الحوار المتمدن - موبايل



تدحرج التجربة الشفاعمرية نحو العنصرية

مهدي سعد

2010 / 9 / 28
المجتمع المدني


تشهد مدينة شفاعمرو في الآونة الأخيرة تصاعدًا في حدة الخطاب الطائفي العنصري على نحو لم نشهده من قبل، فما كان يعتبر تجاوزًا للخطوط الحمراء أصبح اليوم نهجًا طبيعيًا تتم ممارسته بكل وقاحة وبدون ضوابط أخلاقية، وقد وصل الأمر بقوائم سياسية ووسائل إعلامية وشخصيات قيادية إلى اعتماد نبرة عنصرية تفوح منها رائحة الحقد والكراهية، وتعتبر هذه الحالة مؤشرًا جديًا على المنزلق الطائفي الخطير الذي تتهاوى إليه شفاعمرو، الأمر الذي يهدد بتمزق النسيج الاجتماعي الهش الذي تقوم عليه المدينة.

ولكي لا يبقى الكلام محصورًا في العموميات لا بد من إيراد بعض الأمثلة على الخطاب العنصري الذي أشير إليه. لقد تم التوجه إلى إمام أحد المساجد بطلب نعي شخص انتقل إلى رحمته تعالى، فقام الإمام برفض ذلك لمجرد كون الفقيد لا ينتمي إلى الطائفة الإسلامية، والغريب في الأمر أن رجل الدين هذا تتم دعوته في لقاءات الأعياد للحديث عن التسامح والمحبة بين أبناء الديانات المختلفة !!، فعن أي تسامح وأي محبة تتحدث يا فضيلة الشيخ ؟!

ودليل آخر على تفشي العنصرية في شفاعمرو هو العبارة التي تلفظ بها معلم مدرسة أثناء الاعتصام الذي نظمه معلمو وطلاب المدرسة الشاملة "أ" احتجاجًا على إحراق مكتب مديرها، حيث قال "مربي الأجيال" لطالب كان يوزع بيان الاستنكار الذي أصدرته المدرسة: "هذه تربية أولادكم"، في إشارة واضحة إلى طائفة بعينها، ولم يقف الأمر عند هذا الحد، فقد صرح شخص شارك في التظاهرة بأن الذي تفوه بهذا الكلام هو إنسان عنصري، فرد عليه رئيس البلدية قائلا: "لا تتحدث عنه هكذا"، في حين كان يفترض بالرئيس شجب واستنكار هذا الكلام واستدعاء صاحبه إلى جلسة استماع يقوم فيها بتوبيخه وأخذ وعد منه بألا يعاود تكرار هذا النوع من الكلام مرة أخرى.

صدور مثل هذه التفوهات العنصرية من أشخاص يتولون مناصب دينية وتربوية، ومن المفروض أن يكونوا قدوة للمجتمع في نشر رسالة التسامح والتعايش، يعتبر دالة سلبية يجب أن تنير الضوء الأحمر لدينا جميعًا من أجل العمل على محاربتها والحد من وقعها على الساحة الشفاعمرية، ومطلوب منا الوقوف صفًا واحدًا في وجه كافة العنصريين الذين يريدون تعكير صفو العلاقات بين أبناء البلد الواحد وإشعال التوترات الطائفية بين مكونات المجتمع الشفاعمري.

قد يدّعي البعض بأن هذه الأمثلة لا تتعدى كونها حوادث فردية محصورة بفاعليها، وفي تقديري من يعتقد ذلك فإنه يدفن رأسه في الرمال ويعيش في أحلام وردية لا أساس لها في الواقع، فالعنصرية أصبحت حالة عامة ونهجًا للتعامل بين أفراد المجتمع ودخلت المؤسسات التي يتم التعاطي مع الناس فيها على خلفية انتمائهم الطائفي ويجري التمييز بينهم على أساس عنصري بغيض.

تجاوز العنصرية يتطلب وجود نخب متنورة وقيادات وطنية تقوم بطرح فكر عقلاني يرتكز على ترسيخ ثقافة المواطنة القائمة على مبدأ المساواة في الحقوق والواجبات بين أفراد المجتمع الشفاعمري، أضف إلى ذلك ضرورة إدخال موضوع التربية على القيم إلى المدارس لكي نخلق جيلا متسامحًا ومتقبلا للآخر. ولا شك أن الجهة الأساسية المخولة للمبادرة بهذا التوجه هي بلدية شفاعمرو، التي يجب على رئيسها الكف عن نهج الدفاع عن العنصريين، واستبداله بأسلوب آخر قوامه محاربة العنصرية ومروجيها بكافة الطرق المتاحة.







اخر الافلام

.. تركيا: حملة اعتقالات واسعة لأشخاص يشتبه بعلاقتهم بالداعية غو


.. الحصاد.. اليمن.. نداء دولي للإغاثة 2017/4/25


.. الأمم المتحدة تصف واقع اليمن ولا تعالجه




.. أخبار عربية - عمليات تهجير واعتقال .. -هيئة تحرير الشام- تصع


.. عين الجزيرة-جنوب السودان.. من الاستقلال إلى المجاعة والدماء