الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


!!محبط أخوك لا بصل

أحمد الخمسي

2007 / 6 / 16
حقوق الانسان


بغض النظر عن التفاصيل المتفاوتة بين الايجاب والسلب. علقت بعض الخلاصات حول الارتباط التفاعلي بين ما تشكل في المغرب طيلة نصف القرن الماضي من بنيات ومن توابع لها.

فمن من الثوابت التي أصبحت تتحكم في نفسية النخب المغربية ذهنية المركزية الشديدة. ومن بنيات المجتمع المغربي منذ قرون بل منذ آلاف السنين الذكورية السمجة الدسمة حد التحول إلى ترياق مسموم.

إن النقاش كلما تعمق كلما سمح المقيمون في المراكز الإدارية لأنفسهم بالاعتقاد المعلن بعطفهم وحنوهم على بعض المجهودات المحلية. وكأنهم يربتون على أكتاف الأطفال النجباء. وهذا الاحساس المتعالي عن الواقع، المتخلف الشامل الذي لا يرتفع، سيترك في الصفيحة الاجتماعية المكونة للشعب المغربي انكسارات نفسية. كلما عمل الملك على جبرها من جذورها كلما أفسدت النخب العليلة بالتعالي المركزي ما يبدأه من مراجعات ومصالحات.

ومن تبعات السلوك الرتيب زمنا راسخا بالقرون والآلاف من السنين ما ركز الانغلاق والاعتقاد المسبق بامتلاك الحقيقة. مما يقلص فرص التواصل إلى ما دون الحد الأدنى العقلاني المحتمل.

وبالتالي، كلما سعت الدولة إلى تحويل التفاعل العقلاني كلما أصر ذوي المواقع والمنافع إلى تبخيسه ليتقلص نحو مستوى التحايل "العقلاني". وكلما تقدم البعض في صيغ عمله وتوسع في دائرة تواصله ( والحال هنا يتعلق بالعمال والولاة، بالنظر إلى الوضوح الدستوري في تمثيلهم للسيادة والسياسة معا) كلما قدمت نخب رحالة ل"تبيع" مقاربتها للمشاريع المقررة من طرف الدولة.

وعوض أن تترسخ المعاملات العقلانية لتبني الاحترام المتبادل بين النخب المركزية وبين المجتمع المحلي، تنشغل النخب المركزية بمنافعها وبمواقعها، فيفلت منها الخيط والخط على حد سواء,

وعوض أن تتقدم المشاريع التنموية لتقف على عتبات المتطلبات السياسية الاستراتيجية، تتراجع العقلانية من طموح التحول إلى عقلانية عضوية حيث تندمج مصالح الدولة والمجتمع. تتراجع نحو "عقلانية" صورية مجردة سرعان ما يتحول خطاب المعتمد لديها إلى لغة خشبية باردة.

قدم الكاتب العام لوزارة الاسكان برنامجا حول التجمع السكاني لتطوان بالنظر إلى مستقبل القطب الاقتصادي، وقد عالج الاطار المكون ابراهيم الزياني أعطاب المضمون بخبرة اللباقة والليونة المطلوبة. وفي جلسة موالية عوضه الكاتب العام لوزارة إعداد التراب الوطني، وكان سلسا في الانتقال من فقرة إلى فكرة والعكس صحيح.

غير أن الاعتقاد الراسخ بتواضع القدرات المحلية وكذا الاعتداد بالرجولة المشرقية، والتي لا تمحوها لا الدراسة في الغرب ولا الخطاب المغرب، تجعل "الخطاب المجندر" ينسى بمجرد تغيير جدول الأعمال.

أما التجربة العملية فتوفر للمغاربة جميعا. في "المركز" والهوامش، للذكور كما للنساء نفس الحظوظ في الوعي وبعد النظر. إذا لم يكن من المنطق أن نربط بين بنية المركز في جنوب الكرة الارضية وما يعنيه من حرب الكل ضد الكل من أجل الرسوخ في المواقع وتكريس ريع المنافع. تماما كما تبين تقارير الامم المتحدة. مما يحول المناطق إلى مجرد ملفات تقدم للجهات المانحة على حساب استراتيجيا المساواة بين المناطق والطبقات والجنسين.


لست أدري ما إذا كنت سأكرر المعطى التالي أو سأذكره للمرة الأولى. ذات يوم ونحن نهيء الشروط التنظيمية والقانونية لإحدى مسيرات التضامن مع فلسطين والعراق، كنا في أروقة الولاية بتطوان. كنا لجنة من مختلف الفعاليات السياسية والنقابية والجمعوية. طلبنا مقابلة الوالي محمد الغرابي بصدد الضوء الأخضر وما يرافقه من التزامات متبادلة للحفاظ على النظام العام مرتبطا مع ممارسة الحريات العامة بصدد قضايا الغبن القومي والظلم الاستعماري.

السلطة من جانبها، في شخص مسؤوليها، تتوخى التوصل إلى الحد الأدنى من ممارسة الحريات العامة في الشارع العام بكيفية التحالفات والعمل الجماعي. والظرفية كانت بدء الحصار الظالم على الشهيد الرئيس أبو عمار.

كان أن التمس مسؤول الشؤون العامة آنئذ، أن نتدبر الأمر كهيآت لها أوضاع قانونية من حيث وصول الإيداع والمقرات والرؤية العامة للعلاقة مع الدولة.

ولأن الصيرورة السياسية وتحول المواقف والتأثير والتأثر المتبادل بين مكونات حقل الشأن العام، تحت سقف الكيان والدولة تقع ضمن فضاء مفتوح بلا آلة تحكم لا عن بعد ولا عن قرب. ولأن الكيمياء الإنسانية والوجدانية هي الضمانة الأصلية لخدمة أبناء الوطن الواحد لمصالحه العليا فوق كل اعتبار. ولأن الكيان السياسي العام في المغرب تشكل من طرف الجميع وما زال، فلا خوف على الوحدة الصلبة رغم فوران المشاعر في الأزمات أو بفضل استحضار الغضب اللازم المناسب لكل أزمة. لذلك، يمكن للمسؤول المعني بالحديث أن يتذكر أن الجواب كان هو تحمل المسؤولية الكاملة على التشبث بجميع الأطراف. كان ذلك سنة 2002. وكانت نفس السلطة تباشر الإشراف على تفويت القطاعات الحيوية (الماء والكهرباء والتطهير للشركات الأجنبية).

ولأننا جميعا في مدرسة الديمقراطية نتعلم. ولأن الكفاح المرير هو المعدن الأصلي الصلب الذي يتجمع من حوله اللحم والعظم الذي يتحول إلى لآلئ المواطنة. فقد اعتبرنا أن بناء الثقة والاحترام بين أبناء نفس الشعب فوق أرض نفس الوطن. فقد اعتبرنا السلطة التقديرية ملك لجميع الأطراف. وعلى كل طرف أن يمارس اختصاصاته.

بهذه الروح أصبحنا نمارس داخل حقول الشأن العام بلا عجرفة ولا خوف في آن واحد. وبهذه الروح أصبح التعاقد بين المجتمع والدولة يتشكل ويتجدد يوميا.

ف"المواطن" (طوماس هوبز) و"الحكومة المدنية" (جون لوك) مكونان لظاهرة صحية في الكيان الديمقراطي أي حق المواطن في اتخاذ "موقف ضد الدولة" (هربرت سبنسر). ولو أن ذلك كله لا يغيب عن بال المواطنين الذين استحصلوا هذه الصفة بأثمان غالية في فترات المحن السياسية، "أخلاق الحرية"(جيريمي بينتهام) وتبعاتها. ما دامت الأخلاق علما (موراي روثبرد) وليست "أعرافا وتقاليد" مغلقة لفائدة "الأقوياء". أقوياء المواقع والمنافع.

ماذا بعد 2003، سواء من حيث الإمعان في تمريغ الأمة في أوحال الذل، عبر اغتيال الرؤساء والزعماء، بالتسميم والشنق والقصف..ودفع الشعوب نحو نفق مظلم من الحروب الأهلية والفقر والإقصاء.....مقابل الشطط في استعمال المواقع....
إن الوضع المقرف دفع الناس دفعا نحو اليأس التام في الاتجاهين: اتجاه العيش بالأفكار وحدها ولو انتهت إلى الإعدام الكلي للحياة الجسدية نفسها. واتجاه العيش بالمنافع وحدها ولو انتهت إلى الإلغاء الكلي للمحتوى الروحي المعنوي. وفي الحالتين، تكون الكرامة مستحيلة لدى المنتفع كما لدى المنتحر في الشروط المادية للعيش. فيكاد يتجه إلى ما يتجه نحو من باب محبط أخوك لا بصل حتى، بالأحرى البطل.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. زعيم المعارضة الإسرائلية يحذر نتنياهو: التراجع عن الصفقة حكم


.. موجز أخبار الواحدة ظهرًا - مسؤول الأغذية العالمي في فلسطين:




.. تغطية خاصة | إعلام إسرائيلي: الحكومة وافقت على مقترح لوقف إط


.. آلاف الإسرائيليين يتظاهرون للمطالبة بقبول مقترح -خارطة الطري




.. آلاف المجريين يتظاهرون في بودابست دعما لرئيس الوزراء أوربان