الحوار المتمدن - موبايل



سلبية منظمات المجتمع المدني قاتله

مروان هائل عبدالمولى

2017 / 4 / 13
المجتمع المدني


قوة الدول الأوربية الحالية هي من قوة مؤسسات المجتمع المدني , التي أوصلت أوربا إلى هذا التطور و النضوج , بعد تحديات كبيرة وعميقة واجهتها القارة الأوربية في مشوار التغير والتطور والحداثة اجتماعيا وسياسيا وقانونيا واقتصادياً و بعد تجارب عسيرة و شاقه شابها الغموض والصعوبات , و ألان بفضل هذه المؤسسات تستمد الدولة الأوربية قوتها منها و من الحراك المجتمعي , الذي أوصلها إلى نقاء و وضوح عام في عمل مؤسسات الدولة و مؤسسات المجتمع المدني .
المجتمع المدني عبارة عن وصف لتقييم التوازن بين السلطة في الدولة من جهة وبين التجمعات الخاصة والهيئات من جهة أخرى , والمنظمات الغير حكومية تعتبر من أهم مكونات المجتمع المدني يقوم بإنشائها عدد من الأشخاص من اجل خدمة المجتمع وتطوره , حيث تقوم هذه الجمعيات على نصرة وحلول قضايا مشتركة, وتشتمل هذه المنظمات غير الحكومية والنقابات العمالية , والمنظمات الدينيّة والخيرية, والنقابات المهنية، وجميع مؤسسات العمل الخيري , وفي اليمن تجاوز عدد منظمات المجتمع أكثر من 14 ألف منظمة مدنية مُسجلة لدى وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل , حتى 2015 غالبيتها تركز أنشطتها في العمل الخيري , ولكن أكثرية هذه المنظمات لا تهش ولا تنش ومعظمها تنهب لا تعمل تخدم أجندات ومصالح ضيقة من أمام وخلف الكواليس لبعض الأحزاب السياسية و الدينية و لشخصيات قبلية وسياسية نافذة غير مؤهلة , تمارس عملها لتحقيق أهداف حزبية اقتصادية , مالية وسياسية , التي لو استوعبت ثقافة عمل المنظمات المدنية الحقيقية واعتمدته ثقافة للمجتمع لما وصلنا إلى الحروب و إلى الأوضاع الحالية السوداء الاقتصادية والاجتماعية والسياسية , ولما وصل مستوى الهدر في الثروات الضخمة , التي دخلت الميزانيات إلى مجاعة الشعب , ولما انتشر الإرهاب وبلغ هذا الحد من البشاعة والإجرام . .
بعد الوحدة برز قطاع عمل منظمات المجتمع المدني بشكل قوي على الساحة اليمنية , ولكن الكثير منها كانت تابعه مصلحيه ومتصلة بأحزاب سياسية ودينيه في ظل غياب تام لأي استراتيجيه , وبنشاط مؤسساتي مدني منفصل ومشتت عن بعضه البعض , حيث برزت خطورة عمل هذه المنظمات , التي بعضها عملت تحت ستار الدين و أخرى باسم المجتمع , عندما تحايلت واخترقت سيادة الدولة وأفرغت مؤسساتها من دورها الحكومي ومن قوتها القانونية واستبدلتها بفروع تابعه لها ونشرت الكثير منها في كل مدن الجمهورية دون رقيب أو حسيب وعملها غالباً ما كان ولا يزال يحيط به الغموض والشكوك و خارج القانون وبتمويل غير نظامي ينتهك لوائح عمل مؤسسات المجتمع المدني , حيث تتلقى أموالاً طائلة خارجية بطريقة غير قانونية ودون إشعار الحكومة بمصادرها ولا تقوم بتسجيلها في ميزانيتها أو تحدد جهة صرفها , كما أنها تقوم بأنشطة سياسية و مخابراتيه تخالف وظيفتها الأساسية الإنسانية , التي أدت في النهاية إلى إنفجارات وتشوهات في جسد الدولة ومواطنيها شمالاً وجنوباً , وحتى يومنا هذا تواصل دورها السلبي ألتأمري و الفساد والإرهاب على الدولة والمواطن باسم الدين و باسم منظمات المجتمع المدني.
القادم لليمن لا زال مجهول , ولكن دوائر القرار المحلية والإقليمية والدولية تشير إلى حل إعادة الوضع إلى ما قبل 22 مايو 1990 ومن هنا أتمنى أن تكون عملية البناء الجديدة في الشطرين قائمة على أسس ديمقراطية شفافة , تلعب فيه منظمات المجتمع المدني دورا محوريا في المرحلة القادمة ,لأنها ركن أساسي للدولة الحديثة مع التركيز بشكل أكبر على القوانين والتشريعات ,التي تحدد مسؤولياتها وتنظم عملها وتطويرها , وفيما يخص الجنوب فبالرغم من المخاض الصعب في عملية إعادة البناء إلا أن المجتمع الجنوبي مدني الأصل والجذور , يعي إننا في أمس الحاجة إلى منظمات مجتمع مدني تنموية , منظمات غير ربحية تخلو من القبيلة والمناطقية و التمييز والطائفية , لا حزبية ولا تسعي نحو السلطة , منظمات مجتمع مدني بحق هدفها خدمة المجتمع والمطالبة بحقوقه ورعاية مصالحه تعمل مع ألدوله وليس ضدها , لأنها الوحدة الأساسية التي ينهض عليها البنيان السياسي و الاقتصادي الاجتماعي .
المجتمع المدني هو القيم والفضيلة والعداله والمساواة والأخلاق , التي تستدعي الطبيعية الخيرة والعقلانية والطيبة للإنسان بعيدا عن الشر والكراهية و تنسجم مع مبادئ وقيم كل الأديان السماوية .

د / مروان هائل عبدالمولى







اخر الافلام

.. الحرب تفاقم معاناة الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة في اليمن


.. الحرب تفاقم معاناة الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة في اليمن


.. معاناة المدنيين في النازحين من القضاء بفعل الحرب على داعش




.. اللاجئون في روما يحتجون على إخلائهم من مأواهم


.. منح اللاجئين السوريين تراخيص عمل ..بين الضرورة والخوف من تصا