الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


سقط النظام ..وماذا بعد يا مستأجرون ..!

هادي فريد التكريتي

2007 / 4 / 10
ملف / الكتاب الشهري - في الذكرى الرابعة للغزو/ الاحتلال الأمريكي للعراق وانهيار النظام البعثي الدكتاتوري , العراق إلى أين؟


قراءة مبسطة للتاريخ الإسلامي ـ العربي ، منذ سقوط دولة الخلفاء الراشدين ، الأربعة ، مرورا بالدولة الأموية والعباسية ، وحتى سقوط الدولة العثمانية ، وريثة دولة الخلافة الإسلامية ، يتبين لنا أن هذه الدول تشترك فيما بينها ، بأكثر من سبب من الأسباب التي أودت بسقوطها ، ودولة حزب البعث في العام 1968 ـ 2003، ليست استثناء من سمات السقوط المشتركة بين هذه الدول ، فالصراع الداخلي على السلطة ، وسلب حقوق الشعب ، وقهر الشعوب والقوميات المطالبة بحقوقها ، والتضييق على الحريات العامة والخاصة ، ومحاولة التوسع عن طريق الحروب ، وفرض أنظمة شمولية ودكتاتوريات باسم الدين والقومية ، كلها عوامل من القواسم المشتركة لسقوط تلك الدول التي تعاقبت على حكم المنطقة العربية والإسلامية ، وهذا ما ينطبق على الدولة العراقية حاليا ، لأجل مؤجل .
سقوط حكم النظام البعثي في العراق ، بدأت " تباشيره " الأولى ،في منتصف سبعينات القرن الماضي ، عندما شن النظام حربه على الشعب الكوردي ، وعلى كل القوى السياسية العراقية ، الوطنية والديموقراطية والقومية والدينية ، التي كانت تقف موقفا معارضا لنهجه وسياساته المدمرة ، الداخلية والخارجية ، والتي هيأة لمساراتها تلك ، طموحات قومية غير مشروعة ، وأوهام تفوق عنصري ، غذتها مصالح دول أجنبية ذات نفوذ في المنطقة ، ساعدت نظام الحكم االبعثي العراقي ، على تعميق نزعته القومية ، وتعزيز نهجه الفاشي في مؤسسات الدولة ، وإقامة نظام حكم ديكتاتوري يخدم توجهات المرحلة اللاحقة ، للوقوف بوجه ما تحمله الثورة الإيرانية من شعارات دينية ـ طائفية ، ُمعدة للتصدير ، تهدد مصالح الدول الغربية وأمريكا في المنطقة .
تعاونت كل الدول الغربية ، وعلى رأسها ، أمريكا ، مع النظام الفاشي ، على بناء أضخم جيش عراقي في المنطقة ، لتقود النظام وقيادته ، لاحقا ، إلى حتفهما ، عن طريق تنفيذ مهام عسكرية ـ لوجستية لصالح تلك الدول ، أدت لإشعال حرب مع إيران دامت ثماني سنوات ، لا مصلحة فيها للعراق ولا لشعبه ، وما كان القائد الهمام " صدام " يجهل هذه الأسباب ، بل كان يهدف ، واهما ، لأن يكون ندا لقادة هذه الدول الكبرى التي تدعم نظامه ، لتُطلق يده وحزبه في المنطقة ، إلا أن حساب السوق لم يتوازى مع محصول البيدر، ليحصد النظام خيبة مريرة ، وفشلا قاتلا ، بعد دخوله الكويت ، بإشارة ملتبسة من أقوى وأكبر الحلفاء له " أمريكا " ، وخروجه من الأرض الكويتية منهزما ، تطارده قواتها ، حيث بداية النهاية ، وتزامنا مع مطاردة القوات الأمريكية لجيش الدكتاتورية ، المهزوم ، وبدخول أول دبابة عراقية سليمة ، لأرض العراق، اندلع لهيب انتفاضة آذار ـ1991 ، من وميض أول قنبلة باتجاه صنم الطاغية في البصرة ، لتعم العراق كله ، وكادت الانتفاضة أن تحقق نصرها ، لولا أن القوات الأمريكية ، حليفة النظام ، أيام حربه مع إيران ، عز عليها أن ترى حليفها المهزوم ، صدام حسين وهيئة حكمه ، ينالون جزاءهم العادل ، بأيدي ضحاياهم العراقيين ، الذين أذاقهم النظام المر والعلقم ، وجرعهم كؤوس الذل والهوان ، فتعهدته إدارة بوش الأب وجيشه لتحميه ، من غضب العراقيين وثورتهم الممتدة من أقصى الجنوب العراقي وحتى أبعد قرية في شماله ، وبهذا حالت دون إسقاط نظام الطاغية ، وأنقذته من مصيره المحتوم ، مطلقة الحرية " للقائد " المهزوم وعساكره ، عن قصد وإدراك متعمد ، لأن يستخدم مروحياته في قمع الإنتفاضة ، بعد أن حظرت ، القوات الأمريكية ، كل فعالية لطيران النظام ، فحرية الطيران ، بعد حظره معناه إباحة قتل المنتفضين من أبناء الشعب العراقي ، أينما كانوا ، ولم يسلم من القتل والملاحقة حتى أولئك الذين التجأوا إلى دور العبادة والعتبات المقدسة ، من شيوخ وأطفال ونساء ، فضحايا الانتفاضة ، وقبورهم الجماعية لم تكن جريمة النظام الفاشي لوحده ، بل ساهمت بها إدارة بوش الأب وقواته التي شارفت حدود العاصمة بغداد لتحمي قيادة النظام ، وبذا حالت دون أن تحقق الانتفاضة أهدافها ، مطيلة أمد عذابات العراقيين اثني عشر عاما ...
أمريكا بعد طرد صدام من الكويت كانت قادرة على فرض أية عقوبة عليه وعلى نظامه ، نتيجة لجريمة غزوه للكويت ، بما فيها اعتقاله وتنحيته عن الحكم ، أو نقله إلى أي منفى مكانا لإقامته ، كما كانت تفعل مع االكثير من عملائها ، خونة أوطانهم ، التي تطاردهم شعوبهم ، إلا أنها لم تفعل ، بسبب حقدها التاريخي على الشعب العراقي ، ولا ، وثانيا ، أنها لم تكن قد هيأت بديل حكم ملائم يخدم مصالحها في العراق ، وفي المنطقة ، أكثر من صدام ونظامه ، وحتى يحين الوقت الملائم لجولة قادمة ، أبقته لتفرض على النظام ، عقوبات اقتصادية ، احتمل جريرتها الشعب العراقي ، وليس رأس النظام وأركان حكمه ، جراء الخراب الذي أحدثه بدولة الكويت ، أرضا وشعبا ، فنتائج العقوبات الإقتصادية ، كانت تدميرا متعمدا لكل البنى التحتية للمجتمع ، جراءها تدهور وانحطاط وسوء عيش ، وتفشي جريمة ، في كل مجالات الحياة ، جعل غالبية الشعب العراقي يعيشون دون حافة الفقر ، في حين أوغل النظام في حقده على الشعب ، بعد انتفاضة آذار ، بإهمال متعمد لكل الاحتياجات التي كان يعاني منها الشعب العراقي، وأنصرف لبناء قصور وجوامع تخلد ذكره ، وهذا ما زاد في اتساع الهوة بين غالبية الشعب العراقي ونظام الحكم ، الذي فقد كل شرعية لبقائه ، استغلت أمريكا هذا الواقع عندما قررت غزو العراق ، في العام 2003 متحدية مجلس الأمن ، وقرارات المنظمة الدولية المعارضة للحرب ، وبتعاون أمريكي ـ انكليزي تم غزو العراق ، تحت شعارات أحلاها كان أكذبها ، الديموقراطية للعراق والحرية لشعبه ، إضافة لأسباب أخرى لم ينطلي زيفها وكذبها على العالم ، فالحقيقة يملكها القوي ، عندئذ قررت إنزال قواتها ، في البصرة ، تحت سمع وعلم العالم المتمدن ..! .
دخلت القوات الأمريكية العاصمة بغداد في التاسع من نيسان من العام 2003 ، لتسقط الصنم ، رمز الذل والعار والهزيمة ، وبذلك سقط النظام وسقط جبروته الكاذب ، إلا أن فرحة العراقيين ، بزوال النظام ، لم تكتمل ، فالذي " حرر " بغداد من الفاشية ، سلط عليها مجرمون وقتلة من عصابات دولية منظمة ، أحرقت ذاكرتها وثقافتها ، ونهبت محتويات متاحفها ، وتاريخ تراثها ، الموغل في القدم آلاف السنين ، وبعد أن أنها المجرمون الحاقدون مهامهم بعلم وتوجيه القوات الأمريكية ، أسلمت بغداد، وكل العراق ، للقوى الدينية ـ الطائفية والقومية العنصرية ، لتكمل ما تبقى من حرق العراق ، عن طريق تسعير حقد الطائفي ، وعنف ديني وقومي عنصري ، لم ينطفئ لهيبه حتى اللحظة ، رغم مرور أربع سنوات ، تعاقبت على الحكم فيه حكومات ، محاصصة دينية ـ طائفية ، وقومية ـ عنصرية ، تأتمر بأمرها ميليشيات تسعر حمامات الدم ، زارعة الحقد والكراهية في المجتمع ، ومؤسسات دولة هزيلة ، حكومة ومجلس نيابي ، حتى اللحظة لم تحقق للعراقيين أمنا أو سلما أو لقمة عيش ، مؤسسات هذه الدولة العتيدة ، مشغولة بتشريع قوانين تجيزللشركات الأجنبية نهب ثروات العراق ، وتشريع قوانين نهب أخرى تحقق للحكم ورجاله حقوقا وامتيازات لهم ولعوائلهم يتوارثونها مدى الحياة ، لاحق لهم فيها سوى أنهم طائفيون وعنصريون يخدمون الأجنبي ، ما كان يحلم بمثلها، في زمان ما ومكان ما ، إنسان ما ، ومهما كان في هذا الكون ، دون أن يحقق هؤلاء الوزراء والنواب ، أي إنجاز للشعب ، بل على العكس ، كثروعم على عهدهم ، وفي كل مرفق من مرافق الحياة في العراق ، من شماله لجنوبه ، النهب والفساد والجريمة والقتل والتهجير ، دون أن يلوح في الأفق ضوء ما ينهي مأساة العراقيين ، ورحم الله شاعرنا العظيم الجواهري ما كان سيفعل أو سيقول ، لو كان بيننا هل سيقول، أكثر مما قاله عهد الحكم الملكي ::
مستأجرين يخربون ديارهم .......ويكافأون على الخراب رواتبا








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. مجلة المراسل 01-06-2024 • فرانس 24 / FRANCE 24


.. حزب الله يعلن قصف بلدتين في شمال إسرائيل وسط تصعيد متواصل




.. تصعيد بجنوب لبنان.. مسيّرات وصواريخ حزب الله تشعل حرائق في ا


.. الانقسام الداخلي في إسرائيل يتفاقم.. ماذا تعني تهديدات بن غف




.. تصاعد المعركة المالية بين الحكومة اليمنية والحوثيين يهدد بان