الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الشاعر سعدي يوسف (العراق لم يعد وطني) ويعلن براءته من الانتماء العراقي وهل الوطن بقعة ارض يمكن ان تستبدل

جاسم الصغير

2007 / 4 / 19
الادب والفن


(العراق لم يعد وطني) عبارة وردت لسان الشاعر العراقي ( سابقا) وهو يعلن في مؤتمر صحفي في احد الدول العربية انه حصل على الجنسية البريطانية وانه الان مواطن بريطاني وسوف يخلص لهذا الانتماء الجديد ويتفاعل بحرارة مع هذا الانتماء ( الوطني ) الجديد وان العراق لم يعد وطنه وهكذا ينهي الشاعر سعدي يوسف مرحلة مهمة من حياته الا وهي الانتماء الى وطن اسمه العراق حمل همومه طويلا من خلال التزامه الانساني بوصف ذلك الانتماء كان معطى من معطيات كينونة سعدي يوسف الانسان وايضا معطى من معطيات سعدي يوسف الشاعر الذي حمل هموم الانسان من خلال الايديولوجيا وهي هنا الماركسية التي تفرد للالتزام حيز كبير في مضمونها الفلسفي ورأينا الشاعر وخلال سني حياته الادبية الطويلة وعبر هذا الالتزام يقارع شتى المنظومات الفكرية والسياسية التي تنتهج النهج الاستبدادي ورأينا الشاعر في سبعينيات القرن المنصرم وهو يرفض النهج السياسي للسلطة الاستبدادية السابقة بل ويرفض حتى البقاء في ظل سلطة تستبيح كل شئ لكينونته التي تمارس التمرد ض ضد كل ماهو غير انساني او تسلطي وشهدنا المنافي الاختيارية للشاعر في عواصم كثيرة من العالم ولفترات طويلة ولكن بلا نزع هذا الوطن بل انه حمل هموم هذا الوطن طيلة فترة هذه المنافي وامام سقوط النظام السابق في عام 2003 وشهد العراق احداث دراماتيكية هزت الكثير من البنى المتهرئة في المنطقة وحصول تغيرات كثيرة على عدة اصعدة سواء كانت برأي البعض سلبية ام ايجابية المهم ان تغييرا قد حصل وانطوت صفحة سوداء وماشهده العراق في هذه المرحلة من حضور لخطابات سياسية وثقافية عديدة تعبر عن الواقع الموضوعي والحراك بفعل هذه الخطابات بسلبيتها وايجابيتها ومنها حالات الرفض للواقع القائم واخذ البعض على عاتقه نزعة تغيير هذا الواقع ومن خلال الحل العنفي والقهري بواسطة حمل السلاح ومايطلقه البعض من تسمية بالمقاومة ويسميها الاخرون بالارهاب من جراء عدم التفرقة في هذا المتبنى العنفي بين العدو والانسان العراقي المسكين في هذا الاجواء الملبدة بالبارود في كل مكان حيث لافسحة للسلام نرى الشاعر في موقف استغربه كثيرون عندما ايد المناصرين الى حمل السلاح وماحصل للانسان العراقي البسيط جراء هذا التصعيد من خلال حمل السلاح بل دعى الى شن حرب عصابات ضد المحتل وهو ماستغربه كثيرون ومنها ما صدرفي احد اعمدة صحيفة سومر التي كانت تصدر في وقتها ساخرة انه حتى اشد التيارات التي كانت تقارع المحتل في وقتها لم يصدر عن أي من قياديها دعوة لحرب عصابات ومنطلق هذا الاستغراب كونه يصدر من شاعر لطالما نادى بسقوط ذلك النظام وفرح الكثيرين لذلك وعندما يرى هذا الامر يتحقق لانعرف بالتحديد ماالذي جرى حتى يدعو الى مقاومة هذا التغيير ونحن نتفهم طبيعة تكوين سعدي يوسف الثقافي الذي نهل من الثقافة النظرية الماركسية وماتفرضه من مقاومة الاحتلال وسلطة النص كما يسميه البعض من تاثير في هذا الجانب ولابتعاده عن الوطن جغرافيا وعدم تقديره للموقف بدقة ولكننا من جانب اخر نرى ان واقع الحال ولقربنا منه هو غير الذي يمليه الجانب النظري وثمة ارهاصات في الواقع تجعلنا نتأنى في اطلاق الاحكام الشخصية والقيمية ان الشاعر سعدي يوسف على راي البعض من المثقفين ان ذاته وقعت هنا في حيرة فهو لطاما كتب للحرية ولكن عندما يرى ان هذه الحرية تاتي بالقوة يرفضها وفي الحقيقة ان مسألة التعامل مع الاحداث ووجود نوع من التصور او الرؤيا حول هذه الاحداث من أي مثقف عراقي امر طبيعي جدا بل ويمثل نوعا من الحراك الثقافي والسياسي وهو جزء من المنظومة الفكرية والعمق الفكري لحامله خاصة وهو يعتز بأنتمائه الوطني العراقي ويعبرعنه في منجزه الشعري في مناسبات عديدة وهو موقف ثقافي طبيعي جدا من الناحية الثقافية فنحن رأينا مثقفين كثيرين في العالم سواء في عالمنا العربي او على المستوى العالمي عبروا في مناسبات كثيرة عن مكنوناتهم الوطنية واعتزازهم بل وتشبثهم بانتمائهم الوطني وخاصة في اللحظات الصعبة او المصيرية وتعرض الكثير منهم و لتداعيات واضطهادات جراء هذه المواقف الوطنية لان ذلك جزء من التكوين الثقافي والسياسي الذي يمثل انسجاما طبيعيا بين مكونات ذلك المثقف بل ورأينا هؤلاء المثقفين الفاعلين قربهم واشتراكهم مع الجماهير في اشد اللحظات حلكة وظلمة ولايكتفون بالكلام او المنجز الثقافي الذي يعبرون فيه عن رأيهم في ظواهر سياسية ووطنية كثيرة لذلك ومن المنطلقات التي سقناها نقول لقد اصابتنا الدهشة ونحن نسمع ونقرأ الموقف الجديد للشاعر سعدي يوسف ونحن نحترم قرارات الانسان الشخصية ومنها قرار الشاعر في التجنس بجنسية اخرى وكثيرين لديهم جنسيتين مزدوجتين ولكنهم لم يعلنوا تخليهم عن انتمائهم الاصلي ولكننا من حقنا ايضا ان نعبر عن ارائنا وعن قرائتنا للمواقف التي تحصل من مثقفين عراقيين في قضايا تخص الوطن الذي نحب والذي نعشق لا من منطلق فوقي بل من منطلق على مستوى النقاش المكشوف لان ثمة مفارقة في هذا الامر تتمثل في ان الشاعر سعدي يوسف في الوقت الذي يطالب ويساند المواقف التي تدعو الى تحرير الوطن وبقوة السلاح من المحتل وهو هنا الاحتلال الانكلو سكسوني نراه يقيم في عاصمة الضباب ومن هناك يعلن مواقفه الثورية بل وصل الامر الى حد انه اكتسب الجنسية البريطانية أي في الوطن الذي يدعو العراقيين الى قتاله وتحرير وطنهم منه هل يستقيم هذا الامر وهل من وجود تفسير سموه ماشئتهم ان ثمة خطر اخر نبه اليه الشاعر احمد عبد الحسين في احدى مقالاته في صحيفة الصباح يتمثل في تحول هذه الظاهرة من المستوى الفردي الى مستوى المجموع وان شعراء او شخصيات ثقافية عراقية هي الاخرى ستحذو ذات المنحى وهو الظاهرة الخطرة وماذا يعني ذلك وهل يستطيع الانسان ان يرتدي ثوب وطن اخر وتنتهي حيرته الروحية والفكرية وماذا نسمي الذي تربينا عليه من الانتماء الوطني الصادق الذي يلوذ به الانسان وارجو ان لايفهم من كلامي اني شوفيني النزعة كلا ابدا بل من الذين يدعون الى حب الوطن بلا ضجيج وسمسرة وان يثبت ذلك الوطن اعتزازه وان الوطن مهما قسى على ابنائه هو يستحق التحمل مثلما ابنائه يعتزون به ان هذه الظاهرة الجديدة في الوضع الثقافي هي ظاهرة غريبة وغرابتها في المثقفين العراقيين الذين رفضوا في الماضي وخاصة في تسعينات القرن المنصرم وايام الحصار القاسية وتعرض الكثير منهم الى ظروف صعبةجدا وللمنفى الاختاياري ورفضهم في الاندماج في المؤسسة الثقافية للنظام السابق وسفر الكثير منهم الىمختلف دول العالم وكان الكثير منهم حتى في الغربة يعاني من اوضاع ومعاملة سيئة او لاتليق به او بتاريخه الثقافي لم يعلن احد تبرئه من انتماؤه االعراقي الوطني رغم حصول الكثيرين على حق اللجوء السياسي او الانساني ولكننا في هذه الايام شهدناهذه الظاهرة معللين من البعض الذين اقدموا على هذا السلوك ان الاوضاع في العراق اصبحت غير سارة وان العراق الحالي لايعرفه لذلك هو وببساطة اراد تغير وطنه كما يغير الانسان ثوبه ونحن نسأل بدورنا مامصير الاثار الشعرية لهؤلاء الشعراء في الماضي عندما تغنوا بحب الوطن وحب الانسان والغد السعيد المنشود هل كانت اسبرين ثقافي انا لااعرف حقيقة وهل ان الشعراء يقولون مالايفعلون في كل واد يهيمون لاننا اتصور نشهد تخلي ولااقول ( هجرة) المثقفين عن انتماءهم الوطني مثلما شهدنا هجرة ولااقول ( تخلي ) الكفاءات العراقية الى الخارج شاركونا في الرأي ايها المثقفون والشعراء الوطنيون العراقيون








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. لقاء خاص مع الفنان حسن الرداد عن الفن والحياة في كلمة أخيرة


.. كلمة أخيرة -درس من نور الشريف لـ حسن الرداد.. وحكاية أول لقا




.. كلمة أخيرة -فادي ابن حسن الرداد غير حياته، ومطلع عين إيمي سم


.. إبراهيم السمان يخوض أولى بطولاته المطلقة بـ فيلم مخ فى التلا




.. VODCAST الميادين | أحمد قعبور - فنان لبناني | 2024-05-07