الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


استشهاد المناضل مصطفى العرج...سنوات الرصاص ليست ماضيا انقضى ...فلتتحد جهودنا لتعزيز حركة الاحتجاج في الشارع ضد إعدام حرية التظاهر

المناضل-ة

2007 / 2 / 8
مواضيع وابحاث سياسية



تعرضت المسيرة الوطنية لعمال وعاملات الجماعات المحلية، التي دعت اليها بالرباط يوم 29 يونيو 2006 نقابتا ك-د-ش وا-م-ش بالقطاع، لهجوم بالغ الشراسة من الشرطة والقوات المساعدة. ادى القمع الى استشهاد المناضل النقابي مصطفى لعرج - 34 سنة- (كاتب عام فرع الجامعة الوطنية لعمال الجماعات بتيفلت-ا.م.ش). كان مقررا ان تسير جموع العمال والعاملات [ 6000 مشارك] من ساحة باب الأحد إلى وزارة الداخلية بصفتها مشغلا، فشتتها قوات القمع.

ومعلوم ان هذه المسيرة الوطنية تقررت بعد مفاوضات طبعتها المماطلة منذ 2004، مع تراكم المشاكل وتقويض القدرة الشرائية وممارسة القمع ضد فروع النقابات، والسعي الى ربح الوقت واشاعة الاحباط لجر النقابات الى توقيع اتفاق خلو من أي مكاسب للعمال والعاملات.

وقد شكل قمع مسيرة الرباط تتويجا لمسلسل حالات طرد وتوقيف جماعية ( ابن جرير –تيفلت- طنجة-الشاون- كلميم- لقباب-بركان- خريبكة....)، وحالات إرهاب وقمع دموي (الدار البيضاء-الرباط-العرائش–بنجرير ...)... وقد كان الرفيق لعرج نفسه ضحية اجراءات استصال العمل النقابي حيث كان رئيس بلدية تيفلت قد اوقفه عن العمل منذ 29 ماي2006 مع عضوين آخرين من المكتب النقابي.

أسفر الهجوم الذي شنته قوات القمع على جموع العمال المستعدة لتنظيم المسيرة عن إصابات متفاوتة الخطورة واعتقالات عشوائية وحجز اللافتات وآلات التصوير والتنكيل بالصحافيين. وقد اعتبرت قيادتا النقابتين كدش وام ش بالجماعات المحليةوفاة الرفيق مصطفى"نتيجة الإجهاد الذي تعرض له على إثر التدخل القمعي ضد المسيرة". وطالبت جهات نقابية عديدة، لاسيما فروع نقابات الجماعات المحلية بتحقيق نزيه في جريمة الاغتيال و اعادة تشريح الجثمان و محاكمة الجناة ، وحملت مسؤولية الاغتيال للدولة المغربية و أجهزتها القمعية.

ولم يصدر عن وزارة الداخلية، ولا عن الادارة العامة للبوليس، أي تكذيب لكون الوفاة ناتجة عن عنف قوات القمع. بينما تولت بعض الصحف مهمة التشويش بالتلميح تارة والتصريح احيانا الى ان الوفاة طبيعية بزعم ان النقابي المقتول كان مصابا بضعف القلب، وهو نفس تفسير اغتيال النقابي النعايمي محمد في مسيرة عمالية الى الديوان الملكي في يناير 1992( انظر التفاصيل بنفس الصفحة)

وقد ردت نقابات الجماعات المحلية بدعوة الى إضراب وطني لمدة 72ساعة أيام 12،13 و14 يوليوز2006. وجعل يوم 12 يوليوز2006 يوم حداد وطني على وفاة شهيد الشغيلة الجماعية مصطفى لعرج وتنظيم وقفات احتجاجية محلية وجهوية في المناطق التي تعرف خروقات للحريات النقابية( الطرد-التوقيف) في كل من: تيفلت- لقباب- كلميم – ورزازات – تازة- وجدة – خريبكة ....و- خوض إضراب وطني لمدة 72ساعة أيام 20،19 و21 يوليوز2006. وتنظيم وقفة احتجاجية وطنية أمام مقر البرلمان يوم 20 يوليوز2006 على الساعة العاشرة صباحا للمسؤولين النقابيين.


الوحدة المفقودة والحرية المصادرة


ثمة قضيتان اساسيتان يطرحهما بحدة استشهاد الرفيق مصطفى لعرج: وحدة الحركة النقابية، والنضال من اجل حرية التظاهر وباقي الحريات العامة.

فقد شهد نضال عمال وعاملات الجماعات المحلية انتعاشا في السنوات الاخيرة، لكن يشوبه نقص تنسيق المبادرات والخطوات النضالية، لا بل يطبعه نوع من التنافس بين النقابات. ولا شك ان اقتصار مسيرة 29 يونيو المقموعة على نقابتين شاهد على ذلك. فان كانت مختلف القيادات النقابية تزعم انها تخدم مصلحة العمال لا غير، فهذه المصلحة واحدة تستدعي توحيد النضال من اجلها. لا بل ان وضع الطبقة العاملة يستوجب تجاوز النطاق القطاعي والفئوي وتوحيد نضالات الطبقة لبناء ميزان قوى يجبر طبقة ارباب العمل ودولتهم على التناول سواء في الاجور او ظروف العمل او الحريات.

وقضية الحريات هذه تكتسى اكبر اهمية، وكل من يتغاضى عنها لصرف انظار العمال عنها فهو عدو لهم. اعداؤنا لا يكفون عن القمع لتفكيك اشكال التنظيم لاضعاف طبقة العمال التي لا قوة لها الا في تنظيمها.

لا شك ان الاحتجاج الجماهيري شهد بالمغرب نموا في السنوات العشر الاخيرة ، العمالي منه والشعبي ، بالمدن والقرى، على السواء. إذ يكتسح الكادحون والكادحات الفضاء العام ليصدحوا برفضهم وغضبهم، ويرفعوا مطالبهم المتنوعة: الحريات، والحق في الحياة اللائقة. لقد فتحت الجماهير ثغرة في جدار السجن بفعل جراتها وتضحياتها، فلنوسعها لاسقاط الجدار!


حق التظاهر المصادر


ما حدث بعاصمة المملكة صباح 29 يونيو 2006 تعبير بليغ عن حقيقة الفصل التاسع من الدستور حول حرية التعبير بجميع اشكاله، وكشف جديد لزيف ما يتفاخر به الجالسون في حكومة الواجهة من تقدم بفضل تعديل قانون المظاهرات اكتوبر 2002.

ان رفض الترخيص للمظاهرات هو القاعدة بمبرر تهديد النظام العام، مع العلم انه لا مجال للترخيص سوى للمظاهرات التي تدعو اليها الاحزاب والنقابات المعترف بها، أي لا حق لغير المؤطرين سياسيا او نقابيا في التظاهر. ومع قانون تدجين الاحزاب، والاحتواء العملي النقابات في انتظار قانون يرسم تدجينها، لا مجال سوى للمظاهرات المؤيدة للدولة. ويتجلي الطابع المستبد في قانون المظاهرات في الامكانية المطلقة التي بيد السلطة في تقدير الاعتبارات "الامنية"، وفي كون منع المظاهرة ليس قرارا اداريا قابلا للطعن، وفي عدم تنصيص القانون على توقيت تبليغ قرار المنع، وعلى امكان اللجوء الى قاضي المستعجلات. وحتى عند لجوء المتضررين لم ينص القانون على اجل للبث في دعوى الالغاء ، و انعدام فرصة الطعن في قرار المنع . باختصار انه حكم مطلق يمنع المظاهرات.

ان تعديلات 2002 التي تدرج من منجزات "العهد الجديد" لم تقم سوى بخفض بعض العقوبات لا غير ولم توسع امكانيات ممارسة حرية التظاهر.

لا حرية تعبير، حيث تتكمم الافواه ويؤدي ذكر كلمة الجمهورية الى المحاكمة. ولا حرية تظاهر، حيث يقتل المتظاهرون، ولا حرية تنظيم إذ يطرد النقابيون ويحاكمون، وتدجن الاحزاب، وتتعرض الجمعيات المستقلة للمضايقة، ولا حرية اضراب حيث يسجن المضربون بالفصل 288 من القانون الجنائي ويحضر قانون منع الاضراب.

لا يمكن للطبقة العاملة ان تبني منظمات نضالها النقابي والسياسي بدون حريات. لذا فالنضال من اجلها من اول الاسبقيات. لكن هل تقوم المنظمات العمالية بالواجب في هذا المضمار؟ اين كانت النقابات العمالية عند تعديل قوانين الحريات العامة مثل قانون التظاهر المشار اليه اعلاه؟ ماذا قدمت من مطالب؟ ماذا فعلت لتنوير العمال وتعبئتهم؟ ماذا تفعل اليوم لالغاء الفصل 288 من القانون الجنائي ومرسوم فبراير 1985 المانع لاضراب الموظفين، وللتصدي لقانون منع الاضراب؟ ماذا فعلت ضد قانون تدجين الاحزاب ؟ اليس العمال معنيين به؟

ان العمل من اجل اضطلاع النقابات العمالية بدورها في النضال من اجل الحريات واجب مناضلي الحركة النقابية المغربية بمختلف انتماءاتهم. فلنجعل من كل حالة قمع فرصة التشهير بالاستبداد، وايقاظ اقسام متزايدة من الكادحين. ولنجعل من الحريات محورا اساسيا في ملفاتنا المطلبية، وموضوعا للتعبئات والحملات الجماهيرية والنضالات، وهذا بمنطق وحدوي كفاحي. وليكن موضوع الحريات مجالا للعمل المشترك مع منظمات النضال الاخرى ، النسائية والمدافعة عن الحقوق الانسانية، والجمعيات ،الخ.

ان جهود القمع لن تثني الطبقة العاملة عن كسر قيودها، والدليل انها لا تثنيها الآن، بمستوى وعيها البسيط، عن مواصلة النضال اليومي الجزئي، فما بالك عند ارتقاء وعيها؟

هذا ما جعل المناضل العمالي الثوري فيكتور سيرج يصف ما يقوم به البرجوازيون من قمع على النحو التالي:

"انهم يجهدون لوقف انقضاض الامواج على الجرف الشائخ المشقق المتزعزع والموشك على الانهيار و دفنهم تحت انقاضه، يا لها من سخرية!".

قتلوا منا الكثير وسيقتلون منا اكثر، لكنهم مهزومون لا محالة.

سيظل رفيقنا مصطفى حيا في قلوب شغيلة الجماعات المحلية وطبقتنا برمتها، وسيبقى اغتياله شاهدا على ديمقراطية البرجوازيين وعدالة نظامهم الاقتصادي.

فلنرفع عاليا راية الوفاء لشهداء طبقتنا

راية العصيان ضد الاستبداد السياسي

وضد النظام الراسمالي الذي يصادر مستقبل شباب المغرب
أالمناضل-ة عدد: 13








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. مبيعات سيارات تسلا الكهربائية في تراجع مستمر • فرانس 24


.. نتنياهو ينفي معلومات حول إنهاء الحرب قبل تحقيق أهدافها




.. رئيس أركان الجيش الإسرائيلي: نتمسك بتدمير البنية التحتية لحم


.. شركة تبغ متهمة بـ-التلاعب بالعلم- لجذب غير المدخنين




.. أخبار الصباح | طلب عاجل من ماكرون لنتنياهو.. وبايدن يبرر سوء