الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


هل يمتلك العقل السياسي المغربي مفتاح التواصل مع النواة الصلبة في مراكز القرار الأوروبي؟

أحمد الخمسي

2006 / 12 / 19
مواضيع وابحاث سياسية


من المقرف أن ينتهي العقل السياسي المغاربي والمغاربة ضمنه، إلى نوع من التنافسية الميكيافيلية"ضد" الفرقاء المغاربيين في السعي نحو الارتباط بالاستراتيجيات الأوروبية .

لكن قواعد العمل والمردودية في جميع الميادين والمجالات والانتماءات، أصبحت خاضعة لنقطة ارتكاز عالمية .

ولم يعد مركز الثقل في حسم الحسابات السياسية والاقتصادية والثقافية على صعيد محلي أو إقليمي.

فالجاذبية الحضارية بكل تفرعاتها، باتت في قلب الغرب القائد لكل القاطرات التنموية، على جميع الأصعدة وبجميع الأبعاد.

ولم تعد المناطق الحضارية تملك سوى الأعماق المتبقية من الماضي، مثل ما تبقى لنا.

وبالتالي، أصبحت الانتماءات الدينية والثقافية والاجتماعية والإثنية، تحرك آلة إنتاج قيمها المضافة في العالم، عبر مسلسل مفاهمة ومساهمة، مع الغرب أولا.

ثم تأتي مرحلة سحب نسخة من صورة الماركة المسجلة لدى الغرب ليسهل وضعها لدى الطرف المعني محليا وإقليميا وجهويا.

لتسهيل صيغة التواصل وبالتالي تبادل المواقف والمواقع والمصالح، على الصعيد الإقليمي، ثانيا.

من هنا، يقتضي إعادة تشكيل الوعي القومي والوطني، كما على صعيد المواطنة الفردية من تحت، كذلك التحول على صعيد العلاقات الدولية من فوق من تحت خط السيادة ومن فوقه.

ومن الطبيعي أن يصبح الكل، يسرع الخطى ليكون طرفا معترفا به، في الكينونة الجديدة للكرة الأرضية، عندما تصبح »القرية الكونية« واقعا بحلول سنة 2025 .

فستتبدل نقط الانطلاق والوصول في تذاكر السفر العادي، كما ستحل شرطة المرور العالمية محل شرطة المرور الوطنية.

وهذا لا يمنع أن تتكرس الخرائط السياسية التقليدية من حيث كونها كيانات ستستمر في البقاء لضرورات »تدبير المجال« وتطويرا للإدارة الترابية المحلية.

وبالتالي، ستصبح النخب الوطنية اليوم، نوعا أوسع وأرقى من النخب المحلية المعروفة اليوم.

لذلك، تمكنت النخبة الصينية مثلا من توفير جسور التحول نحو الموعد العالمي المذكور أعلاه، منذ تمكنت من إبرام اتفاقاتها مع الغرب، بصدد هونك كونغ وماكاو، كمراكز رأسمالية، صغيرة الحجم ضمن نظام سياسي ضخم، مازال يلتزم التسيير بصفته الاشتراكية، دون أن تكون له عقدة النقص والضعف أمام التسرب الرأسمالي إلى أحشاء النظام السياسي الشيوعي.

والغرب من جانبه، وهو الراسخ في عقلانيته الممتدة قرنين ونيف، لم تخفه الصين ولا الهند، ما دامت المواطنة الفردية والتكنولوجيا الكونية في ملكيته.

لذلك، وبناء على مشاريع جماعية وأنساق عقلانية وميكانزمات موضوعية مرتبطة بالكون، يجد الغرب نفسه، مشتركا مع أمم آسيا العملاقة لبناء مستقبل البشرية.

وبالتالي، كل يتوافق مع الآخر، بناء على استراتيجيات ممتدة في الزمن وفي المكان
وإن كانت تنطلق من الفرد كنواة صلبة للكائن البشري، لكن تحويل الفرد من المادة الخام البشرية إلى كينونة إنسانية رمزية بل روحية تنفث القيم الأصلية الرفيعة، جرب الغرب إنتاجها، بنكران ذوات الأفراد وتمكين الجماعات البشرية باعتبارها كائنات ذات رسالة روحية ولو من نقطة انطلاق موغلة في المادية والإلحاد.

إن مأثرة النخبة التركية اليوم، ولو أن ما زال بها بعض ما يشوش على صبغتها المنفتحة، بهبات منغلقة، لكنها أبدت ملامح النخبة العالمية التي تمتلك جدارة الاستحقاق للعالم الموحد سنة 2025 .

إن النواة الصلبة في النخبة السياسية المركزية في المغرب، قد بددت الكثير من التخوفات التي نزلت بظلالها على المغرب، منذ سنة 1999 .

وذلك عبر إبداء اهتمامات استراتيجية نوعية تلتقط إشعاعات سنة 2025، وما ينشأ مع "القرية الكونية" المقبلة.

لكن، المسألة المغاربية بالغة الأهمية في جر المنطقة بكاملها نحو العالم المقبل للاندماج به إيجابيا.

أو للإلقاء به في زاوية الإهمال، مثل ما عانت القارة الإفريقية طيلة القرن العشرين رفقة الشرق الأوسط.

حيث لم تنفع المعادن الثمينة ولا مصادر الطاقة رغم ذلك، يستسيغ العقل المغاربي الكبرياء وتضخيم الذات.

إذ من يقنع الأشقاء الجزائريين أن تفاوت الكم (100 ألف قتيل جزائري) 500 ألف قتيل روندي، في مآسي التسعينات، لها نفس التبعات على تجويف الكيان السياسي وتعميق الشكوك تجاه النخب المتحكمة في دوالب السلطة .

بل ما زال وهم نابليون يستبد ببعض القادة الجزائيين وكأنهم ورثة لنظام »روبيسبيير« الثوري السابق.



وهو ما يتنزل في قعر العقل السياسي الجزائري المتشرب بالعقلانية الفرنسية، الممركزة حول الذات، لكن في السياق العالم ثالثي.



المتشبث بالسلطة المبدر للثروة (النفطية) عبر تجارة الأسلحة والفاقد لمجتمع المعرفة والإعلام.

إن الملامح المذكورة أعلاه مازالت راسخة في بنية الوعي السياسي المغاربي ككل
ولو أن كل نخبة من نخب الأقطار الثلاثة (المغرب- الجزائر- تونس)، أخذت جانبا من جوانب العقل السياسي الفرنسي، مما أفرز إفراطا في التمركز على الذات داخل كل قطر.

في حين، كاد العقل السياسي الفرنسي يتخلص من مجمل البنية السابقة المعتمدة على التمركز الذاتي في اتجاه الذوبان التدريجي في السياق العالمي، مع التكيف من المستوى القيادي المكتسب من طرف شعب لا يزيد عن 70 مليون نسمة

وبالتالي، فالعود على بدء سياق هذا الكلام هو جدلية التخلص من عقلية ماضوية تدعي الحداثة متلبسة بلباس الدولة الوطنية المنغلقة، الممتدة طيلة الجمهوريات الأربع في فرنسا (1790 - 1958).

فرد جزء من النخبة سنة 2004 على معاهدة التبادل الحر، جرى بطريقة تقليدية لم يملك أصحابها مسافة كافية عن الشبكة الفرنسية في مناهضة أميركا استثماريا، ولو أن الشعار مأخوذ عن اليسار في أميركا الجنوبية والوسطى في مناهضة العولمة (بورتو أليغري).

كما أن اليقظة الحالية تجاه معاهدات التدبير المفوض في قطاعات الماء والكهرباء والتطهير، جاءت متأخرة وبلا استراتيجيا سياسية بل في حدود إطفاء الحرائق وبالتزامن مع التسخين الذي يسبق التنافس الانتخابي (أواخر 2006 ـ أو آخر 2007).

أو على الأقل هكذا يأتي السياق ما دام التفكير السياسي لم يرق إلى طرح تلك الاستراتيجيا المفقودة.

والذهاب بالتالي نحو وعي استراتيجي يصل بنظرته إلى 2025، يقتضي إلى إقناع العالم بالقضايا العادلة فتح نقاش شامل عميق الجذور وعالي الآفاق ومتسع القاعدة الاجتماعية، ميثاق يجمع بين مداخل التوافق مع العالم ومع الدولة ومع المجتمع، من طرف الطبقة المتوسطة، المتموقعة في البنية التنظيمية السياسية اليسارية.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. على حلبة فورمولا 1.. علماء يستبدلون السائقين بالذكاء الاصطنا


.. حرب غزة.. الكشف عن نقطة خلاف أساسية بين خطة بايدن والمقترح ا




.. اجتماع مصري أميركي إسرائيلي في القاهرة اليوم لبحث إعادة تشغي


.. زيلينسكي يتهم الصين بالضغط على الدول الأخرى لعدم حضور قمة ال




.. أضرار بمول تجاري في كريات شمونة بالجليل نتيجة سقوط صاروخ أطل