الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


جين العراق وينار* أمريكا

حميد كشكولي
(Hamid Kashkoli)

2007 / 2 / 3
الارهاب, الحرب والسلام


لقد حان اليوم الذي ينبغي أن نطلق فيه لقب" جين العراق" على الممثلة الأمريكية جين فوندا لمناهضتها الصعبة للإحتلال الأمريكي للعراق وأفغانستان. لقبت سابقا بجين هانوي لنضالها الدؤوب ضد حرب فيتنام. عُرفت كمناضلة من أجل السلام خلال الستينات وبدايات السبعينات. ونشطت من أجل سحب الجنود الأمريكان من فيتنام ، وزارت المناطق المحررة من قبل قوات الفيتكونج. وقد زارت مخيمات الفلسطينيين في الضفة الغربية وأبدت دعمها لنضال المرأة الفلسكينية والإسرائيلية ، إذ رأت أن المرأة من الجانبين متضررة لمقتل أطفالها وأفراد عائلتها. وتؤازر اليوم المرأة في العراق وأفغانستان في سبيل التحرر . وقد كان للنشاطات النسائية وفعالياتها دورا واذحا في الحاق الهزيمة بالمحافظين الجدد في الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة.
إن النشاطات المناهضة للحرب تؤكد بدون أدنى شك على كذبة اشتراك المواطنين وحقه في اتخاذ القرار السياسي، قرارات شنّ الحروب و العدوان على الشعوب الآمنة والناس الأبرياء. و يتساءل المرء دوما، إن كانت أكثرية الشعب ألأمريكي قد أتخذ قرار قصف مدينتي هيروشيما وناكازاكي بالأسلحة الذرية، وقتل عشرات الآلاف من البشر الأبرياء ، ودعم القوى الفاشستية وتسليحها في العالم . ويساءلون وهم يشهدون تصاعد مناهضة الحرب وسياسة بوش إن قرر الشعب الأمريكي شن الحرب على العراقيين والعراقيات وتحويل العراق إلى جحيم لا يطاق؟؟
وهل المواطنون في الغرب هم قرروا انتهاك الحقوق الإنسانية لأبناء الجاليات العربية والمسلمة والشرقية ، واقتحام حتى غرف نومهم وأسرّتهم تحت مسميات محاربة الإرهاب؟ أم أن الرأسمالية هي التي تقرر وتضلل وتخدع ، وتملك وسائل غسيل الأدمغة كلها؟؟
الميديا التي تملكها البرجوازية تجلد الإنسان طوال الليل والنهار ، أثناء العمل والراحة، في الأفراح والأتراح ، وتعمل على غسل دماغه وتضليله ، و بث الأكاذيب في رأسه.
الكل ظلوا يصدقون أكاذيب الإمبريالية الأمريكية والإنجليزية عن أسلحة الدمار الشامل للنظام البعثي السابق ، وعن علاقاته مع ارهابيي القاعدة ، حتى انفضاح تلك الأكاذيب. فهذا القنابل الإعلامية دليل أيضا على الزيف الذي تعنيه الديمقراطية البرجوازية، إذ لا يمكن للمواطن وهو تحت تأثيرها القاتل ، والمشكّل للرأي أن يكون صاحب قراره ، فهو يفكر وفق معطيات الميديا البرجوازية في المجتمع الديمقراطي البرجوازي.
فما أروع الممثلة جين فوندا إن تحركت ْ وفق أن القوميين و الإسلاميين السياسيون يشكلون إحدى جبهتي الإرهاب العالمي ، و هم غارقين في رجعيتهم وظلاميتهم، و يلجؤون وفق مبادئهم ، حين يأخذون الزمام بيدهم إلى ذبح الإشتراكيين والشيوعيين و تعكير الحياة المدنية للمجتمع واذلال المرأة .
إن الإمبريالية الأمريكية التي توّجت انتصارها في الحرب العالمية الثانية بجريمة ضرب ناكازاكي وهيروشيما بالقنبلة الذرية ، كانت تواجه في فترة الحرب الباردة عدوا أساسيا واحدا، لكنها أصبحت في مواجهة أكثر من منافس في فترة النظام العالمي الجديد التي يمكن تسميتها بالحرب الساخنة.

ومن حق الطبقة الرأسمالية وحثالاتها الكاتبة والناطقة أن تطلق على جين فوندا وزميلاتها بخونة أمريكا، وليست أمريكا عندهم إلا رأس المال والأسلحة النووية والفتاكة ،و ليس الوطن عندهم إلا القدرة على الهيمنة و النهب .
لقد زارت جين فوندا هانوي المحررة و زارت مخيمات الفلسطينيين ، لكن أي ّ عراق لتزر؟ ولا يمكن أن نسمي أية منطقة نفوذ للقوى التي تطالب بحصتها بأراضي محررة لكي تزورها جين فوندا.
وكم كانت جين فوندا رائعة لو انطلقت في مناهضتها للحرب الإمبريالية من أن جماهير العراق تعاني من الإرهابين ، ارهاب الإحتلال الإمبريالي وتوابعه ، وارهاب الإسلام السياسي والعروبة السياسية . وهذه الظاهرة كانت غير موجودة في فيتنام حيث كان ثمة محتلون معتدون وعملاء ومرتزقة ، وجبهة المقاومة التحررية التي التفت حولها جماهير الشعب الفيتنامي المنتصرة.
وإنه لمن المؤسف شديد الأسف أن لا يستوعب اليسار الأوروبي الذي تنتمي اليه المناضلة جين فوندا هذه الظاهرةز هذا اليسار الذي يعرب عن تعاطفه ودعمه لمن يشهر السلاح بوجه الأمريكان بدون أدنى اهتمام بأهداف هذا المقاوم الرجعية وموقعه الطبقي المعادي للطبقة العاملة والكادحين.
نشاط الرائعة جين فوندا السياسي لم يتوقف حتى الآن وهي اليوم في الخامسة والستين من عمرها، اذا قامت أواخر السنة الماضية وبناء لدعوة "من مركز القدس للنساء" ومركز "بأن شالوم" للنساء بزيارة للقدس وشاركت في الاجتماع الأسبوعي الذي تنظمه "نساء بالأسود" هذه المنظمة النسائية العاملة من أجل السلام وانسحاب القوات الاسرائيلية من الأراضي الفلسطينية.
وأكدت فوندا خلال زيارتها للمخيمات الفلسطينية في الضفة الغربية وللجرحى وخلال لقائها عدداً من العائلات، ان هدفها دعم نضال المرأة الفلسطينية والاسرائيلية. ورأت أن المرأة من الجانبين متضررة لمقتل أطفالها وأفراد عائلتها. وكانت فوندا قد نالت جائزة الأوسكار عن فيلم "العودة الى الوطن" المنتج عام 1971 والذي يحكي قصة مقاتل معاق عاد الى بلاده بعد الحرب ومعاناته في المجتمع الأميركي.
وكما كان موقفها من حرب فييتنام معارضاً بشدة فهي اليوم قد وقعت على عريضة "ليس باسمنا" الصادرة عن مجموعة من المثقفين والفنانين والسياسيين في الولايات المتحدة والمعارضة لحرب العراق .
سافرت مع اليساري توم هايدن للمرة الأولي إلي هانوي وأدركت حجم الكارثة التي تحدث في فيتنام وعندما عادت إلي أمريكا كانت جين فوندا شخصا آخر تماما وبدأت في ترجمة قناعتها السياسية من خلال أفلام سينمائية فقدمت مع جون فويت فيلم العودة للوطن الذي حصلت من أجله علي الأوسكار ثم فيلم أعراض صينية، وجوليا مع صديقتها الممثلة الانجليزية فانيسيا ريد جريف، وتوالت أفلامها السياسية الجادة . واليوم هذه الذكريات تساعدها على ادراك حجم الكارثة العراقية .
إن لقاءات الناشطة المناضلة ينار محمد معها ومشاركتها في كل النشاطات المناهضة للحرب والعدوان يقينا ستنمي عند الفنانة الإنسانة وعيها بمعاناة المرأة في العراق، وفاجعة جماهير العراق من الاحتلال والارهاب . وتخبرها الشيوعية ينار أن جماهير العراق يعانون يحترقون في نار الإرهابين ، ارهاب الاحتلال الأمبريالي ، وارهاب الإسلام السياسي والقومي والطائفي السياسي. الإرهاب الثاني كان يحظى بدعم الامبريالية في مواجهة اليسار وقوى التقدم .
لقد ارتبط الكفاح ضد الاحتلال والهيمنةالامبريالية بالنضال ضد القوى الرجعية ، وبالنضال في سبيل التحرر و الاشتراكية . وبات النضال في سبيل اخراج المحتلين من العراق نضالا أمميا ضد الجبهة الثانية الرجعية ، جبهة الإسلام السياسي والقومية السياسية.
مارتين لوثر كينج، جي ار: "لا شئ أخطر في العالم من جهالة مخلصة، وحماقة يمليها الضمير".

· ما أجمل الصدفة حين يكون الإسم على مسمى ، إذ "ينار " تعني بالتركمانية ، شعلة أو تشتعل . إنها تنير الدرب أمام المناضلات في سبيل الحرية في هذه الظلمات.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. فرنسا: لماذا تتهم مارين لوبان الرئيس ماكرون بتنفيذ -انقلاب إ


.. إسرائيل تعاقب السلطة الفلسطينية: هدم منازل وضم مزيد من الأرا




.. تقدم ميداني روسي جديد في شرق أوكرانيا.. ما التفاصيل؟


.. من سيفوز بآخر بطاقتين لربع نهائي كأس أمم أوروبا؟




.. ماذا حصل بين محتجين والجيش التركي في شمال سوريا؟