الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


يا ولدى هذا هو عمك هيكل

نبيل محمود والى

2007 / 5 / 19
اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان


لقد أحتاج الأستاذ محمد حسنين هيكل إلى نصف قرن من الزمان ليستفيق وليلقي ما بين يديه من أوراق التوت ساردا رواياته كمن يتحدث عن توت عنخ ا مون ! ولعل الواقع المفجع يلقى بظلاله على حواديت الأستاذ وبدون استحياء أو تأنيب للضمير يقدم الأستاذ فيه رسالة مباشرة مفادها أن لا داعي للوم حكام اليوم عما يقترفونه من آثام إذ هو استمرار لما كان ولا جديد فيه مما يعد تبريرا أمام الشعوب العربية لكل خطايا وأخطاء نظام عسكر يوليو 52 وكل من هم على شاكلته في المنطقة العربية وذلك أخطر ما في هذا الملف !

بدأ الأستاذ/ محمد حسنين هيكل يفرغ ما في جعبته بعد كثير من التحفظ مدليا بشهادته على فضائية الجزيرة موثقا أسباب الإخفاق السياسي في الأمة مستندا إلى أدلة تجزم وتثبت بدقة ومكر وخبث ودهاء قل نظيره وجود نظرية المؤامرة التي طالما برع الأستاذ في التنظير لها دوما منذ أن كان منظر حركة الضباط الأحرار عام 1952 تلك النظرية التي توضح أن الواقع السياسي للأمة هو واقع استعماري صرف بكل نظمه التي نتجت عنه في القرن الأخير! ويكشف هيكل كصحفي معاصر ومطلعٍ عن كثب على حقبة مهمة من حاضر الأمة موضحا حقيقة الثورات والانقلابات التي حدثت في المنطقة التي كانت أشبه بحصان طروادة الذي تسرب من خلاله العم سام إلى الشرق الأوسط ليقتلع منه نفوذ بريطانيا العجوز !

وما يشعر بالألم حقاً هو انعدام ردة الفعل على انكشاف تلك الوقائع من شخص بمكانة هيكل وعلى قناة الجزيرة الفضائية واسعة الانتشار وكأنها لم تكن فلا ثار أحد ولا انقلب العسكر على العرش الملطخ بالعار مع أنه امتداد أمين على نفس العهد المشئوم من الجد الأكبر إلى الحفيد الأصغر وهكذا بقيت القاهرة تغط في نومٍ عميق وكأن هيكل يتحدث من المريخ وعنه بعد أن دأب الأستاذ الكبير محمد حسنين هيكل على توجيه الانتقادات إلى الإدارة المصرية والى باقي الملفات الساخنة في العالم العربي ولم تسلم الخارطة العالمية من توجيهات هيكل بالنصح والإرشاد عبر قناة الجزيرة القطرية ولقد تعرضت العديد من أطروحاته للانتقاد الدبلوماسي الرشيق مما أثار انتباهي وأيقظ كثيرا من الذكريات الكامنة في نفسي منذ أكثر من خمسة عقود !

يقينا وتأكيدا الأستاذ / محمد حسنين هيكل صحفي ومفكر وقصاص لامع كلنا نحترم ونقدر مواهبه! ولكن أطروحاته طوال حياته تصب في النهاية في خانة اللعب على كل وكافة الأوتار فمنذ أن كان منظر ثورة يوليو 1952والمتحدث الرسمي باسم الرئيس جمال عبد الناصر كان يقيم العلاقات مع الأمريكان ولا يزال وساهم بجهد وافر فيما حدث للأستاذ الصحفي الكبير مصطفى بك أمين وشقيقة اللذان أسسا جريدة أخبار اليوم القاهرية في الوقت الذي كان يتغنى بالوحدة والعروبة والاشتراكية !

وبعد مؤلفة خريف الغضب الذي هاجم فيه الرئيس السادات ووصفه بأنعت الأوصاف كون بطل الحرب والسلام يحمل بشرة سوداء لزيارته للدولة العبرية دليلا على تخبط المبادئ والولاء الثوري بعدما أعلن الأستاذ في نادي الصيد المصري منذ سنوات أن الرئيس محمد أنور السادات كان على حق بزيارته لإسرائيل لأن القرن القادم سيكون قرن الولايات المتحدة الأمريكية حيث ستختفي دول ودويلات كثيرة من على خريطة الشرق الأوسط وستتعلق مصر وحدها ببعض الصخور هربا من الطوفان ! ومافتئ الأستاذ هيكل يفرق بين مصر الوطن والإدارة المصرية وهو يعلم جيدا منذ عهد ناصر أن الإدارة المصرية تعنى فخامة الرئيس المصري !

‏ الأستاذ الكبير لم يقوى على احتمال إقصائه بعيدا عن مطبخ صناعة القرار السياسي في مصر والى الأبد فيعلن أعتزالة ثم سريعا يغير قراره ويعود إلى الشاشة في أقوى أدواره قاطبة وفى ظل انعدام المرجعية التي طالما تحدث عنها كثيرا فيحق ويجوز ويصح لأستاذنا المبجل محمد حسنين هيكل أن يدلى بدلوه وبكل ما يجيش في صدره شأنه شأن كل من اعتنق بالأمس الاشتراكية وسيطرة الحزب الواحد و حدوتة العمال والفلاحين وقهر الآخرين ويتغنى اليوم بالحرية والديمقراطية واحترام الحقوق العامة للإنسان بعد أن تم تخصيص السياسة ! وليسأل الأستاذ بصراحة نفسه سؤالا واحدا عندما تشرف صديقه المؤسس الأول لحكم العسكر برئاسة مصر كيف كانت وبعد أن رحل عنها وإلى اليوم كيف أصبحت !

ولكن الغريب في الأمر والمدهش أيضا أن الأستاذ هيكل لم يقم مرة واحدة بممارسة واجب النقد العام داخل مصر وليس خارج حدود مصر الوطن والإدارة معا وذلك مالم يتعود الأستاذ هيكل علية وذلك ما تفتقده أيضا أقلام مصرية كثيرة نكن لها كل الاحترام والتقدير فمصر الوطن والإدارة والتاريخ حتى بضعفها كانت ولا تزال وستظل قلب الأمة العربية وركيزة الحرب والسلام في الشرق الأوسط شاء من شاء وأبى من أبى وليس أي مكان أخر حتى ولو كان دوحة الجميع !

الرجل الذي لازم الرئيس جمال عبد الناصر ومحسوبا على حركة يوليو 52 بأكملها وليس على الرئيس ناصر وحده وعندما يتحدث عن ثورة إلا خمسة بالتفصيل لا يجب ولا يصح ولا يجوز أن ينسى أبدا أنه كان ولا يزال وسيظل محسوبا مدافعا ومشاركا ومن أركان نظام حكم العسكر الذي انقلب على الشرعية الدستورية الملكية وأهدى الدولة العبرية الأراضي العربية المحتلة ودفن القضية الفلسطينية إلى الأبد في متحف التاريخ و تاجر بالوطن والمواطن المصري والعرب والإتحاد السوفيتي سابقا وأمريكا وإسرائيل جمعاء ولا يزال ليظل جاثما فوق صدر الأمة حاملا على أكتافه كل خطايا وأوزار ما حدث ويحدث على أرض مصر والأمة العربية اليوم ولنصف قرن قادم من الزمان على أقل تقدير !

في الحقيقة فإن العالمين ببواطن الأمور لم يكونوا في حاجة إلى صمت الأستاذ نصف قرن ثم ظهوره في حدوتة قبل النوم من كل خميس على فضائية الجزيرة في نيو لوك حيث تمخض الجبل فولد فأرا ! هذا يا ولدى هو عمك هيكل الذي مازال متوهما دون العالمين بعد أن مضى قطار العمر أن قادة الأمة والشعوب العربية لا تزال في المهد ولم تشب بعد عن الطوق وفى شوق بالغ لتلقى الدروس حيث وحده محتكر الحقيقة والتاريخ وربما الجغرافيا أيضا فمن شب على شيء يا ولدى شاب عليه وتلك فلسفة حكم العسكر أمس واليوم وغدا وما الأستاذ هيكل إلا إحدى حلقاتها المريرة والملتهبة التي فرطت في الأرض والعرض ثم جاءت من زمن سحيق عبر الفضائيات موشحه بالعار لتنكأ جراح الماضي الأليم والمذل الذي صنعته لتحقيق مجد شخصي فأين حمرة الخجل وليرحمنا الرب جميعا !!!








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. -محاولة لاغتيال زيلينسكي-.. الأمن الأوكراني يتهم روسيا بتجني


.. تامر أبو موسى.. طالب بجامعة الأزهر بغزة يناقش رسالة ماجستير




.. مشهد تمثيلي في المغرب يحاكي معاناة أهالي غزة خلال العدوان


.. البرازيل قبل الفيضانات وبعدها.. لقطات تظهر حجم الكارثة




.. ستورمي دانييلز تدلي بشهادتها في محاكمة ترمب