الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


عصبة التحرر الوطني الفلسطينية في قطاع غزة دروس من غزة -الحلقة الثالثة

ابراهيم حجازين

2007 / 1 / 25
ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية


التحول إلى الحزب الشيوعي
عانت عصبة التحرر الوطني في فلسطين فرع قطاع غزة ظروفا صعبة جدا أعاقت عملها ونشاطها وفي أواخر عام 1952 توقف عملها فعليا حيث كان معظم أعضائها في السجون المصرية ، كما افتقدت إلى الخبرة والوعي الفكري والسياسي ، فمعظم كوادرها المجربة عادت إلى الضفة وانتظمت في الحزب الشيوعي الأردني ولم يتبقى أحد من قيادييها التاريخيين ليقود خطاها في تلك المرحلة . إضافة لذلك فإن الواقع الجديد كان يحتاج لأداة سياسية ملائمة تصيغ سياسة وبرنامج واضحين يعكسان الواقع من جهة ويفيان بمتطلبات النضال والمرحلة الجديدة .
في تلك الأثناء عاد إلى القطاع معين بسيسو عضو العصبة منذ عام 1948 بعد أن درس في مصر وعمل في العراق . تعرف خلال دراسته في مصر على الشيوعيين المصريين ودخل معهم معترك العمل السياسي المصري وتعلم من خبرتهم ، ثم بعد ذلك ذهب إلى العراق حيث عمل هناك وأصبح عضوا في الحزب الشيوعي العراقي . عاد معين بسيسو إلى القطاع وهو يمتلك خبرة ومعرفة وتجربة افتقدها أعضاء العصبة الغزاويين . مباشرة أخذ على عاتقه إعادة إحياء العمل الشيوعي في القطاع .
في بداية الخمسينيات جرت تغيرات اقتصادية واجتماعية وسياسية في القطاع أدت إلى تشكيل ظروف إيجابية لإعادة النشاط الشيوعي . تمثلت التغيرات الاقتصادية في استقرار الحياة الاقتصادية وإنشاء العديد من المعامل والمصانع ، وتوجه الفلاحون وملاكي الأراضي لاستخدام أساليب جديدة في الإنتاج . ساعدت الأمور على تقليل أعداد العاطلين عن العمل ، كما تغيرت الحياة الاجتماعية فالناس صاروا اكثر اعتيادا على الظروف السائدة وتكيفوا معها ، هذا وتم فتح العديد من المدارس لبناء القطاع وظهرت منظمات نقابية عديدة .
هذه العوامل شكلت ظروف مناسبة للعمل بين الجماهير وظهرت الإمكانية لإنعاش نشاط العصبة ، خاصة وأن العمل لإلغاء الطابع الفلسطيني للقطاع قد دخل مراحل التطبيق ، في تلك الفترة بالذات جرى نقل مجموعات من اللاجئين إلى القطاع إلى مناطق أخرى في سيناء ضمن حسابات أن تحل هناك القضية الفلسطينية كما يؤكد على ذلك الباحث حسين أبو النمل .
لكن العصبة لم تكن تستطيع أن تعمل في الظروف الجديدة بنفس الوسائل والسبل والخط السياسي القديم خاصة بما لصق بها من أساليب عمل متطرفة ، وفشلها في دمج العمل السري بأساليب وأشكال العمل العلني . فكان لا بد أن تنشأ منظمة جديدة تقدر أن تنشط بنجاح في ظل الظروف الملموسة في القطاع .
في ظل ظروف مناسبة وبسمات شخصية كتلك التي تمتع بها معين بسيسو ورغبة من رفاق العصبة اكتملت العناصر لإعادة نشاط العمل الشيوعي في قطاع غزة .نجح بسيسو في أن يجمع حوله المتبقيين من أعضاء العصبة ممن كانوا خارج السجون وهيئا الاوضاع للدعوة لعقد مؤتمر لهذا الهدف .
عقد المؤتمر في كانون أول عام 1953 وشارك فيه خمسة أشخاص . اقر هؤلاء الخمسة أسما جديدا للحزب وهو الحزب الشيوعي الفلسطيني في قطاع غزة . وفسر عبد الرحمن عوض الله أحد المشاركين في عملية إحياء النشاط الشيوعي في القطاع اتخاذ هذه التسمية بالذات بقوله أن الشيوعيين الفلسطينيين في الأراضي المحتلة من قبل إسرائيل قد دخلوا الحزب الشيوعي الإسرائيلي وأولئك الموجودون في الضفة الغربية قد انشأوا الحزب الشيوعي الأردني ، لهذا من المنطقي ان العصبة في القطاع ان تتحول إلى الحزب الشيوعي الفلسطيني ، لكنها لا تعتبر نفسها بديل عن الشيوعيين الفلسطينيين المنتمين للحزبيين الشيوعيين الأخريين وهكذا كان التحديد في قطاع غزة.
وافق مؤتمر الحزب الشيوعي الفلسطيني في قطاع غزة على النظام الداخلي وبرنامج الحزب كما قرر أن هذا المؤتمر هو المؤتمر الأول للحزب . وهكذا جرى إيقاف النشاط الشيوعي في غزة في إطار عصبة التحرر الوطني في فلسطين وبدأت مرحلة جديدة من النضال على أساس جديد .
تكمن أسباب التغير إلى الحزب الشيوعي الفلسطيني في قطاع غزة في الدور العالمي المتزايد للاتحاد السوفيتي وذلك كتفسير للإصرار على العمل في إطار الفكر الشيوعي رغم الاقتراح بالتحول إلى منظمة ديمقراطية مستقلة في القطاع ، ومن الأسباب أيضا الظروف الصعبة التي عاشها الشعب الفلسطيني وافتقاده للقيادات الوطنية الحكيمة والمناضلة وخاصة هناك في غزة ، خاصة بعد انهيار حكومة عموم فلسطين .كذلك في خصوصية القطاع فهو الجزء الوحيد من الأرض الذي حافظ على طابعه الوطني الفلسطيني .ولعب دورا هاما أيضا فشل العصبة برنامجها القديم الذي لا يفي بمتطلبات المرحلة الراهنة وبالتالي تعمقت عزلتها الجماهيرية ، ومن الأسباب الهامة كذلك أن العمل المستقل والمنفصل فرض فرضا على أعضاء العصبة في القطاع عندما وجدوا أنفسهم لوحدهم دون روابط مع باقي مكونات عصبة التحرر الوطني في فلسطين التي عانت بدورها وتحولت أو اندمجت في أطر سياسية أخرى .ولا شك أن الضربات التي وجهتها قوى الأمن المصرية للعصبة لعبت دورا أثرت على خيارات من تبقى من أعضاء العصبة خارج السجون وأخيرا كان لعودة معين بسيسو تأثيرا هاما دفع بإنجاح التوجه الجديد .
إن الصمود والقناعة بقضية الوطن والثقة بالمستقبل والالتزام بمصائر الناس ومصالحها لدى رفاق العصبة أنعش على الصعيد الذاتي النشاط الشيوعي في القطاع الذي بدأ عمله بخمسة أشخاص لكنهم أرسوا وأسسوا لمرحلة جديدة في النضال الوطني التحرري الفلسطيني ، حين ظن الجميع أنه لن تقوم له قائمة .. لكن وبعد أقل من 3 أعوام نشأ وتبلور العمل المنظم لتحرير فلسطين في خارج فلسطين ، لكن لم يكن صدفة أن البداية كانت في غزة .لكن للمؤرخ الموضوعي أن يشير أن الشيوعيين الفلسطينيين في غزة وغير غزة لم يكونوا السباقين لتأطير نضال شعبهم في حركة تحررية رغم ما قدموه من تضحيات في سبيل ذلك. لعل تجربتهم في التمزق والتأطير المنفصل في أحزاب أخرى وتأثيرها السلبي على دورهم في النضال الوطني وعلى نضال شعبهم يكون درسا للشعب الفلسطيني وقياداته للابتعاد عن أسباب القطيعة والحذر من الثقة بوعود الأعداء والتفريط بالاستقلال الوطني والانعزال في جزء واحد من الأرض الفلسطينية .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. كلب بوليسي يهاجم فرد شرطة بدلاً من المتظاهرين المتضامنين مع


.. اشتباكات بين الشرطة الأميركية ومتظاهرين مؤيدين للفلسطينيين ب




.. رئيسة حزب الخضر الأسترالي تتهم حزب العمال بدعم إسرائيل في ال


.. حمدين صباحي للميادين: الحرب في غزة أثبتت أن المصدر الحقيقي ل




.. الشرطة الأمريكية تعتقل عددا من المتظاهرين من جامعة كاليفورني