الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


فنجان شاي

فوز حمزة

2024 / 5 / 15
الادب والفن


بعد مضي عشرين دقيقة على خروجها من المنزل، شعرتْ بجسدها النحيل يعاني التعب والإرهاق، لكنها لم تبالِ.
واصلت المسير وكأن هذا الجسد الذي تحمله ليس لها، فانشغالها بالفكرة الأكبر ومحاولتها الوصول للهدف دون هدر مزيدًا من الوقت، هما اللذان كانا يمدانها بكلِ تلك الطاقة.
استمرت بالسير، لكن بخطوات أبطأ وأثقل من ذي قبل.
صوت احتكاك نعليها بالأرض الخشنة كان مسموعًا. في النهاية استسلمت. وضعت ما كانت تحمله على الأرض وبدأت تزيل ما عَلِقَ من حصى وحجارة في باطن قدميها .تنفستْ بعمق قبل رفع ذراعها اليسرى تتحسس موضع الألم على كتفها الأيمن.
لم يتبقَ سوى ساعتين ويعود أطفالها من المدرسة، وما زالت جرة الغاز فارغة. عليّ أن أكون في المنزل قبل الحاديةَ عشرة.
تمتمتْ مع نفسها بهذه الكلمات وهي ترفع الجرة ثانية لتضعها هذهِ المرة على الكتفِ الآخر.
بدأ العرق مع زحف أشعة الشمس واشتداد وهجها يتصبب من جميع أجزاء جسدها، وبحركة خاطفة مسحت جبينها بيدها ثم دست جلبابها الأسود بين فخذيها وهي تحاول عبور حفرةً مليئةً بماء آسن. تلوثتْ قدماها وأطراف الجلباب ليصبح لونه رماديًا بعد أن علقت به أوساخ الشارع.
منظر طابور النساء اللواتي سبقنها في الوصول أشعرها بالضيق والغيرة. الآن عليها الانتظار خلفهنّ ربما ساعة قبل أن يأتي دورها، وعلى غير عادتها، لم تشعر برغبة في الاحتيال على الوقت بالثرثرة معهن كما كانت تفعل في كل مرة.
تقدمتْ خطوة للأمام، الأمل يقترب، خطوتان .. ثلاث خطوات .. أنعشتها رائحةُ الغاز، ها هي تقترب من غايتها التي سعت إليها منذُ استيقاظها فجرًا. ارتسم الفرح في نظرة عينيها، ونشاط لذيذ دبّ في جسدها. أمسكتْ بكل شيء. العالم كله في تلك الجرة الثقيلة. احتضنتها كما تحتضن المرأة حبيبًا عادَ بعد غياب.
تنفستْ بعمق قبل رفع ذراعها الأيمن تتحسس موضع الآلم على كتفها الأيسر.
تنهدتْ بعمق وعادت بخطوات أثقل وهي تحلم بفنجان من الشاي الساخن.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. محمد محمود: فيلم «بنقدر ظروفك» له رسالة للمجتمع.. وأحمد الفي


.. الممثلة كايت بلانشيت تظهر بفستان يحمل ألوان العلم الفلسطيني




.. فريق الرئيس الأميركي السابق الانتخابي يعلن مقاضاة صناع فيلم


.. الممثلة الأسترالية كايت بلانشيت تظهر بفستان يتزين بألوان الع




.. هام لأولياء الأمور .. لأول مرة تدريس اللغة الثانية بالإعدادي