاصة شخص الحسن الثاني ، الى حجاب حول الصراع من صراع عن الحكم ، أي صراع داخلي ، الى صراع ضد عدو اجنبي تم تجسيده في الجزائر وفي جبهة البوليساريو ، وفي المعسكر الاشتراكي قبل تفكك الاتحاد السوفياتي .. فتحول شخص الحسن الثاني من دكتاتور طاغي واستبدادي ، الى محرر وطني .. فتمكن النظام من تحويل الصراع من الداخل ( الحكم ) الى صراع خارجي عنوانه الحدود .
فموقف الاتحاد الأوروبي من نزاع الصحراء ، رغم ادعاءه التشبث بالقرارات القضائية ، وبالمشاكل التقنية في عدم تجديد اتفاقيات المبرمة مع النظام المغربي ، فان الحقيقة التي يجهلها الكثير من المتعاطين للشأن العام المغربي ، ان ملف الصحراء لا يزال يلقي بظلاله على مستقبل النظام السياسي المغربي . فبدأ الجميع ، وخاصة بعد تعقيد وقطع العلاقات بين باريس والرباط ، ينظر في الملف ، كمدخل لتغيير النظام المزاجي المخزني ، بل ويعول على ملف الصحراء لإحداث تغيير بمجمل منطقة المغرب الكبير ، أي حتى الجزائر ستصلها حصتها ، عندما يصبح المشروع منتهيا التطبيق . فجمهورية القبائل التي تحتضنها فرنسا ، ويؤيدها الاتحاد الأوروبي وكندا ، لا يزال يلقي بظلاله على العلاقة بين الاتحاد الأوروبي ، وبين النظام الجزائري ، الذي حاول خلط أوراق المنطقة ، عندما فتح مكتبا لجمهورية الريف الانفصالية ، وليصبح المشروع الجزائري الذي قد يتطور افقيا ، الرد الفعلي على جمهورية القبايل الجزائرية ، ويصبح ( الماك ) الجزائري ، مقابلا للحزب الوطني الريفي ..
الاوربيون وخاصة الاتحاد الأوروبي ، يراهنون على تغيير المنطقة المغاربية ، والتغيير يجب ان يكون متوافقا مع المشروع الامبريالي ، الذي لفرنسا يد فيه . أي ان فرنسا عندما كانت صديقة الملك محمد السادس ، فرغم تهديدها باستعمال الفيتو على خرجات ليست ذا قيمة ولا أهمية لها ، لفائدة النظام المغربي ، ففرنسا كانت تصوت بمجلس الامن على القرار الذي يدعو الى حل الاستفتاء وتقرير المصير ، وهي التي تعلم نتائج هذا الاستفتاء ، كانت تعطل تنزيل القرارات الأممية المضرة بالنظام المخزني المزاجي .. ورغم ذلك ف ( خبراء ) النظام ، كانوا يغمضون اعينهم ، ولوان فرنسا ومن داخل مجلس الامن ، تصوت لقرارات التعجيز ، التي تعطل تنزيلها ، لان الوقت لم يحن بعد ، ما دامت فرنسا تلوح فقط بالاستفتاء ، التي صدر بقرارات استشارية غير ملزمة ( البند 6 وليس البند 7 ) ، وما دام الملف بيديها تتحكم فيه كما تشاء في ترويض النظام المغربي ، وترويض حتى النظام الجزائري .. لكن الموقف الفرنسي سيتحول ، خاصة بعد قطع العلاقات بين محمد السادس وبين Emanuel Macron ، حيث تحول الدور الفرنسي من الانتظارية في التنزيل للقرارات الأممية ، الى دور الهجوم الذي اربك خطط النظام المزاجي ، وجعله يشمئز من الموقف الفرنسي التي يرى في ملف نزاع الصحراء الغربية ، مدخلا أساسيا لإحداث التغيير المنشود في هرم النظام السياسي المغربي .
فالجميع ضد نظام محمد السادس ، لكن تصورهم للدولة يختلف ، أي هل الاكتفاء بإسقاط نظام محمد السادس ، ام يجب الانتهاء من الدولة . وهنا كيف يرتبون الحسابات والمواقف قبل البدء في مشروع التغيير .
فهل فرنسا حامية النظام ستفكر في شخص محمد السادس ، مع احداث تغييرات بعد ذهابه ، ام انها تفكر ابعد من ذلك من كل نظام محمد السادس ، مع الاحتفاظ بالدولة ، او يجب اسقاط كل الدولة والشروع في بناء دويلات قزمية ، تكون خاضعة لعواصم الاتحاد الأوروبي ، خاصة فرنسا ، واسبانيا ، وألمانيا ، والولايات المتحدة الامريكية ، وروسيا التي لها موقف من شخص محمد السادس لا من نظامه .. وهنا كيف ان نفسر واقعة المثلي الجزائري " انوار الدحماني والمكنى نور زينو " ، الذي دخل الى المغرب والقى ندوة صحافية ، في الوقت انّ

ما قاله في حق محمد السادس لم يقله احد قبله .. فهل نفهم الان كيف تكونت " البنية السرية " التي تخوض حرب السيطرة على الدولة ، والسيطرة على المغرب ؟ خاصة وان " نور زينو " دخل وخرج من المغرب بتعليمات جماعة " البنية السرية " التي تتصرف بالحيطة ، حتى لا تصبح خاضعة لتغييرات من باريس ومدريد وواشنطن وبرلين ، والجزائر العاصمة ..
وهنا ومن أسباب التصرف والتحرك ، شخص الأمير هشام بن عبدالله العلوي ، الذي يحظى بتأييد الغرب وعلى راسهم واشنطن ، وإسرائيل التي ستكون مصالحها مضمونة في التغيير القادم ، وخاصة انه لا رجوع ل " جبهة الصمود والتصدي " ، وان كل شيء سيكون متحكما فيه بقوة ..
ان معالجة الاتحاد الأوروبي لملف الصحراء الغربية ، لا يستند الى قرارات القضاء الأوروبي ، ولا الى القضاء الدولي ، ولا الى الإجراءات التقنية .. ان المقاربة في معالجة الملف التغيير الذي اصبح وشيكا ، والقى بظلاله على اكثر من جهة ، يهمها النظام السياسي المغربي ، والنظام السياسي الجزائري ، وتهمها كل المنطقة ، لإعادة رسم خريطة جديدة ، تمكن أوربة وواشنطن وتل ابيب ، من الاستمرار في قبضتهم على دول رخوية طيعة ، تؤتمر بالتعليمات الغربية ، وتأخذ من تل ابيب صديقا حميما لها .
ومرة أخرى . ما الفائدة من التزمير والتطبيل لقرارات محكمة العدل الأوروبية ، اذا كانت تصدر كقرارات استشارية ، ولا تصدر كقرارات ملزمة ؟
وماذا استفادت جبهة البوليساريو من قرارات المحكمة ، في حلتها الابتدائية ، وفي حلتها الاستئنافية السابقة . بل ماذا استفادت رغم ان الحكم اصبح مستعصيا عن أي طعن ، وحاز قوة الشيء المقضي به ؟
وماذا ستكسب هذه المرة من حكم في نفس الدرجة .. وهل سيصدر الحكم نهائيا حائزا على قوة الشيء المقضي به ، ام انه سيخرج في درجتين ابتدائية واستئنافية ؟
وهنا الم يحن الوقت لتقديم تنازلات أساسية ، اشرنا اليها في دراستنا المنشورة بعنوان " الحكم الذاتي في الصحراء " ؟ ..








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. شاهد| تصاعد أعمدة الدخان عقب اعتراض مسيرة في سماء صفد شمال إ


.. ضابط دفاع مدني يتفاجأ باستهداف الاحتلال منزله بحي الزيتون في




.. من الحرب إلى الموت.. مأساة سودانيين توفوا بطريقهم إلى مصر


.. ولي العهد السعودي: عدم تمكنا من المشاركة بقمة مجموعة السبع ت




.. سخرية من اتهامات حوثية.. معتقل يمني يواجه تهمة -التأثير على