الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


ثورة الطلاب في الجامعات الأمريكية تنسف السردية الصهيونية وتجعل من فلسطين قضية داخلية للمجتمع الأمريكي

عليان عليان

2024 / 5 / 2
القضية الفلسطينية


ثورة الطلاب في الجامعات الأمريكية تنسف السردية الصهيونية وتجعل من فلسطين قضية داخلية للمجتمع الأمريكي
بقلم: عليان عليان
من يتابع ثورة الطلبة في الجامعات الأمريكية التي ابتدأت في جامعة كولومبيا في السابع عشر من نيسان الماضي ، وانتقلت وقت لاحق، إلى جامعات رائدة أخرى في الولايات المتحدة، مثل جامعات نيويورك وييل، ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وجامعة نورث كارولينا ، وجامعة هارفارد ، وكاليفورنيا وجنوب كاليفورنيا وجامعة جورج واشنطن ، وجامعة تكساس وبقية الجامعات الأمريكية والجامعات في كندا وفرسا وبريطانيا وألمانيا وااستراليا ، يصل إلى نتيجة محددة بأنها لن تتوقف إلا بعد تحقيق مطالبها وشروطها ، رغم عمليات الاعتقال المتواصلة في صفوف الطلاب التي تجاوزت ( 1500) حالة اعتقال في الجامعات الأمريكية لوحدها.
ولجوء الشرطة الأمريكية إلى فض الاعتصامات، وهدم خيام المعتصمين في جامعة كولومبيا وتكساس وبقية الجامعات الأمريكية ، سيزيد من لهب الثورة الطلابية في الشارع الأمريكي باتجاه تحولها إلى ثورة شعبية عامة ضد نهج الإدارة الأمريكية ، الداعم لحرب الإبادة الصهيونية في قطاع غزة .
كما أن لجوء اللوبيات الصهيونية والمخابرات الأمريكية لتوظيف عصابات صهيونية للهجوم على الطلاب المعتصميين في حرم الجامعات ، ومن ثم الزعم أن التدخل الأمني بات ضرورياً حفاظاً على السلم الأهلي ، لم ينطل على القوى الحية في المجتمع الأمريكي التي أكدت أن العصابات الإسرائيلية التي تهاجم الطلبة المعتصمين ، لا تمت للحركة الطلابية بصلة ولا تعدو كونها ترجمةً لدعوة الوزير الصهيوني الإرهابي إيتمار بن غفير ، بتشكيل ميليشيات لتوفير الحماية المزعومة ليهود الشتات .
شرارة كولومبيا أحرقت سهلا
وجامعة كولومكبيا بإصرارها على حمل شعلة الانتصار لفلسطين وغزة ، رغم حملة الاعتقالات الواسعة للطلبة المعتصمين ،والتهديد بفصلهم من الجامعات ، تذكرنا بالدور الذي لعبته جامعة كولومبيا عام 1968 لوقف الحرب في فيتنام ، بعد اكتشاف طلاب الجامعة العلاقة التي تربط الجامعة ومراكزها البحثية بوزارة الدفاع الأمريكية ( البنتاغون).
وهنا نذكر بالشرارة التي أشعلت نار الانتفاضة في جامعة كولومبيا وبقية الجامعات والمؤسسات الأمريكية عام 1968 ، عندما شن ثوار الفيتكونغ والجيش الشعبي الفيتنامي الشمالي هدجوماُ في يناير 1968 على قوات الاحتلال الأمريكية وجيش سايجون العميل أطلق عليه مسمى هجوم " تيت"، بهدف إشعال انتفاضة في جنوب فيتنام ، لكن انتهى الهجوم بالفلشل وبمصرع 30 ألف من الثوار الفيتناميين ، لكن القائد الفيتنامي الجنرال "تران دو" أعاد الكرة في العام التالي بهجوم آخر أسفر عن مصرع (11) ألف و 800 جندي أميركي .
وما أن نقلت وسائل الإعلام خبر هذه الكم من الخسائر في صفوف الجيش الأمريكي ، حتى قام طلاب جامعة كولومبيا بتطوير حراكهم الاحتجاجي ، إلى ثورة عارمة شملت مختلف الأطياف السياسية والاجتماعية والثقافية والفنية في الولايات المتحدة . ( انظر ديفيد هيرست ،مقال بعنوان" احتجاجات الجامعات الأمريكية: قد تكون هذه هي اللحظة التي تخسر فيها إسرائيل الغرب ، عربي بوست ، 30-4-2024")
ولم تثن حركة الاعتقالات الواسعة التي باشرتها أجهزة الأمن الأمريكية ، في صفوف الطلاب وفي محتلف الأوساط الاجتماعية ، لم تثن الطلاب من مواصلة انتفاضتهم التي تحولت إلى حركة اجتماعية في عموم الولايات المتحدة ، ما اضطر وزير الخارجية الأمريكية الأسبق هنري كيسنجر ، لأن يبدأ جولة مفاوضات مع الثوار الفيتناميين في باريس بشأن الانسحاب من فيتنام ، لكن الثورة تجاوزت المفاوضات حين دخل الثوار العاصمة سايجون فاتحين ، ما أربك أعضاء طاقم السفارة الأمريكية في سايجون ، الذين هرعوا لركوب الطائرة بملابسهم الداخلية.
كما أن طلاب جامعة كولومبيا بهذا الإصرار ، ورفضهم الاستجابة لمطالب إدارة الجامعة بوقف الاعتصام ، يذكرنا بذات الموقف الذي وقفه طلاب الجامعة عام 1985 ضد النظام في جنوب أفريقيا ،حين انتفضوا مطالبين بوقف الدعم عن نظام الفصل العنصري .
الثورة الطلابية تبلور مسائل غاية في الأهمية
واللافت للنظر في الثورة الطلابية الراهنة مجموعة مسائل أبرزها :
المسألة الأولى : ترتبط بالجانب المطلبي والشروط التي يطرحها الطلاب المعتصمون في مختلف الجامعات الأمريكية، إذ إن القاسم القاسم المشترك في مطالب الجامعات يكمن في وقف الدعم العسكري الأمريكي و الغربي للكيان الصهيوني ، ووقف حرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة ، وفي وقف الاستثمار في الشركات المرتبطة بوزارة الحرب الإسرائيلية ووقف الاستثمار في الشركات الإسرائيلية ، وقطع العلاقات الأكاديمية مع الجامعات الإسرائيلية الشفافية في العلاقات المالية والاستثمارية مع المؤسسات التعليمية والتكنولوجية الصهيونية .
المسـألة الثانية : أن الشعارات المعادية للصهيونية في ساحات الاعتصام ، أعادت الاعتبار لتوصيف الحركة الصهيونية بأنها حركة عنصرية وأن أداتها ( إسرائيل) تمارس إبادة جماعية بغطاء عسكري وسياسي أمريكي.
المسألة الثالثة : تبني الجامعات في أغلبيتها لأول مرة منذ نشوء نكبة 1948 الرواية الفلسطينية ، بالتأكيد على عروبة فلسطين من النهر إلى البحر ، وأن ما حصل في فلسطين هو استعمار استيطاني كولونيالي أدى إلى تشريد الشعب الفلسطيني من وطنه التاريخي ، حيث انكب الطلبة في العديد من الاعتصامات على قراءة تاريخ القضية الفلسطينية وثوراتها وتطوراتها ، وبات الشعار الناظم في الاعتصامات فلسطين حرة من النهر إلى البحر ، وهذا الشعار يتطابق كلية مع ثوابت الاستراتيجية الفلسطينية الواردة في الميثاق القومي الفلسطيني.
المسألة الرابعة أن ثورة الطلاب في الجامعات الأمريكية، المرتبطة بمفاعيل معركة طوفان الأقصى وبحرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية في قطاع غزة ، جعلت من قضية فلسطين العادلة مسألة داخلية أمريكية، دخلت في مسامات المجتمع الأمريكي وفي عقول وضمائر نسبة عالية جداً من المواطنين الأمريكيين ، وجعلت من هذه القضية العادلة – على حد تعبير بعض المراقبين ، إلى محور صِراع سياسي بين الأجيال، ونضال مشروع لاستعادة قيم العدالة والحريات ووقف حروب الإبادة، والعنصرية بأشكالها كافة.
إنجازات الثورة الطلابية
وهذه المسائل الجوهرية تعكس بشكل جوهري ما يلي :
1-حدوث تطور نوعي جديدا وغير مسبوق في وعي الشعب الأمريكي وفي المقدمة منه الحركة الطلابية في الجامعات الأمريكية ، بحقائق الصراع العربي – الصهيوني ما يؤكد أن الرأي العام الأمريكي ونتيجةً لمفاعيل معركة طوفان الأقصى ، وللحرب الإبادية التي يشنها العدو الصهيوني على قطاع غزة منذ سبعة شهور ، بات يشهد انقلاباً جذرياً في قراءته للقضية الفلسطينية .
2- أن ما عملت عليه اللوبيات الصهيونية في الولايات المتحدة وفي المقدمة منها " الإيباك" على مدى 75 عاماً ، على صعيد تزييف وعي الشارع الأمريكي بشأن السردية اليهودية الصهيونية وأحقية اليهود في فلسطين ، وبشأن فزاعة " معاداة السامية، تبخر في زمن قياسي ما جعل اللوبيات تبحث عن وسائل جديدة لإعادة الاعتبار لتلك السردية ، بعد أن فشلت وسائل الاعلام الأمريكية في تثبيتها .
3- وضعت الثورة الطلابية حداً لمتاجرة الكيان الصهيوني بالمحرقة المزعومة على يد النالزيين ، وباتت المحرقة صفة ملازمة للكيان الصهيوني جراء حرب التطهير العرقي والإبادة الجماعية التي يشنها على قطاع غزة .
كما أنها أفشلت المشروع المشترك بين تننياهو ومجرم الحرب توني بلير لتحقيق السيطرة على الرأي العام الأمريكي من خلال منظمة " الهسبارا" التي تجاوزت موازنتها مليار ونصف دولار ، حيث استخدمت هذه المنظمة - كما أشار الأستاذ عبد الباري عطوان - للتضليل والكذب وإشهار سيف اللاسامية في وجه كل من ينتقد المجازر الإسرائيلية في فلسطين المحتلة. ( انظر مقال الأستاذ عبد الباري عطوان ، لماذا قد تغير الثورة الطلابية الأمريكية العالم بأسره وتفكك علاقة التبعية مع الكيان الصهيون ، رأي اليوم ، 25-4-20224 "
وبهذا الصدد نشير إلى تصدي شخصيات أمريكية وازنة لفزاعة معاداة السامية ، التي عملت عليها منظمة " الهسبارا " وأبرزها موقف السيناتور الأمريكي اليهودي بيرني ساندرز الذي وجه نقدا لاذعا لادعاء رئيس الوزراء في الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو، بأن المظاهرات التضامنية مع غزة في الجامعات الأمريكية "معاداة للسامية" ، إذ قال في منشور على منصة إكس: "كلا، يا سيد نتنياهو، إن تسليط الضوء على مجازر حكومتك المتطرفة التي قتلت أكثر من 34 ألف فلسطيني، 70 بالمئة منهم من النساء والأطفال، وجرحت أكثر من 77 ألفا، خلال فترة قصيرة لا تتجاوز 6 أشهر، ليس معاداة للسامية أو تأييدا لحماس"...""لا تستهزئ بذكاء الشعب الأمريكي عبر مساعيك صرف انتباهنا عن السياسات العسكرية الفاشلة وغير الأخلاقية لحكومتك المتطرفة والعنصرية"...."لا تستخدم معاداة السامية لصرف الانتباه عن الاتهامات التي تواجهها من المحاكم الإسرائيلية (في قضايا فساد) فمحاسبتك على أفعالك ليست معادية للسامية".
4- ارتباك هائل وغير مسبوق في الكيان الصهيوني جراء ما تقدم ، حيث راح نتنياهو يصرخ بأعلى صوته مروجاً أكاذيب لم تحدث في اعتصامات الجامعات الأمريكية قائلاً : " ما يحدث في الجامعات الأمريكية فظيع جداً، العصابات المعادية للسامية استولت على الجامعات الرائدة في أمريكا ، ويدعون إلى إبادة (إسرائيل) ، ويهاجمون الطلبة اليهود والجامعات اليهودية، ما يذكرنا ما حدث في الجامعات في ألمانيا في مطلع ثلاثينات القرن الماضي ، وهذا كله يجب أن يتوقف ، ليس لأنه يطالب بقتل اليهود فحسب ، بل لأنهم يرردون شعار الموت لإسرائيل والموت لأمريكا".
وهذه الأكاذيب والترهات التي سوقها نتنياهو في تصريحاته ، لم يرد عليها الطلبة العرب والطلبة الأمريكيون فقط، بل كذبها الطلاب والأساتذة اليهود في جامعة كولومبيا وفي بقية الجامعات الأمريكية ، وأكدوا أنهم مشاركون في الاعتصامات، ويتشاركون مع المعتصمين في ذات المواقف والشعارات والمطالب ، وأنهم لم يتعرضوا لأية مضايقات من قبل المعتصمين في مختلف الجامعات .
5- انكشاف زيف الديمقراطية الأمريكية في مسألة حرية التعبير التي نص عليها الدستور الأمريكي ، فإدارات الجامعات باتت تهدد الطلاب بفصلهم من الجامعات ، وحرمانهم من الحصول على شهادات التخرج ، بزعم أن استمرار الاعتصامات على هذا النحو مخالف لنظم الجامعات ، ومخل بالأمن ويخلق بيئة غير آمنة للطلبة والأساتذة اليهود ، ناهيك أن رئيس مجلس النواب وأعضاء الكونجرس هرعوا لجامعة كولومبيا مهددين ومتوعدين للطلبة بزعم أن اعتصامات الطلبة تنطوي على معاداة للسامية.
5- انكشاف قيمي وأخلاقي للطبقة الحاكمة في الولايات المتحدة في الحزبين الديمقراطي والجمهوري :
فدعم الإدارة الأمريكية ودول الغرب الرأسمالي لحرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة بل ومشاركتها في هذه الحرب ، ولجوء هذه الإدارة إلى قمع الطلاب المنتفضين نصرة لفلسطين يشكل سقوطاً قيمياً واخلاقياً للنظام الأمريكي ولدول الغرب الاستعماري ، حيث لم يعد بوسع وزارة الخارجية الأمريكية في نهاية كل عام ، أن تصدر شهادات حسن سلك أو سوء سلوك لهذا النظام أو ذاك .
وأخيراً كمواطن فلسطيني يتابع باهتمام الثورة الطلابية في عموم جامعات ألولايات المتحدة والدول الغربية ، أعتقد وأظن وليس كل الظن إثم بما يلي:
1-ضرورة أن تتوقف قيادات المقاومة عن طرح موضوع الدولة الفلسطينية في هذه المرحلة حتى لو كان الطرح يندرج في السياق التكتيكي.
2- ضرورة أن تتتشبث قيادة حماس- التي تفاوض بتفويض من فصائل المقاومة - بمواقفها بشأن صفقة تبادل الأسرى ، ممثلةً بوقف إطلاق النار وانسحاب قوات الاحتلال بالكامل من قطاع غزة وعودة النازحين غير المشروطة من جنوب قطاع غزة إلى شماله.
وذلك من أجل أن تحقق الثورة الطلابية مفاعيلها وأهدافها ، وأن تنهي وإلى الأبد فزاعة معاداة السامية ، وحتى تظل قضية فلسطين قضية داخلية في المجتمع الأمريكي خاصة وفي المجتمعات الغربية عموماً.
انتهى








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. عراك داخل قاعة البرلمان الإيطالي


.. تصاعد حاد للقصف المتبادل بين حزب الله وإسرائيل




.. المستشفى العائم الإماراتي في العريش يستقبل مزيدا من الجرحى م


.. بعد رد حماس.. ما مصير الصفقة المقترحة لوقف الحرب على غزة؟




.. -عمرها 130 عامًا-.. احتفاء بمعمرة جزائرية كأكبر الحجاج سنا ف