الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


قرابين الوجع

فاطمة الشيدي

2007 / 6 / 3
الادب والفن


روح تتحلل ، تشتهي الإحلال ، روح مضاف ومضاف إليها كل مشاتل الخيبات والانكسارات والعمى .. والحضور المخاتل للأشياء ،، الحضور المخزي حين ندخل من الأبواب الخلفية للجرح ،، حين ندخل متناومين عن الرعب الطافي على وجوه الكائنات الخرافية ..
حين ندخل بكاملنا المزنر بالهشاشة ،، ندخل إلينا محاصرون بالتربص من أن نلامس الجرح أو حتى نشتهيه ،، مرعوبون من أن تثمر أرواحنا في لحظة وهن قافية للعطر مختلطة بالحنين ،، كي لا نشتهي نلثم التراب ، أو أن نمرغ وجوهنا في حكايات السديم الباهت .
ندخل مشبعين برائحة التفاصيل الموشومة بكحل يخذل الموت ،، ويخذل العشق
نحاذر أن نتمسح في الزوايا ،، أو نمسد رقبة الوقت ،، أو حتى نغازل صوت عصفور على ناصية الجرح بهتت روحه من شدة الوجع ..
ندخل ،، بيننا وبيننا طيوف لكائنات لاتلد ولا تولد .. لاملائكة و لا أشباح ، لا غابات من الياسمين ، ولاسماوات من الغيم ..
قبور مفتوحة للصلاة ، خشوع باهت من الإعياء ،، وطقوس الصلاة مغرية بالسكينة والبكاء .
متعبون متعبون ،، ندخل ... لانتقن فنون الدفن ،، أو مراسيم التأبين ، أوطقوس الصلاة .
متعبون ،، لانقوى على لملمة رائحة بحجم قرون من الوله ،، أو تحنيط الدفء المتسرب عميقا كشلالات من الفرح ،، أو ترميم الوجوه من ندبة أو شامة تشكل علامة فارقة كخرزة زرقاء في جيد سماء عالية.
نلامس لمس اليد الضجر المتربع فوق ضجيج القلوب بلا دهشة محفزة على القيامات
متعبون من التعب
حزانى على الحزن حد الشكوى واللاشكوى
ندعي الحزن ولسنا أشقياء، ولا أولياء ،،و لسنا غرابات بيْن ولا بوم نحس
ربماكنا- كما شئنا أو كما شاءت لنا المشيئة- كائنات خاصة
..أرواح تشكلت أعشاشا للعتمة ،ومهدا للصلوات
رؤوس لاتمد يدها لحواف الكون كي تشعل سراجات البهجة أو كي تسرق الضوء
قلوب نخرها الود.. وأفسدها الحنين
قلوب حين تلمح سفن الفرح المنفوخة الأشرعة تتقدم بسرعة براق ، وحين تلوّح فلول الضوء تنحسر كموجه
قلوب لا يخطئها الحدس ، ولاتتقن ممارسة سفح الأشياء كسائل نتن ، ولاتتقن الصراخ في بهو الكون المتسخ بالضجيج والصخب ، ولاتتقن الكركرة على مد الوجع ( لو علمتم ما أعلم لضحكتم قليلا!!! )
قلوب تعلمت بحكمة بحار عتيق كم تفصل صمتها بحجم قامة الريح القادمة من مجاهل الغيب
وكيف تربك الشك المزروع في خاصرة نخلة بأمنية معطرة بالرحمة
وكيف تصوغ الوجع قلادات من فتنة
وكيف تقامر الحلم بشعرة بيضاء في مفرق سماوات عالية
؟! وكيف
وكيف؟!؟








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. فيلم السرب يتخطى 8 ملايين جنيه في شباك التذاكر خلال 4 أيام ع


.. الفنان محمد عبده يكشف عبر برنامج -تفاعلكم- أنه يتلقى الكيماو




.. حوار من المسافة صفر | الفنان نداء ابو مراد | 2024-05-05


.. الشاعر كامل فرحان: الدين هو نفسه الشعر




.. جريمة صادمة في مصر.. أب وأم يدفنان ابنهما بعد تعذيبه بالضرب