الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


التقمص من منظور علمي ومنطقي - Reincarnation from a scientific and logical perspective

علي الرديني

2024 / 4 / 10
الطب , والعلوم


هل سمعت يوما إن هناك أطفال حول العالم تذكروا وتكلموا بشكل تلقائي عن حياة لأشخاص متوفين ؟ يكون متوسط فترة وفاة الشخص السابق وولادة الطفل اربع سنوات ونصف وقد تصل خمسين سنة وعادة ما يكونوا من نفس البلد بحيث تتطابق حياة المتوفي مع تصريحات التي ادلى بها الطفل.
يبدا الأطفال بالحديث عن الحياة السابقة من عمر عامين أو ثلاث أعوام ويتوقفون عن الحديث او ينسوا تلك الذكريات بعمر السادسة أو السابعة.
وغالبا ما يكون تذكر الحياة الماضية على طريقة وفاة الشخص السابق بجريمة قتل أو إنتحار او حادث قتالي ونحو ذلك وكأن روح المتوفي انتقلت الى جسد الطفل مع ذكرياته ومشاعره وانعكست على تصرفات الطفل وهذا ما يسمى بالتقمص الذي هو صورة من صور التناسخ.
ولنرجع قليلا الى الوراء لنبين الفرق بين التناسخ والتقمص وأين بدا هذا المعتقد.

نشأت عقيدة التناسخ في بلاد الهند عند الديانة الهندوسية ومن بعدهم والبوذية وغيرها من ديانات الشرق الادنى ولم تقتصر عليهم , بل نراها موجودة عند مصريين القدماء وعند الديانة المانوية الفارسية والشعوب الاصلية في القارة الامريكية وبعض ديانات في افريقيا وبعض الفلاسفة اليونانيين ويعتقد ان فيثاغورس نقلها من مصر الى اليونان و امتصتها بعض الاديان اللاحقة في الشرق الاوسط وبعض المذاهب الاسلامية.
ويعتقد ان سبب الرئيسي لنشوء عقيد التناسخ عند الهندوس هو سبب سياسي لمصلحة الاريين الذين غزو الهند حوالي اكثر من عشرة قرون قبل الميلاد حتى يسيطروا ولا يذبوا في الاغلبية الهندية الساحقة فعملوا على تقسيم المجتمع الى طبقات وجعلوا اهل البلاد في الطبقات السفلى لتخدم الطبقة العليا مع امكانية انتقال افراد الطبقة الادنى الى الاعلى حتى تطور المعتقد وأقر ان الروح عالقة في البدن والعالم المادي متاثرة بادرانه ولابد لها ان تتطهر منه حتى تصل الى السعاة الدائمة و تنصهر بمصدرها التي تولدت منه وهو الروح الاعلى والحقيقة المطلقة وجوهر الوجود "براماتما أو برهمان" فان الروح تنتقل من كائن الى اخر وترقى او تهبط حسب أفعالها " مبدأ كارما" " في الحيوات السابقة فاذا كانت النفس صالحة طيبة طاهرة فاضلة تنتقل بعد الموت الى أجساد السعداء والصالحين واذا كانت عاصية فاسدة انتقلت الى اجساد الاشرار والاشقياء او الحيوانات وغيرهم من الكائنات الادنى في سلم التطور.

تتباين عقيدة التناسخ من دين الى اخر الا ان جوهرها واحد ويمكن تعريفها بانتقال الروح من بدن سابق الى بدن جديد ويكون هذا الانتقال اما الى كائن أعلى او أدنى حسب طبيعة الاعمال في الحياة السابقة فيكون الجزاء حلول الروح في جسد انساني او حيواني او نباتي او معدني حتى تتخلص من الشوائب التي لحقت بها وتكتسب الكمال وتتخلص من التعلق بالاجسام المادية الضيقة.
أما التقمص هو انتقال الروح من جسد انساني الى جسد انساني اخر فقط اما في التناسخ يكون انتقال الارواح بين اجساد لكئانات انسانية وغير انسانية فكل تقمص تناسخ وليس كل تناسخ تقمص.

لعل أول من بدأ دراسة هذا النوع من الظواهر هو الطبيب النفسي الكندي إيان ستيفنسون (1918-2007م) المتخصص في تجارب عبر الشخصية الذي استلم رئاسة قسم الطب النفسي في عام 1957 بجامعة يرجينيا وقرر الذهاب الى الهند ليحقق في خمس حالات في الهند ثم وجد 25 حالة وحصل على نتائج مماثلة في سريلانكا بحيث اصبح مفتونا اكثر فاكثر واستثمر مزيدا من الوقت لدراسة ظاهر التقمص وفي النهاية تنحى عن منصب رئيس القسم في عام 1967 ليمضي بعد ذلك في التوسع في دراسة هذه الظاهرة في 35 عاما التالية وركز على هذه الحالات حيث قام برحلات الى جميع انحاء العالم واغلبها الى أسيا ونشر الكثير من الاوراق البحثية والكتب وسجل كمية من البيانات التي لا يمكن تجاهلها.

ووجد علامات ذات صلة بين الاطفال والاشخاص المتوفين الذي اعتبرها ادلة على التقمص وهي :
1- العثور على وحمات والعيوب الخلقية بحيث يكون للاطفال جروح متطابقة مع الجروح على جسد الشخص السابق وعادة ما تكون جروح مميتة بسبب تعرض لعنف او حادث للشخص المتوفي.
كحالة فتاة صغيرة تتذكر حياة رجل قطعت اصابعه اثناء مقتله وولدت هذه الفتاة واصابع يديها مشوهه وطفل اخر تذكر حياة رجل قتل فانفجار بندقية على جانب راسه وولد الطفل بكعب اذن وجانب الايمن من وجهه فيه تشوه.
2-تبدو السلوكيات مرتبطة بالحياة الماضية والمشاعر التي يظهرها العديد من هؤلاء الاطفال في حالة الوفيات العنيفة بحيث 35% من الاطفال سيظهرون رهابا وخوفا شديدا تجاه هذا النمط من الموت, مثلا هناك فتاة صغيرة منذ ولادتها كانت تكره البقاء في الماء وكان الامر يتطلب ثلاث أشخاص بالغين بامساكها ليغسلوها ووصفوا حياة فتاة في قريبة اخرى غرقت في حادث تذكرها هذه الطفلة.
ولوحظ أيضا بعض الاطفال يدخنوا سجائر او يشربوا الكحول كما لو من يتذكروه في الحياة السابقة كانوا مدمنين على الدخان والكحول.

وسأسرد هنا قصة معروفة ومشهورة لطفل أمريكي وقد عرضت على وسائل الاعلام , هذا الطفل الذي هو كبير الان اسمه جيمس لينغر الذي وصف نفسه انه كان طيارا في الحرب العالمية الثانية وتم اسقاط طائرته وقتله, وبدات القصة عندما ذهب جيمس مع والده الى متحف الطيران عندما كان عمره 22 شهرا وكان مفتونا بشكل خاص بمعرض الحرب العالمية الثانية ثم بعد شهرين وقت المعرض الثاني تقريبا في عيد ميلاده بدا يعاني من كوابيس رهيبة عدة مرات في الاسبوع حيث كان يركل ساقيه في الهواء ويصرخ انه راى طائرة تشتغل فيها النيران ولا يستطيع الخروج منها وكان يتصرف حقا كشحص يقاتل من اجل حياته ثم خلال النهار ياخذ طائراته الصغيرة ويقول تحطمت طائرة بسبب النيران ويضربها على طاولة القهوة مرارا وتكرار كانه يمر بصدمة لكنه لم يتعرض لها في حياته وتمكن والديه من الحدث معه عن سبب ذلك وقال لهم ان اليابانيون اسقطوا طائرته ووقعت في الماء.
وعندما كبر بعمر 3 سنوات وبدا يرسم رسما بشكل متكرر صور للطائرات او مشاهد المعارك وعند 4 من عمر سالوه عن ذلك وقال انا جيمس الثالث انا جيمس الثالث.
بحث اباه عن عن قتلى تلك الحرب وكان جاك ناجيا من خليح نوما من الحرب وكان على قيد الحياة لذلك ذهب والد جيمس وزراه وعلم انه على متن السفينة اثناء عملية ناتوما كان هناك طيارا واحدا فقط قتل من تلك السفنية وكان شابا من ولاية بنسلفانيا وطيارا يبلغ من العمر 21 عاما يدعى جميس هيوستن.
فكل ما اخبر به الطفل جيمس لينغر وتذكره وشعر به ورآه في منامه كان مطابقا لحادث الطيار جميس هيوستن.


هناك تفسيرات متباينة لهذا النوع من الظواهر منها وجود ذاكرة كونية تربط جميع البشر مع بعض وهذه ما تسمى ايضا في علم النفس باللاواعي الجمعي التي تحمل الذكريات بشكل متراكم او تفسر بوجود امراض نفسية بحيث يتوهم الطفل هذه الذكريات أو ان ادراك هذه الذكريات يكون عن طريق حاسة السادسة تلتقط تلك المعلومات والمشاعر التي تخص الشخص المتوفي والبعض يفسرها باتصال مع ارواح الاموات ويكون الطفل هو الوسيط لنقل احداث وفاتهم او لعله وجود كائنات روحية كالجن او ما يسمى بالقرين الشخص هو من يتلبس في جسم الطفل ويخترق دماغه ويزرع هذا النوع من الذكريات.

أما الاعتراضات على عقيد التقمص ممكن ان نلخصها كتالي :-

1- لم يحصل لاغلب الناس أي تذكر عن حيوات سابقة وان تكرار تجسد الروح الواحدة في عدة أجساد في فترات متعاقبة ودورات كثيرة يقتضي تذكر أكثر من حياة شخص واحد.

2- الوصول الى الكمال لا يتطلب تعاقب الروح على أجساد دنيوية عديدة فمجرد تخلصها من الجسد تتحرر من عالم المادة الفاسد ويكون طريقها الى الكمال اسهل بعكس رجوعها الى عالم البلاء والشقاء.

3- عدد الأبدان يجب ان يكون بعدد الأرواح لكي تتقمصهم ففي حالة حدوث كوارث بيئية وحروب دامية يكون عدد الأموات اكثر من عدد مواليد ويختل التوازن وتبقى الارواح في حالة انتظار حتى تتولد اجساد جديدة والعكس صحيح عند زيادة عدد المواليد على عدد الارواح ستبقى الابدان بدون روح متقصمة.


4- اذا حلت الروح في جسد ثاني بعد ان كانت في جسد سابق صاحبه مجرم يعد هذا ظلم بحق الجسد اللاحق ليعاقب بجريرة جسد سابق.


وفي ختام الموضوع أود أن أبين رأي الشخصي في تفسير هذه الظاهرة وهو ترجيح بوجود قرين لكل إنسان من بعد آخر ممكن ان ينقل ذكريات ورغبات ومشاعر الانسان السابق لانسان لاحق عند اختراق جسده ويبقى التفسير المادي قاصر عن التعاطي مع ظواهر غريبة والظواهر الخارقة لنقص ادوات الفحص اللازمة وعدم ايمان المجتمع العلمي في غالبه او تجاهله لهذه الحوادث.

البعض يستيعن بنظريات الفيزياء الكموم وخاصة في موضوع تاثير الوعي للمراقب على تصرف المادة في تشكيل الواقع وينقل عن مؤسس نظرية الكموم ماكس بلانك انه قال الوعي هو أساس المادة لذلك نعتقد ان الاجساد تنمو في الوعي لا مادة هي من تولد الوعي وتنتجه.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. منظمة الصحة العالمية تحذر: اجتياح رفح يؤدي إلى حمام دم


.. صور بالأقمار الصناعية تكشف بقاء القوات الأميركية في القاعدة




.. الجيش الأوكراني يجند المصابين بالإيدز والسرطان والاضطرابات ا


.. توتر في معهد العلوم السياسية بباريس: الشرطة تخلي المبنى من ا




.. ممثل منظمة الصحة العالمية: جهزنا خطة طوارئ في حال اجتياح رفح