الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


لماذا كُسِرت لوحتي؟

نشأت المصري

2007 / 3 / 6
الادب والفن


وأنا في السابعة من عمري , صغير نحيل لا أسعى للشر أحب الخير أحب كل ما بحولي أحب الجمال أحب الطبيعة , وبالرغم عن كل ما لدي من مسالمة أشعر بوجود طاقات وطاقات كبيرة وقوية بداخلي , أشعر وكأن الكون في قبضتي .
أحب الإبداع , بل أبدعه, كنت منذ حداثة الكون حولي أحب الرسم والتصوير بفرشاتي .
أرسم على الأرض , وأرسم على الورق بل أرسم على القماش والخشب والشجر والصخور.
وفي كل الحالات ليس الرسم معي , وليس لي وحدي , بل لا أستطيع أن أحضنه وأقبله , وأنام معه , لوحاتي للجدران والطبيعة وليست لي.
فقررت تصميم لوحتي والتي لي وحدي !
صغيرة بمساحة كفتي يدي مجتمعتين !
نظيفة , نقية لا تتسخ ملابسي إذا حملتها!
رخيصة كثمن الملح حتى لا يطمع فيها طامع أو سارق !
صافية , وليست شفافة حتى تعرض رسمي ولا تتأثر بما رسم خلفها أو أمامها!
ماذا تكون ربما جبلة من فخار ولابد أن يعلوها ملمس الزجاج وصفائه!
وجدت ضالتي قطعة من البلاط القيشاني , بيضاء نقية صافية , مساحتها 15×15 من السنتيمترات المربعة!!!
اعتصرت تفكيري لأضع عليها أجمل ما أبدع من رسم , أجمل ما أحب من المخلوقات, ووجدت نفسي مندفع لأرسم فيها الماء وأرسم فيها السماء لأرسم فيها الأشجار لأرسم فيها النجاة , لأرسم فيها الحياة
فكيف يجتمع هذا كله في صغيرتي !!!
فرسمت على جانبها الأيمن شجرة عريقة يافعة رقيقة الأوراق أصيلة المنبت , توحي بالقدم والكبر والرهبة والقوة , ولها أوراق رقيقة حريرية توحي بالشباب والصبا والطفولة , مثمرة تحمل كل أنواع الفاكهة.
أسفلها جدول المياه العزبة النقية الصافية , تعكس على صفحتها زرقة السماء , ولون الخضرة , عميقة لا يستطيع الناظر أن ينظر داخلها , لتوحي بالخوف والنقاء في آن واحد.
ووضعت شطاَ لجداول المياه , منزرع عليه عشوائياَ كل الخضرة والأعشاب , يوصل الأرض والمياه مركب خشبي صغير مربوط في جزع الشجرة , فارغ لأن مكاني فيه.
فرحت أحكي فكرتي بفرشاتي , وكلما وضعت لونا أنتظر ليجف تماماَ حتى أضع غيرة , حتى لا تختلط ألوان صغيرتي , فتضيع صورتها فلا تحمل صورتي , فكرتي , إبداعي .
توالت الأيام الستة وهم ليسوا ستة يمكن أن يكون كل يوم دهراَ , لأني مشتاق إلى أنشودتي, رسمي, فكرتي, صورتي
أبدعت رسمها لا ينقصها شيء , وضعت لها مكان بجواري بجوار مرقدي بمكان مملكتي , والتي تحوي خصوصياتي.
أحببت رسمي فيها , بل أحببتها لأني فيها , بل هي فيّ
في كل حين أمامي !!
أضعها على كفي!!
بل أضعها في قلبي!!
أخاف ألا تسقط !!
أمّنت لها مكانها!!
أسبح كل يوم فيها !! تارة أضع نفسي فوق غصون عراقة شجرتها, لتداعب وجهي أوراقها الرقيقة الحريرية , وأحلم بأني وهي في فردوس جميل لا ينقطع جماله.
وتارة أخرى أضع نفسي في مركبها الخشبي الجميل أعوم به على صفحة مائها العذب الشفاف .
وتارة أضع مرقدي على أعشابها وخضرتها, لأنام وأستكين بها , لأنظر صفاء وزرقة سمائها والتي لا يشوبها شيء سوى قليل من قليل من الغيوم البيضاء ذات الأشكال العشوائية , والتي كلما أمعنت النظر لها لتجد كل المخلوقات مصورة فيها.
أنا لا أستغني عن صغيرتي حبيبتي , أنظر لها كل يوم قبل النوم وبعد اليقظة, أثناء أكلي وشربي , بل أعيش معها حتى ولو بعدت عنها, فهي في مخيلتي .

وفي أسوأ يوم في حياتي بحثت عن صغيرتي فلم أجدها , لقد ضاعت مني , فإني لم أقصر أبدا في تأمين مكانها , ولكنها تاهت , لم أنساها ولكنها يمكن أن تنساني ,فطبيعتها طفلية طينية فيمكن أن تكون رجعت للطين مرة أخرى, يا ترى ماذا أصاب صغيرتي؟؟
ولأنها تهات مني وقعت في يد من وضع نفسه وصياَ عني لأني في نظره يتيم , ينظر لصغر سني ولا ينظر لطاقاتي وإبداعي, ينتهرني , يسطو على خصائصي , يتفاخر بوصايته عليّ !!
لا يفعل ما أحب بل يسعى لقتل كل ما أحببت!!
أخذ صغيرتي مني أغواها , أمسك بها بقسوة , راح يستعملها في غير مكانها , بل أذلها ألصق بها الوسخ والطين غير مبالي برسمي عليها .
وجدتها في يده , رحت أنقذها منه !!
قلت له هذه صورتي رسمي حبيبتي اتركها لي وأنا لها !! فأجابني بكل قسوة لقد أضعت وقتك في صنعها وهي لا تساوي غير حفنة طين
أنظر!! فألقى بها على الأرض فتكسرت وضاع رسمي عليها ,
فنظرت لها تتكسر وقف شعر هامتي ليصبح شوكاَ يوخز رأسي لتقطر الدم والعرق!!
شلت وتيبست أصابعي وكان مسمار نفذ في معصمي!!
شلت قدما رجلي وكأنها قد سمرت فيما تحتها أو خلفها !!

كسْر لوحتي كسر وجرح قلبي ,بل وضع يده ليعصر جرح قلبي , تألمت كثيراَ, من أجل حبيبتي رسمي صورتي!!
شعرت بأني ميت وقد أعدوا لي قبراَ
أحنيت جبيني لأنظر لوحتي !!
رحت ألملم أجزائها ولكن لا ينفع , مكانها مع من كسرها , لم تعد تصلح لي , بل تصلح له, ربما يضعها مع الطين لسد شقوق الأرض , أو مكانها تحت الآكام والجبال الشامخة
ولكن قلبي حزين عليها!!!
رحت أعاتب لوحتي , لماذا تهتِ؟
ألم أضعكِ ضمن خاصيتي ؟
ألم أضمك إلى يميني , وأضع يساري أسفلكِ؟
كنت أقرأك كل يوم بل كنت أسمعك كل يوم بل كنت أأنس لكِ , وكن أوصيك لألا تسقطي فتنكسري
لماذا وقعت في يد عون إبليس ؟
لكن جزاءه سيكون عظيماً, عندما يأتي اليوم الموعود سوف أحاسبه عن حقي وحق حبيبتي , سوف أقاضيه وأحبسه , ليأخذ جزائه بقدر عمله, ولكن كل هذا لا يفيد في رجوع من تكسر بفعل الشيطان وأعوانه......
ليتنا نفيق قبل ما نكسر وندمر من فداهم الرب بدمه , وأعتبرهم خاصيته !!!!
الويل لمن تأتي من قبله العثرات.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. شاهدوا الإطلالة الأولى للمطرب پيو على المسرح ??


.. أون سيت - فيلم -إكس مراتي- تم الانتهاء من تصوير آخر مشاهده




.. أون سيت - فيلم عصابة الماكس يحقق 18 مليون جنيه | لقاء مع نجو


.. أون سيت - أول عرض | فيلم النمر والأنثى مع إنجي يحيى




.. أون سيت - محمد ثروت بيحكي عن الجزء الثاني من فيلم بنك الحظ