الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


زوج الكلبة

فوز حمزة

2024 / 6 / 11
الادب والفن


انتظرت مجيئكم منذ ثلاث ساعات. شكرًا ياسادة، سأجلس. لا بأس في فنجان قهوة.
سأروي لكم كل شيء بالتفصيل إن رغبتم بذلك. طيب، حسنًا.
حين حملت كلبتي بين ذراعي وخرجت من المنزل، لم يصدر مني أي صوت قد ينبه الآخرين لوجودي
لماذا؟!
لأن الساعة كانت تشير إلى الثالثة فجرًا وعشر دقائق، الجيران في مثل هذا الوقت نائمون في أسرّتهم ينعمون بالدفء، ينتظرون أحلامهم، إنها الحقيقة صدقوني.
توقعت هذا السؤال منكم!
أعلم أنّ الوقت كان متأخرًا، لكن هذا ما حصل، لم أجد أفضل من هذا الوقت لأقوم بالمهمة!
لكم الحق في التساءل: لماذا أحمل الكلبة وفي مقدوري تركها تسير؟ على الرغم من أنكم لم توجهو إلي هذا السؤال، لكني قرأت ذلك في عيون أفكاركم، نظراتكم أخبرتني بما يدور داخل رؤوسكم.
في الواقع هناك سببان: الأول خوفي عليها من البرد والمطر، لذلك قمت باحتضانها لأمنحها الدفء و الثاني، لأنها عرجاء.
لِمَ الاستغراب يا سادة؟
نعم عرجاء! دهسها طفل بدراجته منذ سنتين تقريبًا، أوسنتين ونصف، لست متأكدة.
حقاً، ليس مهمًا التاريخ سيدي، لم يكن ذنب الطفل، هي من لاحقته. أرادت اللعب معه عندما لمحته قادمًا من بعيد، نبحتْ على نحو مفاجئ مما سبب فزعًا للطفل، فسقط مرعوبًا من على دراجته على أرجلها، أصدرت صوتًا مخيفًا تعبيرًا عن الألم. أوه يا سادة! كأن هذا الألم يصدر من أعماقي!
بعد لحظات، تجمهر الناس من حولي وبدأ بعضهم بلومي لأني لم أقم بوضع الطوق حول رقبتها.
لم أربط الكلبة، كنت أريد لها أن تشعر بالحرية لأنني وكلبتي روحًا واحدة، ربما في حياة سابقة كنا مخلوقًا واحدًا، لا أحد يريد أن يفهمي!
آسفة! حاضر لن أطيل عليكم.
بعتُ ساعتي وهي آخر الأشياء الثمينة التي امتلكها لأتمكن من شراء العلاج لها، ليس على الأرض شيء أنبل من إنقاذ روح تتعذب!
هل عرفتم الآن ياسادة لِمَ أحملها كلما خرجت؟
شعور غريب ينتابني حينما أسمع لهاثها، فحين تكون قريبة مني، أسمع دقات قلبها وهي تخفق، الحب الذي تمنحني إياه لم يمنحه أحد لي، كأن خيطًا غير مرئي يربط بيننا و...
آسفة! سأعود إلى الحديث:
في البدء نصحني زوجي بتركها تواجه الموت، لأنها - كما يدعي - مجرد كلبة.
يا سادة، بعض البشر بحاجة لمن ينقذهم من أنفسهم لأنهم ماهرون في خلق الألم للآخرين.
كثيرًا ما كان يردد: ما فائدة وجود كلبة عرجاء في البيت؟
لم أجرؤ لأخبره أن كثيرًا من المخلوقات التي تحيطنا لا فائدة منها، هل يعني أنها تستحق الموت؟ هل نحن من يقرر إنهاء حياتها؟
أعتقد أنه لم يكن إنسانيًا باقتراحه!
في الحقيقة، راودتني الفكرة لثوان لقناعتي أن الموت ربما يمنحها الراحة، في النهاية الجميع راحلون.
بسرعة مرور شهاب في السماء، غيرت رأيي، بل وددت لو أنني قطعت رأسي قبل أن تولد فكرة لعينة كهذه داخله.
ما زلت أتذكر دموعها حينما أصبت بالمرض، أفتح عينيّ لإجدها جالسة عند أقدامي كأنها ملاكيَّ الحارس، تنتفض بقوة و تنظر اليّ هازة بذيلها فرحة عندما أحرك جسدي.
أحيانًا يخيل إليّ سماع صوتها وهي تسألني: هل تريدين شيئًا؟ عيناها تقولان لي: لأجلي كوني بخير! وأشياء أخرى ربما لن تستوعبوها حضراتكم جعلتني أتراجع عن قراري، ماذا؟ ربما من غير المناسب ذكر هذه الأشياء، لدي بعد الظهر موعد مع طبيب الأسنان. حسنًا .
إذا كان الأمر كذلك، سأقول كل شيء:
كانت الوحيدة التي تصغي إلى حديثي، لا تحاول مقاطعتي، لا تنعتني بالغبية، لا تسخر مني لأنني عرجاء.
تفتقدني بشدة عندما أخرج وتستقبلني بفرح حينما أعود. منحتها كل الحب حتى إن زوجي قد حنق عليّ وبدأ يسيء معاملتي، أقصد معاملتها. ازداد تمسكي بها بعد تبليغ الطبيب لنا بعقم زوجي. لا تستغربوا ياسادة، أنا أيضًا لا أعرف سرّ هذه العلاقة!
ماذا تقصدون كيف كان يسيء معاملتها؟
كان يضربها بشدة حتى إن نباحها يصل لمسامع الجيران فتجد في حضني الملجأ الآمن الذي يحميها منه! تصوروا ياسادة، بمجرد سماعها لصوته يصيبها الرعب منه!
لماذا لم أتخذ الإجراء اللازم؟
كفى .. كفى .. سأخبركم كل شيء، لهذا الأمر أتيت، ليس الطفل من دهسها بدراجته، إنه زوجي! رماها بقنينة خمر كبيرة، لقد أخطأتني الزجاجة هذه المرة وأصابتها في ساقها .. ماذا؟! من قال لكم أن القنينة كانت موجهة إليّ؟! حقًا، متى قلت ذلك؟ حسنًا، عندما يتشاجر معي يفقد أعصابه ولا يتوانى عن ضربي بأي شيء، هكذا هو أغلب أوقاته.
ماذا قال السيد الجالس بعيدًا؟ ذلك الذي يمسك بيده سيجارة.
فعلاً سيدي، كان البرد شديدًا تلك الليلة. ماذا قلت؟
الجيران أخبروك أن زوجي قام بحبسي في الشرفة وأنهم رأوني أرتجف بردًا وخوفًا؟!
لا تصدقهم، حين حبسني في الشرفة لم يكن الجو ممطرًا، كان باردًا فقط. وأيضاً لم تكن الساعة الثالثة فجرًا.
لقد وبخهم زوجي وتشاجر معهم أكثر من مرة لتدخلهم، وحين لم يستطيعوا إيقافه اتصلوا بالشرطة بحجة الإزعاج. في إحدى المرات تم حبسه شهرًا كاملًا لأنه سبب لي جرحًا عميقًا في وجهي ما زال أثره واضحًا، أقصد في وجه كلبتي.
لقد تعبت يا سادة وكلبتي أيضًا تشعر بالأعياء، أنظروا إليها، لم تأكل منذ مساء البارحة. هل لي بفنجان قهوة آخر وطعام للكلبة؟
هل لديكم أسئلة أخرى؟
بماذا قتلته؟!
طعنته بسكين، لم يكن لدي سلاح آخر!








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. عيو ن القلب سهرانة ما بتنامشي??.. إسراء عصام تبدع في الغناء


.. جيف مونسون مصارع الفنون القتالية المختلطة يعلن إسلامه في موس




.. ياليلة العيد آنستينا وجددتي الآمل ??.. إبداع فرقة أعز الناس


.. الفنان القدير دريد لحام يوضح آراء ومواقف شخصية ارتبطت بمسيرت




.. نزاع في الوسط الفني بين مؤلفين بسبب -سفاح التجمع-