الحوار المتمدن - موبايل



زوجة بعمر 9 سنوات !!

مصطفى غازي فيصل

2017 / 11 / 14
المجتمع المدني


صوت مجلس النواب العراقي مبدئياً على مشروع قانون تعديل قانون الاحوال الشخصية ذي الرقم (188) لسنة 1959م , والذي بموجبه يتقدم المسلم بطلب لمحكمة الاحوال الشخصية المختصة لتطبيق الاحكام الشرعية للاحوال الشخصية حسب مذهبه ومرجعيته ومن هنا يجيز هذا التعديل تزويج الفتيات القاصرات , وهذا الامر فيه انتهاك خطير لحرية المرأة , ومساس بكرامتها ,وخرق لجميع مفاهيم ومبادئ حقوق الانسان , مما اثار الكثير من اللغط في الاوساط الاجتماعية العراقية لما له من تأثير سلبي بعيد المدى على المجتمع العراقي ككل .
عند تشريع مثل هكذا قانون , نؤسس للعودة للازمنة الغابرة وتجارة الرق , و تكون الفتاة القاصر هنا بمثابة سلعة تباع وتشترى, فتستغل لامور دنيوية ,بعيدة عن الدين والحلال والحرام , حيث يقدم لذويها مهر عالي من قبل الزوج الميسور الحال والكبير في السن , وهي بذلك تكون كعبدة أو جارية مملوكة لسيدها ( الزوج) , وربما يتحجج أو يعتمد بعض من يؤيد هذا القانون على نصوص دينية ضعيفة في تأويلها و سندها , يفسرها البعض على أنها اباحت زواج القاصرات وليس هناك أي سند شرعي لتحديد سن زواج الفتاة , ونحن هنا لسنا بمعرض أثبات صحة هذه النصوص وتفسيرها, بقدر ما نستعرض واقعنا الذي نعيشه ومجتمعنا الذي تغير من تلك الازمنة حتى يومنا هذا , اليوم الفتاة والصبي على حد سواء ليس من الضروري أن يتزوجوا في سن مبكرة , كما كان يفعل ألاولون ,وذلك بسبب تغير مفاهيم الحياة الاجتماعية في ايامنا هذه , بمعنى الحياة تغيرت نحو ايجاد فرص عدة للتعليم والعمل والسفر واستكشاف العالم من حولنا , مما يسهل عملية تغيير نمط الحياة للفتاة والفتى مع تقدمهم في السن نحو الافضل, وهذا كان غير متوفر بل معدوم في الازمنة الغابرة , و لم يكن هناك ما يشغلهم بقدر تزويج الفتاة مبكراً حتى يكون زوجها مسؤلاً عنها , وتبدأ عملية أنتاج الاولاد والبنات بعملية متسارعة .
ردود الافعال على هذا التعديل سيء الصيت اخذت مدياتها على نحو واسع على أمل العدول عنه واعادة النظر به من جديد , لسلبياته الكثيرة ,التي نستعرض منها التالي :-
1 . مصادرة حق الفتاة القاصرة والمغصوبة على الزواج لتعيش حياة طفولة طبيعية اسوة بقريناتها الاخريات ,حتى وأن تم الزواج بموافقتها بالايجاب بعد سؤالها من قبل القاضي المختص , لانها ستكون تحت تأثير وسطوة ولي الامر الذي يرغمها على الموافقة أيجاباً.
2. حتماً سيكون هناك فارق كبير في السن بين الفتاة المغصوبة على الزواج وبين الزوج مما يؤدي في المستقبل بعد اتمام هذا الزواج الى كارثة خطيرة ألا وهي عقد نفسية لدى الفتاة , وربما تؤدي لخروج بعض الفتيات المتزوجات بهذه الطريقة الاجبارية عن الاعراف والتقاليد السائدة لتكوين علاقات مشبوهة خارج نطاق الزوجية حتى تعوض ما فاتها من عاطفة, وشعور بالحب , وهذه ليست فرضية وانما حقيقة مبنية على دراسات سايكولوجية و استطلاعات لمنظمات عالمية متخصصة بهذا المجال, اجريت في عدة دول .
3. في الغالب الاعم مثل هكذا زيجات يكون عمرها قصير ,ونهايتها الحتمية الطلاق ,والضحية هنا الفتاة لا غيرها فهي الخاسر الاكبر من نتيجة زواج فاشل كانت فيه دائماً هي الضحية من بدايته الى نهايته , حيث تكون بعد طلاقها فرصتها ضعيفة جداً لتؤسس حياة جديدة ,على أمل أن تجد زوج مناسب لها لتعوض ما فاتها من سعادة وحق الاختيار , حتى تكون لها حياة انسانة سوية كباقي خلق الله من نساء المعمورة .
وهذا غيض من فيض , حيث بعد عدة سنوات ستكون الكارثة , بسبب تكوين جيش من المطلقات والاطفال الذين يعانون مأساة التفكك الاسري نتيجة زواج فاشل كانوا هم ثمرته .







التعليقات


1 - وماذا تقول عن القدوة الفضلى؟
مدحت محمد بسلاما ( 2017 / 11 / 15 - 09:21 )
تحليل رائع ومنطقي وسليم لمن يحكّم عقله وإنسانيّته. ولكن ماذا نفعل بالمغسولة عقولهم الذين لا يعرفون قدوة صالحة أمام عيونهم إلا البدوي الدجّال المهووس جنسيّا الذي تزوّج عائشة في سنّ السادسة ودخل فيها في سنّ التاسعة بينما كان هو قد تجاوز الثالثة والخمسين؟ لا أمل بأيّ إصلاح قانونيّ قبل الحكم بالإعدام على مصدر التشريع والتركيز على احترام حقوق الإنسان كاملة دون اللف والدوران. ع

اخر الافلام

.. الحصاد- الاقتصاد الإماراتي.. متاعب الاعتقالات


.. أنواع و شروط الإقامة في لبنان وأثرها على اللاجئين السوريين


.. المئات يتظاهرون بالعاصمة الفرنسية ضد -العبودية- في ليبيا




.. هذا الصباح- إنشاء محطة للطاقة الشمسية في مخيم الزعتري


.. مؤتمر في الرباط يبحث الصعوبات التي تعيشها الأقليات في المغرب