الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الصورة الثقافية و الدعوة التسامحية، مدخل لدراسة الإرهاب

الطاهر باكري

2007 / 3 / 19
الارهاب, الحرب والسلام


لقد بات البحث في مجال الصورة الثقافية التي تتناقلها الشعوب و الحضارات فيما بينها ضروريا و هاما، خصوصا في زمن العولمة المتسم بالانفتاح الاقتصادي الملئ بالتناقضات و الصراعات ،إضافة إلى تنامي وثيرة الحروب المعلنة باسم الإرهاب أو تحت ذريعته، و تناقل الصور الثقافية وتبادلها بات جزءا من هاته الحروب والسبب الرئيسي في تهديد السلم و السلام غي كل بقاع العالم، فالصور الثقافية التي بات ينقلها الغرب عن الشرق أو الشمال عن الجنوب صور تمس المميزات اللغوية و العقدية و الثقافية لأهل الشرق و الجنوب عموما و تزيد أزمة الفقر و المجاعة و الأوبئة و الأمية تأزما و تشويها ثقافيا، ولعل أخطر نماذج الحروب السلمية التي توصلت إليها الأقطاب المسيطرة اليوم عاميا هي حرب الصور الثقافية التي نجد لها جذورا و امتدادات في تاريخ علاقة الغرب بالشرق، صور ثقافية تنقل في ظروف محددة و دقيقة ، و أمام هاته الصورة المتسمة بالتشاحن و الصراع السياسي الذي يتوسل الدين لتمرير الخطابات السياسية المسيئة لشعب أو حضارة معينة ، فإن العالم مدعو لإدراك مكامن الخلل خصوصا في مجال علم الأديان الذي اتضح أنه المدخل لتحقيق السلم و السلام في عصرنا الحالي.
الدين حقيقة كونية، و تنقسم الديانات إلى ديانات سماوية و أرضية ،و الديانات الأرضية لم يجد معها العالم أي مشكل حيث يطغى عليها الطابع الرياضي و الحركي أكثر من الطابع التعبدي والشعائري ،أما الديانات السماوية فهي ثلاثة وقد تجد بينها علاقة دياليكتيكية قل ما يتنبه إليها المرء وهي : اليهودية و كتابها التوراة ، و المسيحية و كتابها الإنجيل ، و الإسلام كتابه القران، وهي مرتبة حسب توغلها في التاريخ ، والشئ الذي تعزى إليه أسباب الصراع اليوم في العالم هو أن المسلمين يجلون أنبياء جميع الديانات موسى و عيسى ومحمد و يردفون أسمائهم بكلمة عليهم الصلاة و السلام ،أما المسيحيون فيجلون عيسى، أما اليهود فيجلون موسى و يحتقرون اسم محمد، و هو مالا حظه أحد المستشرقين و يدعى ألفونس إتيان ديني في قوله: "يوم يجهر اليهود و المسيحيون بالقدر نفسه من التبجيل لمحمد أحد أكبر الشخصيات التي عرفها التاريخ سيعم السلام الشرق الأوسط لا محالة".
يرى البعض أن دعوة من مثل دعواتنا لدراسة الأديان واعتبارها من الأسباب الرئيسية للإرهاب اليوم دعوة مثالية، إلا أن المفكرين و المحللين اليوم ملزمون بالتجرد من تقسيم الفلسفة إلى مثالية و مادية، بحيث أن التعامل مع الظواهر بفلسفة مادية يؤدي إلى إهمال و إقصاء كل ما هو مثالي و كل ما يمس الجانب الروحي للبشر، و الحقيقة أنه لا يمكن أن نقنع ولو5% من البشر بالتخلي عن دياناتهم والمعادلة غير متوازنة، أما في حالة توسل الفلسفة المثالية فلا يمكن أن نتعامل مع الظواهر بموضوعية ،وبالتالي الإغراق في التحليل المثالي ،و هذا التقسيم الفلسفي يلقي بظلاله على الأحزاب و الجماعات السياسية عبر العالم مما يجعلها لا تعطي تحليلا ملموسا لظاهرة تهدد السلم و السلام فوق كوكب الأرض كالإرهاب الثقافي، فالإرهاب بمفهوم آخر هو اللاتسامح، ومن مظاهره، رفض حق الأخر في التعبير ، صور منمطة، السخرية أفكار مسبقة ، التميز العرقي ، مضايقات الأفراد أو الجماعات أو الدول ، العزل و القمع ، وكلها صور ثقافية تبعث في رسائل مشفرة يفهمها أهل السياسة و المفكرون و المحللون و علماء الأديان ، وأمام صورة الإرهاب و اللاتسامح هاته،يتوجب على العالم اليوم أن يبني فلسفة التسامح على أنقاض الفلسفات التي تسببت في العديد من الحروب باسم المادية و المثالية في صور أحزاب و جماعات مسلحة قد يتدنى مستواها إلى شكل عصابات تستمد أفكارها من المرجعيتين المادية و المثالية ، إن مظاهر الفلسفة البديل هي السياق السياسي الديمقراطي ، مظاهر مذهبية مشتركة ، احترام التقاليد الثقافية الخاصة و الممارسات الدينية الحرة ، تعديل دساتير البلدان و الاعتراف دستوريا بكل المميزات اللغوية و الثقافية و الدينية للجهات المكونة لكل بلد ضمانا للأمن و الاستقرار .
إن واقع السلم و السلام في العالم اليوم رهين بالالتفات بجدية إلى القضايا التالية:
• الحوار بين الأديان التوحيدية الثلاث،تشجيعا لثقافة السلام.
• جهود موحدة لكل دول العالم لحل القضيتين الفلسطينية و العراقية، و تسوية الملفين الإيراني و السوري .
• النظر في أشكال الحكم و أنواع الدساتير في كل بقاع العالم.
• إقرار مادة حقوق الإنسان في كل مقررات مدارس العالم لتدريس الإعلانات و المواثيق الحقوقية من مثل إعلان مبادئ بشأن التسامح.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. لأول مرة منذ 7 عقود، فيتنام تدعو فرنسا للمشاركة في إحياء ذكر


.. غزيون عالقون في الضفة الغربية • فرانس 24 / FRANCE 24




.. اتحاد القبائل العربية في مصر: شعاره على علم الجمهورية في ساب


.. فرنسا تستعيد أخيرا الرقم القياسي العالمي لأطول خبز باغيت




.. الساحل السوداني.. والأطماع الإيرانية | #التاسعة