الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


عالم وهيبة يستفز نظاميّن سياسيين

حيدر الخضر

2024 / 3 / 25
مواضيع وابحاث سياسية


لم تزل وهيبة تشغّل الشارع العراقي منذ تسعينيات القرن الماضي إلى يومنا هذا ، حيث كتب الكاتب الفذ صباح عطوان هذا المسلسل في التسعينيات وهو يحاكي الواقع العراقي بتلك الفترة والحصار الأقتصادي وفيه نوع من الترميز لانتقاد النظام أنذاك بطريقة دراميّة إيحائيّة استخدم فيها أسلوب القناع والترميز وكان اختياره للشخصيات وأسمائها بشكل دقيق وهو لم يقصد الأسماء بشكل طائفيّ وإنما أغلب الظن كان يختار البيئة الاجتماعيّة وما فيها من أسماء حسب الرقعة الجغرافية لبغداد ، وإذا أردنا أن نحلّل الشخصيات وأسمائها فهي واضحة بشكل كبير وفيها نوع من الطبقة الاجتماعية ، فعندما يسمي ( مهدي وحويدر) يرمز إلى منطقة بغداديّة فيها كثافة سكانيّة وغالباً ما تدّل على الفقر والعشوائيّة أنذاك ،وعندما يسمي ( نواف وحمادي وقدري وحسيب وصبحي) فهو يرمز إلى منطقة بغداديّة تراثية فيها أيضاً كثافة سكانيّة ولو ندقق ونحلّل نجد أن الشخصيات مختلفة الطوائف ويظهر لنا جميعهم يمارسون النصب والاحتيال ونوع من الإجرام بسبب ظروف مختلفة في مقدّمتها الفقر والحرمان ، ومن ثم يخرج عطوان إلى البيئة الأستقراطية وطبقة اجتماعية أخرى فيها يسمي ( توفيق وغسان وسحر ) وهنا جاءت بيئة أخرى أكثر تحضر وثقافة ، وهذا هو واقع المجتمع فلس لأي اسم قدّسية مهما كان وإلا فلا يجوز لقاضي أن يسجن كل من اسمه محمد وعيسى وموسى وعلي وكاظم الخ... بسبب قدّسية الاسم ! ويتحول المجتمع إلى غابة ليس فيه قانون أو أخلاق ونهاية الأمر هو عمل فني بإطار درامي يشخص أخطاء المجتمع وينبه الفرد على عدم الوقوع بالخطأ ، وبدأ الكاتب من هذه الشخصيات ينسج العمل ويتحدّث عن وضع العراق في أيام البعث وما يعانيّه من جوع وفقر وحرمان وظلم وبالنتيجة ينعكس على سلوك المجتمع فدخل الكاتب يناقش وينقد ويحلّل عالمه عبر ٱمرأة بسيطة وهي الست وهيبة الممرضة المثالية التي تحاول أن تصلح ما أفسده النظام و الواقع مناقشاً القضايا التي يعاني منها الوطن كالقهر والاستبداد والجوع وما تفرزه هذه القضايا من إجرام ، وتحاول وهيبة بطريقة أرشادية كبيرة أن توعي الناس على احترام النظام والقانون والأخلاق والالتزام بالوصايا الصحية التي تجنب الأمراض سيما وأن العمل هو من إنتاج اليونسيف. آثارت هذه المسلسل سابقاً حفيظة النظام البعثي ومُنع من العرض بسبب الانتقاد غير المباشر والإيحائي إلى النظام واستخدام عبارات فيها ترميز لرأس النظام فكان العراقيون سابقاً يطلقون على صدام حسين اسم ( عبود) ويأتي الفنان عبد الستار البصريّ ويقول : (( عبود خرب اقتصاد البلد)) وهذا كان جرم في عرف النظام القمعي وبعد عام من المنع عُرض العمل بعد أن سُمح لهُ بالعرض على قناة الشباب ولم يعرض على تلفزيون العراق القناة الأولى وكان أول مسلسل يعرض ظهراً ، فالكاتب صباح عطوان يناقش قضايا اجتماعيّة بطريقة نقدّية بالإيحاء والرمز فيحلّل ويشخص ويعالج دون توظيف طائفيّ أو عنصريّ كما يدعي البعض وانتهى العصر الدكتاتوري وجاء النظام السياسي بعد ٢٠٠٣ وانهارت المنظومة القيميّة والأخلاقيّة لحّد كبير وحدّث تغيير ديمغرافي في بنيّة المجتمع العراقي وهذا كان نتيجة لسنوات الظلم والاستبداد والقمع الذي مارسه نظام صدام ؛ وما جاءت هذه الطغمة السياسيّة بعد ٢٠٠٣ إلا مكمّلة ومتممّة لذلك النظام الجائر فهم ورثة الرئيس القائد المناضل صدام حسين حفظه الله ورعاه !!! وعادت من جديد وهيبة لتشهد التغيّرات الاجتماعية التي طرأت على بنيّة المجتمع والعراق الجديد وأفرزت واقعاً جديداً أغلب أبطاله هم ( مهيدي وصبحي وعلاء وحمادي وحسيب) وهذا التطوّر المنطقي لعصابة ( مهيدي) الذي سيصبح الباشا والحجي والدكتور !!! ويصبحون هؤلاء حيتان فساد كوّنهم وجدوا الأرض الخصبة التي تحتضنهم نتيجة ضعف القانون وبسبب العفو الرئاسي الذي أصدره حامل الراية الإيمانيّة صدام حسين!!! عندما أخرج أغلب المجرمين من السجون عام ٢٠٠٢ بما يسمى تبيض السجون حيث كان العراقيون أنذاك ينتظرون خطاب الرئيس وهو يحمل الخير لهم كتحسين الوضع المعيشي الصعب وإذا بهِ يزف بشرى خروج المجرمون من السجون لتأتي سنة ٢٠٠٣ ويبدأ هؤلاء بأخذ أدوار كبرى في العراق الجديد وتأتي وهيبة بعالمها المثالي لتشهد عليهم وتشهد على نظاميّن يختلفان في الشكل يتشابهان في المضمون ويعترض الكثير على المسلسل بحجج واهية على أنه يسيء إلى طائفة معينة عبر اسم ( مهيدي أبو صالح) ويعدوُهُ إشارة إلى الإمام المهدي عج وهذا غير وارد لا في نية الكاتب أو نية المخرج أو الممثلين وإنما لم يستطيعوا أن ينتقدوا المسلسل بسبب أنه يناقش ما وصل إليه العراق من مافيات الفساد وانتشار المخدرات والانحلال الاجتماعي وسطوة الأحزاب التي تأخذ الدين شعاراً لها ؛ لأن هذا الشيء يمسهم كونهم هم أحد أركان هذا الفساد أراد البعض أن يحاول تأجيج الشارع بنفس طائفي قذر بعد ما غادر العراق هذا الفكر المتعفن الذي لا فرق بينه وبين داعش اللعين ليضرب العراقيون مثالاً بالوطنية عبروا عنها بمختلف وسائل التواصل الاجتماعي ويكونون صداً منيعاً لهذه الأصوات النشاز معلنين تأييدهم للست وهيبة الشخصية العراقية المثالية لا المسلسل ويحجمون كل من يحاول أن يعلي صوته بنفس طائفي وتبقى وهيبة العراقية الأصيلة تنقد وتشخص الأخطاء وتحاول أن تصنع عالماً مثالياً مفعماً بالوطنية والأنتماء والأخلاق الحميدة معلنة عن أواصر الأخوة والمحبة بين العراقيين.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. حاكم دارفور: سنحرر جميع مدن الإقليم من الدعم السريع


.. بريطانيا.. قصة احتيال غريبة لموظفة في مكتب محاماة سرقت -ممتل




.. عائلات المحتجزين الإسرائيليين يضرمون النيران بشوارع تل أبيب


.. بإيعاز من رؤساء وملوك دول العالم الإسلامي.. ضرورات دعت لقيام




.. بعبارة -ترمب رائع-.. الملاكم غارسيا ينشر مقطعاً يؤدي فيه لكم