الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


ضيف المنطقة الخضراء 2* من 2

صائب خليل

2007 / 6 / 3
مواضيع وابحاث سياسية


في اليوم التالي استيقظ النائب وهو في حالة خوف شديد وكان تائهاً فلم يعرف اين هو الا بعد انقضاء بعض الوقت. سمع دقاً على الباب, ثم انفتح فرأى شاب الأمس الذي بادره بتحية صباح مستعجلة ليكمل:
- "هيا بنا وإلا سوف نتأخر..." .. لم يسأل النائب "الى اين" لأنه وجده سؤال بلا معنى..
بعد قليل كان الشاب يقدمه الى رجل نحيف في غاية النشاط والحيوية في اوائل الستين من عمره:
- "انه مارك ايتكنز...مسؤول انتاج الإنتحاريين"
ضنها النائب مزحة ثقيلة لكن ابتسامة الرجل الواثقة افهمته ان الأمر ليس مزاحاً وان الرجل يعتز بلقبه هذا, فلم يكن له الا ان قال بتردد "تشرفنا!"
بدأ الرجل الحديث عن عمله كأنه يلقي محاضرة مرتبة استعد لها بشكل جيد. فبعد بضعة كلمات عن طبيعة عمله و"انتاجه" اخذ مارك يتحدث عن تأريخ "السيطرة على ا لعقل" قائلاً:
"لدينا في الحقيقة تأريخ طويل ومشرف...فلم يكن طلائعيوا هذا المجال من اكثر الناس عبقرية في زمانهم فقط, ولكن ايضاً من اكثرهم جرأة واخلاصاً لأهدافهم. لقد عملوا دائماً تحت جنح الظلام في مجتمع يعادي عملهم واحياناً يعدهم من المجرمين, بل انه يبالغ احياناً في انجازاتهم ليظهرهم بشكل وحشي! (2*)

"الفضل الأكبر للـ (CIA) التي دعمت البحث العلمي بالمال والسلطة وقاومت ضغوط الأوباش من الناشطين اليساريين ومنظمات حقوق الإنسان. لولا رجال الـ (CIA) لسبقنا الروس في ذلك, وقد كانوا سبقونا فعلاً في البداية. (3*) نعم لقد كان لهم فضل البداية رغم انهم لم يحققوا سوى نجاحات متفرقة على اهميتها. (4*) لقد تمكن اسلافنا في هذا العلم من اختراع الجريمة الكاملة...ان تسير انساناً كما تريد ليفعل ما تريد دون ان يستطيع احد ان يثبت شيئاً! بل انك تستطيع مبدئياً ببعض السلطة على الإعلام و بممثلين نشطين في السياسة ان توجه التهمة الى من تريد من الجماعات...اي انجاز!"

لاحظ الرجل ان ضيفيه ربما لايشاركانه شدة حماسه لتأريخ جماعته "المجيد" فانتقل فوراً الى الحاضر:
- "نحن نعمل الآن طبعاً بوسائل اخرى تماماً...تفضلوا معي...

في الطريق الذي طال اكثر مما كان متوقعاً لم يتمكن المضيف من مقاومة العودة الى حماسه لقصصه التأريخية:
- " القصة كلها هي في السيطرة عن بعد على نموذجك...الأمر ليس سهلاً على الإطلاق, وتدخل فيه عوامل نفسية تم بناؤها لفترة طويلة ولكننا نجرب هذه الأيام الكثير من الإلكترونيات. لقد تمكن الدكتور خوزيه دلكادو عام 1950 بإمكانيات ذلك الزمن المتواضعة من ايقاف ثور بواسطة جهاز سيطرة عن بعد...تصور...آه كم اتمنى لو اني استطيع ان اريه الحاسبات التي لدينا الآن!. (5*) ليس ذلك ممكناً للأسف.. لكني استطيع ان اريكم اياها على الأقل..تفضلوا معي.."

في احدى الغرف شاهد الرجال تجربة لتحريك "نموذج" بواسطة الحاسبة, بدأ مارك الشرح قائلاً:
- "عملية تحريك العضلات بواسطة النبضات الكهربائية ليست مسألة... لكن حين تحتاج الى حركة معقدة مثل المشي او الركض...هنا يكون التحدي...عشرات العضلات تنسق حركتها في توقيت رائع وسريع لكي نسير الى امام ولكي لا نفقد توازننا ونسقط....لقد كان هذا مستحيلاً قبلا, لكن الحاسبة الآن جعلته ممكناً...المشكلة ليست فقط اية عضلة تتحرك ومتى بالضبط, بل ايضاً كمية حركتها فلا تزيد ولا تقل ...اما اذا احتجت الى حركة "طبيعية" سلسة فحتى حاسباتنا تفشل احياناً.." اخذ الرجل نفساً ثم اكمل:
- ".وحين نطلق "النموذج" في العالم الفعلي فمن الصعب التحسب لكل ما سيتعرض له...لذا يحدث احياناً ان يرافق "النموذج" عملاء مدربون لنا, لغرض قيادته الكترونياً بواسطة الريموت كونترول الى منطقة مهمته وتنفيذها, لكننا اضطررنا بعض الأحيان الى ارسال خبير منا ليقوم بالعمل بنفسه ولمشاهدة التجربة على الواقع لمعرفة اشكالاتها, ثم توقفنا عن ذلك بعد تعرض احدى فرقنا الى الخطر وكاد الأمر كله ان يكتشف بعد ان تعرف بعض المارة على شكل جماعتنا الغريب...ولذلك نميل الآن اكثر الى "القيادة النفسية" للنموذج رغم انها تتطلب وقتاً اطول..لكنها رائعة ايضاً, تعالوا معي رجاءً..."

وصل الرجال الثلاثة الى بناية اشبه بقصر كبير في غاية الأناقة, ودخلوا دون ان يعترضهم احد وفكر النائب ان المنطقة كلها عبارة عن محمية واحدة وان كل انسان فيها تحت المراقبة المستمرة فلا يعود هناك داع للحراسة.
- "هذا يا سيدي مصنعنا للحياة الإفتراضية" قال مارك بمرح وفخر واضح...

قادهم مارك الى ممر طويل تصطف على جانبيه حجرات متناظرة وفتح باب احدها فقام له رجل يجلس وراء مكتبه وحاسبته احتراما فلم يعره مارك اهتماماً بل اتجه الى الجانب المقابل حيث كان هناك رجل يسير على ممر مطاطي متحرك داخل ما يشبه حلبة الملاكمة وقد لبس خوذة تغطي اذنيه وعينيه, وكان ان اسرع في المشي, زادت سرعة سير الحزام وان ابطأ ابطأت, وان توقف توقف الحزام, وان غير اتجاه سيره استجاب الحزام بحيث يبقى الرجل يسير في مكانه. ترك مارك الفرصة للدهشة لتستولي على ضيفه اولاً ثم قال:
- "هنا ياسيدي قمة تكنولوجيتنا...هل سمعت بـ "الحرمان الحسي"؟ (*6) هنا نخطو الخطوة التالية فلا نكتفي بحرمان نموذجنا من احاسيس العالم الحقيقي بل نقدم له احاسيس تعويضية من عالم افتراضي"

دار مارك حول الحلبة وكان يتحدث بصوت عال بينما كان الرجل "النموذج" يقف احياناً ويتكلم كأنه يتحدث الى شخص قريب منه ثم لينادي صديقاً وهمياً على الجانب الآخر من الطريق, وبين الحين والآخر كان الممر المتحرك يأتيه ببعض الأغراض مثل بلوك خشبي وجده الرجل وهو لايراه وجلس عليه قليلاً ثم عاد للسير.

- "النموذج هنا يحرم تماماً من اي اتصال خارجي, ويبقى يعيش في عالم افتراضي من صور مجسمة دقيقة وتفاعلية تتغير حسب تغييره لوجهة سيره ..." وهنا بدأ الممر المتحرك بالأرتجاف فتوقف مارك لحظة ثم قال:
- "انه يرى الآن شاحنة تمر قربه, ومن الطبيعي ان يهتز الطريق تحته قليلاً...اين كنا...نعم انه يعيش عالماً افتراضياً تحت سيطرتنا, فعندما تظهر الكومبيوتر له مطراً فاننا نرشه بالماء من فوق, وهكذا. انه فعال للغاية....تستطيع ان تحس بتأثيره خلال ساعات من استعماله, فيبدأ الوعي بالإستسلام. لكن انتاج شخص بوعي جديد تماماً يتطلب حوالي اسبوعاً مع تناوله عوامل مساعدة من بعض العقاقير, ثم نتمكن من ارساله في اية مهمة نريدها بكل ثقة....هل تريد تجربة "الحياة الإفتراضية" لبعض الوقت؟"
قال مارك بابتسامة تحدي...فاشار النائب بالرفض بحركة سريعة مختصرة من رأسه..
- " بلادكم هذه جنة مختبرات السيطرة على العقل...لم يسبق لنا ان حصلنا على هذه الوفرة من النماذج, ومكان بعيد عن اعين المزعجين وسلطتهم...لدينا عدد غير محدود وانواع حسب طلبنا, وسلطتنا كاملة....هذه الفوضى الرائعة! انها المختبر المثالي المتكامل!"

في نهاية اليوم غادر النائب وجيم المكان ولم يتحدثا بكلمة واحدة حتى وصلا الى جناحهما فسأل جيم باسترخاء مصطنع:
- "حسناً ...ما رأيك؟ هل قررت اشتراكك معنا ام مازلت متردداً؟"
- "ولماذا تسألني؟...لماذا لاتضعوني اسبوعاً في "حياة افتراضية" فلا استطيع خياراً؟"
- "في مثل حالتك لا يمكن...نحن بحاجة الى شخص في حالة طبيعية وبشخصية اهل البلد, وليس شخصية افتراضية...ماذا قلت؟"
- "......لا"
- "لا؟ لم لا...ليس لديك ما تخسره...ثم اننا نعرف انك لم تكن يوماً مبدأياً لتضحي بحياتك من اجل...."
- "صحيح...ليس ضميري نظيفاً...لكن ما شاهدته من وساخة فوق طاقة اوسخ ضمير على تحمله...لا!"
- "على اية حال...نحن لانستسلم بسهولة... " قال جيم بهدوء وهو يبتسم, وغادر الغرفة.


*********


(1*) الجزء الأول من هذه القصة تجده على الرابط:
http://www.rezgar.com/m.asp?i=445

(2*) معلوم ان الـ (CIA) قادت ودعمت بحوثاً عديدة في مجال السيطرة على العقل بدأت في اوائل الخمسينات وقد اتلفت غالبية الوثائق حول الموضوع لكن لجنة تحقيقية لمجلس الشيوخ تمكنت عام 1976 بقيادة السيناتور فرانك جرج من تحديد مخالفات خطيرة للقانون, ووصفها السيناتور المذكور بانها تعمل فوق القانون حين تخطط للإغتيالات. (انظر الرابط 1) ولكن "تود كارول" يكتب في مقالة بعنوان "السيطرة على العقل- غسل الدماغ" ان الكثير مما كتب عن الموضوع كان خيالاً مبالغاً فيه, لكنه يعود ليقول انه من المتوقع تماما ان سيأتي اليوم الذي سيمكن فيه السيطرة على افكار الشخص وافعاله بواسطة جهاز يزرع في جمجمته يتحكم به بواسطة محفزات كهربائية. في المقالة جزء هام عن اسلوب الطوائف الدينية الصغيرة في السيطرة على اعضائها( انظر الرابط 3)

(3*) كانت هناك مخاوف للـ (CIA ) من اخبار عن تجارب في موسكو للسيطرة على الدماغ وزرع ذاكرة مزيفة, ويشار هنا الى محاكمات ستالين حيث كان المتهمون لايكتفون بالإعتراف بالتهم المنسوبة لهم بل يتوسلون ان يتم اعدامهم كاعداء للدولة. وسواء كانت هذه المخاوف صحيحة ام لا, فانها استعملت كحجة لتبرير بحوث مقابلة. (انظر الرابط 2)

(4*) تصف وثيقة حذفت منها الأسماء للـ (CIA ) تعود الى عام 1954 تجربة لخلق قتلة لايعون ما يفعلون (انظر الرابط 1). وفي العشرينات, كان جورج ايستبروك في مختبر مورتون برنس في هارفارد في العشرينات من القرن العشرين يدرس فكرة خلق شخصية جديدة بواسطة التنويم النفسي. كان ايستربروك يعتقد ان بإمكانه خلق "الجاسوس السوبر" الذي يقوم بعمله حتى دون ان يعلم انه يفعل ذلك, لكنه فشل في اقناع الجيش بالإهتمام بابحاثه حتى مجيء محاكمات ستالين, وقد تم اعتبار ابحاثه اسرار دولة منذ اواسط الثلاثينات.(انظر الرابط 2).

وفي عام 1954 كانت هناك تجارب من بعض اهدافها التساؤل عن امكانية دفع الإنسان الى الإنتحار بواسطة الأيحاء النفسي, وقد نشر عام 1955 تقرير سري للـ (CIA ) بعنوان "التنويم النفسي والعمليات السرية" (انظر الرابط 2)

(5*) جراح الأعصاب البروفسور خوزيه دلكادو من جامعة ييل تمكن في الخمسينات من تطوير جهاز "الستيموسيفر" (Stimoceiver) والذي يزرع في داخل الجمجمة للسيطرة على حركة مواضيع تجاربه باللاسلكي. وقد عرض نجاحه بايقاف ثور عن الحركة كان قد زرع الجهاز في رأسه. (انظر الرابط 1)

(6*) كان هناك العديد من الدراسات حول نتائج الحرمان الحسي في الخمسينات. كان السؤال هو: ما الذي يحدث للدماغ في حالة حرمانه من الحواس, باعتبار ان المعلومات الداخلة اليه لها نفس اهمية الغذاء بالنسبة للجسم. (انظر الرابط 2)

1- http://www.wanttoknow.info/mindcontrol

2- http://www.tgorski.com/Mind%20Control/history_of_mind_control.htm

3- http://skepdic.com/mindcont.html



 



3- href="http://skepdic.com/mindcont.htmlhttp://skepdic.com/mindcont.html">http://skepdic.com/mindcont.html>








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. بدرخان: السؤال هو.. ما هو حجم الهزيمة التي سيمنى بها حزب الم


.. حزب الله يقصف إسرائيل بالصواريخ والمسيرات ويهدد باستهداف موا




.. -جهاز التكييف وصل سعره إلى 40 ألف جنيه مصري- موجة حرارة غير


.. الجيش الأوكراني يؤكد انسحابه من حي في مدينة تشاسيف يار الاست




.. توصف بـ-بترول سويسرا-.. هذه أغرب حقوق الأبقار في أوروبا