الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


ظاهرة التسول في المغرب: حجمها ومخارجها وفق المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي

أحمد رباص
كاتب

(Ahmed Rabass)

2024 / 5 / 16
حقوق الانسان


تفاقمت ظاهرة التسول بسبب فيروس كورونا وتداعياته الاقتصادية. هذا ما يتبين من التقرير الذي نشره المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي في شهر مارس الماضي.
علاوة على ذلك، كشف المجلس، بحسب استطلاع رأي عام أجراه، أن 98% من المواطنين الذين شملهم الاستطلاع قالوا إنهم يعتبرون التسول ظاهرة اجتماعية خطيرة “تمس كرامة الإنسان”.
خلاصات المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي بشأن وضعية التسول في المغرب مثيرة للقلق على أقل تقدير. وبحسب رئيس هذه المؤسسة، أحمد رضا الشامي، الذي تحدث في إطار لقاء تواصلي تحت ثيمة "من أجل مجتمع متماسك، خال من التسول”، نظم بالتزامن مع نشر التقرير بالرباط، حيث اعتبر أن هذه الظاهرة اتخذت أبعادا مثيرة للقلق.
ورغم غياب الدراسات، باستثناء مسح يعود لعام 2007، إلا أن بعض الأبحاث الميدانية كشفت عن تزايد هذه الممارسة وتفاقمها، خاصة بعد الأزمة الصحية الناجمة عن فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) وتداعياتها على الاقتصاد والتشغيل والقدرة الشرائية واقتصادها، ومساهمتها في توسيع قاعدة الفقر وعدم الاستقرار (وقع أكثر من 3 ملايين شخص إضافي في حالة من عدم الاستقرار بين عامي 2021 و2022).
بالإضافة إلى هذه العوامل الظرفية، هناك عوامل خطر من شأنها أن تلقي بالإنسان في ويلات التسول، مثل هجران الأسرة، الطلاق أو فقدان الدعم الأسري للمرأة، تدني مستوى التعليم والتدريب، تراجع قيم التضامن الأسري. وتدهور الحالة الصحية (الصحة الجسدية والعقلية) والإعاقة.
هكذا، ورغم أهمية الجهود التي تبذلها السلطات العمومية المعنية للتعامل مع ظاهرة التسول، وفق مقاربة تجمع بين البعد الوقائي والدعم الاجتماعي والتدخل القضائي يشير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي إلى أن التدابير المتخذة لا تزال محدودة من حيث الفعالية والكفاءة والنتائج. والسبب، كما أوضح السيد الشامي، يتمثل في صعوبة تحديد واستهداف الفئات المتضررة من التسول، وتعدد وتشتت الدعم الاجتماعي وبرامج مكافحة الفقر، فضلا عن ضعف الموارد البشرية المالية المخصصة لهذا الغرض.
لكن نفس المسؤول أشار إلى أن هناك وعيا عاما بالتداعيات الضارة لهذه الظاهرة على المجتمع. وبحسب نتائج الاستشارة العمومية التي أطلقها المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي على منصة “Oucharikou.ma” من أجل جمع تصورات وآراء وتوصيات المواطنين المغاربة (65.440 تفاعلا، أجاب منها 4.780 على الاستبيان)، تم تسجيل أكثر من 98 % من المواطنين الذين تمت مقابلتهم قالوا إنهم يعتبرون التسول ظاهرة اجتماعية خطيرة "تحط من كرامة الناس".
علاوة على ذلك، أعرب 69.5% من المستطلعين عن أملهم في منع التسول بشكل كامل، واقترحوا في المقابل إنشاء مساعدات للفئات الضعيفة عبر جمعيات تتكلف بجمع التبرعات لصالحهم أو من خلال البرامج الاجتماعية التي تطورها الدولة والسلطات المحلية.
وفي ما يتعلق بالأسباب التي تدفع الأشخاص إلى الموافقة على مساعدة المتسولين، يظهر تحليل التفاعل العام أن 72% منهم يفعلون ذلك إما من منطلق التعاطف أو من منطلق قناعة دينية أو أخلاقية، في حين أن 16.6% يفعلون ذلك بدافع الخوف.
من أجل مواجهة ظاهرة التسول وللقضاء على هذه الآفة، عمل المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي على صياغة سلسلة من التوصيات، من بينها القضاء على كافة أشكال تسول الأطفال، وذلك بتعزيز آليات حماية الطفل على المستوى الترابي (وحدات حماية الطفل) وتوفير الموارد البشرية والمادية اللازمة، وكذا من خلال تشديد العقوبات ضد من يستغلون الأطفال ويتجرون بهم.
وأوصي المجلس أيضا بحماية الأشخاص المستضعفين من الاستغلال تحت غطاء التسول، من خلال تشديد العقوبات المنصوص عليها في القانون الجنائي ضد بعض الممارسات، ولا سيما من قبل الشبكات الإجرامية التي تستغل النساء، وتسول كبار السن والمعوقين. كما توصى بتطوير السياسات ذات الصلة.
واقترح المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي أيضا توفير الحماية والمساعدة للأشخاص ذوي الإعاقة والمسنين، والإدماج الاجتماعي والاقتصادي للمهاجرين المعرضين للتسول.
وأخيرا، أوصت الهيئة التي يرأسها رضا الشامي بـ”إعادة تأهيل وإدماج الأشخاص في حالة التسول”، الأمر الذي يتطلب قبل كل شيء العمل على “عدم تجريم التسول”، نظرا لصعوبة تحديد أسبابه الحقيقية، علما بأن الجرائم الفردية والجماعية المرتبطة بهذه الممارسة يعاقب عليها في العديد من أحكام القانون الجنائي.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ترمب: تعرضت للتعذيب في سجن جورجيا


.. المغرب: منظمات حقوقية تطالب بفتح تحقيق دولي في -مأساة- مليلي




.. In defence of free expression and peaceful assembly in solid


.. فرنسا: إغلاق مركز طبي خاص بالمهاجرين غير الشرعيين خلال دورة




.. مصاعب ومتاعب وعراقيل أمام طالبي اللجوء.. ما الحل؟