الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


حسين الشيخ وحده القلق يمزق هذه الوحدة

محمد زكريا السقال

2007 / 5 / 25
الادب والفن


صديقي الذي لم القه قط ولا أعرف له وجها،ً كتب على الصفحة الأولى من ديوانه ,,وحدها العزلة,, الذي صدر حديثاً عن دار ميريت بالقاهرة 2006، تعبير ظريف - مع كمشة محبة - و كان سروري كبيراً.
سررت لأنني اعتبرت نفسي من الذين فكر بهم الزميل حسين الشيخ الذي نرهقه بمقالاتنا، فيبادر للتعامل معها ونشرها على مجلته"صفحات سورية" والتي تسهم بدور كبير في ايصال أصواتنا وهواجسنا، وسررت أيضا لهذه الكمشة من المحبة التي يعبق بها بيدر زميلنا فيغرف منها بسخاء لكل الأصدقاء والمحبين وهم كثر.
هل تكفي هذه السطور لأدخلكم الى هذا القلق الانساني الذي يضطرم بشاعرنا، قلق يحبس عليه الهواء، ولكنه قلق هادئ ورزين، يليق بشاعر وهو كذلك. فالشعراء غالبا يشعلون النيران بتلك الأماكن السحيقة فينا، يدخلون...يتسللون من حيث لانتوقع، ويلقون علينا ما يجمر هذا الصقيع. الشعراء وحدهم يدخلون كل المحرمات لدينا ويرقصون معنا كيفما عزف نايهم، ولا تمتلك أنت إلا أن تستجيب، حتى ولو كانت الدعوة بالقوة، كما يفعل حسين بقصيدته الأولى - هذه الواقفة بالعتمة –

تخبئين دهشة عينيك القاسيتين
واقفة
تعدين أريكة المفاجأة
وتشعلين
بنار خطواتك الصغيرة
البساط
والقبضة
ملأى بالغضب
أيها العاشق
أدخل
من النافذة

أية دعوة هذه التي تأخذ فعل الأمر بهذه الحدة والقطع، كيف تدخل وهناك من يعد القبضة. إذا، لابد لهذه الدعوة التي انسابت هادئة سلسة في البداية من غضب ما، غضب يحدد لك "مشاهده" بمشهد ثان. مشهد لذاكرة تدعي انها ثقبت من شئ ما، اضطهاد ما، ولكنها تعي كل شئ في لوحة هذا الماضي من الغبار لتلك الصبية التي ماتت، وهي لحن لايموت.
هكذا حسين يميت الأشياء التي لا تموت، يميتها ليصفع فينا شيئاً لا يريد له أن يغيب، لهذا تأتي البراءة مُطرقة، حزينة، لاشئ هناك، لاشئ غير ضوء منسرح ولكنه يصدر نشيج، نشيج قد يودي بالقارئ إلى البكاء طالما النواس أعمى.
حسين الشيخ يأخذك لرحلة إنسانية، بقدر ما تتعب من تلويها وتعرج طرقاتها، إلا انه لا يتركك تلتقط أنفاسك. فكل قصائده مثيرة، حيث لا تودي بك الى بر آمن. قصائد قصيرة، ولكنها مشرعة تقف مطلقة نفسها في الهواء الطلق ولك أن تحسن الدخول والاصطياد بهذه الغابة العذراء.
مائة وستون صفحة من القطع الصغير حوت على ثمانٍ وعشرين قصيدة، يشكلون بناء كامل من الروح التي نزفها حسين على الورق. قصائد تشكل عمراً من الغربة، وتشكل قلقا في العذاب البشري، حيث لم يترك الشعر مساحة لأي شئ من العنوان الذي رسم بعناية، وأحيط بالدهشة إلى النهاية.
لماذا أختار حسين هذه العناوين لقصائده؟ ما سر هذا الظلام والتساؤل؟
فمن واقفة في العتمة، مشهد...، إلى براءة، الفة الباب، كحل، ضجة، لعبة المساء، عنوان، غيمة على طاولتي، ريح الذاكرة وكائن......أسماء ليست غرائبية بقدر ما هي روح. روح قادرة على بث الحياة بهذا الصقيع الذي يحاول أن يلف حسين، ولكنه لايجد إليه سبيلا. الشاعر حالة من التأجج، فلا المسافات ولا الغياب شكل قادر على شل هذه الروح القائمة و القادرة على النزف والأنين، قادرة على قذف الحصى والحجارة لتحطيم هذه المسافات، من أجل لقاء حقيقي، لقاء خاص وإلا سيخترع مسافات أخرى وغياب آخر قادر على إطفاء ذاك العطش الأبدي، عطش روحه للحرية التي تهدم كل الحواجز من أجل زهرة تنبت من بين هذه الثلوج.
في البدء كانت الكلمة، وحسين لديه الكلمة ويريد البدء بالشهيق، شهيق يكمل هذا الطريق من المسافات والمطاردة للحلم. هل نحن هنا أمام تفجع معين، هل هناك محاولة للتطهر؟
من يتوضأء بالضياء غير الشعراء ولماذا؟
من أجل حلم أراق حسين حياته حرفا حرفا ورمدت اجفانه، واشتهاءاته وأمانيه. ان تدخل عالم حسين الشيخ الشعري، عليك احترام الشعر الذي يبكي ويهذي أحيانا ويلتف على نفسه خائبا مكسورا. فالروح منسية كما يقول في مقاطع متأخرة:

نحن في كل مكان
نفيق بأحلام قتلها الصبح اللعين
نشرب قهوتنا
أو نتناول الغذاء
أو نتسكع عصرا، ليلا
نلعب الورق
أو نشرب البيرة
لايهم
المهم أننا دائما ننسى أرواحنا
مركونة
على إحدى الزوايا المشربة
بذاكرتنا التي تحتضر...

رفض للموت بالموت، معادلة حسين، وهي معادلة القلق الذي سيقضي على هذه العزلة

على حدود القلب
شئ ما سيحدث
لف نفسه بالغطاء
وعاد إلى أحلامه
وهكذا قلق وخوف ، وهكذا يكون سر العشق أن ينزف، ينزف حتى الموت، عشق لايتخلى عنه فهو الملاذ الأخير

أحبت الأشياء ..
الأشياء
لم يستطيعا جمعها
أحبها هي فقط
وافترقا

وهكذا يمضي من رحلة إلى حلم. حلم يحمل هوى وعشقا. حلم يعتقد حسين أنه يحترق به وحيداً
لذا يطلب منا أن ندخل هذه الدروب المتشعبة في قلبه لنصل، حسين لايريد ان يشفق على قارئه أبداً، فيوحي إليه بدروب ثانية وسهلة للدخول إليه. حسين لايعرف أنه أودى بنا بهذه العاصفة التي دعانا إليها كنزهة هادئة ولطيفة ولكنه أدخلنا لأمواجه حيث لا يمكن الخلاص والفكاك منها ببساطة .
لايمكن الادعاء إن قراءة أولى لهذا الديوان تعطيه حقه، ولا أعتقد أيضا أن قراءة واحدة قادرة على سبر هذا التأجج الشعري لدى حسين الشيخ، إلا أنه لابد من الاعتراف لهذه القامة الشعرية، إنها وصلت وتبشر بمستقبل للشعر.
برلين 14/05/2007








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. تفاعلكم | الفنان محمد عبده يكشف طبيعة مرضه ورحلته العلاجية


.. تفاعلكم | الحوثي يخطف ويعتقل فنانين شعبيين والتهمة: الغناء!




.. صراحة مطلقة في أجوبة أحمد الخفاجي عن المغنيات والممثلات العر


.. بشار مراد يكسر التابوهات بالغناء • فرانس 24 / FRANCE 24




.. عوام في بحر الكلام-الشاعر جمال بخيت يحكي موقف للملك فاروق مع