الحوار المتمدن - موبايل


قراءة في أطروحة للماجستير حول سكان محافظات مصر العليا

خالد كاظم أبو دوح

2007 / 1 / 13
قراءات في عالم الكتب و المطبوعات


قرأت موخراً أطروحة للماجستير حول " سكان عواصم محافظات مصر العليا " ...دراسة ديموجغرافية، للباحثة المجتهدة هالة محمد حافظ، المعيدة بقسم الجغرافيا بجامعة سوهاج، واشتملت هيئة الإشراف علي هذا العمل، كل من الأستاذ الدكتور محمد صبحي عبد الحكم، أستاذ الجغرافيا البشرية بجامعة القاهرة، والأستاذ الدكتور حمدي أحمد الديب، أستاذ الجغرافيا البشرية وعميد كلية الآداب بجامعة سوهاج.
ولقد رأيت في هذا العمل العلمي الرصين، تجسيداً للعلاقة التي ينبغي أن تربط الأقسام العلمية بالبيئة التي تتواجد فيها، تلك العلاقة التي يمكن من خلالها دفع عمليات التنمية والتطوير داخل المجتمعات المحلية، بما يحقق في النهاية تنمية مستدامة وتقدم حقيقي علي مستوى المجتمع الكبير.
ولقد قدمت هذه الأطروحة وصفاً ديموجغرافياً لسكان عواصم محافظات صعيد مصر، واتسم هذا الوصف بأنه يمثل رؤية متكاملة، لمختلف السمات والخصائص المرتبطة بوصف السكان في أي مجتمع، أو خريطة جغرافية لسكان هذة المدن، وتضمنت هذه الرؤية، اتجاهات النمو السكاني ومكوناته داخل محافظات، سوهاج، قنا، وأسوان، وتوزيع سكان هذه العواصم وكثافتهم، وتركيب السكان حسب النوع، وفئات السن، والنشاط الاقتصادي، والحالة الزواجية، والحالة التعليمية، واختتمت الباحثة عملها برؤية استشرافية عميقة لمستقبل السكان بهذه المدن، على ضوء محددات التنمية البشرية ومتطلباتها، وأهم ما خلصت إليه الباحثة من نتائج تمثل فيما يلي:
أن حجم سكان العواصم قد تزايد من 57 ألف نسمة عام 1897 إلى 54 ألف نسمة عام 1996 أى بنسبة زيادة قدرها 855% ، أى أن حجم سكان العواصم قد تضاعف مرتين فى فترة مداها تسعة وتسعون عاماً .
كما تبين أن أقصى معدل للنمو السكانى فى عواصم محافظات مصر العليا تحقق فى الفترة التعدادية (1960-1976) حيث بلغ 4.4% ، أما على مستوى العواصم بلغ معدل النمو السكانى فى مدينة سوهاج 3.2% ، وفى مدينة قنا 3.1% ، وفى مدينة أسوان 6.9% ، ويرجع السبب فى إرتفاع معدلات النمو السكانى على مستوى العواصم فى هذه الفترة إلى إنشاء العديد من المؤسسات الصناعية والتعليمية مما أدى إلى جذب العديد من القوى العاملة والطلاب إليهم ، وفى المقابل سجلت الفترة التعدادية (1907-1917) أدنى معدل للنمو السكانى على مستوى العواصم ، حيث بلغ فى مدينة سوهاج 1.8% وفى مدينة قنا 1.4% وفى مدينة أسوان -1.1% ، ويرجع السبب فى إنخفاض معدلات النمو السكانى على مستوى العواصم خلال هذه الفترة إلى إجراء التعداد إبان الحرب العالمية الأولى .
كذلك يتبين أن معدلات المواليد فى عواصم محافظات مصر العليا تتجه إلى الإنخفاض التدريجى بصفة عامة ، وبلغت نسبة الإنخفاض خلال الفترة من (1947-1996) حوالى 53.7% حيث إنخفض المعدل من 54.7فى الألف عام 1947 إلى 25.3 فى الألف عام 1996 ، ويرجع ذلك إلى عدة أسباب أهمها إنخفاض نسبة الأمية وإرتفاع نسبة التعليم ومستوياته وإنتشار الوعى وإرتفاع سن الزواج وإستخدام وسائل تنظيم الأسرة ، وتباينت هذه المعدلات بين العواصم حيث إرتفعت فى مدينة سوهاج مقارنة بمدينتى قنا وأسوان حيث بلغ 30.5 فى الألف فى مقابل 27.1 ، 20 فى الألف على الترتيب .
وكذلك إنخفضت معدلات الوفيات فى عواصم محافظات مصر العليا إنخفاضاً واضحاً بلغت نسبته خلال الفترة (1947-1996) حيث إنخفض معدل الوفيات من 26.1 فى الألف فى بداية الفترة إلى 6.7 فى الألف فى نهايتها ، ويرجع هذا الإنخفاض إلى التقدم الطبى وتحسن مستوى الخدمات الصحية ، ونتج عن إنخفاض معدلات المواليد والوفيات فى العواصم إنخفاض الزيادة الطبيعية خلال الفترة نفسها من 28.6 فى الألف إلى 18.6فى الألف ، وبلغت نسبة الإنخفاض 35% .
ويتبين أن الخصوبة فى عواصم محافظات مصر العليا تتجه ناحية الإنخفاض التدريجى حيث إنخفض معدل الخصوبة العام من 208.8 فى الألف عام 1947 إلى 92.9 فى الألف عام 1996 ، وتباينت معدلات الخصوبة العام على مستوى العواصم حيث إرتفعت عن المتوسط العام لجملة العواصم فى مدينتى سوهاج وقنا عام 1996 وبلغت 109.9 فى الألف ، 101.4 فى الألف على الترتيب ، بينما كانت منخفضة عن المتوسط العام فى مدينة أسوان 73.5 فى الألف عام 1996 ، ، كما تباينت معدلات الخصوبة فى شياخات سوهاج وقنا وأسوان حيث كانت منخفضة عن المتوسط العام للمدينة فى شياخات صالح وإبراهيم فراج والشريف ومازن بمدينة سوهاج ، وشياخة ثالث بمدينة قنا وشياختى ثانية وثالثة بمدينة أسوان ، بينما كانت منخفضة فى شياخة ناصر بمدينة سوهاج وشياخة ثان بمدينة قنا وشياخة أولى بمدينة أسوان ، وكانت الخصوبة متوسطة فى شياختى الخولى والكبش بمدينة سوهاج ، وشياختى الحميدات وأول بمدينة قنا وشياخة خزان أسوان بمدينة أسوان .
تميزت معدلات وفيات الأطفال الرضع بالإنخفاض خلال الفترة (1960-1996) فى جملة العواصم ، حيث إنخفض من 182.9 فى الألف عام 1960 إلى 59.2 فى الألف عام 1996 ، ويرجع هذا الإنخفاض إلى التحسن فى مستويات الصحة بالإضافة إلى إستخدام المضادات الحيوية ، وكذلك إنخفضت معدلات وفيات الرضع على مستوى العواصم ولكن بدرجات متفاوتة حيث بلغت 59.1 ، 42.7 ، 75.7 فى الألف فى سوهاج وقنا وأسوان على الترتيب عام 1996 ، كما يتضح أن وفيات الإناث الرضع ترتفع عن وفيات الذكور فى مدينتى سوهاج وقنا وهذا يرجع إلى نقص عمليات التسجيل عكس الوضع بالنسبة لمدينة أسوان التى ترتفع بها وفيات الأطفال الذكور عن الإناث .
يتبين من توزيع السكان فى عواصم محافظات مصر العليا أن الحجم السكانى يتفاوت تبعاً للأهمية الجغرافية والوظيفية للعواصم ، حيث تأتى مدينة أسوان فى الترتيب الأول بين العواصم من حيث الحجم السكانى حيث يسكنها 219 ألف نسمة بنسبة 40.3% من جملة سكان العواصم عام 1996 ، تليها مدينة سوهاج وبلغ الحجم السكانى بها 170 ألف نسمة بنسبة 31.2% من جملة سكان العواصم ، وأخيراً مدينة قنا بنسبة 28.5% وبلغ حجمها السكانى 155 ألف نسمة ، ويرجع تفسير هذا التباين بين كل عاصمة وأخرى إلى التفاوت الكبير فى الأهمية الجغرافية والوظيفية للعواصم ، أما عن توزيع السكان فى شياخات العواصم فهو يرتبط بالتركيب الوظيفى لكل مدينة وإستخدام الأرض بها حيث يتوزع معظم سكان مدينتى سوهاج وقنا فى شياخات الأطراف والتى تتميز بوجود المرافق الجيدة والهدوء وإنخفاض الكثافة السكانية ، بينما يقل عدد السكان فى شياخات القلب التجارى القديم والتى تتميز بصغر مساحتها نسبياً بالإضافة إلى عدم كفاية المرافق ، وعلى العكس من ذلك نجد سكان مدينة أسوان يتركزون فى مناطق العمران القديم بينما يتخلخل السكان فى المناطق الحديثة ولذلك يلاحظ أن مدينة أسوان يتميز توزيع السكان بها بالتركز الشديد بدرجة تتفوق على مثيلتها فى مدينتى سوهاج وقنا .
إرتفعت الكثافة السكانية عن المتوسط العام لجملة العواصم عام 1996 فى مدينتى سوهاج وقنا وكانت منخفضة فى مدينة أسوان ، وتعتبر مدينة سوهاج أعلى عواصم محافظات مصر العليا من حيث الكثافة حيث بلغت 19366 نسمة / كم2 عام 1996 تليها مدينتى قنا وأسوان وبلغت الكثافة بهما على الترتيب 8051 نسمة / كم2 ، 2176 نسمة / كم2 ، كما يتضح أن كثافة السكان فى شياخات عواصم محافظات مصر العليا ترتفع فى شياخات قلب المدينة التجارى وتنخفض فى شياخات الأطراف .
هناك عوامل جغرافية أثرت فى التوزيع الجغرافى لسكان عواصم محافظات مصر العليا ، وهذه العوامل قد عملت مع بعضها بدرجات متفاوتة بالنسبة لكل عاصمة من العواصم ، ومن أهم هذه العوامل :- الموقع الجغرافى ، نشأة العواصم ، شبكة الطرق والمواصلات ، كثافة المساكن ، التاريخ العمرانى لأحياء المدينة ، إستخدام الأرض ، وعوامل أخرى .
يتميز المجتمع السكانى فى عواصم محافظات مصر العليا بأنه مجتمع شاب ، وذلك لأن نصف سكان العواصم تقل نسبتهم عن 21.3سنة عام 1996 وإزداد هذا السن الوسيط عن مثيله فى عام 1986 بمقدار سنة ، كذلك إنخفضت نسبة صغار السن (14 سنة فأقل ) من 41.1% عام 1960 إلى 34.4% عام 1996 نتيجة الإنخفاض فى معدلات المواليد ، وترتفع تدريجياً نسبة كبار السن (65 سنة فأكثر ) ، مما يدل على التحسن الواضح فى مستوى الصحة ، كما ترتفع نسبة السكان فى فئات السن الوسطى (15-64 سنة) من 55.5% عام 1960 إلى 62.2% عام 1996 ويرجع الإرتفاع فى هذه الفئة إلى الإنخفاض المستمر لنسبة صغار السن .
أما عن شكل الهرم السكانى لعواصم محافظات مصر العليا فهى تصنف تحت شكل المجتمع السكانى الفتى ، حيث يشكل من تقل فئات سنهم عن 30 سنة نحو 65% من جملة السكان منهم 50.3% للذكور ، 49.7% للإناث ، وهذا تطور إيجابى فى تركيب السكان حسب فئات السن ، فذلك من شأنه أن يقلل من المشكلات التى تترتب على إتساع قاعدة الهرم وأهمها إرتفاع نسبة الإعالة الكلية بصفة عامة وإعالة الصغار بصفة خاصة ، بالإضافة إلى مشكلات التعليم فى المرحلة الأساسية وإنخفاض المستوى الإقتصادى والإجتماعى بصفة خاصة .
أوضح التركيب الإقتصادى لسكان عواصم محافظات مصر العليا أن نسبة قوة العمل لجملة العواصم (15 سنة فأكثر) قد إرتفعت من 26.1% عام 1960 إلى 31.3% عام 1996 ، ويرجع هذا الإرتفاع إلى زيادة نسبة مساهمة الإناث فى قوة العمل لجملة العواصم حيث إرتفعت من 2.3% عام 1960 إلى 16.4% عام 1996 ، بينما إنخفضت نسبة قوة العمل للذكور فى العواصم من 48.1% عام 1960 إلى 45.8% من جملة السكان الذكور عام 1996 ، وعلى الرغم من هذا الإنخفاض إلا أنه يتفوق على نسبة مساهمة الإناث ما يقرب من ثلاثة أمثال مساهمة الإناث ، ويرجع إرتفاع نسبة مساهمة الإناث إلى زيادة نسبة تعليم الإناث حيث تفضل المرأة المتعلمة الإلتحاق بالعمل .
إختلفت نسبة مساهمة قوة العمل بين عواصم محافظات مصر العليا حيث إرتفعت عن المتوسط العام لجملة العواصم فى مدينتى سوهاج وأسوان ، ويرجع ذلك إلى أن هذه العواصم تنخفض بها نسبة صغار السن ومعدلات الخصوبة حيث بلغ معدل النشاط الإقتصادى 33.1% ، 31.4% من جملة سكان المدينة ، بينما تنخفض نسبة مساهمة قوة العمل فى المدن الريفية والتى لا تتنوع بها الأنشطة الإقتصادية وهى مدينة قنا حيث تتميز بإرتفاع نسبة الخصوبة وإرتفاع نسبة صغار السن وبلغ المعدل بها 29.3% من جملة السكان .
وتبين من دراسة تركيب السكان حسب النشاط الإقتصادى فى العواصم أن جملة العاملين من الذكور (15سنة فأكثر) فى جميع الأنشطة الإقتصادية عام 1996 بلغت نسبتهم 63.3% من جملة الذكور فى العواصم ، بينما إنخفضت هذه النسبة إلى 19.9% عند الإناث ، كما تتصدر الخدمات العامة الأنشطة الإقتصادية فى العواصم 45.1% عام 1996 تليها التجارة 11.8% ، ثم الصناعات التحويلية بنسبة 11.6% ، ثم التشيد والبناء بنسبة 8.1% ، ثم النقل بنسبة 7.8% ، ثم التأمينات بنسبة 6.2% ، الزراعة 3.8% ، وباقى الأنشطة 5.6% من جملة السكان ذوى النشاط الإقتصادى (15سنة فأكثر) ، وإختلفت هذه النسب على مستوى عواصم محافظات مصر العليا حيث إرتفعت نسبة العاملين بالخدمات العامة فى مدينة سوهاج إلى 55.5% ، بينما إرتفعت نسبة العاملين بالصناعات التحويلية فى مدينة قنا إلى 12.3% ، وإرتفعت نسبة العاملين بالتجارة فى مدينة أسوان إلى 14.7% من جملة ذوى النشاط عام 1996 ، ، كما يتضح أن هناك بعض التخصصات الحرفية فى شياخات عواصم محافظات مصر العليا ، فنجد أن شياختى ناصر والكبش بمدينة سوهاج ، وشياخة أول فى مدينة قنا ، وشياخة أولى بمدينة أسوان تركز بهما الخدمات ، وبالنسبة لحرفتى الصناعة والتشييد والبناء فتتركزان فى شياخات صالح والشريف والخولى بمدينة سوهاج وشياخة ثالث بمدينة قنا ، وشياختى ثانية وثالثة بمدينة أسوان ، أى أن التركيب الإقتصادى للسكان فى شياخات عواصم محافظات مصر العليا يعكس إلى حد كبير إستخدامات الأرض فى كل مدينة .
ترتفع معدلات البطالة من تعداد إلى آخر فى العواصم من 3% عام 1960 إلى 13.8% عام 1996 ، كما ترتفع معدلات البطالة فى العواصم التى ترتفع بها نسبة العاملين بالخدمات كما هو الحال فى مدينة أسوان ، كما تنخفض فى العواصم التى يسود بها النشاط الزراعى كما هو الحال فى مدينة قنا .
من دراسة تركيب السكان حسب الحالة الزواجية فى عواصم محافظات مصر العليا يتضح أن نسبة المتزوجين فى العواصم قد إنخفضت عام 1996 مقارنة بعام 1960 حيث إنخفضت بين الذكور من 70.4% إلى 60.1% ، كما إنخفضت بين الإناث من 68.4% إلى 56.2% ، وزادت نسبة المتزوجين الذكور عام 1996 عن المتوسط العام لجملة العواصم فى مدينتى سوهاج وقنا وبلغت على الترتيب 61.3% ، 60.7% من جملة السكان الذكور فى سن الزواج ، بينما زادت نسبة المتزوجات عام 1996 عن المتوسط العام فى مدينة أسوان والتى بلغت 56.6% ، كما إرتفعت نسبة من لم يسبق لهم الزواج وبلغت 38.3% للذكور ، 31.4% للإناث عام 1996 بعد أن كانت 27.4% للذكور ، 12.7% للإناث عام 1960 ، أى تنخفض نسبة الإناث اللاتى لم يسبق لهن الزواج مقارنة بالذكور ، ويرجع ذلك للزواج المبكر للإناث عكس الذكور ، وترتفع نسبة المترملات إلى 11% مقارنة بمثيلتها لدى الذكور 1.3% ، وعلى الرغم من ضآلة معدلات الطلاق إلا أنها ترتفع لدى الإناث مقارنة بالذكور حيث بلغت 1.4% ، 0.3% على الترتيب .
كذلك يتبين أن نسبة الأمية بين سكان عواصم محافظات مصر العليا ما زالت مرتفعة رغم إنخفاضها من 52% من جملة السكان (10 سنوات فأكثر ) عام 1960 إلى 22.4% عام 1996 ، كما إنخفضت نسبة الملمين بالقراءة والكتابة من 32.5% فى عام 1960 إلى 17.1% عام 1996 ، وتمثل النسبة المتبقية وقدرها 60.5% نسبة السكان المتعلمين فى المراحل المختلفة ، وتفاوتت هذه النسب من مدينة إلى أخرى .
وتعد مدينة سوهاج أفضل عواصم محافظات مصر العليا من حيث الحالة التعليمية للسكان ، حيث إنخفضت بها نسبة الأمية إلى أدنى حد فى عواصم محافظات مصر العليا عام 1996 سواء بين الذكور 12.3% أو بين الإناث 23.8% ، كما إرتفعت بها نسبة الملتحقين بمراحل التعليم المختلفة إلى أقصى حد وبلغت 82% من جملة السكان (10 سنوات فأكثر ) ، أما مدينة قنا فتأتى فى الترتيب الثالث بعد سوهاج وأسوان من حيث الحالة التعليمية للسكان .
كذلك تبين أن الغالبية العظمى من سكان العواصم فى محافظات مصر العليا مسلمون حيث يشكلون 85.4% من جملة السكان وتمثل النسبة الباقية 14.6% الديانات الأخرى وأهمها المسيحية ، وزادت نسبة غير المسلمين عن المتوسط العام فى مدينة سوهاج فقط وبلغت 23% من جملة سكان المدينة عام 1996 .
أظهرت الدراسة الجغرافية – الديموغرافية لعواصم محافظات مصر العليا عن بعض المشكلات الرئيسية ، ومن أهم هذه المشكلات :-
1. مشكلة إرتفاع معدل النمو السكانى فى عواصم محافظات مصر العليا
لوحظ أن مشكلة إرتفاع معدل النمو السكانى فى العواصم مسئولة عن باقى المشكلات الأخرى للسكان ، حيث بلغ 2.3% بالنسبة للعواصم فى الفترة التعدادية الأخيرة ، وعلى الرغم من إنخفاضة فى الآونة الأخيرة إلا أنه مازال مرتفعاً بالنسبة للموارد الإقتصادية المتاحة ، ويكمن حل هذه المشكلة فى رفع السن القانونى لزواج الإناث بدلاً من 16 سنة إلى 20 سنة ، بالإضافة إلى ضرورة تعليم الإناث ومحو أميتهم ، وتكثيف برامج التوعية الثقافية التى تهدف إلى تنظيم الإنجاب مع توفير مراكز خدمات صحية جيدة ، مع عدم تشجيع الإناث العاملات التى تنجب أكثر من طفلين وذلك بعدم إعطاء أجازات لهن ، وتوفير فرص عمل للإناث .
2. مشكلة سوء توزيع السكان فى عواصم محافظات مصر العليا وإرتفاع كثافتهم
إرتفاع الكثافة السكانية بالعواصم وإتجاهها المستمر للزيادة من تعداد إلى آخر يمثل المحور الثانى من جوانب المشكلة السكانية بالعواصم ، ويتمثل حل هذه المشكلة فى تنمية قرى محافظات مصر العليا وإمدادها بالمرافق والخدمات الرئيسية وذلك لمنع تدفق الهجرة إلى العواصم والتى تتمتع بهذه المرافق والخدمات ، بالإضافة إلى الإعتماد على النمو الرأسى بالقدر الذى تسمح به كفاءة المرافق بدلاً من الإعتماد على النمو الأفقى .
3. مشكلة إنخفاض الخصائص الإقتصادية والإجتماعية فى عواصم محافظات مصر العليا
تمثل مشكلة إنخفاض الخصائص الإقتصادية والإجتماعية فى عواصم محافظات مصر العليا المحور الثالث فى مثلث المشكلة السكانية بها وتتمثل هذه الخصائص فى إرتفاع نسبة الأمية ، وتدنى مستوى المرأة ، وإرتفاع نسبة البطالة ، بالإضافة إلى إرتفاع نسبة المتزوجين .
فقد بلغت نسبة الأمية بين العواصم عام 1996 حوالى 22.4% وبلغت لدى الذكور 15.4% بينما إرتفعت لدى الإناث إلى 29.5% من جملة الأميات ، ولذلك ينبغى النهوض بمستوى المرأة ومحو أميتها ، كما أدىإرتفاع نسبة المتزوجين بين السكان فى العواصم إلى إرتفاع معدلات الخصوبة وبلغت نسبة المتزوجين من الذكور والإناث 60.1% ، 56.2% على الترتيب للسكان فى سن الزواج ، إضافة إلى ذلك إرتفاع نسبة المتعطلين بالعواصم إلى 13.8% عام 1996 بعد أن كانت 6.7% عام 1960 ، مما يؤدى ذلك إلى الإخلال بتركيب السكان حسب فئات السن والنوع وحسب الحالة الإقتصادية للسكان .
أوضحت تقديرات سكان عواصم محافظات مصر العليا فى المستقبل إلى أن عددهم سوف يصل عام 2020 إلى حوالى 923 ألف نسمة حسب التقدير المرتفع ، وأنه سيصل إلى 881 ألف نسمة حسب التقدير المتوسط ، وحوالى 847 ألف نسمة حسب التقدير المنخفض ، وأن مدينة سوهاج سوف يتضاعف حجمها السكانى عام 2020 إلى ما يزيد عن 300 ألف نسمة حسب التقدير المرتفع والمتوسط ، أما مدينة قنا فسيصل الحجم السكانى بها عام 2020 إلى 200 ألف نسمة حسب التقدير المتوسط ، وبالنسبة لمدينة أسوان فسوف يبلغ حجمها السكانى إلى ما يقرب من 300 ألف نسمة عام 2020 حسب التقدير المتوسط .
أوضح تقدير حجم القوى العاملة للسكان (15 سنة فأكثر) بعواصم محافظات مصر العليا أنه سيبلغ 376149 نسمة عام 2020 منها 139722 نسمة فى مدينة أسوان ، كما أن فرص العمل المطلوب توفيرها سنوياً لعواصم محافظات مصر العليا خلال الفترة من (1996 – 2020) تتزايد تدريجياً وتصل إلى ما يزيد عن عشرة آلاف فرصة عمل سنوياً .
إتضح من تقدير الإحتياجات السكنية فى عواصم محافظات مصر العليا أن عدد الوحدات السكنية المطلوبة حوالى 67688 وحدة سكنية خلال الفترة من (1996-2015) لمواجهة الزيادة السكانية بها ، كما يتضح أن مدينة سوهاج سوف تتطلب إنشاء العدد الأكبر من الوحدات السكنية تليها مدينتى قنا وأسوان على الترتيب .
بالنسبة لتقدير الإحتياجات التعليمية فى عواصم محافظات مصر العليا ، فقد إفترض تقديرها على أساس معدل التغير لها خلال الفترة بين عام 1986 ، 1996 حيث أفترض هبوط نسبة الأمية وإرتفاع نسبة حملة المؤهلات المتوسطة والعليا لكل من الذكور والإناث ، ومن المفروض أن تنخفض نسبة الأمية للعواصم فى نهاية الفترة التقديرية لكل من الذكور والإناث مقارنة بفئات الحالة التعليمية الأخرى، وبالنسبة لحملة المؤهلات المتوسطة فتأتى فى مقدمة الحالات التعليمية على مستوى العواصم حيث تصل إلى 65.9% ، 72.2% للذكور والإناث على الترتيب عام 2016 ، وتأتى بعد نسبة المؤهلات المتوسطة حملة المؤهلات الجامعية على مستوى العواصم فسوف تبلغ 20.5% ، 14.6% للذكور والإناث على الترتيب عام 2016 .
ومن أهم الملامح العامة للتنمية البشرية فى عواصم محافظات مصر العليا ، أنه لا يوجد تعريف شامل للتنمية إلا أنها فى معظمها تؤكد على ضرورة التنمية من أجل الأفراد بواسطة الأفراد ، كما أنه من الضرورى أن نتعرف على بعض مؤشرات التنمية والتى يمكن من خلالها قياس مدى التطور الذى يطرأ على الموارد البشرية ، ومن أهم هذه المؤشرات هى المؤشرات الإجتماعية والتى تتمثل فى الخدمات التعليمية والخدمات الصحية ، كما أن الإهتمام بالمؤشرات الإجتماعية لها تأثير واضح على مستوى إنتاجية الفرد بينما يؤدى تدهور مستوى هذه الخدمات إلى ضعف القدرة الإنتاجية.
وهذا العمل بما يتضمنه من معلومات يمثل في النهاية مرجع أساسي للعديد من الباحثين من مختلف التخصصات – مثال علم الاجتماع، والاقتصاد، كما أنه يجب أن يكون مرجع أساسي بالنسبة لصناع القرار داخل هذه المحافظات، التي كانت مجالاً جغرافياً لهذا العمل.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الاختيار2 بالصدارة وانسحاب من مشاهدة -موسى-.. دراما رمضان 20


.. وفد أمني مصري يصل إلى قطاع غزة في مسعى للتهدئة


.. عاجل | كلمة للرئيس الفلسطيني محمود عباس#




.. دمار كبير يلحق بالمنشآت المدنية والأبراج السكنية جراء القصف


.. مراسـلة آر تي: حشـود عسـكـرية بـرية إسرائيلية كبيرة على حدود