الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


كل طبلة ولها رقصة

نشأت المصري

2007 / 1 / 11
مواضيع وابحاث سياسية


تم استدعائي مرة للاشتراك في معاينة خاصة بالعمل لموقع , ومن سوء الحظ كان هذا الموقع خاص بطباخ أو سفرجي القصر الجمهوري أو ما شابه ذلك , وكان هذا منذ فترة بعيدة ما يقرب من خمسة سنوات .
فأسفرت المعاينة بوجود خطر من هذا الموقع على الجيران بالمنطقة, وبديهي تم إثبات هذا الخطر بالمحضر وإرساله للجهات المعنية لاتخاذ اللازم .
وبعد فترة طالت أم قصرت وأنا قد تناسيت الموضوع تماما , فوجئت بالمدير العام جاءني على وجه السرعة ومعه خطاب من المحافظ موصى عليه من أحد الوزراء بسرعة إعادة هذه المعاينة والتي تدين الموقع الخاص بهذا الطباخ أو أو أو إلخ
وصدر قرار بتشكيل اللجنة مرة أخرى وكل هذا في نفس الساعة, وذهبنا معا بلجنة مكبرة لنشاهد الواقعة , وتم شرع ملابسات المعاينة السابقة والتي أشاد بها المدير العام من حيث الدقة وكلمة الحق فيها , ولكنه أضاف قائلا (لكن أنا ما أقدر ش أعمل نفس الكلام ده), ولما استفسرت عن مغذى هذا الكلام قال لي(كل طبلة ولها رقصة
)
الموضوع ده كبير وأنا ماقدرش على نتائجه, فقلت له أنا ما عنديش نفس أرقص على ضرر الآخرين ورفضت التوقيع على المحضر الجديد وبهذا فشلت اللجنة الجديدة , وتم استبعادي وشكلت لجنة أخرى وتم فبركة الموضوع على رقص الطبلة, وتم تحويلي للتحقيق وانهالت الجزاءات واعتبروني مقفل ولا أفهم في السياسة وليس لدي تقدير للرؤساء.
وبعدها بفترة دعيت لفرح ووجدت هناك فرقة موسيقية , وشباب وشابات يرقصون ويبتهجون فرحا بالعريس والعروس , وما لفت نظري أن أحد الشباب وقف بجانب الطبال ,اخذ يملي عليه في أذنه , فتحولت الطبلة والموسيقى من سلو إلى فاست أي من بطيء إلى سريع فاخذ الشباب الراقص يلهج من السرعة والعرق يتصبب منه , وبعد فترة حدث نفس الموقف وتحولت الموسيقى إلى سلو مرة أخرى , فأخذ الراقصون نفسهم وفجأة تحولت مرة أخرى إلى فاست , وأسرع معها الراقصون وحدث كما حدث أولا , فذهبت إلى الموسيقار وقلت له حرام عليك الشباب تعب , فقال لي هم مستمتعون بهذا و كل طبلة ولها رقصة
والتعبان يبعد.
كل طبلة ولها رقصة لعلها حكمة تخرج من أفواه حكماء هذا العصر فقد قالها المدير العام قبل الموسيقار لعلني جاهل بمتغيرات المجتمع المصري لعل أصحاب الضمير ليس لهم مكان أو حتى أصحاب المبادئ أو حتى أصحاب أفكارهم كل هؤلاء ليس لهم مكان في هذا المجتمع لأنهم لا يجيدون الرقص على إيقاع الطبل والطبالين.
كل طبلة ولها رقصة أي لكل وقت الموضة الخاصة به فنجد هذه الأيام جميع المديرين أو أغلبهم لديهم أجهزة كمبيوتر في مكاتبهم الخاصة موضوعة على جانب المكتب وبدلا من استعمالها في إنجاز العمل ورصد البيانات وتحديث المعلومات والاتصال المباشر بالوزارات , والاتصال المباشر بكافة الإدارات عن طريق خطوط شبكية, لسرعة المعلومات ودقتها , نجدهم يستعملونها لسماع القرآن الكريم وطيلة الوقت, وكأن المديرين السابقين لهذا العهد غير مسلمين لعدم سماعهم القرآن في أوقات العمل.
كل طبلة ولها رقصة في بدعة الحجاب للفتيات والتي يجري ورائها الشابات سواء طوعا أو قهرا أو غيرة , بدون أدنى تفكير ,, فهل الحجاب هو علامة للتدين ؟ وهل المسلمين قبل الحجاب كانوا كفار أم غير متدينين .
كل طبلة ولها رقصة في بدعة خطف المسيحيات وأسلمتهن سواء بالإغراء الجنسي أو استغلال الفقر والعوز أو الاغتصاب والقهر وما شابه ذلك , وذلك تحت مباركة الأمن والحكومة , وكأن هذه الرقصة رسالة سمائية لابد أن يرقصها الجميع
والذي لا يجيد هذه الرقصة غير مسلم أو ملحد .
كل طبلة ولها رقصة في تعطيل بناء الكنائس ومقاومة ترميم وإصلاح القديم والمتهالك منها , والكل يجيد هذه الرقصة , والكل يمارسها من خلال موقعه , الدعاة بالتحريض ومواطن الشارع بالحرق والضرب والهجوم المسلح, والأمن بالغلق بدواعي أمنية لاغين بذلك تواجدهم الأمني للحفاظ على الأمن, والمحافظين بتعطيل القرارات.
كل طبلة ولها رقصة في التوسع ببناء أعداد لا حصر لها من المساجد لدرجة تواجد أكثر من خمسة إلى ستة مساجد في النجع الواحد, والغريب في الأمر أن كل هذه المساجد تعلن عن الصلاة من خلال مكبرات الصوت في وقت واحد, ويمكنك أن تتخيل مدي الضوضاء من هذا العدد من الميكروفونات في نجع صغير , أليس من الأولى أن يقوم أحد هذه المساجد بالإعلان للصلاة على أن تتبعه باقي المساجد التي في نفس النجع وذلك لتقليل الضوضاء, لكن الكل يريد أن يرقص على هذه الطبلة.
كل طبلة ولها رقصة في ترك الإسلاميين يلهون ويتلاعبون بالشارع المصري وبالسياسة والنظام وكأنهم قنبلة لا أحد يعرف موعد إعدادها للانفجار, بموافقة بعض قيادات الأمن الغير موالين للنظام , وموافقة رجل الشارع لأن هذه الرقصة تعجبه , وأما أصحاب الفكر والمعتدلين والأقليات والذين لا يعجبهم الرقص على إيقاع هذه الطبلة طــــــــــــــظ.
كل طبلة ولها رقصة على الخلافات بين الأقليات الدينية والمسلمين في مصر فنجد الكل يناصر المسلم ويزيد الكيل على الأخر والأمن ليس لديه رغبة في الفصل بينهم فيحدث عروض القوة من الضرب والبطش والبلطجة , وببساطة لأن هذه الرقصة تعجب الجميع.
كل طبلة ولها رقصة في الانحلال الخلقي الموجود في المجتمع الشبابي وطلبة الجامعة من انتشار الزواج العرفي وخلافة من الطرق المبتدعة حديثا , هربا من مسؤولية الأسرة أو هربا من الظروف المعيشية الحالية من بطالة وفقر , فنظموا لأنفسهم طبلة أعجبهم الرقص عليها.
كل طبلة ولها رقصة في أمور عديدة في مجتمعنا المصري حيث أننا نتحرك ونقرر تبعا لإرادة مؤلف هذه الطبلة , يمكن أن تكون الحكومة وذلك لإبعاد الشعب عن قضيته الأصلية وهي المعاناة والفقر والمرض والبطالة وخلافه.
يمكن أن يكون مؤلف الإيقاع هذا عناصر مغرضة تتلاعب بمصير مصر.
يمكن أن يكون مؤلف هذا الإيقاع منظومة التدين المريض والهوس الديني المستحدث على مجتمعنا المصري.
ولكن أنا لا ألوم مؤلف الإيقاع هذا! ولكن ألوم الراقصين عليه وأطلب من الجميع
أرقصوا على قرع طبول الضمير والمحبة والإخاء
ولا ترقص على قرع الآخرين
نشأت المصري








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. تحدي الثقة بين شيرين بيوتي و جلال عمارة ???? | Trust Me


.. حملة بايدن تعلن جمع 264 مليون دولار من المانحين في الربع الث




.. إسرائيل ترسل مدير الموساد فقط للدوحة بعد أن كانت أعلنت عزمها


.. بريطانيا.. كير ستارمر: التغيير يتطلب وقتا لكن عملية التغيير




.. تفاؤل حذر بشأن إحراز تقدم في المفاوضات بين إسرائيل وحماس للت