الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


اية بربرية تلك التي تقتل دعاء بهذا الشكل؟

مؤيد احمد
(Muayad Ahmed)

2007 / 5 / 22
ملف مفتوح: مناهضة ومنع قتل النساء بذريعة جرائم الشرف


لم يكن يوجد هناك انسان وذرة من الضمير الانساني بين كل ذلك الجمع من البربريين الذين اقدموا على قتل دعاء. من بعشيقة كانوا هؤلاء الوحوش ام من اخر الدنيا ، من معتنقي اليزيدية كانوا ام الاسلام ، يعتبرون انفسهم كردا او عرب، من كردستان كانوا ام من اي مكان اخر في العراق، انهم برابرة العصر الحديث ومجرمين وارهابيي النساء وقتلة الجنس البشري النسوي . فلا يمكن استثناء احد من داخل ذلك الجمع الهمجي من الشرطة الى مرتكبي الجريمة والى من اكتفى بكونه مشاهدا يتمتع بمنظر قتل دعاء البريئة. مهما جرى الحديث عن اسباب ودوافع وقوع هذه الجريمة تبقى المسالة الاساسية باقية في مكانها وهي انه كان من الممكن انقاذ حياة دعاء لو تدخل احد ووقف بوجه هذه البربرية لحظة حدوثها. ولكن ذلك لم يحصل مع الاسف الشديد وبقى الجميع في ذلك الجمع شركاء جريمة بشعة قلت مثيلها.
لا "مقدس" فوق "قداسة" حق الحياة للانسان، ولا "مقدس"! فوق حياة الشابة المحبوبة دعاء، ولا قيمة فوق قيم حق الفرد بالتمتع بالحياة وممارسة الحب والغرائز العاطفية، ولا قيم فوق قيم المساواة والحرية للانسان.
لا حزب ولا منظمة ولا اتحاد وجمعية، ولا معتقد ومنبر فكري وسياسي واعلامي، ولا حتى اشخاص الناشطين في تلك المؤسسات والمجالات، يستحقون ادنى احترام، اذا لم يعكسوا في بنيان فكرهم ومسار عملهم موقف معادي ضد العنف بوجه المراة ، واذا لم يعكسوا في اجندتهم الدفاع عن حق الانسان في الحياة، وعن حق دعاء وجنسها البشري النسوي في التمتع بالحياة والحرية والمساواة الكاملة مع الرجال. لا يبق معنى لحياة الفرد ضمن التجمعات البشرية اذا كانت حصيلتها هي احتمال تكرار ما اصبح من نصيب دعاء.
ان ما رايناها من مشاهد قتل دعاء هي حصيلة اوضاع سياسية بالاساس, اصبحت تحكم مصير الانسان في كردستان طوال اكثر من 16 عاما. ان هؤلاء الوحوش الذين ارتكبوا جريمة قتل دعاء هم نتاج ووليدة افكار، تقاليد وقيم اجتماعية، رجولية، دينية وقومية ازدهرت بسبب الحكم السياسي العشائري القومي للقوميين الاكراد وحزبيهم: الديمقراطي والاتحاد الوطني. انه امر صحيح كون الاطار العام الذي حصلت فيه هذه الجريمة لا ينفصل عن الاوضاع السائدة الان على صعيد العراق ولا ينفصل عن ماسي الاحتلال وحكم قوى الاسلام السياسي السني والشيعي وما مهدت لها الطريق، ايام نظام البعث الفاشي في التسعينات، من تصعيد حملة شاملة اسلامية ضد حقوق ومكتسبات المراة في العراق. غير ان البحث داخل هذا الاطار الماسوي العام لا يصلنا الى مكان صحيح عندما الموضوع هو جريمة قتل دعاء ، والحديث هوعن جريمة محددة وقعت في منطقة محددة وقامت بها اشخاص محددين في ظل حكم وسيادة سلطات واحزاب قومية كردية في كردستان. فلا يمكن التغاضي عن واقع كون مسؤولية وقوع هذه الجريمة تقع اساسا على هؤلاء الناس وعلى السلطات والاحزاب الحاكمة في كردستان التي هيئت الارضية لها.
ان نظام الحكم العشائري والقومي الرجولي الذي فرضه الحزبان القوميان الكرديان على الجماهير في كردستان العراق، والعمل على انتعاش التقاليد والقيم الاسلامية والقومية والعشائرية المناهضة للمراة وخاصة في المناطق التي تسيطرعليها الحزب الديمقراطي الكردستاني قد ادت الى خلق ماسي كبيرة بحق النساء في الكردستان. ليست فقط مسؤولية قتل دعاء بل مسؤولية قتل عدة الاف من النساء في كردستان في ظل حكمهما خلال 16 عاما الماضية تقع عليهما.
ان الحركة القومية الكردية كحركة رجعية من حيث الاساس لها تاريخ طويل في خرق حقوق وحريات المراة وممارسة العنف بوجهها. كما ان القيم والتقاليد المناهضة للمراة قوية جدا في صفوفها. ان الحزبين القوميين الكرديين بوصفهما حزبي هذه الحركة باتتا تروجان بكل الوسائل ليست فقط للقيم الرجولية والاسلامية والعشائرية والقومية المناهضة للمراة طوال سنوات طويلة, بل يستند حكمهما الميليشي بشكل مباشر على ويتغذى من المادة البشرية التي توفرها العلاقات العشائرية والقيم الرجولية التي لم تتوقفا لحظة عن العمل على انتعاشها من جديد في كردستان. انهما ادخلا فقرة 7 في "دستور"! كردستان، الفقرة التي تفرض الشريعة الاسلامية كقوانين. كما ان القادة الاصليين لهذين الحزبين هم روساء عشائر انفسهم والمرأة مضطهدة ومسلوبة الحقوق بين صفوفهم بشكل ماسوي وخاصة بين صفوف العشائريين من الحزب الديمقراطي الكردستاني. هذا وان قطاعات كبيرة من قادة وكوادر وقوى الحزبين هم من رجوليين وشوفنيين معادين للمراة وحقوقها ومساواتها وحرياتها.
لقد كانت المساومة وعقد الصفقات الرجعية مع الاسلاميين والتيارات الرجعية في المجتمع على حساب خنق حقوق وحريات ومساواة المراة، تشكل سلوكا سياسيا متبعا لدى هذه الاحزاب. فاخرها هو مد يد العون لتيارات الاسلام السياسي الشيعي في خنق حقوق المراة على صعيد العراق واستيراد قوانينهم الاسلامية الى اقليم كردستان.
الحركة النسوية كانت قوية في كردستان ومستمرة في شن النضال بوجه هذه الاحزاب والتيار القومي الكردي الرجولي على طول العقد والنصف الماضية. لم تحصل شيئا لصالح المراة بدون ضغط هذه الحركة النسوية وكذلك ضغط الحركة الشيوعية العمالية واليسار في كردستان. كما ان الحزبين القوميين الكرديين وقفا مع الاسلاميين ضد الحزب الشيوعي العمالي العراقي ومنظمة النساء المستقلة في كل حلقة من حلقات هذا التاريخ. هذا وهاجمت قوات الاتحاد الوطني مقرات منظمة النساء المستقلة في كردستان تموز 2000 بالارتباط مع حملتها الدموية على مقرات حزبنا في السليمانية.
ان الوقوف بوجه الجريمة التي ارتكبت بحق دعاء ليست هي خاصة بالنساء، انها قضية تخص وتمس الحياة الاجتماعية بمجملها وتخص المجتمع والجماهيرعموما، بشكل مباشر، في كردستان والعراق. فلا يمكن منع تكرارها الا بتعبئة قوى الجماهير واحداث تغيير في ميزان القوى الحالية لصالح التحررين والقوى الانسانية والتقدمية ومدافعي حقوق وحريات ومساواة المراة في كردستان.
علينا ان نبادر الى تغيير الوجه السياسي والاجتماعي لمجتمع كردستان لصالح المراة ومساواتها وحرياتها وحقوقها من خلال تحويل الاعتراض الحالي الى حركة واسعة وقوية ومؤثرة، ومن خلال تحقيق مطالب الاعتراض الحالي الفورية من الغاء جميع القوانين المعادية للمراة واعتقال جميع المجرمين بحق دعاء ومحاكمتهم وسد الطريق على الاحزاب الحاكمة لممارسة اجندتها الرجعية بحق المراة وفضح ماهيتهما المعادية للمراة وغيرها باستمرار.
الحملة العالمية التي بداءت بها هوزان محمود وينار محمد وريكا رؤوف من منظمة حرية المراة في العراق ضد جريمة قتل دعا بحاجة الى دعم كل محبي الحرية والانسانية، فيجب تقويتها وتحويلها الى حر كة قوية ومقتدرة. كما وان الحملات الاخرى التي بدات تنطلق من كل الجهات دفاعا عن حقوق المراة وحرياتها ضد جريمة قتل دعاء بحاجة الى الدعم الكامل فيجب الدفاع عنها. الحركة النسوية في كردستان بحاجة الى ان تتقوى وتتحول الى حركة قوية تلتحق بها المئات بل الالاف من الناشطات النسويات والناشطين. ان منظمة حرية المراة في العراق اداة مهمة ومؤثرة في هذا المجال. ان عهد حركة نسوية قوية في كردستان باتت تظهر من جديد فيجب ان نطورها من جميع الجهات.
ان الحزب الشيوعي العمالي العراقي له تاريخ طويل في الدفاع عن الحركة التحررية و المساواتية النسوية وهو جزء اساسي من هذه الحركة التحررية وسينضال لدفع الحركة التحررية النسوية الحالية في كردستان والعراق الى الامام بكل قوة.
الاخلاص لدعاء هو العمل بكل جدية لالقاء العنف ضد المراة في مزبلة التاريخ.










التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. القصة الكاملة لطبيب الختان السوداني


.. امرأة صومالية تنضم إلى شرطة المرور التي يهيمن عليها الرجال.




.. المرأة والتمويل المناخي ورقة سياسات لتذليل الصعوبات


.. حسيبة بلغيث رئيسة مشروع




.. من هي المرأة التي تثير غضب نبيل شعيل ؟ ??