الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


ماذا بعد هذا المأزق التاريخي؟؟؟

محمد بسام جودة

2006 / 12 / 18
القضية الفلسطينية


إن خطورة الوضع الذي يمر به نضال الشعب الفلسطيني، والانشغال عن مواجهة السياسة العدوانية التوسعية لحكومة إسرائيل وممارساتها الإرهابية والانشغال عن مواجهة الحصار والإغلاق والعقوبات الجماعية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال، بفعل الخلافات الداخلية التي تترك أثارها وبصماتها على تدهور مستويات معيشة المواطنين وتردي أداء الاقتصاد الوطني وازدياد حالة الانفلات الأمني، باتت بجملها تشكل مصدر خطر على المشروع الوطني في التحرر من الاحتلال وانجاز الاستقلال .
لقد جاء خطاب رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس حول مجمل التطورات الأخيرة في الساحة الفلسطينية ،من حالة الفوضي والفلتان الأمني والتراشق اللفظي وتبادل الاتهامات المباشرة والتي بلغت ذروتها واشتدت نيرانها بين الفرقاء السياسيين وما آلت إليه الأمور من تداعيات أرست بظلالها لوصول تشكيل حكومة الوحدة الوطنية إلا طريق مسدود ومن ثم دعوته في آخر خطابه إلي إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة هذه الدعوة التي شبهها البعض بالقنبلة السياسية والمؤامرة والالتفاف عن خيار الشعب الفلسطيني ،كل ذلك بات يضعنا كفلسطينيين أمام وضع و مؤشر لحالة الانكسار التي وصل إليها الحال السياسي الفلسطيني منذ جاءت حركة حماس علي الحكم ،وتحول النظام السياسي من نظام حكم الحزب الواحد إلي نظام الشراكة في العملية السياسية بين فتح التي تمثل الرئاسة وحماس التي تمثل الحكومة ،و في ظل وجود اختلاف في البرنامج الذي يتبناه كل طرف منهما ،وما أوصلتنا له كل هذه المتغيرات علي الساحة الفلسطينية من حالة سياسية حرجة ومتأزمة زادت من تعقيدات وشلل النظام السياسي الفلسطيني بشكل تام.
إن الجهود والمساعي الحثيثة التي بذلها الرئيس محمود عباس، لإنقاذ مسيرة الشعب الفلسطيني من خلال تشكيل حكومة الوحدة الوطنية ،وصلت إلى حالة صعبة ومعقدة على كافة الأصعدة السياسية والاجتماعية نتيجة فشل المحادثات الفلسطينية – الفلسطينية في الوصول إلى اتفاق حول تشكيل حكومة وحدة وطنية علي قاعدة وثيقة الوفاق الوطني التي أجمعت عليها مختلف القوي والفصائل السياسية في الساحة الفلسطينية ، فبعد الخوض في حوارات ومشاورات مارثوانية لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية ولإنقاذ الشعب الفلسطيني من حالة الحصار والتجويع والقهر الذي يعيشه ،وبعد الأمل والتفاؤل بقرب خروج هذه الحكومة لحيز النور ،ضربت هذه الآمال وهذا الصبر والصمود الشعبي للفلسطينيين بعرض الحائط من قبل الأطراف الفلسطينية المتحاورة والمتناحرة علي السلطة والحكم ،وبقي شعبنا يدفع فاتورة ثمن خياره الديمقراطي حتى هذه اللحظة ،ويعيش تحت الحصار والتجويع والمعاناة والألم والفلتان والفوضي وعدم الشعور بالأمان ،فهذه ليست ادعاءات علي أحد بل مسلمات نعيشها ونستشعر بها .
فماذا صنعتم لنا أيها المتربعين علي عرائـش السلطة والحكم ،أيها اللاهثين وراء مصالحكم الذاتية والحزبية ،يا من تناسيتم أن شعباً بأكمله يصمد ويجوع ويقهر ويموت ويذبح يومياً؟؟ وبكل صراحة وعلن تتجاهلون الشعب وتكابرون علي أنفسكم وتتطاحنون مع بعضكم ،وباسم الشعب تغالون وتتحدثون عن من يكون أو لا يكون ؟ إذن ارجعوا للشعب ليقرر مصيره من بينكم أما أنتم فلا تقررون وحدكم مصيرنا كيف نكون ؟؟؟
إن المرحلة الحالية باتت تعبر وبكل صراحة عن حقيقة الضايع السياسي للقضية الفلسطينية والذهاب نحو حربا أهلية قد تحرق الأخضر واليابس علي هذه الأرض الطاهرة ارض الشهداء والفداء والبطولة ،فالمواجهة وتبادل وتراشق الاتهامات العلنية والمباشرة بين الفرقاء السياسيين ومنهجية التهديد والوعيد والتحريض علي القتل ،إنما تؤكد لنا أنكم غير راشدين أو مؤهلين لقيادتنا ،إنكم تعبثون بمصائرنا ، نعم فشعبنا ضحية غيكم وحقدكم الاعمي علي بعضكم وحبكم لذاتكم ، فإذا كنتم لا تستطيعوا قيادة أنفسكم فكيف لكم أن تقودوا شعباً وقضية تحتاج لمن يحميها ويدافع عنها ويقودها إلي بر الأمان ليعيش حرا ،وليس لمن يترف و يعيش المراهقة السياسية ويعربد ويتجني ويرتكب الحماقات من اجل ذاته وللشعب سحقا ؟؟
اعتقد أن الدعوة لإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية مبكرة علي قاعدة أن الشعب مصدر السلطة ،أمر لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يتم تفسيره وتحليله وفق الأجندة الحزبية والفئوية لهذا التنظيم أو ذاك ،فما ورد علي لسان الرئيس محمود عباس في هذا النص ،بأن إجراء الانتخابات المبكرة للرئاسة والحكومة ليس من باب الترف السياسي إنما يدلل علي المسؤولية التي يحملها الرئيس تجاه شعبنا ومستقبله ، فالأزمة التي نعيشها وحالة الشلل التي نشهدها في كافة مناحي الحياة الفلسطينية والتدهور الحاصل امنياً والذي بلغ ذروته ليصل بنا إلي مستنقع من إراقة الدماء و الدفع لنشوب حربا أهلية دامية يمكنها القضاء علي مستقبلنا وتاريخنا وعدالة قضيتنا الفلسطينية لنيل الحرية والاستقلال ، لا يمكن بأي حال من الأحوال وطالما أن سياسيينا العظماء لم يخشوا علي مستقبل قضيتنا وشعبنا ووصلت الأمور لسياسة فرض العضلات لهذا التنظيم وذاك ، أن تترك الأمور وكأنه كتب لشعبنا ومصيره أن يكون حقل تجارب يمارسه سياسيينا لإرضاء أهوائهم ونزعاتهم الفردية والحزبية ، من خلال نظرتهم إلي مجريات الأحداث من منظور فئوي ضيق ومن زاوية واحدة ،قد تحدوا بنا لمرحلة الضياع و حتفنا نحو المجهول .
إن الرئيس محمود عباس ترك الباب مفتوحاً لحركة حماس بشكل خاص ولكل التنظيمات السياسية بشكل عام لتشكيل حكومة وحدة وطنية إذا ما استطاعت هذه الحكومة بان تخرج للنور وتسهم في إعادة الحياة السياسية الفلسطينية إلي طبيعتها لفك الحصار وتوحيد القرار السياسي وإعادة تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية ، أعتقد أن هذا ما يسعي له الرئيس الفلسطيني جاهداً في خطابه .
إنني أخشي أن الاستمرار في رفض تشكيل حكومة متفق عليها وطنياً وشعبياً وبإجماع فلسطيني فلسطيني ،والعودة إلي رفض الانتخابات الرئاسية والتشريعية المبكرة ، يعني الذهاب حتماً إلي الحرب الأهلية ، وعلي حركة حماس وفتح الآن وباقي القوى والكتل البرلمانية الاخري التوافق على البرامج والخيارات السياسية التي تساعد في الخروج من الأزمات التي تعصف بالوضع الفلسطيني وذلك من خلال تشكيل حكومة الوحدة الوطنية أو الذهاب إلي إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية مبكرة .
فالدعوة لإجراء انتخابات مبكرة في ظل وصول النظام السياسي لأي مجتمع يؤمن بالديمقراطية لحالة من الشلل والتأزم كما هو حاصل عندنا أمراً طبيعياً ،باعتباره ركناً أساسيا من أركان كل نظام ديمقراطي ومن أركان الممارسة الديمقراطية ،باعتبارها الوسيلة المناسبة للخروج من حالة الشلل التي يعيشها نظامنا السياسي الفلسطيني ،وطالما أن القانون الأساسي للسلطة الوطنية يشير إلا أن الشعب مصدر السلطة ، إذاً فما المشكلة كي يقول الشعب كلمة الفصل ويقرر خياره أي البرنامجين يختار ،وطالما أن الطرفين فتح وحماس كل منهما يقول أنه سيحقق فوزاً ساحقاً إذا ما جرت هذه الانتخابات .
أعتقد أن الخيارات الآن مطروحة ومفتوحة أمام الفرقاء السياسيين ، لأن يختاروا ويحددوا ماذا يريدون ،فنحن لا ننسي أن الحكومة الفلسطينية هي حكومة الشعب الفلسطيني ،وجاءت عبر انتخابات ديمقراطية حرة، ولكن أيضاً الرئيس أبو مازن هو رئيس الشعب الفلسطيني بانتخابات حره ،وعليه أن يتحرك بصفته رئيساً لهذه السلطة التي تتشكل منها الحكومة،إذا ما فشلت كافة الجهود لتشكيل حكومة وحدة وطنية والاتفاق على حل يخرج الشعب الفلسطيني من أزمته الحالية...!








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. مؤتمر صحفي لوزير الخارجية الفرنسي ستيفان سيجورنيه في لبنان


.. المبادرة المصرية بانتظار رد حماس وسط دعوات سياسية وعسكرية إس




.. هل تعتقل الجنائية الدولية نتنياهو ؟ | #ملف_اليوم


.. اتصال هاتفي مرتقب بين الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء الإسرائي




.. مراسل الجزيرة يرصد انتشال الجثث من منزل عائلة أبو عبيد في من