الحوار المتمدن - موبايل



- شيائِكة -

امين يونس

2017 / 7 / 3
المجتمع المدني


هل يجوز ان يكون الأب شبيهاً بالملائِكة ، والإبن كأنهُ صنو الشيطان ؟ هل يمكن ان يكون المرءُ مُحِباً للخَير كريماً لكنهُ يقوم أحياناً بأفعالٍ قبيحة ؟ هل من المعقول ان يكون شخصٌ ما شُجاعاً مِقداماً لكنهُ يفعل أفعالاً خسيسة بين الحين والحين ؟ قد يكون ذلك صعباً أو غير مَنطِقياً من الناحية النظرية ، لكنه ليس مُستحيلاً .
وقبلَ ذلك ، هل هنالك فعلاً بَشَرٌ يمتلكون صفاتٍ كما قرأنا عنها في الأساطير التي تتحدث عن الملائِكة ، ومدى إتصافهم بالصِدق والنزاهة والشرف والإستقامة ، ومناعَتهم ضد كُل ماهو سئ ومعيب وشرير ؟ أرى ان ذلك مُجّرَد وَهِم ْ . على الأقَل بالنسبة لخبرتي الحياتية المتواضِعة ، لم اُصادِف أحداً على الإطلاق ، يستحق أن نُشّبِههُ ب " الملائِكة " بصفاتهم الخُرافية الإسطورية . وبالمُقابِل ، لا اُصّدِقُ كَم الصفات السيئة المُلصَقة ب " الشيطان " كما نقرأ عنهُ في الميثولوجيا الدينية وغيرها ... فلم اُصادِف بشراً ، كُل صفاته وأفعاله خبيثة وحقيرة بالكامِل ! .
ولكي لا يكون كلامي مُجّرَد تنظير .. سأتحدثُ عن اُناسٍ حقيقيين كما رأيتهم :
* " أ " طَبَقتْ شهرته السيئة الآفاق ، وأينما توجهتَ تسمع عنهُ أقاويل مُرعِبة في الخِسّةِ والدناءة . كنتُ قد سمعت به مِراراً ، لكني لم ألتقه . شاءتْ الظروف أن اُسافِر إلى مدينةٍ بعيدة قبل سنوات في حافلةٍ للرُكاب .. وكانَ الشخص الجالِس في المقعد المُجاور لمقعدي ، أكبر مِنّي سناً بعشرة سنوات على الأقل ، حسن الهندام ، تبدو عليهِ سيماء الفنانين أو الشُعراء ، بشَعره الطويل . إرتحتُ لهُ على الفَور وإستبشرتُ أني سوف لن أقضي وقتاً مُزعِجاً خلال الطريق الطويل . وبالفعل فلقد رّد على تحيتي ، بأحسن منها ببشاشةٍ ووِد . بِسُرعةٍ إنسجَمْنا وتشعبتْ أحاديثنا وإكتشَفْنا أن لنا مُشتَركاتٍ كثيرة ... لكن ما أذهَلَني بعد ذلك ، هو تقديمه لنفسه : أنهُ " أ " بعينه ! . هل هو الشيطان مُتقمِصاً في هذه الصورة الجميلة والزاهيةِ والمثقفة ؟ أم هل أن جميع ما سبق وأن قيلَ لهُ عن " أ " مُغالطات ومبالغات وأكاذيب ؟
* " ب " أشهر من نارٍ على عَلَم ، فهو صاحب الكثير من المواقِف الإنسانية النبيلة ، وطالما ساعدَ اُناساً مُحتاجين ، ومّدَ يد العون للمستضعَفين ، ومعروفٌ عنهُ الكَرَم والجود .
قبلَ سنوات ، كُنتُ أبحثُ عن جليسة أطفال .. فجاءتْ إمرأة قروية ومعها فتاة في الثانية عشر من عمرها تقريباً ، وقالتْ : قيلَ أنك تبحث عن خادمة ، وهذه إبنتي مستعدة للعمل عندكم . سألْتها : هل سَبَقَ لها العمل في البيوت ؟ أجابتْ الأم : نعم ياسيدي ، فلقد عملتْ سنتَين في منزل " ب " ولقد تركتهم قبل إسبوعَين . قُلتُ لها مُستغرِباً : عجباً .. ولماذا تركتْ العمل هناك ؟ فالمعروف أن " ب " عنوان الكَرَم والإنسانية ، وأنا لن أستطيع بالتأكيد أن أدفع لكم ما كان يدفعه " ب " . قالتْ المرأة : ياسيدي ... نحن نقبل بالذي تدفعه ، فنحن فُقراء ومحتاجون وإبنتي شاطرة وستساعدكم في كثيرٍ من أشغال البيت . سألْتها : .. قولي بِصراحة .. هل طردوها أم هي تركتْ العمل ؟ ولماذا ؟ إرتسمَ الحُزن على مُحيا الأُم وإرتبكَتْ الفتاة الصغيرة وإحمَرتْ من الخَجَل .. لكن الأم نظرَتْ إليّ مُباشرةً وقالتْ : يا سيدي ... ماذا أقول ؟ ومَنْ يُصّدِق الفُقراء أمثالنا ؟ ان " ب " حاول مِراراً التحرُش بإبنتي ، فإضطرتْ أن تترك العمل ! .
لا أدري ما السبب .. هل هي طريقة سَردها وإنتقاءها للكلمات ، أم نظرها في عينَيّ مباشرة ، أم مَنظَر الطفلة البريئة ... لكنني صّدَقْتها بالكامِل . ولم أندم على ذلك ، ولم نكتشف أي شئ مُريب في تصرفات الفتاة طيلة السنة التي بقيت عندنا .
سَقَط " ب " من نَظري ... لكن القِشّة التي قصمَتْ ظَهر البعير ، بعد ذلك بفترة ، كانت حين فاجَئَتْ زوجة " ب " ، زوجها ، مُتلبِساً في وضعية فاضحة مع خادمةٍ في عُمر أحفاده . فكانتْ الفضيحة التي مسحتْ كُل كَرم وإنسانية " ب " . بالنسبةِ لي على الأقَل .
.....................
قَد يكون " أ " إقترفَ العديد من الموبقات في حياته ... لكني إكتشفتُ جوانب ممتازة من شخصيته .
وقد يكون " ب " أغدقَ على الكثيرين عطاياه ... لكني إكتشفتُ جانباً حقيراً من شخصيته .







اخر الافلام

.. الحصاد-السعودية.. اعتقالات غير مسبوقة


.. محمد البجادي.. آخر ضحايا حملة الاعتقالات السياسية السعودية


.. مشاركة أميركيين بالتعذيب بسجون الإمارات باليمن.. ما الجديد؟




.. رمضان واللاجئون.. دردش تاغ


.. الهلال الأحمر الإماراتي يقود جهود الإغاثة في سقطرى بعد إعصار